السبت. أكتوبر 16th, 2021
حضور “متواضع” في مهرجان انتخابي للتيار الصدري
لم يكن مُستبعداً أن يكسر المرجع الأكثر تأثيراً لدى شيعة العراق علي السيستاني، اعتكافه السياسي، ليصدر موقفاً قبل الانتخابات. البيان الذي صدر قبل 11 يوماً من موعد الاقتراع، كُتِب بلغة مغايرة عن ما صدر قبيل انتخابات العام 2018.
وكان في وسع المرجع الذي دخل اعتكافاً سياسياً منذ مطلع العام الماضي، أن يواصل الامتناع عن التعليق على التطورات السياسية، أو أن يكرر مكتبه نشر بيان العام 2018، حين ترك للناخبين الاختيار بين المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها، على عكس بيان 2021، الذي أسقط خيار المقاطعة، ودعا بأوضح العبارات إلى مشاركة واسعة في انتخابات العاشر من تشرين الأول (اكتوبر) الجاري.
ويشكل الموقف من المشاركة في الانتخابات، محل اختلاف نادر بين طائفة من قوى الاحتجاج، ومرجعية النجف، اذ ذهب طيف واسع من المحتجين إلى ضرورة مقاطعة الانتخابات، بينما ترى النجف من زاويتها ضرورة الدفع بالمزيد من المشاركين.
وبرغم أن جهات عديدة، على رأسها الرئاسات العراقية الثلاث، ومفوضية الانتخابات وبعثة يونامي والاتحاد الأوروبي، تتولى منذ أشهر الحث على المشاركة في الانتخابات، وتنشط في مكافحة حراك المقاطعة، إلا أن دعوة السيستاني الى المشاركة ستحمل ترجمة أخرى مغايرة -على مستوى الأثر- عن ما يمكن أن تقود إليه بقية دعوات المشاركة.
القانون الانتخابي الجديد
ولفهم المسار الذي ستقود اليه دعوة السيستاني إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات وعدم مقاطعتها، لا بد من مراجعة جملة معطيات، من بينها الشريحة المتأثرة بتلك الدعوة، ومعادلة القانون الانتخابي الجديد، الذي يتم تطبيقه للمرة الأولى اذ قُسّم العراق إلى 83 دائرة انتخابية، تحوي كل دائرة عدداً مختلفاً من المقاعد تبعاً لعدد السكان التقريبي.
ويعتمد القانون الجديد “أعلى الأصوات” في تحديد الفائزين بالمقاعد، وذلك بعد إلغاء الطريقة السابقة المسماة “سانت ليغو” حين كانت المفوضية تجمع عدد أصوات الكيان السياسي داخل الدائرة، وتخضعه لعملية حسابية تقود إلى تحديد عدد مقاعد الكيان، ثم يُصار إلى تحديد أسماء المرشحين الذين سيشغلون المقاعد التي فاز بها الكيان السياسي.
بعبارة أخرى، لم يعد هناك قاسمٌ انتخابي، وقد يؤدي العزوف في دائرةٍ ما، إلى فوز مريح ومباشر لأي مرشح يحصد أعلى الأصوات، وإن كان الناخبون اثنين أو ثلاثة أو حتى شخصاً واحداً.
مراهنة التيار الصدري
يتهم سياسيون التيارَ الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، بالوقوف خلف “هندسة” هذا القانون، واستغلال أجواء التظاهرات، والفوضى السياسية لتمريره. فالقانون الجديد قد يشكل خطراً على الأحزاب، لأن المرشح الذي سيجني مئة ألف صوت، سيحصل على مقعد واحد، والمرشح التالي الذي قد يكون مجموع أصوات ناخبيه 3 آلاف، سيحصل أيضاً على مقعد، ولا قيمة لجمع أصوات إضافية، وبالتالي فإن الأولوية ليست لكسب المزيد من الناخبين، بل للقدرة على توزيعهم، وعلى هذا الأساس، رفع الصدر سقف طموحاته منذ وقت مبكر معلناً سعيه الى تولية أحد أتباعه رئاسة وزراء العراق، وكرر سياسيو التيار الحديث عن حصد 100 مقعد، ليس انطلاقاً من قدرته على إقناع عموم العراقيين بـ”برنامجه” إن وُجِد، بل رهاناً على أنه الكيان الوحيد الذي سيتمكن من تقسيم أصوات ناخبيه على مرشحي الكتلة الصدرية -نظراً الى طاعة أتباعه- بما يضمن فوز أكبر عدد باستخدام أقل الأصوات، ومن دون اكتراث بمؤشرات السخط ضد التيار لدى الرأي العام العراقي.
