«يتردد صوت أخي المصاب على مسمعي يومَ أتاني فجراً في اتصال، تائهاً بين ظلال الموت، داعياً لنا بالنجاة. جامعتي المحروقة ومستقبلي المجهول يقفان أمامي كفراغ من رماد لا يُحييه إلا نبض أخي، وعيون أمي وأختي المذعورتين، اللتين خضت معهما رحلة الرعب، كلّ خطوة فيها نحو النجاة سلكت دروب الموت نفسه».

 

من شهادة كريستين الشوفي، إحدى الناجيات من مجزرة يوم 12 تموز (يوليو) في السويداء. حتى اللحظة لا تعلم العائلةُ مصيرَ شقيق كريستين.

 

في الأشهر التي أعقبت سقوط الأسد، بدأ خلاف سلطة الأمر الواقع السياسي مع السويداء، المحافظة التي تضمّ تنوعاً في الأطياف السياسية والفكرية، والتي يُشكّل وضعها تحدياً بما يخص إدارة التباينات الداخلية، وصياغة تفاهمات تضمن الحد الأدنى من التوافق الوطني. تطورت الأحداث على نقيض هذه المتطلبات، إذ ساهمت السلطة القائمة في تعميق الانقسام داخل المحافظة، سواء بين القوى السياسية والعسكرية المحلية، أو بين السلطة نفسها والمكوّن الدرزي على نحو عام، وذلك من خلال احتكار القرار السياسي ومحاولة فرض وإقرار المسار السياسي بمعزل عن التشاور أو الشراكة.

يُمكن تمييزُ حدثين بارزين في مشهد محاولة إخضاع الصوت السياسي في السويداء باستخدام القوة.

المحاولة الأولى من قبل السلطة كانت في 30 نيسان (أبريل) 2025، وقد انطوت على مسعىً مباشر لتحويل الخلاف السياسي إلى نزاع ذي طابع أمني-عسكري، غير أن هذه المحاولة لم تُحقق أهدافها. مع أنّها سُبقت بممارسة ضغط ممنهج على مكونات المجتمع الدرزي في مناطق مثل الأشرفية وصحنايا وجرمانا في 28 و29 من نيسان، وهو مسار يتقاطع في طبيعته مع ما جرى في الساحل السوري، حيث اعتمدت السلطة خطاباً ذا حمولة طائفيّة لتبرير سياسات الإخضاع، بالاستناد إلى سرديّة مفادها أنّ هذه البيئات كانت الحاضنة التقليدية للنظام.

اتخذت هذه الاستراتيجية شكل استثمار في حادثة آنية ذات بُعد ديني أو طائفي – تسجيل صوتي يُسيء للرسول – لتكون ذريعة مباشرة للتحرّك في جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا، في حين أنّ الباعث الحقيقي كان الضغطَ السياسي على أطراف محددة، حيث دخلت قوات الأمن العام والشرطة العسكرية أو الجيش السوري بذريعة «فض نزاع» بين طرفين، ثم تعرُّضِها لكمين مُتوقّع، تُعقبه تعبئة دينية-طائفية عبر منابر المساجد، ثم شنُّ هجمات على الطرف المستهدف. هذا النمط لم يكن معزولاً؛ فقد استُخدم في الساحل، ثم في ضواحي دمشق، وأعيد تطبيقه في السويداء.

المحاولة الثانية جاءت في 12 تموز (يوليو) 2025، وبدأت القصة بحادثة ذات طابع جنائي، تتعلق بقطع مجموعة مسلحة بدوية طريق تاجر من أبناء السويداء كان في طريقه من دمشق إلى السويداء، استولت المجموعة على مركبته وبضاعته وأمواله. تدخلت الأجهزة الأمنية مبدئياً لـ «فض النزاع» بين الجهة المعتدية وأهالي السويداء، ليتطور المشهد إلى تعبئة طائفية، أُتبِعَت بتحرّك أمني عسكري ضد السويداء، في سياق بدا هدفه الرئيسي إخضاع المحافظة، لتُهاجِم قوى تابعة لسلطة دمشق ومجموعات مسلحة تابعة لفزعات عشائرية قرى السويداء من المحور الشمالي والغربي ومن ثمّ حصار المدينة واقتحامها، وإطباق الحصار عليها بعد خروج قوات وزارة الدفاع ووزارة الداخلية منها.

خلال هذه الفترة، تداول المتابعونَ عشرات التقارير والشهادات عبر منابر صحفية وحقوقية سورية وعربية وأجنبية، بالإضافة إلى ما نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الفيديوهات التي وثقها المهاجمون أنفسهم أثناء ارتكابهم الاعتداءات أو توجههم نحو أماكن الهجوم.

