الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021

في 7 نوفمبر، ذهب أردوغان إلى محافظة باتمان الجنوبية الشرقية، والتي تقطنها أغلبية من الأكراد، ويعلم اردوغان انه في التسعينيات، كانت هناك انتهاكات لحقوق الإنسان وضغوط على المدينة.

 فاللغة الكردية، على سبيل المثال، مُنعت، بينما لم يُسمح للناس حتى بإعطاء أطفالهم أسماء كردية.

عندما وصل أردوغان إلى المدينة، كانت هنالك أغاني وموسيقى كردية ربما قبل اردوغان ذلك على مضض.

كانت اللافتات ايضا باللغة الكردية وكان التجمع مع طلاب الجامعة مباشرا حيث طرح أحد الطلاب سؤالاً باللغة الكردية وغنى آخرون بلغتهم الأم مع الرئيس المرافق لهم.

من المهم أن نتساءل هنا هل غيرت تركيا نفسها في العشرين عامًا الماضية.

لابد من الأعتراف أنه ما زالت هنالك مشاكل خطيرة اليوم. لم تتحقق العدالة ولا المساواة  ولا الهدف المتمثل في بناء ديمقراطية تعمل بشكل جيد على أساس سيادة القانون، كل ذلك هو امتداد لسياسات لا نستطيع ان نتركها وراءنا بعيدًا.

كان يُنظر إلى التحدث باللغة الكردية في الأماكن العامة على أنه عمل إجرامي تقريبًا.

تم استجواب أشخاص من المقاطعات الشرقية أو الجنوبية الشرقية من قبل الشرطة في حافلات متجهة إلى المنطقة الجنوبية الشرقية.

 لم يكن من الممكن تعلم اللغة الكردية في المدارس، ومنع البث باللغة الكردية.

حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان يدعي انه غير كل هذا وذلك عندما فتح الحزب قناة تي آر تي الحكومية الكردية قبل سنوات، وبالمثل، عندما فتح الحزب دورات ومعاهد كردية في الجامعات، لكن اردوغان وحزبه يعلمون جيدا ان مشكلة سلطته وحزبه مع الاكراد لا تحلها قناة فضائية ولا اغاني تركية بل حق في الوجود وايقاف الاضطهاد والحرب الدامية.

ليس التحول نحو الحل سهلاً. كان الأمر صعبًا ليس فقط من حيث حقوق الإنسان الأساسية ولكن أيضًا من حيث التطورات الاقتصادية.

كانت المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية أقل تطوراً بكثير من المقاطعات الغربية.

لم يكن المستثمرون على استعداد للقدوم إلى المنطقة، وكانت معظم المدن تفتقر إلى البنية التحتية.

تقول اوساط الحزب انه  قد تطورت كل المنطقة بشكل هائل من الناحية الاقتصادية في العقدين الماضيين.

 تفتخر مقاطعات فان وديار بكر الجنوبية الشرقية بمدن مزدهرة مع حياة المدينة الحيوية للغاية وتلك طبيعتها لكنها مدن غارقة في البطالة ويتم عزل ولاتها واداريو الولايات تباعا بحجة ولائهم لحزب الشعوب الديموقراطي الذي يتهمه اردوغان بأنه امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي تخوض الحكومة التركية حربا ضده وما تزال منذ سنوات.

لا تبدو في الافق عملية مصالحة يبادر بها حزب العدالة والتنمية تجاه حزب العمال الكردستاني لوقف إطلاق النار ولا التسامح مع حزب الشعوب الديمقراطي بل ان هنالك تصعيد للحرب ضد الاول ومساعي لاغلاق الثاني ومنعه من ممارسة العمل السياسي بعد الزج بقياداته في السجون.

فعن اية حياة يتحدث اردوغان وهو يزور المناطق الكردية الغارقي في الخوف؟

 لقد اضاع اردوغان وحزبه فرصا كثيرة للحل منذ زمن حتى تحولت القضية الكردية إلى معضلة معقدة تدار بواسطة الإجراءات الأمنية فقط. إنه لأمر محزن أن نرى ضياع تلك الفرص.

لكن علينا أن نرى أيضًا أن القضية الكردية التي نتحدث عنها ليست هي نفسها في التسعينيات. لقد قطعت شوطا طويلا.

الآن يجب أن يجري التعامل مع المشاكل المتبقية والحالية مع التطورات التي تزيد من الاحتقان ومصادرة الحريات. لتحقيق هذا الهدف، لا بد من الحوار والحل السلمي واحترام كرامة المواطن وحقه في التعبير والعمل السياسي وان كان معارضا. أعتقد أن هذا هو أكثر ما تحتاجه تركيا هذه الأيام بدل زيارات سطحية يقوم بها اردوغان لتعزيز البومه من الصور لا أكثر.

* بالاشارة الى مقال نيغيهان التشي في ديلي صباح.