مفتتح 1:
يومَ دخل الحاجُّ لقمان إلى حمّامٍ رجاليٍّ عموميٍّ في العاصمة، فزع من مشهد عراة المكان، وتصوّر أن القصة عكس ما قالها له أفنديةُ القرية المتعلمون. فهذا الرجل الجنوبي القروي لم يألف مكانًا بخاريًّا ساخنًا كهذا، ولأن لديه عيني صقر، فقد رأى ما رأى، وهالهُ أن العراة يتجاذبون الحديث ويضحكون، وجلودُهم تنسلخ تحت الماء الحار. فأدرك أن هذا المسلخ البشري هو مكانُ إفساد، وأن العاصمة فاسدة، وأن شيئًا ما يحدث أو سيحدث له بالرغم منه. لذلك انسحب مرتبكًا، لملم نفسه وخرج فزعًا إلى شمس الظهيرة القاسية. وفي اليوم ذاته عاد إلى جنوبه يبحث بغضبٍ وشكٍّ عن أفنديةِ القرية المتعلمين…!
مفتتح 2:
العروسة فرقد دخلت إلى حمّام النساء في الثامنة عشرة من عمرها كتقليدٍ اجتماعيٍّ طقسيٍّ، بمرافقة أمها وأختها وثلاثِ خالاتٍ وبعضِ صديقاتها، في جوٍّ احتفاليٍّ سعيد. ولأنها صغيرة ولم تدخل أجواء هذا المكان من قبل، خجلت من أن تتعرّى أمام النساء. كان جسدها مكتفيًا بأسراره الصغيرة، لكن الحمّام الساخن يعرّفها على اشتراطاته المكانية، فتعرفت عليه بطريقةٍ صعبة، وفاجأها جسدها بالعُري شبه التام أمام نساءٍ مثلها تَعَرَّيْنَ بطريقةٍ سهلة. ولا تنسى فرقد في مستقبل زواجها أن جسدها البكر تعرّض لاحتكاكاتٍ غير مقصودة، وأصابعَ غريبةٍ خلعت عنها ملمس النعومة الذي كانت تخبّئه عن الجميع، حتى شعرت في ليلة العرس بأنها نسيت جسدها (الأساسي) في حمّام النساء..!
(1)
(أ) يمكن لساردٍ قصصيٍّ أو روائيٍّ أن يتخيل الحمّام نصًّا مفتوحًا، حتى لو كان مغلقًا. يمكنه أن يحيله إلى جسدٍ إسمنتيٍّ جامعٍ لأجسادٍ بشريةٍ برموزها المعنوية والاعتبارية، تحت عتمةٍ فيها من الضباب المبخّر أكثرُ مما فيها من الضوء. ومن ذلك الفضاء المضبّب يتسنى له أن يستمع إلى مروياتٍ شفاهيةٍ شعبيةٍ تحكيها الأجساد لا الألسن، فأجساد الحمّامات تتفتح تحت الماء الساخن، وتطرح حياءها الاجتماعي إلى حدٍّ ما، وتمارس حريتها بشكلٍ ما، لكن في ضوابطِ التربية المتعارف عليها.
(ب) يقترن هذا المكان في الكتابة، في النص الأدبي، فالحمّام الشعبي نصٌّ جامعٌ لأجسادٍ متفاوتةِ الأعمار، تتحرك فيه نصوصٌ لحميةٌ كثيرة، تنطوي على مخزوناتٍ سرديةٍ كبيرة، تتعاقب مع أيام الأسبوع بطريقةٍ متتالية، عدا يوم النساء، وهو يومٌ شخصيٌّ فيه الكثير من بقايا النساء من يومهنّ السعيد، حتى يأتي الأسبوع التالي، وتتكرر العملية بالمستوى ذاته من التخييل. لذلك نجد في الحمّامات الشعبية عناصرَ الرَّويِّ والقَصِّ ماثلةً تحت الأبخرة وسخونةِ المياه المتدفقة من الحنفيات.
