الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
رجب طيب أردوغان: لقد نفد صبرنا تجاه بعض المناطق التي تعد مصدرا للهجمات الإرهابية من سوريا تجاه بلادنا.
أردوغان يأخذ الضوء الأخضر من أجل تنفيذ هجمات عسكرية

أنقرة – دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية جديدة إلى شمال سوريا، بعد ساعات فقط على موافقة البرلمان التركي الثلاثاء على تمديد تفويض الجيش بتنفيذ عمليات في العراق وسوريا لعامين إضافيين، وسط تصاعد وتيرة التصريحات الرسمية حول عملية عسكرية محتملة ضد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أكد مؤخرا أن بلاده ستفعل كل ما يلزم من أجل تطهير مناطق في شمال سوريا من المسلحين الأكراد، وذلك بعد تصريح للرئيس رجب طيب أردوغان قال فيه “لقد نفد صبرنا تجاه بعض المناطق التي تعد مصدرا للهجمات الإرهابية من سوريا تجاه بلادنا”.

وفي سوريا ينتشر الجيش التركي منذ 2016 في شمال غرب البلاد حول عفرين ومنطقة إدلب التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وفصائل معارضة مقاتلة.

مولود جاويش أوغلو: سنطهر مناطق شمال سوريا من المسلحين الأكراد

وشنّت أنقرة والفصائل السورية الموالية لها ثلاث عمليات واسعة النطاق في السنوات الأخيرة (2016 و2017 و2018 وأكتوبر 2019) على طول حدودها مع سوريا، حيث يعيش عدد كبير من الأكراد، لطرد وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني، لكنها مدعومة من الولايات المتحدة.

ويحتاج تحرك عسكري تركي للسيطرة على مدن وبلدات استراتيجية في سوريا، إلى تفاهمات سياسية ممهدة مع الأطراف الدولية الفاعلة، وهو ما ليس متحققا الآن.ورغم التهديدات التركية المتواصلة بتنفيذ هجمات شمالي سوريا، يستبعد محللون إقدام أنقرة على مثل هذه المغامرة التي تعوقها عوامل داخلية وخارجية.

وتخضع المعادلة العسكرية في سوريا لحسابات الدول التي لها جيوش على الأرض وتتقاسم النفوذ فيها، إضافة إلى أن العلاقة التركية – الأميركية في أسوأ حالاتها.

وتنشط مقاتلات روسية ومقاتلون مدعومون من إيران ومسلحون مدعومون من تركيا ومتشددون إسلاميون وقوات أميركية وقوات حكومية سورية عبر مناطق في شمال سوريا.

ويرجح مراقبون معارضة روسيا لأي توغل تركي بري في المزيد من المناطق الواقعة على الطرق الدولية والتجارية مثل عين عيسى وتل رفعت، مع احتمالية الموافقة على السيطرة على بقعة جغرافية جديدة، بالقرب من الحدود التركية، وغير متحكمة بالطرق التجارية، مقابل حصول موسكو على مكاسب سياسية واقتصادية.

واستبعد هؤلاء إمكانية حدوث تغيرات ميدانية كبيرة على المشهد السوري، مرجحين أن تلجأ أنقرة إلى بدائل مرضية لها، مثل العمليات الاستخباراتية ضد قيادات قسد وحزب العمال الكردستاني بانتظار تغير الظروف السياسية.

واعتبروا أن الأوضاع الداخلية الآن لا تسمح لأنقرة باتخاذ قرار الحرب، مرجحين أن تؤجل أنقرة هجومها إلى أن تتهيأ الظروف الخارجية والمحلية، لشن عملية عسكرية في شمال وشرق سوريا.

ويرى مراقبون أن الضربات المكثفة التي تشنها مقاتلات حربية روسية وسورية على أهداف في إدلب خلال الأسابيع الأخيرة، تشير إلى أن الهدوء الذي رافق المنطقة منذ اتفاق مارس 2020، بدأ يتغير.وتزيد الضربات الجوية الروسية المكثفة على محافظة إدلب بشمال غربي سوريا الضغوط على تركيا.

وتوصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق بشأن خفض التصعيد في شمال سوريا غداة اللقاء الذي جمع بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي، إلا أن مراقبين يشككون في صمود هذا الاتفاق لأن الوقائع على الأرض لا تعكس ذلك.

أنقرة والفصائل السورية الموالية لها شنت ثلاث عمليات واسعة النطاق في السنوات الأخيرة (2016 و2017 و2018 وأكتوبر 2019) على طول حدودها مع سوريا

ويشير مراقبون إلى أن عودة التصعيد الروسي يشكل مبعث ارتياح لدمشق التي تعتبر أن الخيار العسكري السبيل الوحيد لحل معضلة إدلب.
ومؤخرا، استقدمت القوات الحكومية تعزيزات نوعية إلى شمال حلب، وبشكل خاص إلى بلدة تل رفعت التي تقع بالقرب من خطوط التماس مع المسلحين المدعومين من تركيا.

واعتبر “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا أن هناك “تنسيقا واضحا” في استهداف مناطق الشمال السوري برّا وجوّا من قبل قوات سوريا الديمقراطية وروسيا.

ويقول المحلل السياسي التركي كريم هاس “لا يمكن أن يصبح الجزء الشمالي الغربي من سوريا، الذي يخضع عمليا لسيطرة القوات الروسية، موقعا لعملية جديدة من قبل تركيا، فمن الصعب تخيل أن يجرؤ أردوغان على ذلك”.