ومنذ أن ضمن التيار الصدري أواخر العام 2019، مرور القانون “بالمقاسات المطلوبة” لم يكتفِ بإدارة الظهر للحراك الشعبي، بل سرعان ما انتشر مسلحو التيار في ساحات التظاهر، وشنّوا أوسع عملية قمع وصلت إلى منازل المتظاهرين وذويهم، فعملياً، لم يعد كسب الرأي العام، أمراً حاسماً بالنسبة الى مكاسب التيار الصدري الانتخابية، بل على العكس، فكلما دفع الصدر أنصاره إلى سلوكيات وتصريحات تزيد من عزلتهم الاجتماعية، تسبب ذلك بتكتلهم حوله، والتعامل مع انتخاب الكتلة الصدرية كطريق وحيد لضمان نصيبهم من المكتسبات، ولذا يمكن تأشير تصاعد اللهجة ضد المتظاهرين وغيرهم، منذ أن ضمن مرور قانون يعتقد أنه سيملأ خزائن الصدر مقاعدَ ومناصب ومكاسب.
ويكرر الصدر خلال الأشهر الماضية استخدام عبارة “عراق الصدرين”، في وصف بلاد لا يكاد يُتفق فيها إلا على النزر اليسير من الثوابت، وبرغم أن كثيراً من العراقيين ربما لا يختلفون على شخصيتي “الصدرين” محمد باقر الصدر، ومحمد صادق الصدر، إلا أن محاولة الصدر الابن فرض معادلة “عراق الصدرين” شكل عامل استفزاز لشرائح واسعة، بخاصة مع النظر إلى الترجمة العملية لهذه المعادلة، والتي تمثّلت تارة بشنّ اعتداءات ضد عراقيين بتهمة “الإساءة إلى الصدر في عراق الصدرين” أو ما تناقله مرشحون الأسبوع الماضي، من مكالمة مسجلة، يطلب فيها أحد أتباع “عراق الصدرين” من جاره مغادرة الحي السكني إذا هو لم يوافق على تعليق لافتات الدعاية الصدرية قرب منزله، بدعوى أن “الحي صدري”، وهي سلوكيات تصل تباعاً إلى الصدر، ويتعمّد تجاهل النهي عنها أو التحقيق فيها، في محاولة للاستفادة من “قوة البلطجة” لفرض واقع سياسي.
إنها قواعد اللعبة، فقانون انتخابات العام 2018، كان يمنح الأفضلية للكتل التي بإمكانها حشد المزيد من المصوّتين، بصرف النظر عن دوائرهم، وقد ساهم القانون ذاته بتضخم الكتل ذات الخطاب الطائفي، ولأن مساحة الاستثمار في الطائفية خلال السنوات الماضية كانت محجوزة لغير أتباع الصدر، فقد اضطر الأخير قبيل الانتخابات الماضية إلى القيام بأكبر حملة “علاقات عامة” وتصالح مع مختلف فئات العراقيين وغيرهم، وهو ما لم يعد مضطراً له وفق قانون “الدوائر المتعددة وأعلى الأصوات”.
