يقدّم أبو مالك التلّي التمر والقهوة لضيوفه بنفسه في مكتبه في الجامع الكبير في مدينة التلّ التي تبعد حوالي 14 كيلومتراً عن دمشق، يطلّ جمال حسين حسن زينيّة وهو اسمه الأصلي، في أوّل تعليق له عبر الإعلام بعد غياب سنوات، ليتحدّث لـ”أساس” عن لبنان و”الحزب” وعن علاقته بالرئيس السوريّ أحمد الشرع، مشيراً إلى أنّه لم ينسَ ثأره مع “الحزب” ولكن ليس على حساب الشعب اللبنانيّ.
يؤكّد أمير “جبهة النصرة” في القلمون سابقاً، في ردّ على سؤال عن احتمال دخوله لبنان للمشاركة في عمل عسكريّ، أن “لا صفة عسكريّة أو تنظيميّة له، ولا تكليف من أيّ جهة”. ويختصر موقفه بقوله: “لقد أصبح واضحاً من خلال ما سبق أنّه ليست لي ناقة ولا جمل”.
يقول أبو مالك التلّيّ إنّه عاش في لبنان سنوات خلال التسعينيّات، وإنّ لهذا البلد “بقلبي مكانة قديمة”، مضيفاً: “لن أكون سبباً لعدم استقراره”. ثمّ ينتقل إلى “الحزب”، ويتّهمه باغتصاب نساء “في المساجد” وتدمير مساجد “فوق رؤوس المصلّين” وهدم قرى “فوق أهلها”. ويقول: ” لا يمكن أن ننسى ثأرنا منه ولكن لن يكون على حساب الشعب اللبنانيّ المقهور الشقيق”.
العسكريّون اللّبنانيّون: “أخذناهم كأسرى حرب“
لا ينفصل اسم أبي مالك التلّيّ في لبنان عن ملفّ العسكريّين الذين احتجزتهم “جبهة النصرة” بعد أحداث عرسال عام 2014. وكانت وزارة الخزانة الأميركيّة قد قالت في بيان عام 2016 إنّه أدّى دور وسيط في مفاوضات بشأن رهائن احتجزتهم الجبهة، من بينهم 16 عسكريّاً لبنانيّاً. يروي التلّيّ أسباب احتجازهم من وجهة نظره: “نحن لم نجلب العسكريّين من بيوتهم بل كانوا يقتحمون مخيّمات النازحين ونحن أخذناهم كأسرى حرب وقايضناهم بحسب ما تقتضيه المصلحة للشعب السوريّ الذي تكالب عليه الشرق والغرب”.
في 24 آب 2026، قالت الخزانة الأميركيّة إنّ التلّيّ أصبح قياديّاً في تنظيم “حرّاس الدين” منذ نحو عام 2020، بعد مغادرته “هيئة تحرير الشام”. يرفض التلّيّ هذه الرواية: “تمنّيت لو أنّ أميركا تحرّت الصدق في موضوع انتمائي إلى “حرّاس الدين” أو تنظيم القاعدة، فهي تعلم أنّها غير صادقة”.
يصف إبقاء اسمه على لائحة عقوبات الخزانة الأميركيّة بأنّه “وسام شرف لي ولست مهتمّاً به”. أمّا عن علاقته السابقة بـ”القاعدة”، فيقول: “عندما كنت أنتمي لـ”القاعدة” سابقاً كنت أفتخر بذلك”. ويشرح موقفه قائلاً: “نحن استخدمنا هذا التنظيم لتطبيق شرع الله ودفاع الفصائل عن ديننا وعرضنا وأرضنا”. ويضيف أنّه خرج من تحت إدارة التنظيم عندما اقتضت المصلحة ذلك، “وكلّنا فخر وامتنان به وله”. ويحدّد طبيعة الصلة السابقة بقوله إنّها كانت “علاقة تنظيمية وليست ارتباطاً دينيّاً”، وإنّ ولاءه، للدين لا للتنظيمات أو الحكومات. ينفي صحّة ما تقوله واشنطن عن انتمائه الحاليّ، ويقرّ بنفسه بعلاقته التنظيميّة السابقة بـ”القاعدة”.
الشّرع: “لست تابعاً للحكومة لا من قريب ولا من بعيد“
عن علاقته بالرئيس أحمد الشرع، الذي يسمّيه “الجولاني سابقاً”، يقول التلّيّ: “لست تحت سلطته ولست تابعاً للحكومة لا من قريب ولا من بعيد”. ويصف علاقته به بأنّها “مثل علاقتي مع أيّ أخ مجاهد عشت معه أجمل أيّام حياتي في مرحلة دفاع الفصائل على الدين والأرض والعرض في ربوع الشام”، قبل أن يضيف: “ولا يوجد بيني وبين أيّ شخص من الحكومة أيّ خلاف
ينفي التلّيّ امتلاك أيّ صفة عسكريّة أو تنظيميّة أو تشكيل مسلّح، ثمّ يقول: “سأكون ملتزماً بكافّة السياسات التي تعمل عليها الحكومة لتحقيق الخير والاستقرار لهذا البلد الجريح”.
يحدّد التلّيّ مكان إقامته في مدينة التلّ، ويقدّم نفسه بوصفه “مواطناً مسلماً سوريّاً داعية إلى الله” يعمل في الدعوة والإصلاح بين الناس. ويقول: “ليس لي أيّ صفة أو أيّ تكليف من أيّ جهة”.
في حديثه عن المقاتلين الأوزبك والأجانب الذين يُقال إنّهم في محيطه، يعود إلى تعريف دوره الحالي، قائلًا: “ليست لي أيّ صفة تنظيميّة أو أيّ تشكيل عسكريّ، وأنا أعمل بمفردي مع وجهاء وأعيان ريف دمشق برمّته وريف حمص للإصلاح بين الناس».
بعد كلّ ما يقوله عن لبنان والشرع وماضيه مع “القاعدة”، يضع “أبو مالك التلّيّ الدمشقيّ الشاميّ”، كما يحبّ أن يعرّف عن نفسه، كلامه في إطار يختاره بنفسه: “لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى منذ بداية الجهاد المبارك في أرض الشام بالشفافيّة وتحرّي الصدق”. ويضيف: “وأنا اليوم عندما أتكلّم لا أتكلّم عن قناعة في نفسي فقط، بل أتكلّم عن حال أرى وجوب الالتزام بها شرعيّاً وسياسيّاً”.
