تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “رسالة الغفران” عالم المعري الموازي
  • أدب وفن

“رسالة الغفران” عالم المعري الموازي

المحرر Editor 4 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

إبراهيم العريس باحث وكاتب… اندبندنت عربية
 

ملخص

“رسالة الغفران” لأبي العلاء المعري هي نص فلسفي يتأمل الوجود والتاريخ والحياة، ويتأمل أيضاً ضروب الإبداع الإنساني، ومن الواضح أن أبا العلاء شاء فيه، وعبر وصفه وتحليله للشخصيات التي يلتقيها خلال رحلته، أن يعبِّر عن ذلك التمزق الذي كان، هو، يعيشه بين إيمانه وشكه، ويأسه وأمله، متسائلاً عن مكان الإنسان في هذا الكون

كان أبو العلاء المعري في الـ60 من عمره حين أملى “رسالة الغفران”، ذلك النص الفريد في الأدب النثري العربي، والنص الذي لا يزال يُقرأ حتى يومنا هذا ويثير من السجال ما يُثير. و”رسالة الغفران” كما قد لا يدل اسمها، هي رحلة في الحياة الآخرة، رحلة من ذلك النوع الذي تمنى المفكرون والكتاب، دائماً، القيام به أو التعبير عنه، وعرف نفر قليل منهم كيف يفعل ذلك، ليس في واقع الأمور طبعاً، بل كتابة على الورق وربما رسماً ولاحقاً في صور متحركة بالطبع. ومن هؤلاء، بالطبع، أبو العلاء المعري، شيخ المعرة الضرير وشاعرها، ولكن أيضاً دانتي أليغيري، أحد أكبر شعراء عصر النهضة الإيطالية والنزعة الإنسانية، ذلك الشاعر الذي كثيراً ما قورنت “كوميدياه” بـ”رسالة” المعري واستنتج بعضهم أنها تكاد تكون منقولة عنها، فكرة وفي كثير من التفاصيل. وهذا الأمر الأخير لا يزال لغزاً أدبياً محيراً إلى اليوم.

لكن هذا ليس موضوعنا هنا، موضوعنا هو ذلك النص الطويل الذي أملاه المعري يوماً، وقد بلغ من الشيخوخة مبلغاً ليصف فيه جولة في النار والجنة، يقابل خلالها السابقين عليه ويصف حياتهم في الآخرة، على ضوء ما فعلوه في الحياة الدنيا، متحدثاً عن شعرهم وحياتهم وما اقترفوه من شر أو ما قاموا به من خير.

نص فلسفي مطلق

“رسالة الغفران” هي قبل كل شيء نص فلسفي يتأمل الوجود والتاريخ والحياة، ويتأمل أيضاً ضروب الإبداع الإنساني، وهذا النص من الواضح أن أبا العلاء إنما شاء فيه، وعبر وصفه وتحليله للشخصيات التي يلتقيها خلال رحلته، من شعراء وقادة وأدباء وفلاسفة ومفكرين ومتكلمين، شاء فيه أن يعبِّر أول ما يعبِّر عن ذلك التمزق الذي كان، هو، يعيشه بين إيمانه وشكه، ويأسه وأمله، متسائلاً عن جدوى كل ما عاش فيه وله، ومتسائلاً عن مكان الإنسان في هذا الكون.

فمن ناحية، تكشف لنا “الرسالة” كم أن المعري مؤمن، يعيش إيمانه بكل جوارحه، يؤمن بوحدة الله ورسالة نبيه، وكم أنه في الوقت نفسه شكاك، لا يرى فائدة في الصورة التي يصنعها بعضهم للدين. ولعل في هذه السمة الأخيرة من سمات موقف المعري، في “رسالة الغفران” ما شجع كثراً على اتهامه بالزندقة والكفر. غير أن الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) المفكرة المسلمة الراحلة، والتي قامت بأفضل تحقيق لنص “رسالة الغفران”، مستبقة إيَّاها بنص محقق لـ”رسالة ابن القارح” التي كانت دافع أبي العلاء إلى كتابة “رسالة الغفران”، تنفي عن فيلسوف المعرة وشاعرها تلك التهم، متبعة في ذلك خطوات أستاذها طه حسين الذي وضع غير كتاب عن المعري، وكان، إلى حد ما، يرى نفسه شبيهاً به.

تفسير مقنع

فالدكتورة بنت الشاطئ، والتي لا يفوتها في مناسبات عدة أن تنوِّه بـ”إيمان المعري” مبررة لحظات الشك واليأس التي عاشها، تورد تفسيراً مميزاً لتأليف المعري لـ”رسالة الغفران”، إذ تقول إن هذه الرسالة إنما تعبر عن “أمانيه الموؤودة” وهي “مشحونة بأصداء أشواقه المكبوتة وصليل القيود التي كبلت نفسه بالحرمان الباهظ، وقد أطلق لها العنان في رؤيا عجيبة من رؤى يقظته وهذيان أمانيه، فصورت لنا عالمه الآخر كما تمثله وكما اقترحه عليه حرمانه. فالمقيد الذي لم يغادر محبسه منذ عاد من بغداد إلى أن مات، والذي ألجم عواطفه الهادرة وكبت انفعالاته الجياشة، جاءت جنته حافلة بالحركة بريئة من الهدوء والسكون، فيها رحلات صيد وزيارة ونزهة، وقد تعنف الحركة فتصير عراكاً ومنافرة وعربدة، ويعلو الصوت فيصير صياحاً وجعجعة. على أن هذه الحركة الحسية لا تُقاس بالحركة النفسية العنيفة التي تموج بها جنة الغفران وتضطرب فيها نفوس الموعودين…”.

