الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
 المصدر: النهار العربي
ليلي جرجس
هل تجددت الجائحة في أوروبا؟
يبدو أن أوروبا ستختبر شتاءً كارثياً شبيهاً بالموجة القاسية لفيروس كورونا بداية انتشاره. مشهد مقلق، وخصوصاً بعد توقع منظمة الصحة العالمية وفاة نصف مليون شخص جراء كوفيد_19 بحلول شباط (فبراير) المقبل.
ارتفاع في عدد الإصابات يُقابله نسبة تطعيم بطيئة. وبالتالي تواجه القارة العجوز سيناريو صحياً كارثياً، ولا سيما أن الحالات ارتفعت في أنحاء أوروبا بنسبة 55% في الأسابيع الأربعة الأخيرة.
ما تشهده الدول الأوروبية من موجة قاسية يُعيدنا إلى الهواجس الأولية: متى ننتهي من هذا الوباء؟ لماذا تواجه الدول الأوروبية موجة كورونا برغم حملة التطعيم؟ وهل سنواجه موجة مماثلة في دول أخرى؟
دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر، واصفةً ما يجري بالمقلق جداً، إذ عادت أوروبا مرة أخرى لتصير بؤرة لتفشي وباء كوفيد19 مع ارتفاع عدد الإصابات فيها، مع تحذير واضح من المنظمة بأن القارة “قد تشهد نصف مليون حالة وفاة بحلول شباط (فبراير) المقبل، ويعود السبب إلى تباطؤ عملية التطعيم”.
يأتي هذا التنبيه بعد ارتفاع غير مسبوق لعداد الإصابات وتعثر في عملية التلقيح في أجزاء عديدة من أوروبا. فهل تجددت الجائحة؟
ما يقلق الخبراء والأطباء ليس فقط ارتفاع أعداد الإصابات بكورونا، ولكن عودة الفيروسات التنفسية الأخرى وظهور فيروس الأنفلونزا الموسمي، ما يزيد من الأعباء الصحية وزيادة نسبة الاستشفاء، وخصوصاً أننا مقبلون على موسم أعياد.
فكيف يقرأ الباحث في علم الفيروسات والأمراض الوبائية الدكتور حسن زراقط لـ”النهار العربي” ما يجري؟ وما صحة ظهور متحور جديد في فرنسا وبعض الدول الأخرى؟
في تفسير زراقط لما جرى أن بعض الدول في أوروبا “اعتقدت أنه يمكننا التعايش مع الفيروس في ظل نسبة التطعيم العالية. لكن الحقيقة أن الفيروس كان سريع الانتشار وأدى إلى زيادة عدد الإصابات بوتيرة مرتفعة، بمعزل عن انخفاض نسبة الاستشفاء مقارنة بالموجات السابقة. لذلك كان من المبكر اعتبار أنه يمكن التعايش مع #كورونا تعايشاً طبيعياً، ولا نزال في حاجة إلى المزيد من الوقت، ولا سيما أن هناك فئات عديدة في المجتمع لم تتلقح بعد. إذاً، نحتاج إلى جهود مكثفة ووقت أطول ليصبح الفيروس متوطناً ويمكن التعايش معه على غرار فيروسات أخرى”.
وعليه، يضيف زراقط، “لجأت بعض الدول إلى إعطاء جرعة تحفيزية لبعض الفئات بعد مرور 6 أشهر على الجرعة الثانية لتعزيز الاستجابة المناعية وتأمين حماية أكبر في ظل ظهور متحورات جديدة. إلا أن المشكلة تتمثل بانتشار الفيروس وتحديث نفسه شأنه شأن فيروس الأنفلونزا الذي يستوجب تحديث اللقاح سنوياً بسبب المتحورات الجديدة فيه. وسيكشف المستقبل مدى حاجتنا إلى تحديث اللقاحات (مثلا كل سنة او سنتين) ويعتمد ذلك على سرعة تطور الفيروس وقدرته على التخفي من المناعة المكتسبة”.
وعن إعلان السلطات الصحية الفرنسية اكتشافها في بداية تشرين الأول (أكتوبر) الفائت متحوراً جديداً من كورونا في مدرسة بمدينة باناليك شمال غربي البلاد، وهل نحن أمام خطر متحور جديد، لا يُخفي زراقط أننا قد نواجه مثل هذا الاحتمال، “فهذا المتحور لا يتشابه مع أي متحور آخر، إذ وجد العلماء طفرات جديدة متعددة، وخصوصاً في بروتين سبايك، الذي يسمح للفيروس بدخول الخلايا البشرية.ووفقاً لهذه التحليلات، فقد اختفى جزء صغير من هذا البروتين تماماً عند مقارنته بمتغيرات أخرى لفيروس كورونا”.
وأضاف أن “هذه التغيّرات تحدث للفيروس، وتكون أحياناً مفيدة له وأحياناً أخرى مضرة. لذلك تم إدراج هذا المتحور تحت خانة “متحور قيد المراقبة”، وخصوصاً بعد ظهوره في فرنسا وبريطانيا وسويسرا، ما استدعى متابعة حثيثة ومراقبة أكثر دقة لمعرفة خصائصه أكثر، في ظل الإصابات المحدودة به”.
ويوضح أنه “طالما هناك فئات غير مطعمة سيبقى انتقال الفيروس قائماً، وبالتالي ظهور متحورات جديدة. لذلك العودة إلى الإجراءات الوقائية والاعتماد على العلاجات التي أثبتت فعاليتها في بروتوكولات العلاج ستكون أساسية للانتقال إلى ما بعد الجائحة، لأن المرضى سيتمكنون من الحصول على علاجات فعالة تخفف من حدة العوارض ونسبة دخول المستشفى، حتى لو فشل اللقاح”.
وأشار زراقط إلى أن “هناك بعض الدول التي دخلت في مرحلة انتقالية تسبق مرحلة ما بعد الجائحة، مقابل دول أخرى لا تزال فيها نتيجة تدني نسبة التطعيم. ومن المتوقع أنه بعد عام أو عام ونصف ستكون أمام مرحلة ما بعد الجائحة، وسيتعايش العالم مع هذا الفيروس كغيره من الفيروسات في ظل وجود لقاحات وعلاجات فعالة”.
هل يمكن فيروس الأنفلونزا أن يخفف من وتيرة فيروس كورونا؟ برأي زراقط أنه “من الواضح أن الإجراءات الوقائية التي اعتمدت للحماية من فيروس كورونا ساهمت كثيراً في الحد من انتشار فيروس الأنفلونزا بنسبة كبيرة، لدرجة أنه اختفى من دول عديدة. أما اليوم فبدأنا نرى ظهوراً متزايداً لحالات الأنفلونزا مع تراجع القيود والإجراءات الصارمة التي كانت متخذة في العام الماضي”.
ولكن الأكيد – يضيف – “ليس هناك ما يشير الى أن عودة الأنفلونزا من شأنها أن تخفف من وتيرة فيروس كورونا، والثابتة العلمية الوحيدة أن الإجراءات الوقائية منعت انتشار الأنفلونزا سابقاً. لا بل على العكس، إذ أثبتت الدراسات الأولية إمكانية الإصابة بفيروس الأنفلونزا وسارس في وقت واحد، ما يزيد من حدتها”.