السبت. أكتوبر 16th, 2021
حمدوك مستقبلاً فيلتمان في الخرطوم أمس (أ.ب)
الخرطوم: أحمد يونس ومحمد أمين ياسين

شدد المبعوث الأميركي إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان على ضرورة تعاون الطرفين المدني والعسكري لإنجاح الانتقال الديمقراطي في السودان، فيما تظاهر شيوعيو السودان للمطالبة بإنهاء الشراكة المدنية – العسكرية.

وناقش رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مع المبعوث الأميركي في الخرطوم، أمس، التطورات الداخلية عقب المحاولة الانقلابية ومسارات الانتقال الديمقراطي، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية، فيما أعلن البنك الدولي تخصيص ملياري دولار لدعم جهود الحكومة الانتقالية للحد من الفقر.

وأكد فيلتمان أن المحاولة الانقلابية الفاشلة وجدت الإدانة الكاملة من قبل إدارة الرئيس جو بايدن والكونغرس، مجدداً دعم بلاده للحكومة السودانية بقيادة مدنية لتثبيت الفترة الانتقالية، وصولاً إلى الانتخابات والتحول المدني الديمقراطي. واعتبر أن المحاولة تهدف لوقف التطور الذي يشهده السودان رغم صعوبات الانتقال، بغرض إعادة عقارب الساعة إلى الوراء من حيث تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة ودورها في المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين.

وحذر من أن مثل هذه المحاولات قد تؤدي إلى توقف الكونغرس عن دعم السودان. وأضاف: «أرى أنه من المهم توصل الطرفين إلى حقيقة وفهم أن تعاونهما مهم لسلاسة الانتقال ولبقاء السودان ضمن موقعه في المنظومة الدولية التي وصل إليها السودان بعد عمل مضنٍ».

وشدد رئيس الوزراء السوداني على أهمية أن يعمل جميع شركاء الفترة الانتقالية كيد واحدة لإنجاح الانتقال المدني الديمقراطي بسلام. وأشار، خلال اللقاء، إلى استقرار الأوضاع في البلاد عقب المحاولة الانقلابية. وحثّ المجتمع الدولي على إكمال دعمه لمطلوبات المرحلة الانتقالية واستكمال عملية السلام وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ بنود اتفاق جوبا للسلام، باعتباره من أهم عمليات التحول المدني الديمقراطي وغاية كل السودانيات والسودانيين. وعبّر عن تقديره للإدارة الأميركية لوقوفها إلى جانب الشعب السوداني وتطلعاته المشروعة لمستقبل أفضل له وللأجيال القادمة، وأهمية البناء على هذا الدعم الذي وجده السودان من كل دول العالم.

وبحث حمدوك وفيلتمان دعم الإدارة الأميركية لمختلف عمليات التحول المدني الديمقراطي، لا سيما عملية صياغة الدستور الدائم والإحصاء السكاني والانتخابات. واتفق الجانبان على أهمية قيام المجلس التشريعي الانتقالي بما يضمن توسيع قاعدة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد، لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية، حسبما نصت عليه الوثيقة الدستورية الحاكمة لهذه الفترة.

وتطرق اللقاء إلى قضايا أمن البحر الأحمر والتطورات في شرق البلاد، وتأثيرها على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، إذ تطابقت مواقف الطرفين. كما تناول اللقاء مختلف التطورات الإقليمية وضرورة التأكيد على قيم الحوار السلمي في حل النزاعات بما يخدم الاستقرار والازدهار والأمن لمختلف دول وشعوب الإقليم.

وعقد اللقاء بمشاركة وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي وعدد من مستشاري رئيس الوزراء والقائم بأعمال السفارة الأميركية لدى السودان برايان شوكان.

ومن المقرر أن يصل إلى الخرطوم، خلال الساعات المقبلة، رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، في زيارة تستغرق يومين، وتعد الأولى لرئيس مجموعة البنك الدولي إلى السودان منذ عقود. وقال مالباس، بحسب وكالة السودان للأنباء: «نحن سعداء للغاية لإعادة التعامل مع السودان، وسنخصص نحو ملياري دولار في شكل منح لدعم جهود الحكومة للحد من الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي». وأبدى تطلعه إلى زيادة مستوى الشراكة بين أميركا والحكومة السودانية لتحسين الظروف المعيشية.

وسيلتقي رئيس البنك الدولي، خلال زيارته للخرطوم، رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، ووزير المالية جبريل إبراهيم، لمناقشة السبل الإضافية لتعزيز العلاقة وأوجه الشراكة بين السودان ومجموعة البنك الدولي.

وفي حين شهدت الأوضاع بين الشركاء الرسميين هدوءاً مشوباً بالحذر، تواصلت أصداء المحاولة الانقلابية فخرج «الحزب الشيوعي» في موكب احتجاجي إلى أمانة ولاية الخرطوم، طالب فيه بإلغاء القوانين والأوامر التنفيذية السارية للنظام السابق وإجازة قانون حكم ديمقراطي وشعارات مطلبية أخرى، فيما دعا تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» إلى مواكب سلمية لتأييد مدنية الدولة والانتقال الديمقراطي.

وسير مئات من أتباع الحزب الشيوعي ومؤيديه، أمس، موكباً احتجاجياً إلى مجلس الوزراء. وردد المحتجون هتافات تنادي بإسقاط الشراكة بين المكونين المدني والعسكري، و«استعادة الثورة لبناء دولة مدنية»، ورفعوا الأعلام الحمراء هاتفين: «تسقط شراكة الدم».

وانسحب الحزب الشيوعي من «الحرية والتغيير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لرفض التحالف تبني وجهة نظر الحزب بعدم التفاوض مع المكون العسكري الذي وصفه بأنه «اللجنة الأمنية» و«عسكر النظام». واستهجن وقتها «المساومة بين قوى الحرية والتغيير واللجنة الأمنية»، وأعلن عزمه «إسقاط الحكومة الانتقالية بشقيها المدني والعسكري»، رغم مشاركته في التفاوض مع العسكريين إلى قبيل توقيع الوثيقة الدستورية.

وينتظر أن يسيّر أنصار الحكومة المدنية مسيرات، اليوم، للتنديد بما أطلقوا عليه «محاولة الانقلاب على المكون المدني» في الحكومة الانتقالية من قِبل المكون العسكري في الشراكة. ودعا المنظمون إلى «إكمال هياكل الحكم الانتقالي الممثلة في المجلس التشريعي، وتسمية رئيسي قضاء ونيابة عامة، وإنشاء المفوضيات، وغيرها من المؤسسات» التي اتهموا المكون العسكري بـ«تعطيل تكوينها».

وشهدت البلاد حالة من التوتر بدأت الأسبوع الماضي ومستمرة حتى الآن، أعقبت إحباط المحاولة الانقلابية التي أعلن عنها الأسبوع الماضي، تحولت إلى ملاسنات حادة بين المكونين العسكري والمدني في الشراكة الانتقالية، وجّه خلالها الطرفان الاتهامات بالفشل كل للآخر.