img

منذ انطلاقتها في فبراير/شباط عام 1980، استطاعت “المجلة” تكريس مكانتها في طليعة المجلات العربية والدولية، بفضل طواقمها التحريرية ونخبة من ألمع الكُتاب والصحافيين العرب ممن تولوا رئاسة التحرير فيها. وفي فبراير العام الماضي، عادت “المجلة” لتواصل مسيرتها المتميزة بحلة عصرية ورقيا ورقميا، ضمن استراتيجية النمو والتحول في “المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام” (SRMG)، بقيادة الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد.

وعلى مدى أربعة عقود، شكلت “المجلة” مصدرا إعلاميا ومعرفيا موثوقا، وكانت عاملا مؤثرا في الوعي العام،‏ وأضحت بالفعل “مجلة العرب الدولية”، بفضل تكامل المحتوى بين منصة رقمية يومية ونسخة ورقية شهرية مخصصة للتعمق في الأحداث واستشرافها.

في كل شهر، ينشغل فريق تحرير “المجلة”، بالبحث عن إجابة لسؤال: “ما قصة الغلاف للعدد المقبل؟”. وبقدر ما يبدو السؤال بسيطا، بقدر ما تبدو الإجابة معقدة، فهي تنطوي على قصة غلاف تكون قادرة على العيش سواء على المنصات الرقمية أو في النسخة الورقية، وأن تجمع بين الإثارة والعمق، وبين السرعة والحكمة، وأن تلامس شرائح متنوعة من جمهور يعرف ويريد أن يعرف أكثر.

في الذكرى السنوية الأولى لإعادة إطلاق “المجلة”، واجهنا السؤال نفسه. وبعد اختبار عناوين كثيرة، اخترنا أن تكون قصة الغلاف عن “ميليشيات إيران”. هذا الملف فُتح مرات كثيرة في العقود الأخيرة، لكن راهنيته الحالية أكيدة وأكثر من أي وقت مضى، خصوصا بعد “مفاجأة أكتوبر” وتداعياتها الإقليمية.

ورغم أن “حماس” جزء من شبكة إيران ومحورها، فقد أفادت تقارير بأن طهران فوجئت بالهجوم على غلاف غزة. التقطت إيران أنفاسها وراحت تظهر أوراقها في مسارح عربية ثلاثة:

الأول، شن عشرات الهجمات على قوات أميركية في العراق وسوريا وتداعيات ذلك، سواء بدء بغداد التفاوض مع واشنطن حول وجود قواتها، أو اضطرار طهران لسحب بعض كبار ضباطها من سوريا لتجنب غارات إسرائيل.

الثاني، تصعيد بين “حزب الله” وإسرائيل في جنوب لبنان.

الثالث، ضربات الحوثيين من اليمن على ناقلات دولية وقوات أميركية في البحر الأحمر.

وأمام محدودية الانخراط في حرب غزة والضربات على وكلائها ولـ”حفظ ماء الوجه”، وجهت إيران ضربات استعراضية في كردستان العراق، وشمال سوريا، وباكستان.

طهران، كما هو الحال مع واشنطن، لا تريد حربا إقليمية واسعة النطاق ومواجهة مباشرة. لذلك، فإن رد إدارة جو بايدن على مقتل الجنود الأميركيين الثلاثة، على الحدود الأردنية– السورية، بقصف مواقع ميليشيات تابعة لإيران في سوريا والعراق، كان ضمن “قواعد الاشتباك” التي ستظل خاضعة للاختبارات الإيرانية في “المسارح الثلاثة” وغيرها، مع قلق من إفلات الضربات من الأصابع والحسابات.

منذ انتصار “الثورة” عام 1979، كرست إيران جهودها لتأسيس شبكة ميليشيات تحت مظلة “محور المقاومة” مع مصادرة لـ”الورقة الفلسطينية”، وتحولت الشبكة إلى “إمبراطورية” لتوسيع النفوذ، وخوض المعارك في ساحات الآخرين، وأوراق للتفاوض والمقايضة مع الأميركيين واللاعبين. وفي هذا الملف، نفرد مساحة من العدد لكل وكيل من الوكلاء، أو لكل حليف من الحلفاء. مساحة تتضمن سردا تاريخيا لمراحل انهيار الدولة الوطنية وبروز “اللا دولتيين”، وتحليلا للتداخل بين المركز والأطراف واقتصاد الميليشيات الذي “ابتلع الدولة”.

نمضي أوسع، بعرض للميليشيات في السودان و”تاريخها المديد” وصولا لـ”حرب الجنرالين”، وتقديم خريطة لتنظيمات ليبيا وعرقلة تنظيم الانتخابات والحل السياسي بعد عقد من رحيل “القائد” معمر القذافي. بالإضافة إلى مقال طويل يسلط الضوء على تمدد نوع ثان من الميليشيات في الساحل الأفريقي، هو تنظيم “داعش” المستفيد من الفوضى والخزان البشري العابر للحدود.

 

تداعيات حرب غزة، تحضر في هذا العدد، ليس من زاوية التنظيمات المسلحة الفلسطينية وإسرائيل وحسب، بل بمقابلة مع المبعوث الأميركي السابق دينس روس الذي يحذر من “لبننة” قطاع غزة، وسيرة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، “الوسيط المنحاز”.
وفي هذا العدد تواصل “المجلة” نشر وثائق سرية رسمية من سوريا، تكشف أن الرئيس الراحل حافظ الأسد قال في لقاء مع مقربين منه قبل ثلاثة أيام من انتحار رئيس الوزراء محمود الزعبي، منتصف عام 2000، إن الأخير “خانني… ويجب التحقيق معه ومحاسبته”.
وفي ملف “الجدل الكبير”، نعرض رأيين عن التجربة الصينية. واحد يعتبرها “قصة نجاح يجب تعميمها”، وآخر يشير إلى أن هذا النموذج “ضعيف اقتصاديا”.