شكّلت السلطة لجنة تحقيق لم تُنهِ عملها بعد، وهي تتابع القضية من دمشق دون دخول فعلي إلى السويداء، ولم تُقدِّم حتى الآن إحاطات أو تقارير واضحة بشأن نتائج تحقيقاتها.

سنسعى من خلال سلسلة من الشهادات التي جمعناها إلى تقديم سرد وقائع متسلسل، يبدأ من لمحاتٍ من مظاهرات ساحة الكرامة أيام النظام السابق، وصولاً إلى سقوط النظام واستيلاء شخصيات من هيئة تحرير الشام – حينها – على أبرز مفاصل السلطة، وما تلا ذلك من تداعيات وشدٍّ وجذب بين سلطة دمشق ومحافظة السويداء، ثم الهجوم على السويداء وحصارها، وصولاً إلى السيطرة على ثلاث وثلاثين قرية بعد تهجير سكانها على يد قوات تابعة للسلطة ومجموعات مسلحة من «الفزعات العشائرية»، وما تزال قوات السلطة تفرض سيطرتها على هذه القرى حتى الآن. وكانت عمليات القتل والتهجير قد ترافقت بعمليات نهبٍ وحرق للمنازل والممتلكات، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية والمقار الحكومية، مخلّفة حالة خرابٍ ودمار شاملة.

الشهادتان الواردتان في هذا النص، لكل من سناء هلال وكريستين الشوفي، تنسجان معاً صورة توضيحيّة ترجع إلى ما قبل سقوط النظام منذ انتفاضة ساحة الكرامة، وحتى التطورات بعد السقوط في ظلِّ سلطة الأمر الواقع الجديدة، وصولاً إلى مجزرة شهر تموز في السويداء.

من ساحة الكرامة إلى الأشهر الأولى بعد السقوط

سناء هلال، مهندسة معماريّة وكاتبة وناشطة كانت قد واظبت على التواجد في تظاهرات ساحة الكرامة التي بدأت قبل عامين في السويداء، شهدت في هذه التظاهرات تَشكُّلَ لبنةٍ من أصوات وطنية ومدنية كانت ستكون مادة ممتازة ليُبنى عليها فيما بعد.

«لم أكن في الصفوف الأمامية ولا على الشاشات، اتخذتُ موقع المواطن العادي الذي يجد نفسه معنياً بمصير مدينته ووطنه. أذكر يومي الأوّل في الساحة عندما علا صوت نشيد موطني، انهمرت دموعي بلا توقف أمام مشهد مَهيب، مدينة بكاملها تَوحَّدَ صوتها في وجه نظام مستبد».

تغيّرت ملامح الحراك مع مرور الوقت بحسب ما تُورد هلال في شهادتها، ولم يُتَح له أن يُفرز صوتاً سياسياً إثرَ عقودٍ من التصحّر السياسي. التيار الديني كان واضح الحضور. وهو أمر ترى هلال أنّه منح الحراك زخماً كبيراً، وساهم في اتساع نطاقه، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه ساهمَ في حماية المشاركين في الحراك، وقد سقط شهداء منهم قبل تعزيز هذا الدور الديني.

«لو ظلّ الحراك محصوراً في دائرة بعض المعارضين والمثقفين، فمصيرهم التهديد من قِبَل حزب البعث والفصائل».

ترى هلال أن التعامل مع هذا الواقع مثَّلَ معضلة مزدوجة؛ كان الشيخ حكمت الهجري رجل دين غير متمرس بالخطاب السياسي، ولم يكن مقبولاً بالنسبة لكثيرٍ من الناس أن يصبح القرار الجماعي رهينة في يد سلطة دينية، أو أن يُدار المجالُ العام من موقع العمامة، لكن «من جهة أخرى، الانفصال عن أهلي وناسي وحقهم المشروع في الكرامة والحرية غير ممكن بالنسبة لي. كثيراً ما دفعني هذا التناقض أن أقفَ جانباً».

ما خفف الارتباك أنّ الخطاب الذي تبنّاه الشيخ الهجري حينها لم يكن مُناقِضاً لشعاراتِ ومطالب الثورة ذاتها، بل التقى معها في جوهرها، منادياً بالعدالة وسلطة القانون. «الواقع يفرض حقائقه» تستأنف هلال: «الشيخ الهجري يمتلك قوّة فاعلة، والخطاب الدولي والإقليمي يتوجّه إليه، والسلطة ذاتها لا تستطيع تجاهله. فكيف لي أن أعمدَ إلى تحييده أو تجاهله».

سقوط النظام

حين سقط الأسد «بدا المشهد لنا كأنه أسطورة، ظنَّ الجميع أنّها ساعة التحرُّر، ساعة ولادة دولة جديدة». لم يكن من السهل اتخاذ موقف قطعي من السلطة في البدايات كما تروي هلال، ولكن الهواجس والانطباعات السلبية بدأت تظهر، خصوصاً بعد عقد «مؤتمر النصر» الذي نصَّبت فيه الفصائل رئيسَ الدولة مع غيابٍ للوجه المدني للسوريين، «في طقسٍ تنصيب يُوحي بامتلاك قرار البلد بما يسمى بالشرعية الثورية التي اقتصرت على فصائل مقربة من السلطة أو اعتنقت ذات المسار الإيديولوجي».

