السبت. أكتوبر 16th, 2021

 

سوري تعرض للتعذيب في سجون الأسد: كنت في جهنم
كشفت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية أن السوريين الناجين أو الشهود على الانتهاكات والجرائم الانسانية للنظام السوري، يتعرضون لمضايقات وتهديدات بسبب شهاداتهم في المحكمة العليا في مدينة كوبلنز الألمانية، وهي أول محاكمة من نوعها لمحاسبة أفراد وشخصيات من نظام الأسد خارج سوريا.

وأشارت الإذاعة في تقريرها، إلى أنه “رغم أن المحاكمة تقام في ألمانيا على بعد آلاف الكيلومترات بعيداً عن سوريا، إلا أن حسان محمود، وهو شقيق أحد المتوفين في سجون النظام، يعتقد أن شهادته التي قد تساعد في إحقاق العدالة، قد تهدد حياة شقيق آخر له يدعى وسيم، لأنه لا يزال يعيش في سوريا”.

وأضافت أنه مع اقتراب موعد إدلاء حسان بشهادته في قاعة المحكمة الألمانية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2020، بدأ ضباط أمن سوريون بالبحث عن وسيم في مدينته الأم سلمية؟ ونقلت الإذاعة عن حسان قوله لمحاميه الألماني: “لا يمكنني أن أضحي بأخ آخر، لذلك لن أدلي بشهادتي حتى يخرج وسيم من سوريا”.

وتقول جمانة سيف، وهي محامية حقوقية سورية وباحثة لدى المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان في برلين، إن بعض السوريين قد تنصلوا من الإدلاء بشهاداتهم أو انسحبوا من قائمة الشهود بدافع الخوف. وتضيف “في الحقيقة، ذلك هو التحدي الرئيسي الذي نواجهه”. وتتابع: “ما يزال النظام في السلطة، ونحن نعرف بأنه ما يزال يتمتع بكامل السلطات التي تخوله ممارسة العقاب”.

ولفتت الإذاعة إلى أن حسان محمود، هو أحد السوريين الذين تجاوز عددهم العشرين والذين ظهروا في قاعة المحكمة المحلية في كوبلينز منذ شهر نيسان/أبريل عام 2020 ليدلوا بشهاداتهم عن عمليات تعذيب وحشية وانتهاكات حدثت في سوريا ضمن محاكمة على جرائم ضد الإنسانية.

وقد أدان قضاة ألمان مسؤول سابق في تلك القضية في شباط/فبراير كونه “عنصراً مساعداً”، وحكمت عليه بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف، بحسب الإذاعة، التي أشارت إلى استمرار محاكمة أنور رسلان، وهو ضابط سوري سابق صاحب رتبة أعلى، “بيد أن الشهود في تلك القضية وأقاربهم ذكروا بأنهم يتعرضون لتهديدات ومضايقات”.

ورسلان (58 عاماً) يحمل رتبة عقيد في المديرية العامة للمخابرات في سوريا، وهو كان مسؤولاً عن عمليات التحقيق في الفرع 251 (فرع الخطيب) وهو مركز اعتقال في دمشق، قبل أن يحصل على اللجوء في ألمانيا، غير أن الشرطة الألمانية ألقت القبض عليه في شباط عام 2019 بناءً على ادعاءات قدمها لاجئون سوريون وناشطون حقوقيون في ألمانيا. وقد شملت التهم الموجهة ضده قيامه بتعذيب أكثر من أربعة آلاف معتقل بين عامي 2011 و2012، ما أدى إلى وفاة 58 شخصاً منهم.

وروى وسيم مقداد، الذي أدلى بشهادته في آب/أغسطس 2020، قصة احتجازه في الفرع 251 في عام 2011 قائلاً: “إنها تجربة فظيعة، حيث لا يوجد طعام أو دواء، أتذكر بوضوح كيف كان على بعضهم أن يظلوا واقفين طوال الليل حتى يستطيع الآخرون أن يناموا.. لقد ضربونا في الشارع بأيديهم وأرجلهم”. وأضاف “جرى التحقيق بالكامل في الفرع 251 وكان التعذيب الشديد مرافقاً لي على الدوام.. شعرت وكأني في جهنم خلال تلك اللحظات”.

وفي الوقت الذي وصف فيه المقداد قصة احتجازه، كان رسلان الذي تتم محاكمته جالساً على مسافة قريبة منه داخل قاعة المحكمة، وقال المقداد: “شخصياً، لم يكن الحديث عن تجاربي السيئة وأنا على منصة عامة أمراً سهلاً، إلا أن هذه هي الخطوة الأولى على الطريق الطويل نحو العدالة”.

ولفتت الإذاعة إلى أن “المقداد بدأ منذ خمس سنوات حياة جديدة في ألمانيا، حيث تعلم الألمانية وتزوج وباشر بمهنة عزف الموسيقى”، مشيرةً إلى أن المقداد لم يخبر أحداً في السجن بأنه موسيقي “حتى لا يبتروا يديه”.

النظام يراقب
ولفت توبياز شنايدر، وهو خبير بالملف السوري لدى مركز أبحاث في برلين يُعرف باسم معهد السياسة الدولية، إلى أن الشهود يعرفون بأن النظام يراقب السوريين في ألمانيا عن قرب، وقال: “إذا قرأت التقارير السنوية عن وكالات الاستخبارات المحلية في ألمانيا، ستكتشف بأنهم يعرفون تماماً بأن هذا موجود، ولكنهم بكل بساطة لا يملكون الوسيلة ولا القدرة على مكافحة ذلك بشكل فعال”.

وأشار شنايدر إلى هجوم سابق وقع في ألمانيا وأثار الرعب بين أوساط اللاجئين السوريين، إذ في عام 2019، توفي سوري كان يتظاهر ضد نظام الأسد في ألمانيا، عقب هجوم بفأس تعرض له داخل منزله في مدينة هامبورغ الألمانية. وقد خشي الناشطون السوريون حينها من تورط نظام الأسد أو مؤيديه في تلك الجريمة، إلا أن الشرطة الألمانية ما تزال تحقق بالموضوع.

وقال شنايدر إن الناشطين السوريين يدركون أن جريمة القتل كانت رسالة تفيد بأن النظام قادر على استهدافهم حتى في أوروبا. وتابع: “لست بحاجة إلى تهديدات مباشرة، حتى تعرف حجم التهديدات التي تحيط بك لأنك سوري”.

وفي الوقت الذي يتعرض فيه الشهود لمضايقات وترهيب وتهديدات، ناشد ناشطون الدول الأوروبية لتوفر إجراءات حماية أفضل، مثل إخفاء هوية الشاهد.

وتطبق دول بينها ألمانيا وفرنسا، مبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يسمح لدولة ما بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان تنفيذ جريمتهم، وهو أمر ساعد سوريين ناجين من جحيم التعذيب في سجون نظام بشار الأسد، تمكنوا من الوصول إلى ألمانيا والحصول على حق اللجوء بها، من متابعة أسماء تورطت في عمليات التعذيب والقتل، أمام القضاء الألماني.