د.فواز جرجس
التفوق ليس مجرد إنجاز شخصي بل هو استفزاز مستمر لعقليات عاجزة عن بلوغه ومن هنا تولد أعمق أشكال الكراهية المجانية التي لا تفسير لها سوى شعور الطرف الآخر بالنقص المطلق كلما واجه انعكاس صورته بجانبك
العداء الخفي الذي يمارسه البعض تجاهك لا يرتبط أبداً بما تفعله أو تقوله بل بما تمثله الإنسان الذي يعاني من فراغ داخلي وعجز مزمن عن تحقيق ذاته لا يرى في نجاحك أو ثباتك نموذجاً يُحتذى به، بل يراه إدانة حية لفشله الشخصي حضورك المستقركفاءتك أو حتى هدوءك في مواجهة الأزمات تذكرهم بلا توقف بكل ما يفشلون في بلوغه وحين يعجز العقل البشري عن ردم هذه الفجوة الشاسعة بين طموحه وحقيقته، يختار أسهل الحلول وأكثرها دناءة: محاولة هدم ما لا يستطيع الوصول إليه وتحويل الإعجاب الخفي إلى كراهية معلنة لا تنتهي
فريدريك نيتشه بتبصره الثاقب لطبيعة النفس البشرية فكك هذه العقدة وأظهر كيف يتحول الضعف الداخلي إلى حقد مدفون حيث يصبح النجاح جريمة لا تُغتفر في نظر من يفتقر لأدواته الكاره الحقيقي ليس من أسأت إليه بل من ذكّره وجودك بحجمه الحقيقي الصغير لذلك فإن محاولة إرضاء هذا الصنف أو تبرير خطواتك أمامه هو عبث مطلق فكلما حققت خطوة إضافية تضاعفت مرارته وتأججت كراهيته لأنه لا يصارعك أنت بل يصارع عجزه المزمن الذي تفضحه عيناك كلما التقيتما
تعلم جيداً أن تتركهم في قاع مرارتهم فلا تلتفت لتبرير نجاحك لمن صُمم خصيصاً ليكره كل ما يعجز عن فعله واجعل من استمرارك الصمت الأقسى الذي يكسر غرور عجزهم
أما نحن فقد شاخت أجسادنا ونفوسنا ولم نعد قادرين على عبء المواجهة الفكرية والعلمية والثقافية والإنسان عندما يشيخ ويتقدم ويصيبه وهن العظم عليه أن يتوارى وهو راضٍ بماقدمه من علم وأثر وفكر وقيم وإنما الإنسان أثر ونأمل أن نكون تركنا الأثر الطيب في نفوس من عرفنا وشاهدنا وفرضنا نفسنا على هذا الوجود بقلمنا الذي وفقنا الله به إلى أن وصلنا إلى ماكنا عليه
دمتم بخير