رسالة مريم رجوي تربط بين تظاهرات الأمم المتحدة وكفاح الشعب من أجل الحرية
في ٢٤ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٥، تواصلت أمام مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك تظاهرات حاشدة لآلاف الإيرانيين وأبناء الجالية ومناصري المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وقد جاءت هذه الفعالية لتضع صوت الشعب الإيراني في مواجهة مباشرة مع حضور رئيس النظام، الذي يُوصَف شعبياً بـ«رئيس الإعدامات».
افتُتحت التظاهرة برسالة مسجّلة للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وجّهتها خصيصاً إلى المشاركين في هذا التجمع وإلى المجتمع الدولي الذي يتابع أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكدت رجوي أنّ وجود هذا الحشد القوي في نيويورك يثبت أن الصوت الحقيقي للشعب الإيراني هو في الشوارع وساحات المقاومة، وليس في مقعد الملالي داخل الأمم المتحدة. وشدّدت على أنّه لا يجوز أن يُمنح كرسي الشعب الإيراني لنظام متورّط في جرائم ضدّ الإنسانية، مطالبةً بإحالة ملف الإعدامات الجماعية والجرائم المستمرة إلى مجلس الأمن الدولي ومقاضاة علي خامنئي ومسؤولي النظام أمام محكمة دولية.
رجوي لخصت رسالتها بكلمات حاسمة: «نريد جمهورية الشعب. لا ملالي ولا إبن الشاه، بل نظام ديمقراطي قائم على سيادة القانون والمساواة بين النساء والرجال». وأوضحت أنّ المقاومة هي التي كشفت منذ سنوات طويلة مشاريع النظام النووية السرّية، مؤكدة أن هذا الجهد كان خدمة للسلام العالمي، وأن وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة داخل البلاد هم القوة الحقيقية للتغيير.
الكلمة الأولى من بين المتحدثين الأميركيين ألقاها القاضي مايكل موكيسي، المدعي العام الأميركي الأسبق، الذي وجّه إدانة صريحة لحضور مسعود بزشكيان في الأمم المتحدة، واعتبره مجرّد ناطق باسم النظام الدموي. وقال إنّ مهنة بزشكيان كطبيب لا تغيّر من حقيقته شيئاً، مذكّراً بأنّ التاريخ شهد ديكتاتوريين آخرين مارسوا أبشع الجرائم رغم خلفياتهم المهنية. وأكد موكيسي أنّ البديل الديمقراطي موجود ويتمثل في خطة النقاط العشر للسيدة رجوي، داعياً المجتمع الدولي للاعتراف بها كخريطة طريق وحيدة لمستقبل إيران. كما رفض بشكل قاطع أي دور لـ«إبن الشاه» أو لفلول الملكية البائدة، مردّداً الشعار: «لا ملالي، لا إبن الشاه».
من جانبه، السفير الأميركي الأسبق لدى المغرب مارك غينسبرغ وصف النظام الإيراني بأنه غير قابل للإصلاح، داعياً إلى إعادة فرض العقوبات الشاملة وعزل النظام دولياً. وأشاد بدور منظمة مجاهدي خلق في كشف المشاريع النووية للنظام وفي قيادة الحركة الديمقراطية منذ ستة عقود، مؤكداً أن الخوف الذي يُبديه النظام من السيدة رجوي يثبت أنها تمثل التهديد الحقيقي لاستمراره. غينسبرغ أيضاً شدّد على أنّ أي عودة للملكية مرفوضة، وأن مستقبل إيران يجب أن يُصاغ بإرادة شعبها وحده.
أما القاضي تيد بو، عضو الكونغرس الأميركي السابق، فقد شبّه معركة الشعب الإيراني من أجل الحرية بثورة الاستقلال الأميركية. وقال إنّ حقوق الشعوب مصدرها الله وليس الطغاة، وإنّ على الإيرانيين واجباً مقدساً في إسقاط الديكتاتورية. ودعا إلى محاكمة الجلادين بسبب جرائمهم ضد المتظاهرين السلميين، مشيداً بالدور الطليعي للنساء والشباب في الانتفاضة، ومؤكداً أنّ خطة رجوي تشكّل بمثابة «إعلان استقلال جديد» للشعب الإيراني.
الحشد الكبير في نيويورك عكس روحاً عالية من العزم والإصرار، وامتداداً مباشراً لتظاهرات بروكسل السابقة التي جمعت عشرات الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية. وأجمع المتحدثون على أنّ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الوحيد، وأنّ العالم لم يعد قادراً على غضّ الطرف عن موجة الإعدامات والجرائم النووية للنظام.
وفي ختام التظاهرة، ردد الآلاف هتافات موحدة: «لا لولاية الفقيه… نعم لإيران حرة»، مؤكدين أن زمن الديكتاتوريات قد انتهى، وأنّ البديل الديمقراطي بقيادة مريم رجوي بات أقرب من أي وقت مضى.