 
بيان السيستاني… لمَن؟
بالعودة إلى الشريحة المتأثرة ببيان السيستاني، فهم بالدرجة الأساس، مقلّدوه العقائديون، والمتأثرون بزعامته الروحية حتى من غير المقلّدين، وهي شريحة إذا ما أُريدَ دراسة خصائصها، فهي قطعاً من غير المرحّبين بتغوّل دور التيار الصدري، وذلك نظراً الى تاريخ الاحتراب الطويل بين الطرفين، فالقصائد التي نظمها شعراء التيار الصدري في هجاء السيستاني، ما زالت متداولة حتى اليوم، قبل أن يمر التيار بفترة “التأهيل” التي تبعت تعرضه للعملية العسكرية الشهيرة “صولة الفرسان” عام 2008، والتي جاءت هي الأخرى مدفوعة بتصاعد الرفض الشعبي لسيطرة مسلحي الصدر على معظم المدن الشيعية وفرضهم الأحكام العرفية.
لذا، فإن الشريحة المستهدفة تلقائياً برسالة السيستاني، تمثل مجتمعاً محتقناً سياسياً ضد التيار الصدري، بخاصة نسخة التيار بعد 2019، وإطلاق نداء لاستنهاض تلك الشريحة وزجّها في الدوائر الانتخابية، سيصعّب تحقيق الحلم الصدري بالاكتساح، إن لم يقلب المعادلة.
إضافةً إلى ذلك، لا بد من ملاحظة أن تأثير التدخّل الأخير للنجف، إنما ينحصر باستنهاض الشريحة غير المسيّسة من المتأثرين بالسيستاني، أما جماهير الأحزاب، سواءً الموالية لإيران، أم غيرها، فقد حسمت قرارها منذ وقت مبكر، وهي بذلك خارج دائرة تأثير البيان الأخير، وعلى الأرجح، فإن الشريحة التي ستشارك في الانتخابات تأثراً بالبيان الأخير، تمثّل العازفين غير المبالين بالعملية السياسية، ومن السهولة بمكان، توقّع اتجاهات تصويت هؤلاء المنضمين الجدد للتصويت، حيث سيكونون أقرب إلى انتخاب شخصيات محلية من المستقلين، الأمر الذي سيرفع تكلفة المقعد، ويعسّر مهمة الكتلة الصدرية وبقية الأحزاب الموالية لإيران على حد سواء.
وقد تنبّه تحالف “قوى الدولة” الذي يتزعمه عمار الحكيم وحيدر العبادي إلى المعادلة الجديدة، ولذا سارع إلى إطلاق حملة مستعجلة -تحت الحزام- كانت رسالتها الضمنية، محاولة استقطاب كل الشريحة المناهضة للتيار الصدري في المجتمع الشيعي، والتي قررت المشاركة في التصويت تأثراً ببيان السيستاني، من دون أن يكون لها انحياز واضح لأيٍ من الكتل، وربما ينال تحالف الدولة، شيئاً من أصوات تلك الشريحة، لكن الأولوية ستكون للمستقلين.
كيف تلقى الصدر الرسالة؟
حاول التيار امتصاص الضربة، حين علقت صفحة الصدر مشيدة ببيان السيستاني، إلا أن صفحات صدرية معروفة، بدأت التسخين ضد السيستاني في استعادة لمشهد مألوف، وبدا أن الدائرة القريبة من الصدر، استشعرت خطر الخيارين، الصدام مع النجف في هذا التوقيت، أو تجاهل المتغيّر الجديد.
واجتهد مسؤول المكتب الإعلامي للصدر، بعد ساعات على بيان النجف، حين نشر قصة فحواها، أنه “تلقى رسالة من أحد مقلدي السيستاني أكد فيها أنه سينتخب الكتلة الصدرية مع عائلته”، بدت محاولة كلاسيكية لاستعادة الثقة، والإيحاء بأن بالإمكان الاستفادة من الكتلة التصويتية التي ستشارك بناءً على دعوى السيستاني، وأنها ليست كتلة منافسة كما تشير التوقعات.
