بينما كان “الكابينت” الموسع للحكومة الإسرائيلية يبحث، ليلة الخميس، مسألة تحويل بعض عائدات الضرائب في الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية في ظل خلاف داخلي حول رفض وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، تحويل الأموال، وصلت مساعدة وزير الخارجية الأميركي، بربارا ليف، إلى إسرائيل عشية وصول انتوني ببلنيكن  اليوم الجمعة

وفي زيارته هذه يحمل بلينكن في جعبته ملفات عدة متعلقة بالتطورات الأخيرة لحرب غزة وفي مركزها الضغط على إسرائيل للتوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار خشية أن تتوسع المعارك إلى حرب إقليمية. كما سيناقش توسيع المساعدات الإنسانية لسكان غزة وتسهيل عملية تسيير العمل على معبر رفح، خصوصاً للمرضى.

وقد استبقت زيارة بلينكن ضغوطات أميركية شديدة على إسرائيل في شأن المساعدات الإنسانية بما في ذلك إدخال الوقود، إذ ترفض إسرائيل أي تسهيلات في هذا المجال، وتعتبر إدخال الوقود بمثابة دعم لعناصر “حماس” ومساعدتهم على استمرار البقاء وتوفير ظروف أسهل لنشاطهم العسكري الذي سيواجه إشكالات كبيرة في حال لم يتبق في غزة الوقود.

من جهة أخرى تدعي إسرائيل أن حرية إخراج المرضى أو حاملي جنسيات أجنبية وبأعداد كبيرة تتيح إمكانية تهريب عناصر من “حماس” تستهدفهم تل أبيب.

وبذريعة تحقيق هدف الحرب بالقضاء على “حماس” و”تجفيف” القطاع، من دون ماء أو كهرباء أو وقود، ترفض إسرائيل تقديم أية تسهيلات للقطاع، وأعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليلة الخميس، أنه رفض السماح بإدخال الوقود إلى غزة، وبأنه سيشرح موقفه هذا أمام الوزير بلينكن.

عدم إشعال الضفة

ووفق الإسرائيليين فإن واشنطن تنظر بخطورة للتطورات الأخيرة في الضفة الغربية وسيكون هذا الملف ضمن مباحثات بلينكن مع “الكابينت” والأجهزة الأمنية. وحذرت جهات سياسية الحكومة من تداعيات خطورة الوضع في الضفة وتجاهل المطلب الأميركي في شأن إبقائها جبهة هادئة، لكن الأحداث تسارعت عشية وصول بلينكن، إذ كان هناك محاولة لتنفيذ عملية في القدس، وفي نابلس تتزايد اعتداءات المستوطنين، فيما شهدت جنين مواجهات عنيفة واقتحامات مكثفة للجيش داخل المخيم، إضافة إلى مقتل جندي إسرائيلي بعد إطلاق النار على السيارة التي كان في داخلها.

كما اتهم أمنيون الحكومة الإسرائيلية بدعم تنفيذ مخططات المستوطنين للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وطرد أصحابها وفرض الرعب عليهم، من خلال اقتلاع مئات أشجار الزيتون وإحراق الممتلكات والتدمير وإطلاق النار، وهي أعمال قد تشعل الضفة برمتها لتكون جبهة ثالثة بعد غزة ولبنان تحيط إسرائيل من جميع الجهات وتعرقل نشاط الجيش في غزة وتعيق تحقيق هدفه من الحرب.

وحذرت صحيفة “هآرتس” من تداعيات الوضع في الضفة، خصوصاً عشية وصول بلينكن والجهود الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار ومنع حرب إقليمية. وكتبت الصحيفة تقول “بينما يتجند حلفاء إسرائيل في العالم في صالحها وتبعث الولايات المتحدة بحاملات طائرات لتسلح إسرائيل، في محاولة لمنع اشتعال شامل ولردع جهات معادية في المنطقة وعلى رأسها إيران من مهاجمة إسرائيل، وفي الوقت الذي يحاول فيه كل العالم العربي التصرف بمسؤولية من أجل منع التدهور إلى حرب إقليمية تعمل محافل متطرفة في إسرائيل، بالذات، بشكل كفيل بأن يؤدي إلى التصعيد”.