(ج) المكان الذي تحاصره الأبخرة والمياه الساخنة وصدى الطاسات النحاسية التي تُطرَق على الأحواض الإسمنتية، وتنعدم فيه النوافذ المطلة على الخارج، هو مكانٌ مغلق، يعيش في داخله، يضع حاجزًا بينه وبين الخارج الأكثر إضاءة، يطفو على أبخرةٍ ورذاذٍ خفيفٍ رطب، كرحمٍ واسعٍ يتسع للكثير من الأجنّة. تتردد فيه أصداءُ الكلام العشوائي، وتمتماتُ المغتسلين، واحتكاكُ الأجساد العارية بليفة الحمّام. إنه الجسد المستريح في البخار المريح، والمكان الأكثر سريةً وعلنيةً في آنٍ واحد، بيتُ نملٍ يتحرك تحت الأرض وفوقها، في رطوبةٍ حارّةٍ تتسلل إلى العظام.
مثل ذلك المكان المتحرك بأجساد مغتسليه، كحركة النصوص السردية بشخصياتها المختلفة، ليس مهمًّا أن يتحرك النص في المكان، لكن المهم أن تتحرك الشخصيات وتمارس أدوارها اليومية، لتضفي على المكان حيويةً واستمرارية، فيبدو المكان كأنه يتحرك مع الزمن في صيرورته المكانية.
| حمام النساء في “الحمام الجديد” (صيدا- لبنان) كما صوّره الفنان توم يونغ |
(د) هذا النص الجامع هو فرشة حيّة تتسع باتساع المغتسلين الباحثين عن النظافة الداخلية والاستشفاء الخارجي. يختزل المجتمع إلى حد ما وقصصه ورؤاه ومعطياته خلال وقت قصير، عبر أجساد وجدت نفسها عارية أو شبه عارية بذوات فردية وهويات شخصية. تتقاسم المكان وتنفتح معه من الداخل. ليكون أمامنا داخلان/ داخل الجسد/ داخل الحمّام/ ينفتحان بطريقة ليست صعبة ولا قاسية، لكنه انفتاح متتالٍ، كلما اختمرت السخونة وتكاثفت الأبخرة. فالداخل هو رحم ينقذف إلى فضاء الحمّام، المكان الأساسي في بنائه المتين. والجسد بوصفه هوية ذات حاملة التقاليد والعادات الشعبية والدينية والخرافية أيضًا. وكلاهما يتآخيان بلا أسرار كثيرة.
(هـ) قد يعلو شخير المياه المتدفقة من حنفيات الغرف الخاصة والعامة ومغتَسل المكان الدائري، لكن تداخل الأصوات في تقاطعات الصدى يمحو الكلام في هذا الخليط البشري الباحث عن النظافة أو المساج أو التطبيب. وفي الحالات كلها هي أن يكون الجسد عاريًا أو شبه عارٍ. فهذا طقسُ تعميد يتوجب فيه العُري وقذف الجسد بين أجساد أخرى متشابهة الوظائف. كأنما هو في امتحانات كثيرة ليس أقلها امتحان النظافة، بوصفه ذاتًا شخصية وجدت أن الأجساد المحيطة بها والتي تتآلف معها موضعيًا هي ذوات خارجية جلبت معها هوياتها المكشوفة. فانسجمت في المكان وتحاورت معه وتآلفت. فصار المكان جزءًا منها.