كثف الصدر في ساعات لاحقة التصريحات والظهور ونشر أسماء زعماء قبائل وأكاديميين قال إنهم سيصوّتون لكتلته. وبلا شك، إنها المرة الأولى التي يظهر فيها الصدر بهذا المستوى من الحرص على كسب المقاعد، وتكرار التوجيهات، ورجاء أتباعه، فقد اعتاد على إصدار بضع كلمات كانت كفيلة بتحرك جميع أفراد التيار إلى ما يؤشر إليه زعيمهم، إلا أن الاحتكاك المتزايد لأفراد التيار بالمجتمع، واطلاعهم على سلسلة من الحقائق والتناقضات، تسبب بتراجع “الطاعة العمياء” التي كانت دائماً سلاح الصدر الوحيد. وقد أظهرت صور من مؤتمر انتخابي في مدينة النجف -حضره الصدر شخصياً بعد بيان السيستاني- حضوراً غير مسبوق في تواضعه قياساً بالماضي.
السيستاني والصدر
يحمّل نشطاء ومتظاهرون كثر، مرجعية السيستاني مسؤولية المشاركة في منح الشرعية للطبقة السياسية الحاكمة، وعملياتها الانتخابية المشوّهة، لكن العلاقة بين النظام السياسي ومرجعية النجف شهدت انحداراً مستمراً بالتناسب مع ازدياد النقمة الشعبية، وقد تحمّل السيستاني قسطاً كبيراً من أعباء عملية تأهيل الصدر، وترشيد سلوكيات مسلحيه، التي بدأت كواحدة من أعنف جماعات البلطجة بعد العام 2003، رافعة شعار “جيش المهدي” قبل أن يقرر الصدر إطلاق اسم “سرايا السلام” على فصيله المسلح متأثراً بمسيرة التأهيل الطويلة التي خضع لها، لإقناعه بأن محاولة السيطرة على مدن الوسط والجنوب بقوة السلاح ليست فكرة ممكنة على المدى الطويل، وأن أفضل الطرق للتعبير عن طموحات الهيمنة وحصد المناصب هو التركيز بشكل أكبر على العمل السياسي، وقد حظي الصدر باحترام استثنائي خلال سنوات “اعتداله” سواءً من قِبل النجف، أم من بعض الأوساط المدنية، إلا أن نكوص التيار وعودته إلى سلوكياته السابقة، دفعا السيستاني إلى التدخل في محاولة -ستكون مجدية على الأرجح- في تغيير المعادلة، وتطويق الأرقام الانتخابية بما يمنع سقوط عاصمة شرق أوسطية أخرى بيد جماعة متشددة.
عيار طائش
في غمرة التطاحن السياسي، قاطعت الشاعرة العراقية المثيرة للجدل رنين تبوني الحملات الدعائية، موجهة رسالةً مصوّرة إلى الصدر، تشكو فيها تعرضها لعبارات وإيماءات لا أخلاقية من قِبل شاعر “صدري”، لكن الرسالة لم تحقق انتشاراً نظراً الى توقيتها المزدحم، حتى ظهور وثيقة موقعة بخط يد الصدر، يقرر فيها تجميد عمل الشاعر “المسيء”.
بدا الصدر متردداً في القرار، فهو لا يريد خسارة جهود أحد أهم الشعراء في حملته الانتخابية، ولذا قرر أن يبدأ سريان عقوبة الشاعر بعد يومين من تاريخ توقيع الكتاب وليس من تاريخ توقيعه، في محاولة على ما يبدو لكسب المزيد من الوقت الثمين. لكنه في الوقت ذاته، كان مضطراً للتعامل مع الشكوى، بخاصة أن الشاعرة قالت في شكواها أنها من “المكوّن المسيحي وأن هذا أحد أسباب اضطهادها”، وبما يعنيه تجاهل هذه الحادثة من محاذير تتعلق بانطباعات البعثات الغربية التي حرص الصدر على استمالتها في إطار مشروع نيل رئاسة الوزراء.
