تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • مفارقة موسى الصدر: من المشروع اللبناني إلى النفوذ الإيراني
  • مقالات رأي

مفارقة موسى الصدر: من المشروع اللبناني إلى النفوذ الإيراني

المحرر Editor 2 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
موسى الصدر (Getty)
ساهم الصدر في بناء مجتمع شيعي أكثر تنظيماً (Getty)
ليلى نقولا .. المدن

يشغل الإمام موسى الصدر موقعاً محورياً في تاريخ الشيعة اللبنانيين المعاصر، بوصفه الشخصية التي أسهمت في نقل الطائفة الشيعية من هامش النظام السياسي اللبناني إلى قلب معادلة التمثيل والمشاركة السياسية. 

وفي قراءة إرث موسى الصدر وفهم حركته، تبرز الإشكالية الأساسية: هل كان الصدر يمثل امتداداً مبكراً لنفوذ إيراني أخذ يتبلور لاحقاً مع قيام الجمهورية الإسلامية، أم أنه كان صاحب مشروع إصلاحي لبناني مستقل، سعى إلى إعادة دمج الشيعة في الدولة اللبنانية ضمن رؤية وطنية تتجاوز الطائفية والانقسامات الأيديولوجية؟ والأهم، هل يمكن فهم صعود النفوذ الإيراني في لبنان بوصفه امتداداً طبيعياً للمسار الذي بدأه الصدر، أم أن التطورات التي أعقبت غيابه أعادت توجيه البيئة التي أسهم في بنائها نحو مشروع سياسي مختلف؟

أولاً: التهميش الشيعي ومشروع الإدماج السياسي

جاءت تجربة موسى الصدر في سياق تاريخي اتسم بعمق التفاوتات السياسية والاجتماعية داخل النظام اللبناني. فمنذ تأسيس دولة لبنان الكبير عام 1920 ثم خلال مرحلة الاستقلال، بقي الشيعة في موقع هامشي نسبياً من حيث التمثيل السياسي والتنمية الاقتصادية مقارنة بالطوائف الرئيسية الأخرى. وقد انعكس هذا الواقع في انتشار مظاهر الحرمان البنيوي في مناطق الجنوب والبقاع وضواحي بيروت، الأمر الذي جعل المسألة الاجتماعية مدخلاً أساسياً لنشاط الصدر الإصلاحي، تبعه محاولة إنشاء مؤسسات رسمية قادرة على تمثيل مصالحهم داخل النظام السياسي اللبناني، وأهمها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

وتشير هذه المبادرات إلى أن جوهر مشروع الصدر لم يكن مشروعاً ثورياً يستهدف تقويض النظام الطوائفي اللبناني، بل العمل على إصلاحه من داخله، عبر إعادة توزيع فرص المشاركة السياسية وتعزيز حضور الشيعة في مؤسسات الدولة.

ثانياً: موسى الصدر وإيران البهلوية

أثارت الخلفية الإيرانية للصدر وعلاقاته العلمية والعائلية مع الحوزات والمؤسسات الدينية في إيران، تساؤلات عديدة حول طبيعة علاقته بالنظام البهلوي. فقد أولت السلطات الإيرانية اهتماماً خاصاً به، باعتباره شخصية دينية تتمتع بحضور واسع داخل البيئة الشيعية اللبنانية، وهو ما جعل قنوات التواصل بينه وبين بعض المؤسسات الرسمية الإيرانية قائمة بصورة مستمرة.

لكن الصدر احتفظ بهامش واسع من الاستقلالية الفكرية والسياسية، وحافظ على علاقات مع أطراف متباينة داخل المشهد الإيراني، بما في ذلك شخصيات دينية كانت على خلاف مع النظام البهلوي، وفي مقدمتها الإمام الخميني. وهكذا، كان الصدر أقرب إلى دور الوسيط الثقافي والديني بين فضاءين تربطهما امتدادات تاريخية عميقة، مع احتفاظه في الوقت نفسه برؤية سياسية لبنانية خاصة لموقع الطائفة الشيعية داخل الدولة.

ثالثاً: التمايز بين مشروع الصدر ومشروع الخميني

تمثل الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 لحظة مفصلية في إعادة قراءة إرث موسى الصدر، خصوصاً أنها أتت بعد تغييبه. لا تكشف خطابات الصدر وممارساته السياسية قبل اختفائه عام 1978 عن تبنٍ واضح لتصورات إيران الثورية، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصدر كان بعيداً عن التيارات الإسلامية الشيعية التي شهدتها إيران، أو أنه كان يتبنى موقفاً معادياً لها. 

وهنا تبرز مفارقة تاريخية بالغة الأهمية تتجلى في ما يلي: إن البنية الاجتماعية والتنظيمية التي أسهم الصدر في بنائها، أصبحت لاحقاً جزءاً من البيئة التي تحركت داخلها قوى شيعية أكثر ارتباطاً بالمشروع الإيراني، رغم اختلاف السياق والأهداف السياسية بينها وبين مشروع الصدر نفسه.

يثير ظهور حزب الله منذ مطلع ثمانينيات القرن العشرين سؤالاً أساسياً حول مدى ارتباطه بالمسار الذي دشّنه موسى الصدر. فمن ناحية أولى، يصعب إنكار أن جهود الصدر في تنظيم المجتمع الشيعي، وإنشاء المؤسسات الدينية والاجتماعية، وتعزيز الوعي السياسي لدى الشيعة اللبنانيين، قد أسهمت في تكوين بيئة اجتماعية مهيأة للحشد والتنظيم السياسي.

لكن من ناحية أخرى، لا يمكن القول أن مساهمة الصدر في التأسيس للصحوة السياسية الشيعية، تعني بالضرورة أنه كان الأب الفكري للمشروع الذي مثله حزب الله لاحقاً. لا شك أن التطورات الإقليمية التي أعقبت الثورة الإيرانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 أسهمت في إعادة تشكيل الأولويات السياسية والأيديولوجية داخل المجتمع الشيعي اللبناني، بصورة تجاوزت الأفق الذي رسمه الصدر لمشروعه الإصلاحي.

وهكذا، تبدو العلاقة بين إرث الصدر وصعود حزب الله أقرب إلى علاقة تأثير غير مباشر وتراكم تاريخي. ساهم الصدر في بناء مجتمع شيعي أكثر تنظيماً ووعياً بحقوقه وموقعه السياسي، لكن القوى التي ظهرت بعد غيابه عملت في سياق إقليمي وأيديولوجي مختلف، وأعادت توظيف جزء من هذا المجال بما ينسجم مع أولويات سياسية وعقائدية جديدة.

بالنتيجة، إن السؤال حول ما إذا كان الصدر مؤسساً للنفوذ الإيراني في لبنان أم رائداً لشيعية لبنانية مستقلة، يمثل سؤالاً إشكالياً. لكن الواضح أن موسى الصدر لم يكن يريد التأسيس لمشروع كيان شيعي عابر للحدود، يؤمن بولاية الفقيه، لكنه في الوقت نفسه وضع الأسس الاجتماعية والتنظيمية التي سمحت لهذا المشروع بأن يجد بيئة قابلة للتفاعل معه.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: التفاوض مجرد تفصيل..مشروع إسرائيل يتقدم في سوريا ولبنان
التالي: المركزية المزدوجة في سوريا لماذا تحتاج التنمية إلى توزيع السلطة؟

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها
  • جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.