(و) لا طبقية في الحمّامات. الجميع عراة تحت الأبخرة الضبابية ذات الروائح المختلطة وشلالات المياه الساخنة. الغني والفقير عاريان. الأجرة ذاتها والسبب ذاته ربما. ففي مثل هذا التشارك الجسدي تنعدم الفروقات الشخصية في شعريات اجتماعية وتقاليد مشتركة في أن المكان يجمع الأجساد تحت قبة ساخنة تعالت فوق الجميع وأغلقت السماء والفضاء وحوّلت مكونات الهواء إلى كيميائية لا توجد في الخارج، لذلك فالتعامل في فضاء الأبخرة يحتاج إلى أنفاس جديدة، طاردة للطاقات الداخلية؛ وهي سفلية سلبية على الأغلب الأعم. عندها يتحول الجسد إلى خفّة طفولية فيها من السعادة الفردية الشيء الكثير.
لا تبدو الحالة الجسدية مُعابة، حينما ينكشف المقدس قليلًا في مجتمع الحمّام الصحي. هي فرصة بسيطة لتنشيط الجسد بأن يتحرر من قيود يومية أخفتها عباءة اجتماعية ودينية، ليس ضروريًا أن تستمر في لحظة الاغتسال الشهرية أو الدورية. بوصف المكان حقيقة مجتمعية تتنازل فيه الأجساد عن حشمتها قليلًا، لكي تكتسب الخبرة تحت طقوس معتادة تُفهم بشكل طبيعي. لذلك فالحمّام الشعبي كما نسمّيه هو خلاصة من خلاصات إعادة الجسد إلى تموضعه العادي.
(2)
خرجت الحمّامات من الهامش الاجتماعي إلى متنه لعقودٍ طويلة، لكنها عادت إلى الهامش مرة أخرى. تلاشت تقريبًا. بعدما كانت معالمَ بخارية صحية وشفائية. اكتفى الجسد بحمّام البيت عندما زحفت على الحمامات العمومية الشعبية معالم التحضر والعمران الهندسي الذي أزال القديم من العمران. وصار الحمام البيتي فضاءً شخصيًا، لا يتشارك مع أجساد اجتماعية أخرى. اكتفى بعُريه الوحيد. سكن الجسد في فضاء محدود ليس كما في صخب شعبيات العام من الحمامات. وافتقد إلى طاسة الماء الرنّانة والتعارف الحر على الآخرين ومستوياتهم المعرفية والأخلاقية.
استقل الجسد بعُريه الفردي الحقيقي وسكن فيه. استقل عن المشاركة الاجتماعية. فتوحّد في فضائه الصغير من دون خيالات ولا أفكار تأتي من الخارج أو تخرج من تضاعيف الجسد الداخلية وتنقذف إلى الخارج. بما يعني أن الحمام سواء أكان بيتيًا أو عامًا هو (داخل) في ترويض الجسد في لعبة الماء الساخن والانغلاق الدائم المفروض. لذلك فالحمّام أشبه بالقبو العميق الذي لا يتسلل اليه ضوء ولا هواء. ولا تدخله رياح. ولا تخرج منه أسرار شخصية.
الحمّام نص جامع مانع.
(3)
من البديهي أن يستخرج مؤلف كتاب “جماليات الحمّامات” مقولة صحيحة مفادها “تاريخية الحمّام هي تاريخية الجسد” حينما تعقب مصدريًا خيال الحمامات الرومانية والفرعونية والبيزنطية والبغدادية والقاهرية والدمشقية والجزائرية والتونسية والفارسية، وفي الجزيرة العربية بعد الإسلام. وبالضرورة لم يتعقب خرافة الجن الذي ساعد النبي سليمان في صناعة الحمّام، حتى لا ندخل من باب الخيال إلى خيال آخر في هذه الخلوات الجماعية التي تتشكل فيها الأجساد من جديد كلما ارتفعت درجات حرارة المكان، بالتناسب المتداخل بين القاعات الساخنة إلى الأكثر سخونة؛ الأكثر بخارًا. الأكثر تأثيرًا في إعادة الجسد إلى جذره الطبيعي (بوصفه ظاهرة) اجتماعية معبّأة بالقيم والتقاليد. أي إلى استعادة الجسد إلى نقطته المركزية في التفاعلات الأساسية مع الحياة المجتمعية المألوفة. لأنه يحمل “قيمة رمزية” بتعبير بيير بورديو. وبالتالي نرى وجوب استعادة الجسد وإعادة تموضعه كونه الـ أنا الشخصية والذات المرافقة على مدار عمر طويل عبر ما يلي:
أولًا: الطقس الوراثي المعمول به اجتماعيًا ودينيًا عبر مقولات مثل “تنظّفوا فإن الإسلام نظيف” و”النظافة من الإيمان” التي تدرجت مع الزمن الديني واندغمت في لا وعي الإنسان وتغلبت على فطرته. وبالتالي هي نوع من تمرير فكرة الوعي بالنظافة فُهمت بشكلها الخارجي ولم تُفهم فلسفتها الداخلية في أن تكون حافزًا من حوافز كثيرة تتغلب على الطاقات السلبية التي ينوء الجسد بحملها.
