الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
هبة محمد
دمشق – «القدس العربي»:
أثارت زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد إلى دمشق واجتماعه مع رأس النظام السوري بشار الأسد ردود فعل بين المحللين والمهتمين بالشأن السوري. وكانت الخارجية الأمريكية أكدت أنها لا تدعم أي جهود للتطبيع مع النظام السوري، وذلك بسبب أرفع زيارة لمسؤول إماراتي منذ أكثر من عشر سنوات، حيث التقى وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، رئيس النظام السوري بشار الأسد، في العاصمة السورية، دمشق. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في مؤتمر صحافي أمس «نحن قلقون من التقارير الخاصة بهذا الاجتماع والإشارة التي يرسلها» حسب ما نقلته وكالة «رويترز».
وفسر الخبير السياسي محمد سرميني هذا اللقاء بأنه يستهدف «تحقيق مصالح وتوجيه رسائل لفاعلين آخرين، بعضهم في سوريا وآخرون خارجها». وأضاف «النظام السوري في حالة من الضعف التي لا تسمح له بتقديم أي عوائد فعلية لأي فاعل… والإمارات تعمل في هذه المرحلة تبحث عن توسيع دورها الإقليمي في المنطقة بعد سلسلة من الاخفاقات واجهتها في دول عديدة حاولت أن تلعب فيها دوراً فعالاً لكنها اصطدمت بقوى أخرى اقوى وأكثر تأثيراً، فهي تعمل على وضع الترتيبات الأخيرة لتقاسم النفوذ في اليمن مع الحوثيين، من خلال مجلس رئاسي سيُنهي آخر ما تبقى من حضور سياسي لخصوم الإمارات في الحكومة اليمنية، استعداداً لانسحاب سعودي وشيك من الحرب هناك».
وتعني هذه الترتيبات وفق سرميني أن «الإمارات وإيران في حاجة لترتيب ملفاتهم في اليمن والإقليم، خاصة أن طهران لا تنظر بالكثير من الترحاب للدور الإماراتي في المنطقة، نظراً لطبيعة تحالفاتها الإقليمية، ومنذ قدوم إدارة بايدن، تمت إزاحة الإمارات من قائمة الدول المفضلة، والتي تربعت عليها في عهد إدارة ترامب. ولكنها وبحكم توقيعها لاتفاقية سلام كاملة مع تل أبيب فإنّها أُعفيت من الاستهداف العلني الذي تعرّض له بقية حلفاء ترامب، رغم استهدافها بشكل غير معلن، من خلال وقف صفقات التسلح».
وأضاف «تشعر أبو ظبي بالامتعاض الشديد من تحييدها أمريكياً في عدّة ملفات، مقابل رفع مستوى الاعتماد على الدوحة، والتي ارتفع مستوى حضورها الدبلوماسي أمريكياً ودولياً بعد سيطرة حركة طالبان على كابول. التموضع الجديد غير المريح لأبو ظبي في واشنطن دفعها لتبني سياسات غير متناسقة مع التوجهات الأمريكية، سواء من خلال دعم الانقلاب في تونس والسودان؛ أو من خلال زيارة دمشق. حيث يبدو أن أبو ظبي بالتنسيق مع تل أبيب تحاول الضغط على واشنطن من أجل دفعها لتبني سياسات مختلفة تجاه حلفائها، وفي خضم سياساتها لتوسيع النفوذ في الشرق الأوسط وأفريقيا، وجدت أبو ظبي في موسكو حليفاً يمكن الاعتماد عليه في العديد من الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، وانعكس هذا التحالف في الملف الليبي، كما ظهر واضحاً في العديد من الملفات الأخرى، مثل الموقف من الانقلاب الأخير في السودان».
واعتبر سرميني أن أبو ظبي تسعى بذلك لتوسيع هوامشها الذاتية في المنطقة، بما قد يدفع واشنطن لإعادة التفكير بالآلية الممكنة للتعامل مع الدور الإماراتي، وبما يدفع إيران وروسيا لمنح الإمارات معاملة تفضيلية في الملفات المختلفة، وهو ما يساعد في امتلاك الإمارات لمزيد من أوراق التأثير، كما أن تبني أبو ظبي لما تُسميه «إعادة سوريا للحضن العربي» يُظهر أبو ظبي كمحاولة للعب دور قائد في المنطقة العربية، وهو ما يُكرس سياسة التحدي التي تنتهجها أبو ظبي تجاه الرياض.
وقال «إن الحديث عن مشروع إماراتي-إسرائيلي للتقارب مع النظام مقابل إخراج إيران من سوريا، يفتقر إلى المعرفة بطبيعة الوجود الإيراني في سوريا، وطبيعة العلاقة الإيرانية مع النظام، وهذا ما تدركه أبو ظبي وتل أبيب وأن بشار الأسد غير قادر على إخراج أحد من غير السوريين خارج سوريا».
بينما استذكر المعارض السوري فلاح آلياس تصريحات وزير الخارجية الإماراتي خلال اجتماع أصدقاء الشعب السوري في العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ 6 يوليو/تموز 2012 وكتب معقبًا «نذكّر بكلام وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد …إلى متى سنعطي هذا النظام الحجة علينا؟ أنه يستطيع أن يضحك ويضحك ويضحك على المجتمع الدولي، والشعب السوري يموت. متى سنقف كمجتمع دولي ونقول: كفى. كفى قتلاً، كفى تعذيباً، كفى مجازر. وكفى علينا المشاهدة والحديث».
وانتقد المحامي السوري بسام طبلية دور الإمارات حيث كتب «زيارة وزير الخارجية الإماراتي للنظام في سوريا ما هي إلا دليل إلى عدم اكتراث الإمارات بمشاعر السوريين والوقوف الصريح ضد إرادة الشعب السوري».
بينما كتب أنور علي بورسان يقول «حكام أبو ظبي عايشين في قفص خيالي أكثر من اللازم بمعنى الشرعية التي حصلوا عليها من أمريكا في تحطيم الثورات بحجة قمع الإسلامويين غرد عليه حكام أبو ظبي بعيداً ونسوا أنهم يلعبون بهامش حدود السياسة الأمريكية وتصريح الخارجية