أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية من حيث المبدأ على آلية الاندماج، كمجموعة متماسكة في الجيش السوري. وقال عبدي في حديث مع وكالة “أسوشييتد برس” أول من أمس الخميس، إن قواته تضم عشرات الآلاف من الجنود، إضافة إلى الآلاف من قوى الأمن الداخلي (أسايش) و”بالتالي لا يمكن لهذه القوات الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي، كغيرها من الفصائل الصغيرة، بل ستنضم كتشكيلات عسكرية كبيرة تشكّل وفقاً لقواعد وزارة الدفاع”، مشيراً إلى أن الجانبين شكّلا لجنة ستعمل مع وزير الدفاع (مرهف أبو قصرة) ومسؤولين عسكريين آخرين، لتحديد الآليات المناسبة لهذا الاندماج.
توقعات عالية لـ”قسد”
وتوقع عبدي أن يحصل ضبّاط في “قسد” ممن سينضمون إلى الجيش السوري على مناصب جيدة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش، بناء على “خبرتهم وخدمتهم الطويلة والتي سوف تسهم في تعزيز قدرات الجيش”. كما اعتبر أن تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقواته “من شأنه أن يساعد أيضاً في حلّ العديد من المشاكل الأخرى في سورية”. ورأى أن “عمليات القتل الطائفية” التي ارتكبها مسلّحون موالون للحكومة وقوات الأمن في منطقة الساحل السوري في مارس/آذار الماضي، وفي محافظة السويداء جنوبي سورية في يوليو/تموز الماضي، “أثارت مخاوف بين العديد من السكّان في شمال شرقي سورية، ما جعلهم مترددين في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار (الماضي) وأسهم في تأخيره”، وفق تعبيره. واعتبر أن “التوصل إلى اتفاق يتمتع فيه جميع السوريين بحقوق متساوية ويشاركون في بناء الدولة، سوف يسهم في منع مثل هذه الهجمات الطائفية في المستقبل”.
مظلوم عبدي: إذا حصل الاتفاق، فلن يكون لتركيا أي عذر للتدخل داخل سورية
وكان عبدي التقى الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين آخرين بمن فيهم وزيرا الخارجية (أسعد الشيباني) والدفاع، في دمشق، قبل نحو أسبوع بحضور المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك، وقائد القيادة الأميركية الوسطى براد كوبر، وتوصلوا إلى “اتفاق مبدئي” بشأن آلية دمج “قسد” في الجيش السوري.
وأوضح عبدي، الخميس، أن تطبيق اتفاق مارس الماضي يعني دمج جميع المؤسسات المدنية والاقتصادية والعسكرية في شمال شرقي سورية، ضمن السلطة التي مقرها دمشق، معتبراً أنه “إذا حصل الاتفاق، فلن يكون لتركيا أي عذر للتدخل داخل سورية”. وأشار إلى أنه لاحظ بعض المرونة في الموقف التركي بشأن انضمام “قسد” إلى الجيش السوري.
من جهته، نقل “تلفزيون سوريا” عن مصدر عسكري سوري قوله إن “الانضمام للجيش العربي السوري يحتاج إلى العديد من المقومات وهو ليس مكاناً للتجارب”. وأضاف المصدر تعليقاً على تصريحات عبدي، أن “بناء الجيش يتم وفق خطة زمنية وخطوات متسارعة وضمن توجيهات قيادية مباشرة، وهو نتيجة حتمية لانتصار الثورة السورية، وتشكيله لم يأت من منجزات هامشية وإنما كان بعد معركة تاريخية تذكرها الأجيال”، وفق تعبيره.
وفي السياق، اعتبر المحلل السياسي المقرب من الحكومة السورية بسام السليمان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن تصريحات مظلوم عبدي “تفتقر للدقة، ويبدو أنها تصبّ في سياسة الإغراق الإعلامي في ظلّ سياق تفاوضي لم يكتمل”، مشيراً إلى أن ما عرضته الحكومة في دمشق “يتضمن تقسيم قسد إلى فرق عسكرية تخضع بالكامل لبرنامج الجيش السوري”.
