سناء تاكايشي ترى نفسها وريثة لسياسات شينزو آبي… لكن التغيرات في المشهد السياسي الياباني تفرض تحديات كبيرة
تم انتخاب رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة وزعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي (LDP)، سناء تاكايشي، جزئياً بهدف مواجهة صعود اليمين المتطرف في وقتٍ تشهد فيه اليابان تغيرات اجتماعية وسياسية عميقة.
في 21 أكتوبر 2025، وبعد تصويت مجلس النواب، أصبحت تاكايشي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ اليابان، وتعمل حالياً على تشكيل حكومتها. غير أن التحديات التي تواجه إدارتها كثيرة ومعقدة.
تاكايشي تعتبر نفسها الوريثة السياسية لرئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي، الذي عُرف بسياساته الخارجية الجريئة، وبناء شراكات أمنية جديدة، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتوسيع صلاحيات قوات الدفاع الذاتي اليابانية. لكنها تواجه صعوبة في تكرار نجاحه، إذ تقود حزباً حاكماً أضعفه الانقسام الداخلي، وتواجه تصاعداً في نفوذ اليمين المتطرف، فضلاً عن اضطرارها للتعامل مع شريك أمريكي غير متوقع السلوك.
انسحاب حزب “كوميتو”
أبرز العقبات التي واجهت تاكايشي في تشكيل الحكومة تمثلت في انسحاب حزب كوميتو من الائتلاف الحاكم مطلع الشهر الجاري، بعد شراكة استمرت 26 عاماً.
وبرّر الحزب قراره بأداء الحزب الليبرالي الديمقراطي، خاصة بعد فضيحة تمويلية كشفت خلال إدارة كيشيدا أن الحزب لم يلتزم بالإفصاح عن عائدات جمع التبرعات. هذه الأزمة أضعفت “كوميتو” في انتخابات 2024 و2025 وأدت إلى خسائر كبيرة له.
لكن السبب الأعمق للانسحاب كان رفض الحزب استمرار التحالف تحت قيادة تاكايشي، التي يُنظر إليها بأنها صقر في القضايا الأمنية، وقد أثار ماضيها زيارتها لضريح “ياسوكوني” (الذي يكرّم قتلى اليابان في الحروب) مخاوف من عودة النزعة القومية التي أغضبت سابقاً الصين وكوريا الجنوبية.
تحوّل الأجيال عن النزعة السلمية
تغيّر التحالفات في اليابان يعكس أيضاً تحولاً اجتماعياً وجيلياً. فالأجيال الأكبر سناً التي عاشت الحرب العالمية الثانية تتمسك بالدستور السلمي وتعارض تعزيز القدرات العسكرية، بينما يرى الجيل الشاب أن التهديدات من الصين وكوريا الشمالية، إلى جانب حرب أوكرانيا وعودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية، تفرض واقعية جديدة.
بناءً على ذلك، يميل المزيد من الناخبين اليوم إلى دعم تعزيز القدرات الوطنية والعسكرية، وهو ما ساعد على صعود أحزاب يمينية مثل “سانسيتو” التي تبنت شعار “اليابان أولاً”، ودفع الحزب الليبرالي الديمقراطي إلى دعم تاكايشي لاحتواء هذا المد اليميني.
تحالف جديد مع حزب “إيشين”
وجدت تاكايشي حليفاً جديداً في حزب الابتكار الياباني (إيشين)، ما منح ائتلافها قوة إضافية رغم أنه ما يزال أقل من الأغلبية البرلمانية.
إيشين حزب ذو توجهات ليبرالية اقتصادية، نشأ من “حزب استعادة أوساكا”، ويدعو إلى تقليص المركزية الإدارية، وجعل أوساكا العاصمة الثانية لليابان، وتقليص عدد أعضاء البرلمان بنسبة 10%.
هذا التحالف يجعل من المرجح أن تنتهج الحكومة الجديدة سياسة خارجية وأمنية أكثر نشاطاً من الحكومات السابقة. فخروج “كوميتو” — الذي كان يقيد طموحات الدفاع — أزال القيود السابقة، بينما يتبنى “إيشين” موقفاً أكثر تشدداً يتماشى مع رؤية تاكايشي.
السياسة الخارجية والتحديات المقبلة
يدعم حزب “إيشين” أيضًا تعديل الدستور لإضفاء الطابع الرسمي على قوات الدفاع الذاتي كجيش وطني، ما يجعله الشريك المثالي لتاكايشي التي ترى نفسها استمرارًا لنهج آبي.
لكن هذا التوجه يحمل مخاطر. فالعلاقات مع كوريا الجنوبية تحسنت في عهد الرئيس يون سوك يول واستمرت إيجابية مع خلفه لي جاي ميونغ. غير أن أي زيارة لضريح ياسوكوني أو تصريحات حول جزر “دوكدو/تاكيشيما” قد تُفهم كعودة للنزعة القومية وتعيد التوتر.
أما تجاه الصين، فتتخذ تاكايشي موقفًا أكثر تصادمية، وسيتعين عليها الآن التوفيق بين خطابها الصارم السابق ومسؤولياتها الجديدة كرئيسة للوزراء.
التحدي الأكبر قد يكون في العلاقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبينما أبرمت حكومة سابقة اتفاقاً تجارياً مع واشنطن، تقع مسؤولية تنفيذه على عاتق تاكايشي، وإخفاقها قد يفتح باب الضغوط الأمريكية. عليها أيضًا بناء علاقة شخصية مع ترامب لضمان استمرار الردع الأمريكي ضد الصين وكوريا الشمالية وروسيا.
تاكايشي تعتبر نفسها وريثة دبلوماسية آبي، لكن التحديات أمامها اليوم ستُظهر إن كانت قادرة فعلاً على إثبات ذلك.
المصدر .موقع معهد تشاتام هاوس الرسمي