تلاشت ملامح «التفاؤل الحذر» الذي كان قد ساد سابقاً في بعض الأوساط، مع أحداث الساحل: «صار لزاماً علينا أن ننتقل من مجرد التعامل مع السلطة إلى البحث عن سبل لإيجاد صوت فاعل يعكس موقفنا، صوت يوازن الصوت المتطرّف الذي يحاول مُصادرة سوريا حقوقياً ودستورياً. فوجئ مثقفو ساحة الكرامة بدموية المشهد ووحشيته في السّاحل، إذ لم نتصوّر أنّ فصائل مثل هيئة تحرير الشام ستَتضخم إلى هذا الحدّ، وأن الانحياز سيكون واسعاً نحو العمق العشائري والإسلامي المتشدد».

مؤتمر الحوار الوطني

«اقتُرِحَ اسمي للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، لم أطلب ذلك يوماً ولم أنخرط في أي جهة. ومع ذلك قبلت، لأن الغياب لن يُغيّر شيئاً، فالمؤتمر سينعقد سواء حضرنا أم غبنا. قلت لنفسي: فلنكن صوتاً موازياً، نطالب بدولة ديمقراطية، ونقف في وجه محاولات الهيمنة. منذ اليوم الأول لاحقتني ’ومضات‘ إنذارية في قصر الشعب، سُحِبَت منا الهواتف، العبارات التي وردت على لسان الشرع في الخطاب الافتتاحي. أثارت قلقي ’وقد منّ الله علينا بالفتح العظيم بفضل مجاهدينا…،‘ كان الخطاب مُوجَّهاً إلى جمهور خاص، لا إلى الداخل والخارج معاً كما يفرض البروتوكول الدولي. شعرت أنّني في غزوة، وليس في مؤتمر وطني يُراد له أن يفتح أبواب الدولة. أدركتُ أن حضورنا لم يكن إلّا ديكوراً وأنّ استقبالنا في قصر الشعب كان لأغراض الدعاية السياسة وشراء التفاعل الوجداني مع السلطة الناشئة بإيهام المشاركين أنّهم في بيتهم. في بلدهم. في قصر الشعب الذي لم يسبق للشعب أن دخله يوماً».

«دخلنا لاحقاً إلى قاعات نقاش المحاور»؛ تستأنف سناء روي شهادتها عن مشاركتها في المؤتمر: «اخترتُ محور البناء الدستوري، معظم الحاضرين رجال دين وخريجو شريعة، بينما اقتصر تمثيل الأقليات على حضور رمزي وشكلي، مطران، بعض المسيحيين، سيدة علوية. آلية النقاش كانت عقيمة: مداخلات لا تتجاوز دقيقتين لستين شخصاً، أوراق مختصرة بدت وكأنها معدّة لتبديد النقاش لا لتثميره. كان بعض المتحدثين يُعيدون إنتاج خطاب جاهز، شعارات فضفاضة عن الوطنية والوفاء للدولة، دون مقاربة حقيقية أو اهتمام بقضايا المواطنة والمساواة.

في المرحلة النهائية الهادفة لتلخيص المداخلات وجمعها في إطار ’نقاط توافقية‘، تم اعتماد صياغة تعميمية ومُوارِبة، حيث تذوب الأفكار الأكثر حساسية أو اختلافاً ضمن قوالب عامة لا تُغضِبُ أحداً. بدلاً من أن تُثبَّت مفاهيم واضحة مثل: فصل الدين عن الدولة، أو ضمان المساواة الكاملة بين المواطنين، أو اللامركزية الإدارية، خرجت النصوص بعبارات مائعة: التأكيد على وحدة الوطن، أو احترام خصوصية المكوّنات». هكذا لم يخرج محور (البناء الدستوري) بحسب سناء «سوى بورقة أشبه بإعلان نوايا عامة، خالية من أي ضمانات».

مرحلة ما بعد الحوار الوطني والإعلان الدستوري

تتابع سناء هلال في شهادتها: «واصلت ساحة الكرامة نشاطها ومطالبتها بدولة القانون والحرية والمساواة، وأصبحَ المناخ العام في السويداء إيجابيّاً تجاه الهجري. المثقفون كانوا يزورونه، يستمعون إليه، ويتواصلون معه. صحيحٌ أنّ بعض الأصوات القليلة ظلّت متمسكة بالخطاب الوطني السوري التقليدي، لكنّها لم تكن الأكثرية.

