الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021

بعد صعوده إلى السلطة باعتباره تجسيدًا لإحياء الحركة الإسلامية في تركيا بدعم مكثف من الولايات المتحدة في المقام الأول، ثم من دول الاتحاد الأوروبي ودول عربية وجميعها اعتبرت الحزب بمثابة حامل العلم للديمقراطية في تركيا، لكن وبمرور الزمن أصبح حزب العدالة والتنمية الممثل التركي للشعبوية اليمينية الاستبدادية.

لقد أضرت محاولة إعادة انتخاب احد مسؤلي العدالة والتنمية لولاية إسطنبول بإدارة حزب العدالة والتنمية أكثر من أي شيء آخر وكانت مهمة جدًا كقطعة كبيرة في التدمير الذاتي العام للحزب.

 لذلك أود أن أتحدث عن الظروف الداخلية والخارجية لسقوط نظام أردوغان والتي تبدو أكثر فأكثر لا رجوع فيها كل يوم.

 بعد صعوده إلى السلطة باعتباره تجسيدًا لإحياء الحركة الإسلامية في تركيا بدعم مكثف من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أساسي، ثم من دول الاتحاد الأوروبي ودول عربية  التي اعتبرت الحزب بمثابة حامل راية الديمقراطية في تركيا، أصبح حزب العدالة والتنمية الممثل التركي للحركة الاستبدادية اليمينية التي شهدت صعودًا كبيرا بعد ذلك.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تمر فيها تركيا بأزمة سياسية واقتصادية – فهما عادة ما يكونان متشابكين.

بالنسبة لبلد مثل تركيا، فإن الأزمة الاقتصادية المزمنة أو العميقة الجذور تعني أزمة سياسية أيضًا. حمل حزب العدالة والتنمية، خلال فترة حكمه الطويلة للسلطة، نفسه والبلد تدريجياً في أزمة لم يسبق لها مثيل من قبل.

تختلف في العديد من الجوانب عن أمثلة الماضي، من وجهة نظر حزب العدالة والتنمية، تبدو هذه الأزمة سياسية وأيديولوجية ومؤخراً على المستوى الإداري المحلي بينما من وجهة نظر البلاد يبدو أنها أزمة اقتصادية وطريق مسدود في السياسة الخارجية والمخاوف الأمنية، بالإضافة إلى العيوب التي طالت العديد من المؤسسات مثل القضاء والجيش والعمليات الانتخابية وصولا الى امتحانات القبول بالجامعة.

علاوة على ذلك، بالإضافة إلى حقيقة أن إدارة أردوغان يبدو أنها ليس لديها فكرة أو خطة حول كيفية الخروج من هذا الوضع، فمن المشكوك فيه أنهم على دراية حتى وليس لديهم الرغبة في إدراك ذلك.

من هذا المنظور، من الواضح أن حزب العدالة والتنمية قد وضع تركيا في حالة “فشل عضوي متعدد”.

هنا تكمن النقطة المثيرة للاهتمام.

 تعيش إدارة حزب العدالة والتنمية حالة الأزمة هذه في ظل هذه الظروف: لقد فازوا في كل الانتخابات منذ عام 2002، وفازوا بنسبة 20-25 في المائة من الأصوات أكثر من حزب الشعب الجمهوري وخلقوا أقوى تحالف ممكن في تركيا على شكل “إسلامي” – “قومي -يميني متطرف”، وأنفق هذا التحالف الكثير وبما فيها موارد البلاد لإنشاء طبقة رأس مال قريبة منها وحصلت على دعمها غير المشروط، وسيطرت على كل مؤسسة دولة وفازت بـ 42٪ من الأصوات فقط في اخر انتخابات عامة.

بل وأكثر من ذلك، لا تزال ديناميكيات المسرح الدولي الحالية مفتوحة امام حزب العدالة والتنمية ما دام موجودا في السلطة.

عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة لأول مرة، كان مشروعًا مدعومًا على نطاق واسع باعتباره أحد الأمثلة التي تظهر للعالم أن التحول الديمقراطي مع الإسلام أمر ممكن.

 دفعت نتائج الانتفاضات العامة والهيكلية للرأسمالية ، وحقيقة أن الإسلاموية الاردوغانية لا تعمل في الشرق الأوسط، إلى دفع الغرب للتخلي عن سياسته المتمثلة في إعادة إنتاج علاقة التبعية باستخدام أنظمة في الشرق الأوسط تتمتع بالشرعية.

بعد هذا التحول، الذي ساد طوال عام 2013، لم يعد لدى حزب العدالة والتنمية أي قيمة بالنسبة للغرب بخلاف سياساته الليبرالية المرتبكة التي لا يزال يتمسك بها.

وإدراكًا لذلك، بدأ أردوغان وفريقه البحث عن شيء جديد وانضموا إلى تحالف أوراسيا القومي.

نظرًا لأن العناصر المهمة للعولمة وسياسات الهوية والديمقراطية وحقوق الإنسان كانت لأول مرة في غير صالح النظام الغربي، وللمرة الأولى منذ منتصف الثمانينيات، بدأ الغرب في تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان والممارسات غير الديمقراطية في تركيا بخلاف القليل.

 كانت تلك المواقف المنتقدة مجرد تصريحات ظاهرية وكانت هذه نعمة أرسلتها السماء لحزب العدالة والتنمية.

كانت وسائل الإعلام خاضعة للسيطرة الكاملة للدولة، وتم ترهيب أصحاب رؤوس الأموال في إسطنبول وغيرها، وتم قمع المنظمات غير الحكومية وفصائل المعارضة من خلال الاعتقالات غير القانونية، وكان الجيش، على الأقل كما يبدو من الخارج، تحت سيطرة حزب العدالة والتنمية. في ظل هذه الظروف، لا يسع المرء إلا أن يفكر، كيف يمكن أن تكون سياسة حزب العدالة والتنمية وهي تتجه نحو طريق مسدود مع وجود العديد من الادوات في متناول اليد للتملص من المسؤوليات وفي ظل هذه الظروف، على الصعيدين المحلي والدولي، يبدو ان العدالة والتنمية اذ اشعل فتيل ازمات عديدة داخلية وخارجية حتى انتشر اللهب وخرج على السيطرة الى درجة يمكن القول ان الحزب الحاكم يحرق نفسه بنفسه.