ملخص
تكشف حرب أوكرانيا أن منظومات السلاح التقليدية الباهظة لم تعد كافية لخوض حروب العصر الجديد. ويدعو دان دريسكول إلى إعادة بناء الترسانة الغربية على أساس الإنتاج الكمي، والتوافق الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتسريع الابتكار، وفتح سوق دفاعية مشتركة بين الحلفاء. ويرى أن دمج القدرات الصناعية والتكنولوجية الغربية في شبكة واحدة سيمنح الولايات المتحدة وحلفاءها قدرة أكبر على الردع والتكيف والتعبئة في الحروب المقبلة.
لقد تآكل النظام الدولي الذي أعقب الحرب الباردة ببطء على مدى عقود، لكنه بلغ نقطة تحول فاصلة في الأول من يونيو (حزيران) 2025. ففي ذلك اليوم، استخدمت أوكرانيا تكنولوجيا متاحة في متاجر الهواة، لا تتجاوز تكلفتها مليون دولار، لتدمير قاذفات استراتيجية روسية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. ولم تُجدِ نفعاً أنظمة الدفاع الجوي الروسية المتطورة ولا العمق الجغرافي للبلاد؛ وحسمت صور القاذفات الروسية المحترقة الجدل حول ما إذا كانت الطائرات المسيرة مجرد ظاهرة تكتيكية عابرة أم أنها تمثل تحولاً جذرياً في موازين القوى الجيوسياسية. لقد أرست “عملية شبكة العنكبوت”، وهو الاسم الذي أُطلق على العملية الأوكرانية، قواعد الحقبة الجديدة: فالمنصات العسكرية المصممة خصيصاً باتت تُعد من الكماليات، بينما أصبح “الحشد الكمي”، أي القدرة على استخدام عدد أكبر من الأسلحة بوتيرة أسرع ولفترة زمنية أطول، أمراً أساسياً.
في الواقع، يستلزم هذا التغيير الجذري مواصلة إصلاح منظومة الدفاع الأميركية. وكما أشار كثيرون، فإن التقدم التكنولوجي الذي تحققه الشركات التجارية الخاصة بات يفوق ما تحققه صناعات الدفاع التقليدية، فيما يعمل الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الابتكار، ويؤدي الانتشار الواسع للتكنولوجيا إلى طمس الفوارق بين قدرات الدول والجهات الفاعلة من غير الدول. ومع ذلك، فإن ما لا يحظى بدرجة كافية من الاهتمام هو الطريقة التي تُغير بها هذه الحقبة الجديدة أدوات النفوذ والقوة في العلاقات الدولية. ونظراً لأن نقطة التحول هذه قد أحدثت تغييراً في أساليب استخدام القوة ووسعت نطاق الحرب من صراعات محدودة إلى مخاطر وجودية، فإنها تفرض علينا طريقة جديدة للتفكير في التحالفات وآليات بنائها.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كان أعظم عامل ردع للولايات المتحدة يتمثل في تحالفات موحدة تتمتع قوتها العسكرية المشتركة بتفوق واضح. إلا أن قوة التحالف لا تستمد تفوقها إلا من مجموع قدرات أعضائه. وكما أظهرت الحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط، فإن كثيراً من الجيوش الكبرى ليست مستعدة للعصر الراهن، الذي يتسم باستخدام مكثف للضربات الدقيقة، وبعمليات اعتراض واسعة النطاق. ولا تزال الصناعات الدفاعية مبنية حول منصات عسكرية باهظة الثمن، ومتطورة للغاية، ومملوكة حصرياً لجهات تصنيع محددة، مما يجعلها مغلقة أمام التكامل مع الأنظمة الأخرى.
وتعتمد قوة الولايات المتحدة على تحالفات قوية، وعلى قاعدة صناعية دفاعية مشتركة قادرة على حشد القدرات بما يتناسب مع عصر جديد من الحروب. ولتحقيق ذلك، يتعين على واشنطن أن تشجع منظومة دفاعية دولية قائمة على السوق الحرة، تتسم ببنية مفتوحة وبالتوافق بين الأنظمة الصناعية والبرمجية والمعدات. وستكون القوة الصناعية التي تتشاركها الولايات المتحدة مع حلفائها، إلى جانب قدرة قواتهم وأنظمتهم العسكرية على العمل معاً بانسجام، أقوى عناصر ردعها، وأساس نفوذها الدبلوماسي، والعامل الأهم في قدرتها على الانتصار في ساحات القتال الحديثة خلال القرن المقبل. وفي حال أخفقت الولايات المتحدة في ترسيخ هذه الاستراتيجية القائمة على التوافق، فستزداد بشكل كبير احتمالات لجوء جهات أخرى، من الدول ومن غير الدول، إلى خطوات تصعيدية.