بعد الفاجعة والمجازر التي تعرّضت لها السويداء، بات من المستحيل العيش مع هذه السلطة، لا أحد يقبل أن يذهب إلى دائرة حكومية ليواجه عناصرها، أو أن يوقفه على الطريق أحد أجهزتها الأمنية، أو أن يخضع لها في طقوسه الاجتماعية والدينية.

لقد قُطِعَت كل صلة مع هذه الدولة. أهل السويداء اليوم على استعداد أن يقاتلوا لامتلاك تقرير مصيرهم والتمسُّك بوجودهم بعد الإبادة التي تعرَّضوا لها على يد السلطة الدينية القمعية. سُلِّطت تهمة ملفّقة على محافظة كاملة. إنّها ذهنية شمولية خطيرة ترى في مجرد الانتماء إلى السويداء إدانة. وقد عاينتُ بنفسي مثالاً صارخاً: حين قصد أصدقاء ابني إحدى الدوائر لاستخراج بيانات، توسَّلَ الموظف للمركز في دمشق تشغيل الشبكة ’ربع ساعة فقط‘، فجاءه الردّ المستهزئ: ’خلي الهجري يطلّع لكم بيانات‘.ما أراه واقعيّاً هو أنّ السويداء تتجه نحو صيغة حكم ذاتي.

لقد عاشت السويداء وقتاً طويلاً على رومانسية ثورية قبل أن تصحو على واقع صادم ومغاير. اصطدمنا بواقع صلب لا يرحم، واقع يهدّد وجودنا وهويتنا معاً، لم يعد ثمّة مجال للوهم؛ فثمة من يسعى عمداً إلى محو هذا الوجود. لذلك أقول بثقة: ستبكي سوريا طويلاً على الصوت الوطني الذي خرجَ يوماً من السويداء».

شهادة كريستين الشوفي

تروي كريستين الشوفي شهادتها من قلب الوقائع الدامية لمنتصف تموز، الوقائع التي أسست لها شهورٌ سابقةٌ من الغليان والتطورات، التي لخَّصت شهادة سناء هلال السابقة جزءاً منها. نجت كريستين بحياتها بعد رحلة أهوالٍ خاضتها مع نساء أسرتها، هرباً من الغزاة الذين استباحوا قريتها، وهذه شهادتها:

أنا من قرية تعارة الواقعة على الحدود بين درعا والسويداء، أول قرية في السويداء للقادمين من جهة بلدة بصر.

في ليل 13 تموز 2025 كان الجو متوتراً ويسوده قلقٌ كبير يُوحي بأنّ هناكّ ما يوشك على الانفجار. جهّزنا حقيبة صغيرة استباقاً لأي طارئ، على أمل أن نتمكن من الخروج بسرعة إذا استدعى الأمر، فبيتُنا ملاصقٌ للحاجز على الطريق العام وبعيدٌ نسبيّاً عن بيوت القرية.

في الساعة الخامسة صباحاً، بتاريخ 14 تموز 2025  ولم يغمض لنا جفن من شدة القصف، جاءت مُسيَّرة وقصفت المفرق القريب من منزلنا. فور بِدء القصف بدأ إطلاق النار من جهة الشباب المرابطين على الحاجز في القرية، وجاء الردُّ أشدَّ من الجهة المقابلة، كان إطلاق النار كثيفاً جداً اخترق جدران بيتنا. اختبأنا جميعاً في الحمام لعلّ سقيفته تحمينا من الرصاص والقذائف التي تتساقط بشدة، لم نعرف ما علينا فعله، محاصرين بين الموت والخوف عاجزين عن التفكير.

كان أخي أحد الشباب المرابطين على الحاجز، اتصل بي وأخبرني أنه أُصيب بطلق ناري ولا يستطيع الوصول إلينا، راجياً من الله أن يُنجينا وألا يقتحم الأمن العام منزلنا. كانت تلك آخر مرة أسمع فيها صوته، وبعدها انقطع الاتصال معه.

في تلك اللحظة سمعنا طرقاً قوياً على الباب الخلفي لمنزلنا، صوتاً مألوفاً، متقطِّعَ الأنفاس،: «اخرجوا بسرعة.. لعلنا ننجو». إنّه نسيم، الشاب الذي يمارس رياضة الجري كلّ يوم في شارعنا ولديه محل تجاري مقابل لبيتنا. لم نفكّر كثيراً، اندفعنا إلى الخارج، وبقينا مختبئين وراء البيت قرابة نصف ساعة. لكن لم يعد هناك جدوى من البقاء، فالوضع يزداد سوءاً. ركضنا إلى بيت آخر لنحتمي خلفه، لم يكن سوى محطة مؤقتة، واصلنا الركض حتّى وصلنا إلى بئر زراعي قديم، انحشرنا وراءه نلهث ونرتجف، بدأت القذائف تقترب منّا، أصوات الانفجارات والرصاص تصفر فوق رؤوسنا. الخوف سيّدُ الموقف، فقد شلَّ عقولنا وفقدنا القدرة على التفكير، حتّى الحقيبة الصغيرة التي أعددناها مسبقاً تركناها وراءنا.

