إيلاف من لندن: سارعت إدارة محافظة أربيل العراقية عاصمة إقليم كردستان الشمالي إلى تطويق تداعيات بثّ نشيد يمجّد النظام السابق في أحد مقاهيها وذلك بإغلاقه واعتقال صاحبه.

فقد قرّر محافظ أربيل (220 كم شمال بغداد) أوميد خوشناو إغلاق مقهى بثّ أنشودة لحزب البعث الذي حكم العراق 35 عامًا وإلقاء القبض على صاحبه.. وقال المكتب الإعلامي للمحافظة في بيان تابعته “إيلاف” إنه بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي يظهر فيه وبشكل علني بثّ أنشودة لنظام البعث في مقهى (پرمي جیانو) في أربيل فقد قرّر المحافظ إغلاق المقهى واعتقال صاحبه.
وأضاف المحافظ قائلاً “نطمئن المواطنين في حدود محافظتنا أنّ من يقومون بمثل هذه الأعمال البعيدة عن كل القيم الوطنية والقومية وقدسية دماء الشهداء ونضال شعبنا والتي تهدف إلى مضايقة المواطنين لن يُقبل منهم ذلك بأيّ شكل من الأشكال ويواجهون الإجراءات القانونية والعقوبة”.

ويتّهم الأكراد نظام البعث ورئيسه السابق صدام حسين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحقّهم من خلال قصف مدينة حلبجة الكردية بالسلاح الكيمياوي ما أدّى إلى مقتل 5500 من مواطنيها في آذار/مارس عام 1988 إبّان الحرب العراقية الإيرانية بعد أن احتلّها الإيرانيون ثم انسحبوا منها وكذلك تنفيذ حملة واسعة بين عامي 1986 و1989ضد المسلّحين الأكراد ضد النظام الذين يقولون أنّ ضحاياها بلغوا حوالى 50 ألف شخص. وقد حوكم صدام بعدها في عام 2005 عن العمليتين وادين بارتكابهما وحكم عليه بالاعدام جرائهما.

موقف الدستور العراقي

يُشار إلى أنّ المادة السابعة أولًا من الدستور العراقي المصادق عليه في استفتاء شعبي عام 2005 ينصّ على “يحظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنّى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرّض أو يمهّد أو يمجّد أو يروّج أو يبرّر له، وبخاصة البعث الصدّامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعدّدية السياسيّة في العراق، وينظّم ذلك بقانون”.
كما أقرّ البرلمان العراقي في تموز/يوليو عام 2016 “قانون حظر حزب البعث والكيانات المنحلّة والأحزاب والأنشطة العنصرية والإرهابية والتكفيرية”.
وعن الموقف القانوني من تمجيد صدام أو حزب البعث يقول الخبير القانوني طارق حرب أنّ تمجيد رئيس النظام السابق صدام حسين في العراق، لا يعد جريمة يحاسب عليها القانون موضحًا في تصريح صحافي إنّ “هناك فرقاً بين الشخص والحزب، وأنّ القانون الذي صدر في العراق هو قانون حظر حزب البعث وهذا القانون له أساس في المادة السابعة من الدستور العراقي، التي تنص على ما يلي “يُحظر كل كيان أو نهج يتبنّى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرّض أو يمهّد أو يمجّد أو يروّج أو يبرّر له، وبخاصة البعث الصدّامي في العراق ورموزه وتحت أيّ مسمّى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعدّدية السياسيّة في العراق وينظّم ذلك بقانون “.

الفرق بين الحزب وصدام

وأشار إلى أنّ “المادة قصدت الحزب والهيئة ولم تتطرّق إلى الشخص وهو صدّام حسين، ولما صدر قانون حظر حزب البعث نصّ على عدم الترويج للبعث وعدم الرعاية والتمجيد، فضلاً عن حظر الإنضمام إليه، وعدم تشكيل مؤسّسات خاصة به، في حين لم يذكر اسم صدّام حسين”.
وكان المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى، قد نفى في الثاني من شباط/فبراير عام 2019 الأخبار التي تداولتها بعض مواقع التواصل الإجتماعي بخصوص إصدار مجلس القضاء الأعلى قرارًا يتعلّق بتجريم تمجيد صدّام حسين وتحديد عقوبة لذلك .
وقال المركز إنّ “تشريع اأي قانون يتضمّن تجريم فعل ما ومن ثم عقوبة ذلك الفعل هو من اختصاص مجلس النواب حصرًا باعتباره الجهة المختصّة بتشريع القوانين دستوريًّا”.. مضيفًا أنّه “لا يوجد قانون إلى الآن بالوصف الذي تتداوله مواقع التواصل الإجتماعي”.
ويشهد العراق بين فترة وأخرى مظاهر لتمجيد صدّام حسين من خلال أغانٍ أو رفع صوره أو الإشادة به في قصائد شعبية خلال التجمّعات الجماهيرية أو بكتابات على منصّات التواصل الإجتماعي.