تباطؤ التحول
من الناحية النظرية، إن فكرة التكامل بين الأنظمة والقوات المختلفة، والابتكار الجماعي في مجال الدفاع، مطروحة منذ زمن طويل؛ إلا أنها من الناحية العملية، لم تتحقق قط على نطاق واسع. فلا تزال البنية الدفاعية العالمية قائمة على نموذج صناعي يعود إلى حقبة الحرب الباردة؛ ويعتمد هذا النموذج عادة على إنتاج شركات الدفاع الأميركية دفعات صغيرة من معدات عسكرية فائقة التطور، تعمل بواسطة برمجيات حصرية ومعزولة لا تتكامل بسهولة مع الأنظمة الأخرى. وكان الحلفاء يشترون هذه المعدات ويدمجونها، حيثما أمكن، مع ما توفره بلدانهم من أنظمة وقدرات عسكرية. وكانت معظم الشركات، بعد بيع منتجاتها، تعمد إلى تحصينها ضد المنافسة، بهدف منع المنافسين من استبدالها بمنتجات أخرى.
وقد حدث كل ذلك في فترة اتسمت بقدر نسبي من السلام العالمي، ولذلك أدى نموذج صنع القرار القائم على المصالح الخاصة إلى ترسيخ نفوذ هذه الشركات، وإلى نشوء فسيفساء من المنصات والأنظمة العسكرية المختلفة. وأدركت الولايات المتحدة وحلفاؤها أن الثورة الرقمية التي شهدها العقدان الماضيان ستتطلب قدراً أكبر من التوافق بين الأنظمة، لكنهم رضخوا لزخم عمليات الاستحواذ والتعاقد القائمة، واختاروا إدخال تعديلات هامشية عليها بدلاً من الشروع في تغيير جوهري.
وأدى هذا التراخي إلى حالة عدم الاستعداد التي ورثها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العام الماضي. وعلى الرغم من أن الهيكل الدفاعي الذي تقوده الولايات المتحدة قد نجح في ردع الصراعات واسعة النطاق لعقود من الزمن، فإن الجيش الأميركي عام 2025 بدا، على نحو صادم، شبيهاً جداً بحالته عام 1975. ونظراً لأن الدافع كان يتمثل في الحفاظ على الوضع القائم بدلاً من توجيه مسار مستقبل الحروب، فقد تحولت صناعة الدفاع الأميركية تدريجياً إلى سوق تهيمن عليها قلة من الشركات الكبرى؛ فقد طورت مجموعة محدودة مما يُعرف بالمقاولين الرئيسين منصات قتالية فائقة التطور ومزودة بأنظمة حماية داخلية مدمجة، وأنتجتها في مصانع مخصصة لهذا الغرض.
وفي الوقت نفسه، أدت عقود من التشريعات والسياسات الحكومية، إلى جانب حوافز غير ملائمة لعمليات شراء المعدات العسكرية، إلى إعطاء الأولوية لتوزيع الوظائف على حساب الفاعلية، مما شجع المقاولين في نهاية المطاف على تصنيع منصات باهظة التكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً لاستبدالها، وهو ما يمثل نقيضاً تاماً لمفهوم “الإنتاج الكمي منخفض التكلفة”. كما أسفرت المبالغة في التنظيمات والقيود عن شل حركة المبيعات العسكرية إلى الخارج، بينما حالت الحواجز الإجرائية والمالية دون دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى السوق.
ومع وجود الديناميات نفسها في بلدان أخرى، عانى حلفاء الولايات المتحدة بدورهم من احتكارات قلة معزولة داخل كل دولة. ونتيجة لذلك، تآكلت القاعدة الصناعية للحلفاء، وبالتالي تراجعت قدرة واشنطن على خوض الحروب إلى جانب حلفائها كقوة موحدة.
فلنقارن ذلك بوضع شركات التكنولوجيا الخاصة، التي تخوض منافسة مستمرة من أجل البقاء. خلال الفترة نفسها، حققت هذه الشركات تطورات دفعت البشرية إلى الأمام. فهي تتسابق للوصول إلى منتجات مجدية بالحد الأدنى، ودورات ابتكار أكثر سرعة، ومنتجات وعروض تتطور وتتحسن باستمرار. كما تسعى إلى استخدام هياكل بيانات مفتوحة لضمان توافق منتجاتها مع معايير الصناعة، بحيث تتمكن من تبادل البيانات عبر الإنترنت. فالهاتف الذكي الذي لا يستطيع تبادل البيانات، في نهاية المطاف، ليس سوى ثقالة ورق باهظة الثمن، لا فائدة حقيقية منها.
