
تشهد سوريا تحولاً ملحوظاً في آلية إصدار جوازات السفر، بعد افتتاح مراكز جديدة مجهزة بتقنيات حديثة تضع حداً لمشاهد الازدحام السابقة، وتمنح المواطنين فرصة إنجاز معاملاتهم خلال دقائق معدودة واستلام الجواز في وقت قياسي، في خطوة تعكس جهود الإدارة العامة للهجرة والجوازات لتطوير خدماتها وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية.
خدمات أسرع ومكافحة للفساد
يقول العميد أسامة حمود، معاون مدير إدارة الهجرة والجوازات بدمشق، في تصريح خاص لـ”المدن” إن الإدارة تعمل على إيجاد بدائل عملية لحل مشكلة الازدحام، ويشير إلى أن ضيق مكان فرع دمشق في البرامكة كان سبباً رئيسياً في معاناة المراجعين، لذلك تم تخصيص مبنى بديل في مجمع يلبغا، بصالات واسعة ومجهزة بأحدث المعدات من كاميرات وأدوات تبصيم وسحب استمارات، إضافة إلى مكتب خاص لتسليم الجوازات.
يوضح العميد أن إجراءات الحصول على الجواز تستغرق من عشر إلى خمس عشرة دقيقة فقط، بعد دخول المواطن المركز وإنهاء معاملته إلكترونياً، ليستلم جوازه في اليوم التالي، مع العمل حالياً على أن تتم عملية الطباعة في المكان نفسه لتقليص الزمن أكثر. ويشير إلى أن المواطن الذي ينهي معاملته صباحاً يمكنه استلام الجواز في اليوم ذاته بعد ساعات قليلة.
ويضيف العميد أن عدد الموظفين يبلغ نحو مئة موظف، جرى اختيارهم بعناية لضمان التعامل الممتاز مع المواطنين، مؤكداً أن الإدارة تستطلع يومياً آراء المراجعين لمعالجة أي عقبات محتملة. كما يوضح أن مسألة الرشوة والمحسوبيات باتت من الماضي، بعد تحسين رواتب الموظفين وتفعيل الرقابة الدائمة، ما ساهم في الحد بنسبة كبيرة من مظاهر الفساد. ويشدد على أن الرسالة الأساسية للإدارة هي “خدمة المواطن بأفضل صورة ممكنة، وتسريع الإجراءات بما يحقق رضاه”.
تجربة أكثر سلاسة ورضا واضح
يشير المواطنون إلى الفرق الكبير بين تجربة اليوم وما كان يحدث سابقاً، حيث كانت الطوابير الطويلة والانتظار لساعات تسبب إرهاقاً شديداً. يقول مواطن لـ”المدن”: “حجزت عبر المنصة المخصصة أمس، واليوم خلال ساعة فقط أنهيت جميع الإجراءات من بصمة وتوقيع، والآلية ممتازة ولا تُقارن بما كان سابقاً”. ويضيف أن التنظيم الجديد ساعد على تقليل الأخطاء وتسريع عملية مراجعة الأوراق، ما وفر الوقت والجهد على الجميع.
وتوضح إحدى المراجعات بعد استلامها الجواز: “في يوم واحد فقط أنجزت جميع الأوراق واستلمت الجواز دون أي صعوبات أو تعقيدات، والتعامل كان ممتازاً، ولا وجود للرشوة أو المحسوبيات، وهذا شعور جديد علينا جميعاً”. ويشير مواطن آخر إلى أن التطوير في المراكز الحديثة والاعتماد على التكنولوجيا ساعد على تنظيم الدخول والخروج، وتقليل التكدس، ما جعل العملية أكثر راحة ووضوحاً.
كما يشير المواطنون إلى أن متابعة الموظفين لآراء المراجعين وتحسين الإجراءات بشكل مستمر ساهم في رفع مستوى الرضا، حيث يشعر كل زائر أن صوته مسموع وأن الإدارة تهتم بتسهيل معاملاته على أكمل وجه.
معلومات تقنية وإحصائية جديدة
توضح الإحصاءات أن المركز الجديد ينجز حوالي 500 معاملة يومياً منذ افتتاحه، مع توقع زيادة هذا العدد خلال الأشهر المقبلة نتيجة سهولة الإجراءات وتوافر التكنولوجيا الحديثة. وتمتد المساحات الإجمالية للصالات إلى حوالي 1750 متراً مربعاً، ما يتيح حركة مريحة للمراجعين ويقلل الازدحام بشكل كبير، مع مكتب مستقل لتسليم الجوازات بعد انتهاء المعاملة، مما يخفف الضغط عن الصالة الرئيسية.
وتتابع الإدارة يومياً مؤشرات الأداء وعدد المعاملات المكتملة لضمان سير العمل وفق أعلى معايير الكفاءة. كما تخطط الإدارة قريباً لتطبيق طباعة الجوازات داخل المركز نفسه، ما يقلص الحاجة لزيارة إضافية ويزيد سرعة استلام الجواز. ويؤكد المسؤولون أن هناك برنامجاً مستمراً لتقييم رضا المواطنين وملاحظاتهم بعد كل زيارة، بهدف تطوير الإجراءات وتحسين تجربة المراجعة بشكل دائم.
بناء على ما سبق، تبيّن تجربة المواطنين والتطويرات التي أجرتها الإدارة العامة للهجرة والجوازات بدمشق إلى تحول ملموس في طريقة إنجاز جوازات السفر، حيث السرعة والتنظيم والجودة أصبحوا سمات بارزة للعمل اليومي. ويظهر بوضوح أن التركيز على راحة المواطن وتسهيل الإجراءات، جنباً إلى جنب مع مكافحة الرشوة والمحسوبيات، أعاد الثقة بين المواطنين والمؤسسة الرسمية. ومع استمرار هذه الجهود، تبدو دمشق اليوم نموذجاً للتعامل الحكومي الفعال، حيث يشعر كل مواطن أن معاملته تحظى بالاحترام والاهتمام الذي تستحقه.