في كلّ مكان نصل إليه كنا ننتظر دقائق وأحياناً قرابة النصف ساعة، نلتقطُ أنفاسنا على أمل أن يهدأ الرصاص ثم نواصل الركض من جديد. خرجنا من البيت الساعة السابعة صباحاً معتقدين أن الأمر لن يتعدّى توتراً عابراً مثل كلّ مرّة، ولكنّ الوضع مختلفٌ الآن ويزداد ضراوة. حاولتُ الاتصال بعدد من المعارف والأصدقاء علَّ أحدهم يستطيع نَجدتنا، اتصلت بالهلال الأحمر وأبلغتهم بالقصف وبوجود مصابين، لكنهم لم يتمكّنوا من الوصول إلينا إطلاقاً.

تابعنا الركض في طرق ترابية وعرة، وأصوات القذائف تقترب أكثر فأكثر. حتّى وصلنا رجمة صغيرة من الحجارة اختبأنا خلفها.

بعد أن خرجنا من خلف البئر الزراعي، حاول «نسيم» الشاب الذي كان معنا أن يجد لنا مخرجاً آمناً. قال إنّه سيذهب لجلب سيارته، إذ ربما يتمكن من إيصالنا إلى مكان آمن، نظرنا إليه ونحن ندرك أن لا أحد قادرٌ على الوصول إلينا في تلك اللحظة، فما سيقوم به انتحار. ذهب نسيم ولم يَعُد. كانت كل الاتصالات التي تصلنا تسأل عن مكاننا، ونحن عاجزون عن الإجابة، نركضُ بلا توقف منهكين غير عالمين بوجهتِنا، محاصرين بين الرصاص والقذائف من كل جانب.

بعد فترة قصيرة من الجري المتواصل صادفْنا ناطوراً من دير الزور، يعمل عند إحدى العائلات في منطقتنا، لديه غرفة صغيرة مبنية من البلوك. جلسنا فيها قليلاً، وأعطانا كأس ماء. حاولنا حينها التواصل مع أحد أقاربنا، الذي اقترح َعلينا أن نستمر بالركض إلى بلدة «قرّاصة» لعلّه يتمكن من الوصول إلينا، فالطريق الذي نسلكه لم يكن مقطوعاً بعد خلافاً لطريق مدينة السويداء.

تابعنا السير حتّى وصلنا إلى أرض مكشوفة، لا مأوى فيها يقينا من ضرب الرصاص، الذي ازدادت وتيرته من كلّ الاتجاهات، سوى شمس تموز الحارقة التي تكوي رؤوسنا، فاضطررنا للزحف على الأرض فوق التراب والحصا مسافة طويلة. الناطور الديري كان ما يزال معنا، وقد أخبرنا أن الوصول إلى «قرّاصة» غير ممكن، وأن علينا الزحف لمسافة أطول للوصول إلى مكان آمن ثم العودة تدريجياً صوب بيته.

بعد رحلة شاقة محفوفة بالموت والرعب، أوصلنا الناطور إلى مخبأ يضع فيه زوجته وأولاده، يملكه شخصٌ من أهل قرية تعارة. دخلنا المنزل وجلسنا معهم، كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة والنصف ظهراً، جلسنا معهم لنلتقط أنفاسنا ونشرب الماء محاولين استعادة قوتنا بعد الجري المستمر.

ارتحنا قرابة ساعة، هدأ صوت الرصاص إذ سيطر الأمن العام على القرية والقرى المحيطة، لكن التوتر لم يختفِ، إذ ما لبثت أن عادت المعارك، سقطت قذيفة على البيت الذي نحن فيه، والحمد لله لم تُصبنا بأذى. بدأ المساء ونحن لا نعرف ما يحدث، فقد أقفلنا جميع هواتفنا وحذفنا عنها كل التطبيقات والمراسلات خشية أن تقع بأيدي الأمن العام، باستثناء جوّال واحد أبقيناه للتواصل.

ونحن نحاول تهدئة خوفنا سمعنا أحدهم يطرق الباب بقوّة ويصرخ طالباً منا أن نفتح له. تحرّكَ الناطور أولاً، يده ترتجف على المقبض، زوجته تُمسك بأطفالها وتتمتم. كان هو وعائلته يحملون هويات تركية وسورية، يحاول أن يتشبث بها كأنها خيط نجاة. فتحَ الباب بحذر، ومن خلفه ظهر شاب بملامح صارمة ولباس الأمن العام، بصوت قوي يصرخ طالباً هويته.