ثانيًا: المشاركات الجماعية تقرّب خيال الجسد الفردي من أجساد الآخرين في تقنيته الغريزية كآلة تحتاج إلى ضبط بتعبير ديكارت فالحياء والخجل والتردد لا يتناسب مع فكرة الخوض الجماعي في أحواض السخونة، التي تعيد اعتبار الجسد وتضبط وجوده اليومي وتصقل مكوناته الداخلية قبل الخارجية (كما حدث مع العروس فرقد في المفتتح 2) وبالتالي السيطرة على غريزة الحياء أو التردد من بركان الجسد الغريزي وتهيئته إلى واقعيته من دون الإخلال بوظائفه الطبيعية. فعندما يرى المستحم أجساد غيره يُدرك تشابهها الوظيفي في الحياة اليومية. كما يُدرك هوياتها الفردية كحوامل لغرائز اجتماعية- دينية – تاريخية، ليس فيها تكلف. مثلما ليس فيها استباحة.
ثالثًا: دخول الحمّام الجماعي يعد مغامرة طبيعية إلى دخول العالم السفلي المحظور فطريًا في وعي الإنسان عامة. وهذا يتطلب شجاعة مبدئية في توفير مقامات القبول في الواقع الغامض الآتي من الغيب، فصناعة الحمامات وإنشائها مصممة بطريقة هي أقرب إلى الجحيم بدرجاته المتفاوتة؛ قد يذكّرنا بجحيم دانتي المروّع، ولكنه لا يذكّرنا بجحيم باربوس، فهنا ثقب لمراقبة العالم الخارجي. وعند دانتي جحيم سفلي مخيف.
رابعًا: وجود الجسد في الحمّام ليس لإذابته وتحليل أنسجته وصهره في درجة حرارة عالية، بل هو محاولة لامتصاص الطاقة السلبية منه، لإعادة تكوينه البنيوي. واستعادة نشاطه العفوي في أن يكون ذا طاقة إيجابية، بالحرارة التي يستجيب لها ويتحفّز للنمو الآني لمواجهة تشكيله من جديد.
خامسًا: الجسد حامل التناقضات الحضارية ووباءات المجتمعات المتعددة والمختلفة، هو جسد ترابي بالنتيجة. وهنا يُعاد عقله الشخصي أو يُنَظّم تلقائيًا في كون الحمّام الداخلي تحت لذة زمنية يكتسبها الجسد في سيكولوجية المكان، فهو روح مغلقة انعدمت فيه النوافذ. انحسر الخارج في خارجه. وبقي الداخل نصًا يتسع بأجساد كثيرة تأتي تباعًا. بغية النظافة والاستشفاء وحرق الطاقة السلبية التي ترافق الجسد في الخارج المتناقض.
الحمّام ممحاة وقلم معًا.