بسام السليمان: الاتفاق قضى بتقسيم “قسد” إلى فرق تخضع لقيادة الجيش التي لها الحقّ في نشرها في كل أنحاء سورية
ورأى السليمان أن كلام عبدي “لا يعكس بدقة حقيقة الاتفاق المبدئي الذي تمّ التوصل إليه، والذي قضى بتقسيم “قسد” إلى فرق مثل بقية المجموعات المسلحة التي اندمجت بالجيش بعد سقوط النظام وهي تخضع لقيادة الجيش التي لها الحقّ في نشرها في كل أنحاء سورية وتكليفها بأي مهام عسكرية”.
ورجّح السليمان أن تكون تصريحات مظلوم عبدي موجهة أساساً إلى حاضنته الداخلية، ملاحظاً أن عبدي شخصياً مع فكرة الاندماج في الجيش ضمن شروط معينة تضمن حقوقاً لـ”قسد” والأكراد، لكن هناك في المقابل تياراً متصلباً داخل “قسد”. كما لم يستبعد أن تكون التصريحات موجهة إلى عرب الجزيرة ليقال لهم إن ملف الاندماج يسير إلى الأمام ولا داعي للقلق بشأن مستقبل منطقة الجزيرة السورية، أي مناطق شرق سورية التي يشكّل السكان العرب غالبية سكانها رغم السيطرة العسكرية لـ”قسد” ذات القيادة الكردية. واستبعد الموافقة على فكرة وجود كتل عسكرية مستقلة داخل الجيش. واعتبر أن كلام عبدي عن وجود مناصب جيّدة للقادة العسكريين في “قسد” هو طمأنة لهم بأن حقوقهم محفوظة ضمن الدولة السورية، وهذا حق لهم على أي حال.
مثال “العمشات”
من جهته، قدّم الباحث في مركز “جسور للدراسات” رشيد حوراني، شرحاً توضيحياً للاتفاق المحتمل بين “قسد” والحكومة السورية. وضرب حوراني في حديث مع “العربي الجديد” مثالاً بفصيل “العمشات” (لواء سليمان شاه) الذي تمّ تشكيل فرقة منه (الفرقة 62) لكن هذا الفصيل لوحده غير مؤهل من ناحية العدد والتسليح لتشكيل فرقة عسكرية والتي عادة يكون قوامها بين 12 و15 ألف جندي مع التسليح المناسب لاختصاص الفرقة. وأضاف: “في “قسد” سيتم جرد وإحصاء كل الأسلحة، وهذا برضى أميركي، ويتم تقسيم القوى البشرية الموجودة على العدد. مثلاً إذا كان لدى “قسد” 40 ألف مقاتل، يمكن أن يشكّلوا ثلاث فرق عسكرية، يتم التعامل معها تنظيمياً مع إدارات وزارة الدفاع المتخصصة مثل إدارة التسليح والإشارة والاتصالات باعتبارها فرقاً عسكرية تتبع للوزارة، وليس تشكيلاً واحداً اسمه “قسد”، كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر”.
وأضاف حوراني: “إذا كانت فرق “قسد” ستنتشر في دير الزور والحسكة والرقة، سيتم إرسال ألوية من الفرق العسكرية الموجودة في الجيش إلى جانب الفرق العسكرية والألوية التي قوامها “قسد”، ما يؤدي في النهاية إلى إدماجها تدريجياً في هيكلية الجيش السوري”. ولفت إلى أن التعامل نفسه سيكون مع قوات الأمن الداخلي التابعة لـ”قسد” (أسايش) والتي ستكون ضمن “جهاز الأمن العام” التابع لوزارة الداخلية السورية، وسيتلقى هؤلاء برامجهم ورواتبهم من الداخلية السورية.
ووفق تصريحات سابقة لمظلوم عبدي، فإن عديد “قسد” يتراوح بين 80 و100 ألف مقاتل، فيما تقدر مصادر عديد الـ”أسايش” بنحو 15 ألف عنصر. وثمّة اعتقاد بأن “قسد” تبالغ في هذه الأرقام لأهداف سياسية، إضافة إلى الحصول على ميزانية أكبر من المموّل الأميركي كرواتب لهؤلاء المقاتلين.
المصدر العربي الجديد