مدّ الناطور يده محاولاً تهدئة الموقف بلطف شديد، وأعطاه الهوية، لكنّ الرجل دفع الباب بعنف حتّى خلعه، ثم دخل عشرون شخصاً تقريباً يرتدون بدلات الأمن العام.

أنا وأمّي وأختي جالسات على الأرض نلتفّ ببطانية، نحاول أن نبدو وكأنّنا غير موجودات، الناطور وزوجته يتحدثان بارتباك مع الأمن العام تحت سيل الأسئلة. سألونا لماذا أنتم في هذا المنزل؟ من شدة خوفنا تلعثمنا ولم نقوَ على الإجابة. أخذوا بطاقاتنا الشخصية، حدّقوا فينا واحدة واحدة، سألونا عن بقية العائلة، ولم نجرؤ أن نخبرهم بأنّ أخي على الحاجز، خِفنا أن يقوموا بتصفيتنا. أحدهم قال بصوت بارد: لا تخافوا نحن هنا لحمايتكم، ثمّ أشار إليَّ رجلٌ منهم «أنتِ تعالي معي». لم يكن لديّ أي خيار، رافقته، و قدماي بالكاد تحملانني، في الغرفة المجاورة جلس على كرسي، وسألني عن أسماء القرى المجاورة بالترتيب، عقلي فارغ كلّيّاً، لم أستطع تحديد المكان بالضبط،  قلت له أحتاج رؤية الطريق العام، قبض على يدي بقوة وشدّني معه إلى الخارج قائلاً هذا هو الطريق العام، فتمتمتُ: هذه قرية تعارة، وبعدها الدور، وحرّان وجرين.

بينما عناصر الأمن يتحركون في كلّ الغرف، يتأكدون أن البيت خالٍ من أي مخاطر، ويبحثون عن أي أسلحة أو مواد قيّمة. أخذوا الكلب الذي كان مربوطاً في الخارج، وهو من نوع نادر غالي الثمن، وكذلك الطيور الموجودة في الأقفاص، وأدوات الصيد وأغراضاً ثمينة. سألونا عن هواتفنا، شعرنا ببعض الأمان حين لم نتعرض لأيّ أذى مباشر، رغم الخراب الذي خلفوه في كلّ أنحاء البيت.

قبل مغادرتهم، نصحوا الناطور بترك النور مُضاءً في البيت ليعرف أيّ شخص آخر من القادمين بأنّه مسكونٌ، وأوصوه بأن نرفع أيدينا إذا عاد أي عنصر آخر، وألّا نتحدث مع أي شخص عمّا جرى. جلسنا بعد رحيلهم منهكين ومرهقين، نحاول استيعاب ما حدث، الشعور بالخوف والضغط النفسي ما زال يملأ المكان.

جلسنا في البيت نحو ساعة أو ساعتين. بعد ذلك، وصلت سيارة تحتوي على أربعة عناصر، لكن الناطور لم يسمح لهم بالدخول، خرج لمواجهتهم وأبقاهم واقفين خارج البيت. أخبرهم أنه كان يعمل في حلب وأعطاهم عنوان عمله هناك ليُشعرهم بالثقة، غادروا المكان ولم يدخلوا إلينا.

مرّ اليوم بشق الأنفس، حاولنا النوم في الليل، لكن لم نستطع بسبب شدّة القصف. البيت يهتزُّ بقوّة، كان القصف يأتي من داخل بلدة تعارة فقد جعلوها مركزاً عسكرياً لهم يقصفون منها باتجاه مدينة السويداء، واستمرَّ هذا الحال طوال الليل.

في صباح اليوم التالي، جابت سيّارة شوارع القرية يصاحبها صوت تسجيلٍ صوتيٍ عالٍ يتلو القرآن. فيها شخص يصرخ عبر الميكرفون قائلاً: «هذا مصيركم يا كفار، هذا القتل لكم يا كفار».

في المساء قَدِمَ شباب ليسوا من عناصر الأمن العام المعروفين، لهجتهم كانت مختلفة، ربما من الشام أو من محافظات أخرى، لا يحملون بنادق وإنّما سكاكين، دخلنا للاختباء في الغرفة، بينما خرج الناطور وزوجته لاستقبالهم بكلّ ودّ قائلين لهم: «أهلاً وسهلاً، تفضلوا، نحن هنا لمساعدتكم في أي شيء تحتاجونه، تشربوا شاي أو قهوة». بدأ العناصر بتفتيش البيت، على الرغم من أن الأمن العام كان قد فتشه يوم أمس.

اختبأنا في الغرفة محاولين استيعاب ما يحدث، والدم يكاد يتجمّد في عروقنا، بينما الناطور وعائلته حاولوا حمايتنا وتأميننا مؤقتاً ريثما نجد حلاً للخروج، لأن وجودنا خطرٌ عليهم أيضاً.