(4)
درجت العادة في معظم الحمامات العربية أن يكون ثمة يوم مخصص للنساء فقط قد يقع في منتصف الأسبوع. وهذا يوم مختلف تمامًا عن الأيام الذكورية الستة. يتغير مزاج الحمام كليًا ويتحول إلى أنثى. يفقد ذكوريته ويخرج من نسقيته المعتادة إلى نسقية أنثوية بالكامل. نسيج آخر في نسقية الأنوثة الأسبوعية. تكون فيه نوعًا من العطر الجسدي الثمين والبضاضة الشبحية والخيال المجتمعي الذي لا ينتهي. فتتغير أساليبه الوتيرية اليومية. وتفتح الأجساد النسائية أنوثتها الشكلية والجوهرية في لحظة ساخنة واحدة مسروقة من المجتمع الخارجي، فقاعة الحمّام الجماعية؛ كأنثى رمزية؛ تتحول إلى أنثى حقيقية بين عطر الأجساد عندما يفتحه الماء الساخن.
(يكتشف خيال المتلصص أن رائحة أثيرة تنبعث مع الأبخرة)
المتخيّل هنا ذكوري/ خارجي، والواقع أنثوي/ داخلي. فخفّة النساء المستحمّات هي خفّة عطرية ورائحة داخلية قد يفهمها الرجل وهنا ” تتنافس النساء مع أجسادهنّ…” بإخراج الذات المخبّأة تحت عباءات كثيرة لإيقاد جذوة الأنوثة، كما لو أن النساء يختزلنَ ذواتهن في الجسد. في ذاتيته الشخصية. استعادة مخطوفة نسبيًا له. تركيب آخر لا يخل بجوهره؛ فالدخول إلى الحمّام الساخن كالدخول إلى الجسد. هكذا نرى في قانون المكان الشخصي في متابعة أنوثة الجسد على وجه التشخيص.
يمكن القول بأنه اكتشاف مبكر أو متأخر لسيرة الجسد تحت شلالات الماء المتدفقة بلا انقطاع. إنه ممارسة شخصية مع الذات الكامنة التي تحررت مؤقتًا من أطواق وأسورة ورواسب اجتماعية وأخلاقية. فاليوم الأول؛ بعد يوم النساء؛ يبقى أنثويًا، يحتفظ الحمام وقاعاته وأحواضه وغرفه وماؤه ببخار النساء وعطور الأجساد وروائحها اللاصقة؛ في ما تبقى الأصوات البخارية التي قيلت أمس، تحتفظ بنكهتها التي يتصورها رجال دخلوا أجساد النساء من باب الحمام الذي يُفتح لهم بعد يوم الأنوثة.
لا يتعدى السارد هذا المكان. إنه بحر أبيض فوّار. تنزرع فيه شجيرات صغيرة من العطور والآس والبخور. فالنصوص الأدبية تخرج مع البخار ما لم يتم الإمساك بها.
مصادر:
- جماليات الحمّامات في الحضارة العربية الإسلامية – الفضاء والمتخيَّل. د. أحمد بلحاج آية وارهام- دار الأمان- الرباط 2017.
- الجسد والنظرية الاجتماعية- كرس شلينج- ترجمة: منى البحر ونجيب الحصادي- دار العين- أبو ظبي – 2009.
- تلال الفردوس- منييكه شيبر- ترجمة عبد الرحيم يوسف – دار صفصافة – مصر- 2020.
هوامش:
- پيير بورديو (1930 – 2002): عالم اجتماع فرنسي، أحد الفاعلين الأساسيين بالحياة الثقافية والفكرية بفرنسا، وأحد أبرز المراجع العالمية في علم الاجتماع المعاصر، (الموسوعة الحرة).
- ديكارت (1596 –1650 ): فيلسوف وعالم رياضياتي وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ”أبو الفلسفة الحديثة” وكثير من الأطروحات الفلسفية الغربية التي جاءت بعده هي انعكاسات لأطروحاته، والتي ما زالت تدرس حتى اليوم. (الموسوعة الحرة)
- . المصدر ضفة ثالثة