 

ونقل عن محافل رفيعة المستوى في جهاز الأمن أن إصرار وزير المالية على عدم تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية من شأنه أن يشعل الضفة.

وقف النار ومستقبل غزة

وقبيل زيارة بلينكن، ناقش “الكابينت” الحربي والأجهزة الأمنية تطورات الوضع في المنطقة مع احتدام المعارك أيضاً عند الحدود الشمالية مع لبنان، وسبل منع اتساع حلقة الحرب إلى إقليمية. وسيعرض “الكابينت” على بلينكن التقارير التي سيقدمها قادة الأجهزة الأمنية التي وفق مصدر أمني لا تتيح لإسرائيل وقف إطلاق النار في الوقت الحالي، وتعتبر إسرائيل دخول الوقود إلى غزة خطاً أحمر، كونه “الأوكسجين لإبقاء (حماس) داخل الأنفاق وقادرة على الاستمرار بالقتال”.

السلطة الفلسطينية

من جانب آخر سيناقش الوزير الأميركي مع الإسرائيليين مجمل الاقتراحات المتداولة حول مستقبل غزة والوضع ما بعد الحرب. فالولايات المتحدة ناقشت مع إسرائيل سيناريوهات مختلفة لا تشمل إخلاء غزة من سكانها المدنيين، كما تريد إسرائيل وكما أوردت وثيقة وزارة الاستخبارات الإسرائيلية.

وسيناقش بلينكن جهود بلاده حول مستقبل غزة حيث تضع واشنطن مختلف السيناريوهات المطروحة، المرحلة الأولى منها تقوية السلطة الفلسطينية، وسيبحث مع إسرائيل خطوات تضمن هذا الأمر، وسيكون لموضوع تحويل أموال المقاصة أهمية في هذا النقاش، إذ أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن “تحويل الأموال يساعد السلطة ويقويها، مما قد يؤدي إلى إمكانية التعاون والتنسيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية وهو سيناريو أفضل”.

وسيناقش بلينكن مع الإسرائيليين سيناريوهين:

– ضمان ترتيبات موقتة بينها تشكيل قوة متعددة الجنسيات، قد تضم قوات أميركية تتولى المسؤولية في قطاع غزة إلى حين وصول السلطة الفلسطينية.

– إنشاء قوة حفظ سلام ووضع قطاع غزة تحت إشراف موقت للأمم المتحدة، على أن تكون المرحلة المقبلة هي تولي السلطة الفلسطينية الحكم هناك.

خروج “حماس” بموافقة إسرائيلية

وكشف في إسرائيل عن أن الحكومة ناقشت مقترحات عدة تسهم في سقوط “حماس” بسرعة، وبينها إمكانية خروج عناصر “كتائب القسام” من القطاع بموافقة تل أبيب ومن ضمنهم قادة الحركة مقابل تحرير جميع الأسرى.

وبحسب المتخصص العسكري، نداف ايال، فإن ما تبحثه الحكومة الإسرائيلية يتلاءم وما حدث في حرب لبنان عام 1982 ويقول “تطرح في إسرائيل وفي الأسرة الدولية أفكار يفترض بها أن تقصر أمد الحرب وتسمح بسقوط (حماس) في غزة بسرعة. من يطلع عليها ينظر إلى إمكانية خروج عناصر الذراع العسكرية للحركة من القطاع بموافقة إسرائيل، بمن فيهم زعماؤها مقابل حياتهم وتحرير كل المخطوفين. هذا سيناريو بيروت 1982 عندما غادر ياسر عرفات إلى تونس في أعقاب حملة سلامة الجليل واحتلال الجيش الإسرائيلي العاصمة اللبنانية”.

وقد بُحثت هذه الفكرة في هيئات رفيعة عدة في إسرائيل، وأبدى نتنياهو اهتماماً كبيراً بها، وطلب تزويده بمواد أخرى ، وبحسب التقديرات الإسرائيلية فإن مغادرة “حماس” القطاع ستسمح بإقامة نظام آخر بديل.