لا نعرف من فتَّشَ البيت، ولا نعرف كيف تعاملوا مع الأمور، فالناطور أخبرهم بأن في المنزل نساءً من جماعتهم، وليسوا من نساء الدروز. طلبوا منه السماح بدخول غرفتنا لكن الناطور رفضَ بحجة أن النساء لا يَنكشفْنَ على رجال، والحمد لله لم يرَونا ولم يعرفوا من نحن.

خارج البيت قال أحدهم للناطور: «إنت ديري مانك درزي، كيف تعمل مع الكفار، كيف تساعدهم»، فأجابه لحماية نفسه: «إنّها لقمة العيش». غادروا ولم يصيبونا بأذى.

على مقربة من المنزل يسكن بدويّ، وهو ناطورٌ آخر لبئر زراعي، جاء وحذّرَ الرجل الديري بأنّ ينتبه لأسرته، فهناك أجانب يتجولون في المكان، ليس فقط أمن عام. حاولنا التواصل مع صديقٍ لأخي يُدعى تمّام، قلنا له إننا لا نستطيع البقاء أكثر هنا، فالأجانب الذين يدخلون حسب وصف البدويّ لا يميّزون بين درزي وسني أو أيّ شخص آخر، فهم يذبحون كل من يقع تحت أيديهم.

الخرابُ يحيطنا من كلّ جانب، ودخان الحرائق يتصاعد كثيفاً. لم نعرف منازل من حرّقوا بالضبط، لكن من جهة حارة الكنيسة رأينا ألسنة اللهب تلتهم الكنيسة نفسها، ثمّ بدأت البيوت المحيطة تحترق. أصوات خطواتهم بين الأزقة تصلنا مُتقطِّعة، متبوعة بصرير الأبواب التي يحاولون خلعها وأصوات إطلاق الرصاص. بعض المدنيين القليلين المتبقين في القرية، ومنهم كبار في السن، أُعدموا في بيوتهم، ولم نعلم حينها إن قتلوا نساءً أو اختطفوهنّ؛ هذا عرفناه فيما بعد.

مضى على بقائنا في هذا المنزل حوالي ست أو سبع ساعات، نعيش حالة من الرعب حدَّ الانهيار، لا كلمات تصف ما شعرنا به ونحن نشهد هده المقتلة وهذا الخراب، وبعد عدّة محاولات يائسة تمكَّنا من التواصل مع شخص مسؤول في أمن السويداء، تواصل بدوره مع شخص من درعا، وهو عنصرٌ يعرفه سابقاً في الأمن العام، علّه يستجيب لطلبه ويتمكّن من إنقاذنا.

أعطيناه العنوان، وفي الساعة السابعة مساء بتاريخ 15 تموز 2025 جاء رجل من الأمن العام ومعه شباب آخرون، وأخرجنا بسيارته من الحارة، سألنا من أنتم؟ لم نُجِب، التزمنا الصمت خشية أن يعرف أننا عائلة ساري الشوفي فيقوم بتصفيتنا.

وصلنا إلى المفرق عند الحاجز المُسيطَر عليه من قبل قوات الأمن العام، والشكُّ يُرافقني، كلّ شيء في داخلي يسأل: هل نفعل الصواب بخروجنا معهم؟ هل المكان الذي سيأخذوننا إليه آمنٌ حقّاً، عندما تحرّكت السيارة باتجاه درعا، ازداد ذُعرنا ورفضنا بقوّة، قلنا له نريد الذهاب إلى السويداء، لكنه أصرَّ أن يأخذنا إلى مكان آمن بعيداً عن السويداء. لا نعرف الرجل ولا نعرف نواياه، ولم نكن واثقين من صدقه. سألَنا عن أشخاص من القرية، لكننا لم نُجِبه، فَخوفنا كان مضاعفاً خشية أن يكون هذا الرجل كغيره ممن دخلوا القرية وقتلوا ناسها. طلبنا أن يُرجِعنا إلى المكان الذي كنّا فيه، إذ كان من الخطورة بالنسبة له إيصالنا إلى السويداء، لكنه رفض بقوّة قائلاً: «بعض الشباب من الأمن العام ليسوا موثوقين»، وقال إنّه لا يضمن أماننا خصوصاً في ظل وجود من يقومون بحرق ونهب البيوت. من نافذة السيارة رأينا المشهد بوضوح أكثر، شاحنات محملة بالأثاث المنهوب، بيوت تُحرَق وعناصر آخرون يسرقون محتوياتها. الطريق أشبه بممر عبر بلدة من الأشباح. في النهاية استسلمنا للذهاب معه، فالخطر يحيق بنا من كلّ جانب.

