الجمعة. أكتوبر 15th, 2021

يقع مخيم الهول شرق مدينة الحسكة وبالقرب من الحدود العراقية (اندبندنت عربية)

رحبت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بالمبادرة الأممية التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي دعا جميع الدول التي لها رعايا من عائلات تنظيم “داعش” المحتجزين في مخيمات شمال وشرق سوريا والعراق إلى إعادتهم لبلدانهم الأصلية.

وطالب غوتيريش، خلال إعلانه عن “الإطار العالمي لدعم الأمم المتحدة لسوريا والعراق للعائدين من الدول الثالثة”، الأربعاء الماضي، هذه الدول بإنهاء الوضع في هذه المخيمات، حيث يبلغ عدد المحتجزين ما لا يقل عن 42 ألف امرأة وطفل أجنبي، معظمهم دون سن 12 في مخيمات مكتظة في شمال شرقي سوريا، على حد قوله.

العدالة الغائبة

وأضاف غوتيريش أن كثيرين من هؤلاء النساء أمضوا أكثر من خمس سنوات من دون خدمات أساسية في ظروف قاسية بشكل متزايد، قائلاً “إنهم محرومون بشكل روتيني من حقوق الإنسان”.

غوتيرش لفت الانتباه إلى مسألة العدالة بشأن ضحايا تنظيم “داعش”، في قوله “يُحرم ضحايا الأعمال الإرهابية والناجون منها من العدالة والدعم، بينما يفلت مرتكبوها من العقاب”.

من جهته، رحب عبد الكريم عمر، الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، بمبادرة غوتيريش التي اعتبرها إيجابية.

وقال عمر، في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، إن الإدارة تعمل منذ سنوات من أجل استعادة الدول لرعاياها من عائلات تنظيم “داعش”، من خلال النداءات واللقاءات أو التصريحات الإعلامية. وأضاف “أردنا دائماً أن يقوم المجتمع الدولي بمسؤولياته”.

مشكلة دولية

واعتبر أن قضية عائلات تنظيم “داعش” دولية، على الرغم من وجود هذه العائلات في مناطق الإدارة الذاتية، قائلاً إنها “مشكلة كبيرة جداً وجدية”.

المسؤول في الإدارة الذاتية حذر من أن وجود هذه العائلات لا يشكل خطراً على مناطق شمال وشرق سوريا فحسب، بل هو خطر على جميع الدول “لأن استمرار بقاء هذه العائلات في المخيمات يعني إنشاء جيل جديد ودماء جديدة للإرهاب في هذه الأجواء الراديكالية، التي تغذي روح الانتقام”.

الوضع داخل المخيم الهول الذي يضم أكثر من 60 ألف شخص خطير، بخاصة أن “داعش” ينفذ فيه عمليات قتل واغتيالات. وهو ما استدعى قيام قوات الأمن الداخلي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية بعمليات أمنية واسعة داخل قطاعات المخيم منذ أشهر قليلة. وهذا ما يؤكده عمر، واصفاً الوضع في المخيم بالقنبلة الموقوتة، “وحينما تنفجر هذه الأزمة ستكون لها تداعيات، لكن ليس علينا فحسب”.

الحل الوحيد

الأمين العام للأمم المتحدة شجع الدول على الاستفادة من مبادرته، فيما حث المانحين على دعم جهود الأمم المتحدة.

لكن الحل الوحيد لمواجهة هذا الخطر المحدق، وفق عمر، “هو استعادة كل دولة لمواطنيها وإعادتهم لمجتمعاتهم وإعادة تأهيلهم من جديد”.

وأشار عمر إلى أن بعض تلك الدول استعاد عدداً لا يمكن الاعتداد به، مفصحاً عن وجود مباحثات مع بلدان لاستعادة بعض من مواطنيها، مستبعداً استجابة سريعة منها.

ولفت إلى مسألة قلما تتحدث فيها الدول التي لها رعايا تورطوا مع “داعش”، وهي أطفال من دون أبوين ولا وثائق شخصية لديهم، متسائلاً عما سيكون مصيرهم.

وأوضح أن بعض نساء “داعش” تزوجن من عدد من العناصر الأجانب وأنجبن منهم، وكل عنصر كان من دولة مختلفة.

وأكد عمر أن الإدارة الذاتية لم يكن لديها أي شروط لتسليم عائلات “داعش”، مشجعاً الدول على ضرورة اتخاذ قرار سياسي بالتوجه إلى الإدارة الذاتية التي ستتكفل بجميع إجراءات الحماية داخل أراضيها، على أن توقع مع الدول صاحبة الرعاية وثائق قانونية تنص على عملية التسليم.