
زيلينسكي يشيد بـ”النتائج الجيدة” للقمة الأوروبية في شأن استخدام الأصول الروسية المجمدة (أ ف ب)
ملخص
توجد الغالبية العظمى من الأموال الروسية في مؤسسة الإيداع الدولية “يوروكلير”، ومقرها بلجيكا، التي تشكك في الخطة خشية أن تفتح الباب أمام تحديات قانونية قد تكون كلفتها باهظة.
قالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض الخميس، إن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس مستبعداً تماماً.
وأضافت في مؤتمر صحافي “أعتقد أن الرئيس والإدارة بأكملها يأملان في أن يتكرر ذلك يوماً ما، لكننا نريد التأكد من أن هذا الاجتماع سيسفر عن نتيجة إيجابية ملموسة”، وقال البيت الأبيض إن ترمب لم ير فعلاً كافياً من روسيا في شأن السلام.
وأعلن ترمب الأربعاء أنه ألغى اجتماعاً كان مقرراً مع بوتين، بسبب عدم إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
استخدام الأصول الروسية
من جانب آخر، طلب قادة دول الاتحاد الأوروبي الخميس من المفوضية استكشاف سبل تمويل أوكرانيا للعامين المقبلين، تاركين الباب مفتوحاً أمام منح كييف قرضاً ضخماً ممولاً من أصول روسية مجمدة، وفقاً لما صرح به دبلوماسيون لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي بيان ختامي تم اعتماده بعد قمة أوروبية في بروكسل، امتنع قادة التكتل عن إعطاء الضوء الأخضر لمقترح “قرض التعويضات” البالغ 140 مليار يورو لصالح أوكرانيا، مما أدى إلى إرجاء اتخاذ قرار بهذا الشأن إلى ديسمبر (كانون الأول).
لكن عدداً من الدبلوماسيين اعتبروا أن النص يعد خطوة نحو اتفاق محتمل، على رغم أنه كان لا بد من تخفيفه في مواجهة اعتراضات قوية من بلجيكا، حيث توجد معظم أموال البنك المركزي الروسي، وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن التكتل “أوصل رسالة مهمة”.
وكتب كوستا على منصة إكس “الاتحاد الأوروبي ملتزم بتلبية الاحتياجات المالية الملحة لأوكرانيا خلال العامين المقبلين، بما في ذلك دعم جهودها العسكرية والدفاعية”، مضيفاً “يجب على روسيا أن توقف الحرب على الفور”.
وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس بتأكيد قادة الاتحاد الأوروبي مواصلتهم تقديم المساعدات المالية لأوكرانيا، مضيفاً في منشور على منصة “إكس” أن قمة بروكسل أسفرت عن “نتائج جيدة”.
وتابع “حصلنا على دعم سياسي في ما يتعلق بالأصول الروسية المجمدة واستخدامها إلى أقصى حد للدفاع ضد العدوان الروسي، المفوضية الأوروبية ستعمل على وضع جميع التفاصيل اللازمة”.
صياغة “غامضة بعض الشيء”
قام الاتحاد الأوروبي بتجميد نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي بعد هجوم موسكو على أوكرانيا عام 2022، وطرحت المفوضية الأوروبية خطة قروض معقدة تقول إنها قد توفر 140 مليار يورو لكييف على مدى السنوات القليلة المقبلة، من دون مصادرة الأصول الروسية بصورة مباشرة.
وتوجد الغالبية العظمى من الأموال الروسية في مؤسسة الإيداع الدولية “يوروكلير”، ومقرها بلجيكا، التي تشكك في الخطة خشية أن تفتح الباب أمام تحديات قانونية قد تكون كلفتها باهظة.
وركزت محادثات بروكسل إلى حد كبير على معالجة تلك المخاوف، وكرر رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر مطالبه بالحصول على ضمانات من جميع دول الاتحاد الأوروبي بتقاسم الأخطار في حال رفعت روسيا دعوى قضائية، محذراً من أنه من دون هذه الضمانات “سيفعل كل ما بوسعه” لمنع الخطة.
وبعكس التوقعات، فإن البيان الختامي للقمة الذي اعتمدته جميع الدول الأعضاء، باستثناء المجر التي ينظر إليها على أنها حليفة لروسيا ضمن التكتل المكون من 27 دولة، لم يأت على ذكر القرض بصورة مباشرة.