وقد شهدتُ بنفسي في وقت سابق من هذا العام الفجوة الهائلة بين الأنظمة المفتوحة والأنظمة المغلقة. ففي منطقة تدريب غرافنفور في ألمانيا، شاهدتُ قوات حليفة وقوات أوكرانية تختبر قدرات مواجهة الطائرات المسيرة في سيناريو قتالي. وعلى الرغم من الأداء الجيد لجنود الحلفاء في سيناريو يحاكي صراعات سابقة كانت التهديدات الجوية فيها محدودة، إلا أن أنظمتهم لم تكن مصممة للتعامل مع أسراب الطائرات المسيرة الكبيرة التي يتميز بها القتال الحديث. ومع إدخال مزيد من التهديدات الجوية إلى التدريب، شاهدتُ أحد عناصر الدفاع الجوي لدى الحلفاء ينتقل بسرعة من شاشة إلى أخرى، وينقل البيانات يدوياً من نظام حصري ومغلق إلى آخر. وكانت سلسلة الاستهداف، أي سلسلة الخطوات بين تحديد الهدف وتدميره، لا تسير إلا بالسرعة والدقة اللتين تسمح بهما سرعة أصابعه وهو يضغط على لوحة المفاتيح لإدخال البيانات.
وفي المقابل، تمكنَ الجنود الأوكرانيون من رصد التهديدات وتفعيل القدرات الهجومية والدفاعية من خلال نظام واحد وشاشة واحدة، وبمجرد بضع نقرات أو ضغطات على لوحة المفاتيح. ففي مواجهة الخطر الوجودي المتمثل في الغزو الروسي الشامل عام 2022، تبنى الأوكرانيون معايير بيانات مفتوحة المصدر وسلاسل استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت النتيجة نقلاً سلساً للبيانات، مدمجاً في واجهة مستخدم موحدة. لقد كان أمراً مذهلاً أن أرى ما يمكن تحقيقه حين تتكامل عناصر النظام كافة، بدءاً من خطوط الإنتاج ووصولاً إلى خنادق القتال في ساحة المعركة. كما أدركتُ بوضوح حدود القوة العسكرية للحلفاء: فهي قدرات معزولة لا تستطيع الصمود أمام ضراوة ساحات المعارك في العصر الحالي.
عندما تُنشئ الصناعات الدفاعية المحلية برمجيات مغلقة ومخصصة حصرياً لها، تكون النتيجة مواصفات تقنية غير متسقة. ولا تستطيع الأنظمة فعلياً تبادل البيانات بين المنصات المختلفة، وتصبح القدرات المتطورة جداً لكل دولة أشبه بحديقة مسورة، مُبهرة في حد ذاتها، لكنها عديمة الفائدة لمن يقف على الجانب الآخر من السور. وهذا يقلل من الفاعلية القتالية، لأن القيادة والسيطرة في الحرب الحديثة تتطلب اكتشاف الأهداف والاشتباك معها خلال أجزاء من الثانية.
إن التصدي للتهديدات المستقبلية يتجاوز القدرة الإدراكية البشرية؛ فالذكاء الاصطناعي وحده قادر على إدارة سرعة البيانات وحجمها، ولهذا السبب تُعد قابلية التوافق بين الأنظمة حلقة أساسية في الاستراتيجية العسكرية الحديثة. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي هدم الجدران والحواجز بين الأنظمة، والتخلي عن فرض معايير عسكرية موحدة من أعلى إلى أسفل. ويتعين على واشنطن وحلفائها تبني أفضل الممارسات المتبعة في القطاع الخاص، التي تفرض التوافق منذ مرحلة التصميم الأولى، وتخفض حواجز الدخول إلى السوق، وتستجيب لطلب المستهلكين.
