تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • أما وقد بدأت… فكيف تنتهي؟
  • مقالات رأي

أما وقد بدأت… فكيف تنتهي؟

المحرر Editor 3 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
محمد الرميحي
محمد الرميحي
المصدر: النهار

في صبيحة السبت 28 شباط/ فبراير  – فوجئ ولم يُفاجأ – المتابع باندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. لم يكن الهجوم فجراً كما اعتادت الحروب الحديثة، بل في الصباح الباكر، في إشارة رمزية ربما إلى أن ما جرى ليس ضربة خاطفة بقدر ما هو إعلان انتقال من طور التهديد إلى طور الفعل. السؤال الذي يفرض نفسه منذ اللحظة الأولى ليس: لماذا بدأت؟ بل: كيف يمكن أن تنتهي؟

منذ سنوات طوال، كانت العلاقة بين واشنطن وطهران تقوم على شدّ الحبل من دون قطعه. تفاوض يتقدّم خطوة ويتراجع خطوتين، عقوبات تتراكم، رسائل بالنار عبر الوكلاء، ثم عودة إلى الطاولة. غير أن الجانب الأميركي بدا في الأشهر الأخيرة ضائقاً ذرعاً بما اعتبره مراوغةً إيرانية، هدفها شراء الزمن، سواء لاستكمال عناصر البرنامج النووي، أو لتعزيز القدرات الباليستية، أو لترسيخ شبكة الأذرع الممتدة من لبنان إلى اليمن مروراً بالعراق وغيرها من بلدان المنطقة. تلك هي القضايا الثلاث التي شكّلت جوهر النزاع، أولها النووي، وثانيها الباليستي، وثالثها وكلاء النفوذ، الذين حولوا الدول المحيطة إلى دول فاشلة على حساب الأكثرية المواطنة.

في المقابل، فإن أي تراجع إيراني واضح في العنصرين الأخيرين على الأقل، الباليستي والأذرع، يعني في نظر النظام نزع أسنانه الإقليمية. فهذه الأدوات لم تكن مجرد وسائل ضغط خارجية، بل تحولت إلى جزءٍ من تعريف النظام لنفسه كقوةٍ ثورية عابرة للحدود. التخلي عنها يُفهم داخلياً باعتباره اعترافاً بالهزيمة، وربما بداية تصدّع في بنية السلطة. والداخل الإيراني، كما تشير مؤشرات الاقتصاد والاحتجاجات المتقطعة، يكاد أن يغلي تحت وطأة تضخمٍ وعقوباتٍ وعزلة طويلة.

من هنا يمكن فهم قرار الذهاب إلى حافة الحرب، أو إلى الحرب نفسها، على قاعدة احتمالين، إما إرغام الخصم على التراجع وإما التخفيف من تمنعه، أو خوض معركة محسوبة قد تعيد ترتيب الأوراق داخلياً وخارجياً. فالحروب، في كثير من الأحيان، ليست صراعاً بين جيوش فحسب، بل وسيلة لإعادة بناء الشرعية أو تصدير الأزمات.

لكن نتيجة هذه المواجهة لا تتحدد فقط بميزان القوة العسكرية، بل بعدد من العناصر السياسية المعقدة، أولها قدرة الإدارة الأميركية على الحفاظ على تأييد الرأي العام إذا طالت الحرب. فالتجربة الأميركية منذ فيتنام إلى العراق وأفغانستان تشير إلى أن الحروب القصيرة تحظى بدعم، أما الحروب المفتوحة فتستنزف الداخل سياسياً ومالياً. وفي ظل انقسامٍ داخليّ حادٍ، فإن أي ارتفاع في الخسائر أو الأكلاف قد يتحول إلى عبءٍ انتخابي.

العنصر الثاني هو موقف المؤسسة الحاكمة في طهران. هل تقبل في مرحلةٍ ما تسويةً تحفظ ماء الوجه وتقدم تنازلات حقيقية في الملفات الثلاثة، أم تراهن على صمود طويل الأمد وعلى تعب الخصم؟ هنا تدخل حسابات معقدة تتعلق بموازين القوى داخل النظام نفسه، بين من يرى أولوية البقاء ولو بتنازلات، ومن يعتقد أن التراجع بداية النهاية.

أما احتمال اندلاع مقاومةٍ شعبية واسعة داخل إيران نصرةً للنظام، فهو احتمال قائم نظرياً، لكنه يبدو ضعيفاً عملياً. فالتجارب الحديثة تُظهر أن المجتمعات التي تعاني ضغوطاً اقتصادية قاسية لا تندفع بسهولة إلى التعبئة خلف السلطة، إلا إذا شعرت بتهديد وجودي مباشر. وقد يحاول النظام تأطير الحرب بهذا المعنى، لكن نجاح ذلك ليس مضموناً.

إقليمياً، ستتأثر ساحات النفوذ المختلفة بدرجات متفاوتة. فالأذرع التي شكلت مصدر قوةٍ لإيران قد تتحول إلى ساحات استنزافٍ إضافية. وكلما اتسع نطاق الاشتباك، ارتفعت احتمالات الخطأ والحسابات غير الدقيقة، ما يفتح الباب أمام تصعيدٍ غير مرغوبٍ فيه من جميع الأطراف.

ومع ذلك، فإن الأهم في الحروب الحديثة ليس من ينتصر عسكرياً فحسب، بل من يعلن الهزيمة ويقبل شروط الخصم. فكم من طرف خرج معلناً النصر، فيما كان في الحقيقة يعيد تعريف أهدافه لتتناسب مع ما تحقق على الأرض. لذلك قد لا تكون نهاية هذه الحرب بياناً عسكرياً، بل اتفاق سياسي يُسوَّق داخلياً على أنه إنجاز متبادل.

السيناريو الأكثر ترجيحاً هو حرب محدودة الأهداف والمدة، تليها مفاوضات جديدة بشروط مختلفة. فالولايات المتحدة لا تبدو راغبة في احتلال أو تغيير شامل بالقوة كما حدث في العراق، وإيران تدرك أن مواجهة مفتوحة طويلة قد تهدد بنيتها الداخلية. بين هذين الحدّين تتحرك حسابات العقل، أما حسابات العاطفة فهي مفتوحة .

السؤال: أما وقد بدأت فكيف تنتهي؟ فالجواب أنه لا تنتهي حين تتوقف الصواريخ، بل حين يُعاد رسم توازن جديد يقتنع به الطرفان، أو يُفرض على أحدهما. في السياسة كما في الحرب، ليست الغلبة لمن يطلق الرصاصة الأولى، بل لمن يحسن قراءة اللحظة الأخيرة ويتكيف معها.

سوف نقرأ تحليلات عاطفية كثيرة، إلا أن تدمير الأوطان لا يحتاج إلى مدافع من الخارج، بل غياب آليات الحوكمة بدلاً من ازدراء حاجات الناس.

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ترامب لا يريد حرباً طويلة خشية التورط… ونتنياهو لن يتوقف قبل سقوط النظام
التالي: هذه الحرب على إيران

قصص ذات صلة

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق
  • “لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران
  • موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،
  • خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية
  • “انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟

لربما فاتك

  • الأخبار

مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

“لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Download (9)
  • الأخبار

موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • الأخبار

خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.