لقد كانت شكوى الشاعرة -التي تعرضت لإساءة لفظية- واحدة من قائمة شكاوى قدمتها نساء، تعرض أبناؤهن لاعتداءات وصلت إلى القتل، تجاهلها الصدر، كما في حادثة مقتل المتظاهر مهند القيسي في أحداث اقتحام أتباع الصدر ساحة التظاهر في النجف في شباط (فبراير) 2020.
وخلال ساعات، عجّت صفحات مواقع التواصل العراقية بصور والدة الشاب القتيل، ومقاطعها المصورة، مع عبارات تقارن بين حزم الصدر الفوري حين يكون التوقيت انتخابياً، وتجاهله للدماء حين لا يكون التوقيت قابلاً للاستثمار، وقد تسببت الحادثة بانطلاق حملة تقريع للتيار، كانت آخر ما يحتاجه بعد تلقيه ضربة بيان السيستاني.
الحقل والبيدر
حتماً، لن تنطبق “تصريحات القوة” التي أطلقتها الكتل في بيان عظم حصتها من المقاعد، مع واقع الحال الذي ستكشفه نتائج الانتخابات، لكن شعار الصدر “100 مقعد” قد يكون الأكثر عرضة للتحطم، فبرغم اعتقاد الصدر أن حساباته وسلوكيات عناصره منذ إقرار قانون الانتخابات الجديد، ستقود إلى تحقيق الهدف بشكل حاسم، إلا أن الوقائع تكشف أن تلك الحسابات افتقرت للعمق والحكمة وإمكان استشراف المستقبل، كما يشير منافسو الصدر، كزعيمي ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي وتحالف قوى الدولة عمار الحكيم.
غير أن أحدث استطلاع صدر بعد أيام من بيان السيستاني، حصر مقاعد التيار بين 43 و53 مقعداً، كما في استطلاع مركز الرافدين، فيما يشير خبراء آخرون إلى أن 45 مقعداً سيكون عدداً ممكناً للتيار، رغم أن دقة التوقعات ستكون مقترنةً بمدى ارتفاع نسبة المشاركة.
 
على طريقة ترامب
تسبب التحفيز -غير المستند إلى قرائن علمية- الذي فرضه الصدر على أتباعه، برفع سقف توقعاتهم إلى الذروة، وبعيداً من التوقعات المعتدلة التي يتحرك الخبراء في إطارها، فقد تكوّنت قناعة شبه حاسمة لدى شريحة واسعة من أتباع التيار، وبخاصة البسطاء، بأن تيارهم سيتمكن بالفعل من حصد 100 مقعد، وأن زعيمهم لا ينطق عن فراغ في هذا الشأن، في تكرار لحالة الهياج التي رافقت جمهور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي دفعتهم لاحتلال مبنى الكابيتول، لقناعتهم بأن زعيمهم قد فاز بالفعل، وأن مؤامرةً ما قد تسببت بإقصائه.
في الحالة الصدرية، يعرف الصدر أن تحفيز عناصر أكبر ميليشيا وإيهامهم بأحلام لا تستند إلى وقائع علمية، لا يخلو من لعب بالنار، وفي هذا السياق، تخلص دراسة أعدها الباحث الأقدم في مركز كارنيغي، حارث حسن، إلى وجود 3 خيارات، يتمثل الأول بانهيار العملية الانتخابية، وظهور ميليشيا الصدر إما كقوة ردع، أو قوة منخرطة في نزاع مسلح كبير، فيما يشير الاحتمال الثاني إلى شقين، حيث ينجح الصدر -في الأول- بتشكيل حكومة أغلبية برئاسة مرشحه، أو أن ينجح منافسوه بتشكيل تلك الأغلبية، ليتخذ الصدر قرار دفع أتباعه إلى الشارع، بينما يشير المسار الثالث إلى الـ”لا جديد” حيث تتشكل حكومة ائتلافية كما سابقاتها، وهو ما “يحتمل أن يكون خطوة أخرى في مسار تراجع التيار الصدري واستنفاد رأسماله الاجتماعي”.