أَوصَلنا إلى منزل أهله في درعا، اهتموا بنا وعاملونا بكلّ طيب. قضينا أول يوم وثاني يوم، في اليوم الثالث، قال لنا الرجل أن نستعد للانطلاق. أخذنا إلى مركز يُسمى «مركز السواقة» أو «الأغرار»، قبل قرية تعارة، وتَركَنا مع شباب الحرس الذين كانوا معه. لكن لم يصل أحدٌ غيرهم، بدا المكان غريباً، فيما المسافة إلى قريتنا طويلة والوضع فيها ما يزال خطيراً.

أخبرنا رجالُ الحرس أن الأمن العام انسحب من مدينة السويداء، وبنبرة تهديدية قالوا: «العشائر سيدخلون السويداء ويذبحونكم ثأراً لما اقترفتموه بحق البدو». تغطية الاتصالات كانت سيئة جداً وشبه مقطوعة، حاولت الاتصال بخالي لعلّه يتمكّن من المجيء ليأخذنا، وأحد رجال الحرس حاول مساعدتنا بالاتصال، وكان يتقدّم قليلاً بالسيارة أو حتّى يمشي على قدميه لعلّه يلتقط إشارة، أخيراً نجح الاتصال.

لم يجرؤ خالي أن يقترب بسيارته، أوقفَ الحافلة التي كان قادماً فيها مع مجموعة شباب عند أول تعارة خشية أن يكون الاتصال كميناً يُنصَب لهم، فيُقنَصون جميعاً. جاء إلينا سيراً على الأقدام.

لحسن حظّنا تمكّنا من دخول السويداء في الساعات ذاتها التي انسحبت منها قوات الأمن، وقبل أن تفزعَ العشائر وتسيطر على القرى.

الطريق إلى السويداء مشهدٌ للفوضى الكاملة، جثث متناثرة على جانبي الطريق، بيوت مُحترقة، محلّات منهوبة تحترق محتوياتها، حيوانات نافقة مرمية، رائحة الدم والدخان تملأ الهواء. المشهد مرثية حيّة لمدينة تنهار.

عند وصولنا إلى السويداء تنفسنا قليلاً بعد أن عشنا الجحيم ذاته، قضينا تلك الليلة في بيت خالي الذي عاد مع مجموعة من الشباب لاحقاً إلى قرية تعارة ليتفقدوا ما يجري هناك. وما هي إلّا ساعات حتّى دخلت قوات العشائر، واشتعلت المعارك من جديد.

الخوف من أن يقتحموا السويداء مرّة أخرى دفعنا للانتقال سريعاً إلى قرية مياماس في الريف الشرقي. قضينا ليلة في مدرسة القرية، وفي اليوم التالي انتقلنا إلى منزل أصدقاء في قرية حبران، وعندما هدأت المعارك عُدنا إلى مدينة السويداء.

كان خالي ومجموعة من الشباب ما يزالون في قرية تعارة، بدأ مسلحو العشائر يدخلون البيوت واحداً تلو الآخر يقتلون من فيها ويحرقونها، إلى أن وصلوا المنزل الذي يختبئ فيه ناطور من البدو، والناطور الديري الذي أنقذنا برفقة زوجته، خالي احتمى بهم علّه ينجو بروحه، ولكن ذلك لم يشفع له، حيث دخلت مجموعة من العشائر وبدأوا بإهانة الناطور لأنه يُخبّئ عنده «دروزاً كفّاراً»، وقاموا بتعنيف أطفاله الصغار أمام عينيه، ثم أخذوا خالي بالقوّة. بعد أسبوعين أرسلت لي زوجة الناطور عبر الواتساب فيديوهات تُظهر حجم الدمار في القرى، بما في ذلك بيت جدي الذي تحوّلَ إلى كومة من رماد وأسياخ متفحّمة، المشاهد صادمة، وتفوق أي تصوّر للعنف.

إلى الآن لم تصلنا أيّ معلومات مؤكّدة عن مصير أخي ساري الشوفي. كل ما وصلني كان عبر الفيسبوك: مقاطع متفرقة تُظهره مُصاباً مرة أخرى، صوته مبحوح وهو يقول إن معظم رفاقه قد استشهدوا، ويصرخ مُحذِّراً الشباب أن يخلوا القرى من النساء والأطفال قبل أن يدخلها الأمن العام. بعدها انتشرت صور الشهداء الذين كانوا على الحاجز، مكتوب عليها: «فطايس السويدا» و«فطايس الهجري». كنّا نتشبث بأي خبر عن إسعافه، إذ قيل لنا إن الفرقة الأولى من الأمن العام التي دخلت قرية تعارة كانت تُسعف الجرحى… لكن لا شيء مؤكّد حتى اللحظة.

الآن أشغلُ نفسي بالأمل. أُعِدُّ تقارير مصوّرة عن السويداء بالتعاون مع منصة إعلامية، أُوثِّقُ ما يجري بقدر ما أستطيع. أنتظر العودة إلى جامعتي التي أحرقوها، فأنا طالبة في السنة الرابعة في قسم الأحياء.