وبدلاً من ذلك، دعا قادة الاتحاد الأوروبي المفوضية إلى “تقديم خيارات للدعم المالي في أقرب وقت ممكن”، وجاء في النص “وفقاً لقانون الاتحاد الأوروبي، ينبغي أن تظل أصول روسيا مجمدة حتى توقف حربها العدوانية ضد أوكرانيا وتعوضها عن الأضرار الناجمة عنها”.
وعلى رغم ذلك، وصف دبلوماسي أوروبي الخطوة بأنها “نجاح كبير”، وأشار إلى أنه حتى لو كانت الصياغة “غامضة بعض الشيء”، إلا أن جوهرها لم يتغير، إذ طلب من المفوضية الأوروبية طرح مقترحات مفصلة بهذا الشأن.
وأضاف دبلوماسي آخر أن صيغة التسوية لا تعطي قراراً فاصلاً في هذه المسألة الحساسة المتمثلة باستخدام الأصول الروسية لصالح أوكرانيا، ولكنها أيضاً “لا تتعجل”.
وجاء هذا التطور بعد أن عزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف كييف بفرض عقوبات على موسكو استهدفت شركتي النفط الروسيتين العملاقتين “روسنفت” و”لوك أويل”، وهي أول عقوبات كبيرة تفرضها إدارته على روسيا منذ عودته للسلطة.
وقلل الكرملين الخميس من شأن هذه العقوبات على رغم إقراره بأنها “جدية”، لكنه أكد أن تأثيرها لن يكون “كبيراً” في اقتصاد موسكو، وفي المقابل اعتبر زيلينسكي أن العقوبات “رسالة قوية وضرورية تؤكد أن العدوان لن يبقى من دون رد”.
واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الخميس خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أن العقوبات الأميركية تشكل “نقطة تحول حقيقية”، ومن شأنها أن توجه “ضربة هائلة” لتمويل المجهود الحربي الروسي.
العقوبات الأوروبية
استهدف الأوروبيون القطاع النفطي الروسي، عبر إعلانهم مساء الأربعاء مجموعة جديدة من العقوبات ضد موسكو، هي الـ19 منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
وتشمل العقوبات وقفاً كاملاً لواردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026، وتدابير إضافية ضد أسطول ناقلات النفط الشبح، الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية.
وتوفر تجارة النفط عبر هذا الأسطول الشبح “أكثر من 30 مليار يورو” للموازنة الروسية، كما تسمح بتمويل “30 إلى 40 في المئة من آلتها الحربية” ضد أوكرانيا، بحسب الرئيس الفرنسي.
واعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته أثناء زيارته البيت الأبيض الأربعاء، أن هذا الضغط الجماعي المتزايد على موسكو قد “يغير حسابات” فلاديمير بوتين و”يقوده إلى طاولة المفاوضات” للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وقال “أنا مقتنع تماماً بأن ذلك ربما لا يكون اليوم أو غداً، لكننا سنصل إلى هناك”.
وفي موازاة ذلك واصلت روسيا قصف أوكرانيا، وأعلنت السلطات الأوكرانية أن ضربات روسية نفذت بين ليل الاربعاء وصباح الخميس أدت إلى مقتل أحد عناصر الإنقاذ وتعطيل حركة السكك الحديد وإلحاق أضرار بكنيس يهودي.
وقتل صحافيان أوكرانيان وأصيب ثالث بجروح الخميس، في ضربة بطائرة مسيرة روسية استهدفت مدينة كراماتورسك في شرق أوكرانيا، بحسب ما أعلنت وسيلة الإعلام التي يعملان لديها ومسؤولون محليون.
وحذر بوتين مجدداً الخميس من مغبة تزويد أوكرانيا أية صواريخ “توماهوك”، معتبراً أنه سيكون بمثابة “تصعيد” في الحرب. وتوعد الرئيس الروسي برد “قوي للغاية، بل مذهل” في حال استخدام صواريخ “توماهوك” لضرب الأراضي الروسية، وأضاف “فليفكروا ملياً”.
وأخفق زيلينسكي خلال زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي في إقناع ترمب بتسليم كييف صواريخ “توماهوك”.
المصدر اندبندنت عربية