تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • السعودية والتقاط الاتجاهات العميقة في حركة التاريخ
  • مقالات رأي

السعودية والتقاط الاتجاهات العميقة في حركة التاريخ

المحرر Editor 8 سبتمبر، 2026
أحمد محمود عجاج
أحمد محمود عجاج…. المصدر الشرق الاوسط

في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ، المنعقد في المملكة العربية السعودية يومَ الأحد الماضي، تركز الحديث عن التحديات الأمنية التي تواجه المملكة، والدور التاريخي للقيادة في التعامل معها. وكان بادياً أنَّ إحدى أهم سمات التجربة السعودية هو «التكيُّف الاستراتيجي»؛ أي قدرة القيادة على التعامل مع الأزمات الكبرى من خلال حلول غير تقليدية، تستدعي أحياناً تغيير أدوات الدولة وأساليبها، وإصلاح مكامن الضعف، وإقناع المجتمع بضرورة مواجهة الواقع الصعب، وخلق مشروع جامع للمستقبل.

وتاريخ قيادات المملكة يثبت ذلك؛ فالملك عبد العزيز وحّد البلاد وأنهى حالة التجزئة، وشيّد دولة مركزية. وفي عهد الملك سعود، واجه صعود القومية العربية، وانضم لكتلة عدم الانحياز، وتمكّن الملك فيصل من تجاوز الخلافات مع عبد الناصر، ثم استخدم في سبيل قضية فلسطين النفط سلاحاً في المعركة، ثم كان قرار الملك فهد في تحرير الكويت، ثم الملك عبد الله في الابتعاث وتخفيف القيود على المرأة؛ وهذه الخطوات كانت تدريجية، واستجابات لمآزق، وكان آخِر الاستجابات لمستجدات «رؤية 2030» وهي نقلة نوعية بتاريخ المملكة؛ لكونها تعيد رسم علاقة الدولة بالاقتصاد، والمجتمع، وبدء مسار جديد لا يمثل قطيعة مع الماضي، بل تواصلاً بينه وبين الحاضر، لبناء مستقبل راهَنَ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أنه سيكون نموذجاً به ستتحول، وفق قوله، المنطقة إلى سويسرا الشرق. لكن مع تصاعد التهديدات الإقليمية، خلال السنوات الأخيرة، بدا واضحاً أنَّ حماية هذا التحول تتطلب سياسة أمنية لا تقوم على القوة وحدها، بل على سياسات اعتمدتها القيادة ويمكن حصرُها في خمسة مفاهيم في العلاقات الدولية:

أولاً الواقعية السياسية: رؤية العالم كما هو، لا كما نرغب أن يكون، وتعزيز القدرات العسكرية والردع، مع بناء بدائل تقلل من مخاطر الاعتماد على ممر واحد، ومن ذلك تطوير مسارات تصدير النفط عبر البحر الأحمر. ثانياً توازن القوى وتوازن التهديد: فالدول لا تخشى قوة الجار وحدها، بل تخشى أيضاً نياته العدائية وآيديولوجيته التوسعية، لذلك تصبح التحالفات والشراكات وسيلة لرفع كلفة التهديد وإجبار الخصم على إعادة حساباته. ومن هنا تكتسب الشراكات السعودية مع القوى الإقليمية والدولية أهميتها، كما اكتسب استئناف العلاقات مع إيران في اتفاق بكين عام 2023 قيمة تتجاوز المصالحة الدبلوماسية إلى خفض مخاطر الصراع. وثالثاً الدبلوماسية الوقائية: التي تقوم على منع النزاعات قبل تحولها إلى حروب، عبر بناء الثقة والإنذار المبكر والوساطة. وهذا يفسر السعي إلى الحوار، بدلاً من ترك الأزمات تتراكم حتى يصبح استخدام القوة الخيار الوحيد. رابعاً العمق الاستراتيجي: فالأمن لا يبدأ عند الحدود، بل يمتد إلى البيئة المحيطة؛ والبحر الأحمر ومضيق هرمز جزء من هذا العمق، ولذلك فإنَّ استقرار اليمن وأمن الملاحة وتوفير البدائل اللوجستية ليست قضايا بعيدة عن الأمن السعودي، بل جزء من منظومته. خامساً المرونة الاستراتيجية: أي قدرة الدولة على امتصاص الصدمات، والاستمرار في أداء وظائفها، والتكيف مع الظروف المتغيرة دون التخلي عن أهدافها الأساسية؛ وهذه المرونة تبدو ظاهرة في حركة القيادة السعودية.

إن استحضار تلك المفاهيم المطبقة، وقدرة القيادة السعودية على قراءة المتغيرات واستباق الأحداث، ووضع الحلول، ورسم تصور لمستقبل المملكة، تمثل خطاً متواصلاً بين الماضي والحاضر، وبناء للمستقبل. هذه القدرة المتوارثة تتقارب مع مفاهيم ذات دلالة مثل هيغل ورؤيته للقائد التاريخي. فالقائد التاريخي، في تصوره، هو من يلتقط الاتجاهات العميقة في حركة التاريخ، ويمنحها إرادة سياسية تُحولها إلى واقع. القائد هنا لا يصنع التاريخ من فراغ، ولا يعمل خارج شروط عصره، وإنما يلتقط الفرص الكامنة، ويمنحها شكلاً سياسياً؛ لذلك فإن قيمة القيادة لا تقاس فحسب بقدرتها على تجاوز أزمة، بل بقدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص، والقيود إلى خيارات، والواقع القائم إلى واقع جديد أكثر ملاءمة لمصالح الدولة ومستقبلها.

في هذا السياق، يمكن النظر إلى القيادة السعودية الحالية باعتبارها قيادة تحمل مقومات القيادة التاريخية؛ فهي لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تسعى إلى إعادة تشكيل الدولة والاقتصاد والمجتمع، وتوسيع هامش الحركة الاستراتيجية للمملكة. لكن التاريخ وحده هو الذي يمنح هذه الصفة بصورة نهائية. فإذا استمرَّت «رؤية 2030» في تحقيق أهدافها، واستطاعت القيادة بناء اقتصاد أكثر تنوعاً، وعززت قوتها العسكرية، وتجاوزت الحروب المفروضة عليها، وعلى المنطقة، فلن تقرأ هذه المرحلة كمجرد مرحلة إصلاح، وإنما كنقطة تحول في تاريخ الدولة السعودية.

في مؤتمر الأمن والتاريخ، يتأكد للمشارك الحذق أن القيادة السعودية لم تكتفِ بإدارة مرحلة من تاريخ المملكة، بل أسهمت في إعادة رسم مسار التاريخ.

جوهر القيادة التاريخية: أن يقرأ القائد روح عصره، ويرى ما وراء اللحظة، ثم يمتلك الإرادة لتحويل الممكن إلى واقع.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الذكاء الاصطناعي يعيد الفلسفة إلى الواجهة
التالي: لبنان… خط التماس بعد سقوط «عليّ الطاهر»؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.