دمشق – كشف قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن بعض الخطوط العريضة التي تضمنها اتفاق مبدئي تم التوصل إليه مؤخرا مع الحكومة السورية بشأن آلية دمج “قسد” ضمن الجيش السوري.
وبحسب عبدي، فإن قوات سوريا الديمقراطية ستنضم إلى الجيش السوري في شكل تشكيلات عسكرية كبرى، وهو مطلب رئيسي للأكراد، كانت تحفظت عليه بشدة دمشق وأيضا أنقرة، حيث طالبتا بأن يجري اندماج القوة الكردية بشكل فردي.
وقال عبدي إن “قسد تضم عشرات الآلاف من الجنود، بالإضافة إلى الآلاف من قوى الأمن الداخلي، وبالتالي لا يمكن لهذه القوات الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي، كغيرها من الفصائل الصغيرة، بل ستنضم كتشكيلات عسكرية كبيرة تشكل وفقا لقواعد وزارة الدفاع”. وأضاف في حوار مع وكالة “أسوشيتد برس” أن الجانبين شكلا لجنة ستعمل مع وزير الدفاع ومسؤولين عسكريين آخرين لتحديد “الآليات المناسبة”.
أنقرة تحرص على الحل الدبلوماسي بين دمشق وقسد، حيث تدرك أن استخدام القوة سيضر بالجهود الجارية لاستقرار سوريا
وتأتي هذه التطورات بعد استئناف المفاوضات بين الجانبين الأحد الماضي، حول اتفاق العاشر من مارس، على إثر توترات في حلب أثارت المخاوف من صدام بين الجانبين.
وكان وفد كردي برئاسة قائد قوات سوريا الديمقراطية التقى الأسبوع الماضي الرئيس أحمد الشرع وعددا من المسؤولين في دمشق بحضور مسؤولين أميركيين، حيث تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار على خطوط التماس، ما مهد لاستئناف التفاوض عبر لجان مشكلة من الطرفين.
ويقول متابعون إن واشنطن لعبت دورا أساسيا في الوصول إلى صيغة وسط بين الجانبين الحكومي والكردي، حيث لن تحافظ قوات سوريا الديمقراطية على الهيكلة الحالية بل سيجري تقسيم عناصرها إلى فيالق داخل الجيش السوري المعاد تشكيله.
ورجح عبدي أن يحصل أعضاء وقيادات قوات سوريا الديمقراطية الذين سينضمون إلى الجيش الوطني على مناصب قيادية في وزارة الدفاع وقيادة الجيش.
وقال “بناء على خبرتهم وخدمتهم الطويلة، سيحصلون على مكانة مرموقة في الجيش السوري”، مشيرا إلى أن خبرتهم “ستساهم في تعزيز الجيش”.
وتشكلت قوات سوريا الديمقراطية في العام 2014 برعاية من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتضم بشكل رئيسي وحدات حماية الشعب الكردية وعددا من الفصائل التي تنتمي إلى عشائر عربية وأيضا إلى أقليات سورية.
ونجحت قوات سوريا الديمقراطية في تحقيق انتصارات كبرى على تنظيم داعش، كما فرضت حالة من الاستقرار في مناطق سيطرتها على مدار الحرب الأهلية التي عاشتها سوريا.
وشكلت قسد مصدر قلق كبير بالنسبة لتركيا، حيث تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني، وشنت أنقرة ضد قسد ثلاث حملات عسكرية خلال الحرب الأهلية في سوريا.
ويرى مراقبون أن الاتفاق المبدئي ما كان ليتحقق لولا تأييد ومتابعة من تركيا حليفة السلطة السورية الحالية.
واستقبل وزير الدفاع السوري مرهف أبوقصرة الجمعة وفدا تركيا رفيع المستوى برئاسة المدير العام للدفاع والأمن في وزارة الدفاع التركية إلكاي آلتينداج، وذلك في مقر الوزارة بالعاصمة دمشق.
وذكرت وزارة الدفاع السورية الجمعة أن اللقاء تناول عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، وفقا لما نقلته قناة الإخبارية السورية، فيما يعتقد محللون أن اللقاء ركز على المفاوضات الجارية بين دمشق وقسد.
وكان الوزير أبوقصرة أجرى زيارة إلى تركيا في 12 أكتوبر الجاري، ضمن وفد حكومي رفيع المستوى ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
وأكد أبوقصرة أن زيارته إلى تركيا تمثل محطة مهمة جديدة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجيشين السوري والتركي، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
مراقبون يرون أن الاتفاق المبدئي ما كان ليتحقق لولا تأييد ومتابعة من تركيا حليفة السلطة السورية الحالية
وفي منشور سابق على منصة إكس، أعرب وزير الدفاع السوري عن شكره وتقديره لنظيره التركي يشار جولر، على حفاوة الاستقبال وجهوده الملموسة في دعم مساعي بناء الجيش العربي السوري.
كما وجه الشكر إلى رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على مشاركتهما الفاعلة وجهودهما المخلصة في دعم مسارات التعاون والتفاهم المشترك.
وتحرص أنقرة على الحل الدبلوماسي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، حيث تدرك أن استخدام القوة سيضر بالجهود الجارية لاستقرار سوريا، وهو أمر حيوي بالنسبة لتركيا، للحفاظ على مكاسبها في هذه الساحة.
وفي حوار مع وكالة “أسوشيتد برس”، أشار قائد قوات سوريا الديمقراطية إلى أن تركيا أبدت مرونة بشأن آلية انضمام قسد إلى الجيش السوري، لافتا إلى أنه في حال حصل اتفاق نهائي فـ”لن يكون لتركيا أي عذر للتدخل داخل سوريا”. وأضاف عبدي أن تطبيق اتفاق مارس يعني دمج جميع المؤسسات المدنية والاقتصادية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن السلطة التي مقرها دمشق.
واعتبر أن تنفيذ الاتفاق من شأنه أن يساعد أيضا في حل العديد من المشاكل الأخرى في سوريا الخارجة من حرب أهلية استمرت 14 عاما، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص.
ويرى محللون أن الاختراق المسجل حول آلية اندماج قسد رغم أهميته، فإن مسار التوصل إلى اتفاق شامل يبقى صعبا ومحفوفا بالتعقيدات، لاسيما مع تمسك الأكراد بنظام لامركزي في سوريا، وهو أمر ترفضه دمشق.
وقال عبدي إن قسد متمسكة بنظام حكم لامركزي “بصلاحيات موزعة بين المركز والمحافظات”، ضمن دولة موحدة، موضحا أن الحكومة المركزية في دمشق تخشى من أن تؤدي اللامركزية إلى تقسيم فعلي لسوريا.
المصدر العرب اللندنية