وتضيف الدكتورة بنت الشاطئ أن “صائم الدهر الذي حرَّم على نفسه لذات الدنيا، ملأ جنته بالخمر والنساء، وتفنن في حشد صنوف من اللذائذ الحسية والشهوات المصورة”.

تعويض على الحرمان

بالنسبة إلى هذه الباحثة المميزة، كانت “رسالة الغفران” إذاً، نوعاً من التعويض بالنسبة إلى إنسان حُرم كل شيء في دنياه، فأراد أن يحصل على كل شيء في الخيال، ولو من طريق شخصيته الرئيسة ابن القارح. غير أن النص تجاوز، في طبيعة الحال، تلك الرغبات التي تخضع إلى التحليل النفسي على ضوء سيرة المعري وشخصيته، لكي يصبح قراءة في تاريخ الفكر والشعر والكلام، وتحليلاً لأبرز أعلامه، إذ في كل مرحلة من مراحل الرحلة تطالعنا وجوه نعرفها ونعرف كثيراً عنها، ولكن كان من الصعب علينا تصور أي مصير كان لها.

كتب أبو العلاء المعري، أو بالأحرى أملى، نص “رسالة الغفران” وقد بلغ الـ60 من عمره، وكان ذلك في عام 1040 ميلادية تقريباً، أي قبل رحيله عن عالمنا بأكثر من عقد ونصف العقد من الزمن، وذلك في وقت كان قرر أن يستقر في المعرة لا يبارحها، مكتفياً لرؤية الناس، أن يستقبلهم فيها وهو القائل حينها: “تراني في الثلاثة من سجوني/ فلا تسأل عن النبأ النبيث – لفقدي ناظري ولزوم بيتي/ وكون الروح في الجسد الخبيث”.

وهو كان قبل ذلك قام برحلته الشهيرة والحاسمة إلى بغداد، لكنه لم يقم في بغداد سوى عام ونصف العام، وهو الذي كان عازماً قبل ذلك على أن يقيم فيها زمناً أطول، ليس لكونها عاصمة الخلافة وموطن العمل السياسي، فهذان الأمران لم يكونا يعنيان شيئاً للمعري، بل لأنها المدينة التي تتوافر فيها العلوم والآداب كافة. كانت خيبة المعري في بغداد كبيرة، لذلك نراه سرعان ما يعود مكتهلاً يائساً، ويشرع فوراً في التفكير في كتابة “رسالة الغفران” خالقاً في داخلها عالماً متكاملاً، عجز عن أن يضع نفسه داخله في عالم الواقع.

سيرة موجزة لعبقري

وُلد أبو العلاء المعري عام 979م 363هـ في معرة النعمان، شمال سوريا، فقد البصر وهو في الرابعة. وعلى سبيل التعويض عما حلَّ به من عاهة مستديمة، وجد باكراً أن ما يمكنه الحصول عليه إنما هو العلم والغرق فيه، والأدب والنهل منه، وهكذا راح يطلع على ما كتب السابقون، ولا سيما على أشعار المتنبي، “أستاذه” وسابقه العظيم. ولكن لئن صاغ المتنبي شعره انطلاقاً من ظروفه وتقلبات حياته، فإن المعري لن يعير الظروف الطارئة اهتماماً، وسيكتب شعراً تأملياً وفلسفياً، وضعه بعد ذلك في الصف الأول من شعراء العرب.

والحقيقة أن المعري لم يفعل، في حياته، شيئاً آخر غير التأمل والإملاء، فأنتج بعض أروع وأغرب ما في الشعر العربي، وحسبنا للتيقن من هذا أن نقرأ “اللزوميات” و”سقط الزند”، وأن نقرأ ونعيد قراءة “رسالة الغفران”، لنجدنا أمام عبقرية نادرة في تاريخ الإنسانية، عبقرية لا تزال حية على رغم أن صاحبها رحل عن عالمنا قبل أكثر مما يقارب الـ10 قرون من زمن لم ينسه، ومن المؤكد أنه لن ينساه على الإطلاق، وتحديداً في عام 1058م.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: “حبر” يفتتح مهرجان البندقية بمغامرة مردوخ في “ذا صن”
التالي: الجسد أرشيف الحرب في مسرحية “حدقة”

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

سؤال شيلي الشعري الذي ظل بلا جواب

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

مسرح القتل المجاني في “أقمار مالي ألميدا السبعة”

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة تسلمتها من قطر لإنهاء الحرب
  • مراهقون ومهرطقون
  • صدمة طهران: الانهيار الاستراتيجي ومخاض الإقليم الجديد
  • المثقف والسلطة: بين استقلال الفكر ومقاومة الهيمنة
  • “المرة الأولى” ليست لإسرائيل وحدها!

لربما فاتك

SAUDI_3
  • الأخبار

طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة تسلمتها من قطر لإنهاء الحرب

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

مراهقون ومهرطقون

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

صدمة طهران: الانهيار الاستراتيجي ومخاض الإقليم الجديد

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

المثقف والسلطة: بين استقلال الفكر ومقاومة الهيمنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.