المفوضية الأوروبية: فتح مفاوضات الانضمام بأغلبية بسيطة لا بالإجماع
أكدت المفوضية الأوروبية أن قرار بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد يمكن اتخاذه بأغلبية بسيطة مؤهلة من الدول الأعضاء، خلافًا لقرارات الانضمام النهائية التي تتطلب إجماع الجميع. وتتيح هذه الخطوة تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يُظهر مواقف متكررة ضد دعم كييف، ما يُسبب إحراجًا ويُرهق الحلفاء الأوروبيين.
المتحدث باسم المفوضية، غيوم ميرسييه، أعلن أن الجهاز التنفيذي سيقترح على الدول الأعضاء الموافقة على بدء المفاوضات. وبحسب السيناريو المتوقع، إذا صوتت جميع الدول، عدا المجر، لصالح القرار، فسيُشرَع في المفاوضات من دون الحاجة إلى موافقة بودابست.
المجر وعناد فيكتور أوربان: رفض مستمر لرفع الفيتو
أبدت المجر، بقيادة فيكتور أوربان، رفضًا قاطعًا لرفع الفيتو على بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا، معلنة موقفًا سياسيًا واضحًا يعكس تحفّظًا شديدًا من الدخول في صراع مباشر مع روسيا، أو ربما تحفظًا داخليًا على سياسات كييف. ويرى كثير من المحللين أن هذا الموقف نابع من رغبة أوربان في الحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا، خصوصًا في ظل الاعتماد الاقتصادي المجري على الغاز الروسي.
ويربط المراقبون آمالهم في تخفيف هذا الحاجز بانتخابات البرلمان المجري المقررة في أبريل المقبل، والتي قد تشهد تغييرًا في القيادة لصالح المعارضة المؤيدة لبروكسل وكييف، مما قد يفتح الباب أمام التعاون الأوروبي الكامل لدعم أوكرانيا.
الإصلاحات الأوروبية: تقليص سلطة الفيتو لتعزيز فعالية الاتحاد
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن حزمة إصلاحات تهدف إلى تقليص صلاحيات حق النقض في مجالات الأمن والدفاع، والسماح باتخاذ قرارات حاسمة بأغلبية بسيطة بدلًا من الإجماع، في محاولة لتسريع عمليات صنع القرار داخل الاتحاد. غير أن آليات تنفيذ هذه الإصلاحات ما زالت قيد النقاش، ومن المتوقع أن تُطرح تفاصيلها في قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة، وسط توقعات بمعارضة من دول مثل المجر.
التوتر المتصاعد بين بودابست وكييف: خلفيات وتداعيات
شهدت العلاقات بين أوكرانيا والمجر توترًا متزايدًا، تجلّى في اتهامات متبادلة، خاصة بخرق المجال الجوي الأوكراني من طائرات بدون طيار مجرية. رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، اتهم المجر بخرق السيادة الأوكرانية، في حين رد فيكتور أوربان بتصريحات تنكر السيادة الكاملة لكييف، معبّرًا عن موقفه المتشدّد تجاه الدعم الغربي لأوكرانيا.
هذا الخلاف لا يمكن فهمه بمعزل عن الدور الروسي، الذي يستفيد من الانقسامات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي ليُضعف الجبهة الموحدة لدعم أوكرانيا. فعلاقات المجر الوثيقة مع موسكو، ورفضها المساهمة في العقوبات الأوروبية على روسيا، تُعدّ أحد الأعمدة التي يعتمد عليها الكرملين في استراتيجياته لتفكيك التضامن الأوروبي.
دور روسيا في تعميق الانقسامات الأوروبية
تستخدم روسيا مجموعة من الأدوات السياسية والاقتصادية لتعميق الخلافات بين الدول الأوروبية، ومن بينها تعزيز علاقاتها مع دول مثل المجر، التي تتخذ مواقف أكثر تحفظًا تجاه دعم أوكرانيا. تتضمن هذه الأدوات الضغط الاقتصادي، خاصة في قطاع الطاقة، حيث تعتمد المجر بشكل كبير على الغاز الروسي، مما يمنح موسكو نفوذًا قويًا على بودابست.
كما تسعى روسيا إلى استغلال الخلافات السياسية لتعطيل خطوات توحيد السياسة الأوروبية، خصوصًا في ظل الحرب في أوكرانيا، محاولةً بذلك إضعاف الدعم الأوروبي لكييف وتقليل فاعلية العقوبات الغربية المفروضة عليها.
دعم غربي متزايد لأوكرانيا في ظل أزمة المجر
في مواجهة هذه الانقسامات، شهدت الساحة الأوروبية والأطلسية تحركات قوية لدعم أوكرانيا، تجلّت بوضوح في منتدى وارسو الأمني، الذي شارك فيه رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك والمبعوث الأمريكي كيث كيلوج، حيث أكد الجميع ضرورة دعم أوكرانيا وهزيمة روسيا.
تعكس هذه التحركات رغبة غربية متزايدة في تجاوز العراقيل التي تضعها دول مثل المجر، وتعزيز موقف كييف سياسيًا وعسكريًا، حتى في ظل تعقيدات الوضع داخل الاتحاد الأوروبي.
معركة القرار الأوروبي بين الوحدة والاختلا
إن محاولة الاتحاد الأوروبي تجاوز فيتو المجر على انضمام أوكرانيا تفتح فصلًا جديدًا في تاريخ السياسة الأوروبية، حيث يُظهر الاتحاد عزمه على فرض قراراته السياسية بالرغم من الانقسامات الداخلية العميقة. فيكتور أوربان، رغم معارضته، يبدو معزولًا أمام تحالف أوروبي وغربي قوي يدعم كييف، وهو ما قد يؤثر في مستقبل التحالفات داخل الاتحاد.
تبقى الانتخابات القادمة في المجر قادرة على قلب المشهد السياسي بشكل جذري، مما قد يمهّد الطريق لسياسة أكثر انسجامًا مع التوجهات الأوروبية الكبرى.
في النهاية، يعكس هذا الصراع مدى تعقيد المشهد السياسي في أوروبا الشرقية، حيث تتداخل المصالح الوطنية مع الضغوط الدولية، وتبرز روسيا كلاعب محوري يستغل كل فرصة لتعميق الانقسامات وإطالة أمد النزاع في المنطقة، ما يجعل من دعم أوكرانيا مسألة حاسمة لمستقبل الأمن والاستقرار الأوروبي. المصدر لبنان الكبير