التفوق النوعي والكمي
كثيراً ما يسألني الناس عما إذا كان يتعين على الجيش الأميركي إعطاء الأولوية للمعدات منخفضة التكلفة التي يمكن إنتاجها بكميات كبيرة، أم للبرامج والمنظومات فائقة التطور. وللأسف، الإجابة هي كلاهما. فالولايات المتحدة وحلفاؤها لا يزالون بحاجة إلى طائرات متطورة للغاية، وغواصات نووية، ومقاتلات شبح من الجيل الخامس، وغيرها من القدرات المتقدمة. ولكن ينبغي تحسين هذه القدرات وتخصيصها لاستخدامات محددة، لأنها باهظة التكلفة إلى درجة تجعل المجازفة بها صعبة، كما أن استبدالها يستغرق وقتاً طويلاً في الصراعات الممتدة.
فعلى سبيل المثال، كانت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي بالغة التعقيد وعالية المخاطر، ولم يكن من الممكن إنجازها باستخدام قدرات رخيصة منتَجة بكميات كبيرة. وستحتاج واشنطن دائماً إلى مثل هذه المنصات، لا سيما في بداية أي نزاع محدود، لكنها تصبح أقل فائدة كلما طال أمد النزاع. فطالما لم تُكسر إرادة أحد الطرفين أو قدرته على القتال، فإن خطوط المواجهة تصمد عادة بفضل الحشد الكبير للقوات والأسلحة. ببساطة، لا يمكن للقدرات المصممة خصيصاً حسب الطلب أن تحسم نزاعاً وجودياً كبيراً. وتبقى القدرة على حشد أعداد كبيرة من القوات والأسلحة، إلى جانب قوة قتالية تعمل بتنسيق كامل، هي الرادع الأكبر، إذ يقل احتمال أن يبدأ الخصم حرباً يعتقد أنه لا يستطيع مواصلتها والفوز بها.
ومع ذلك، فإن البنية الدفاعية الحالية للولايات المتحدة وحلفائها تعطي أهمية مفرطة للقدرات العسكرية فائقة التطور، في حين يمتلك خصومهم، وتحديداً الصين وروسيا، قدرات صناعية هائلة تتيح لهما توسيع نطاق الإنتاج العسكري. وعلاوة على ذلك، فإن هؤلاء الخصمَين، إلى جانب كوريا الشمالية وإيران، يولون قيمة أقل بكثير لحياة البشر؛ مما يعني أنه في هذا العصر الجديد من الحروب، تصب الصراعات الطويلة في مصلحتهم وتخدم نقاط قوتهم، إذ يمكنهم تحمل خسائر، في الأرواح والموارد، تعجز الحكومات الديمقراطية عن تحملها.
ويجب إصلاح منظومة الدفاع الغربية بأكملها من الأساس لتجنب هذا المصير، وضمان أن تكون مهيأة لخوض مختلف أشكال الحروب وأنواعها. وتتألف هذه المنظومة من ثلاثة مستويات: مستوى مادي يشمل المكونات والمدخلات الأساسية والبنية التحتية، ومستوى رقمي يتيح التدفق الحر للبيانات، ومستوى ابتكاري يواكب متطلبات الحروب المستقبلية.
التصدي للتهديدات المستقبلية يتجاوز القدرة الإدراكية البشرية
في ما يتعلق بالمستوى الأول، سمحت الولايات المتحدة وحلفاؤها بتآكل ركائزهم البنيوية على مدى عقود؛ فقد تراكمت لدى الجيش الأميركي وحده احتياجات غير محققة في مجال البنية التحتية تتجاوز قيمتها 150 مليار دولار، في حين يعيش جنود كثيرون داخل منشآت متداعية حيث يستخدمون في عملهم معدات عفا عليها الزمن. وفي الوقت نفسه، نقلت الولايات المتحدة إلى الخارج عمليات إنتاج المواد الخام الحيوية، اللازمة لتصنيع أقوى أنظمتها، وتركت سلاسل الإمداد في قطاع التصنيع تضمحل. ولا يستطيع الجيش الأميركي سد هذه الفجوة بسرعة أو بكفاءة بمفرده؛ نظراً لأن عمليات إعداد الميزانية الفيدرالية مصممة، بحكم طبيعتها، لتكون بطيئة وغير فعالة، إذ تستغرق المشاريع التي يقرها الكونغرس عادة سنوات عديدة قبل أن تبدأ أعمال تنفيذها فعلياً على أرض الواقع.
لذلك، يتعين على الجيوش الغربية البحث عن حلول مبتكرة للاستفادة من الموارد والقدرات المتاحة وغير المستغلة، فضلاً عن خبرات القطاع الخاص، من أجل معالجة أوجه القصور في البنية التحتية التي تعوق توسيع القاعدة الصناعية. ففي عهد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، لم يعد الجيش الأميركي يتصرف بصفته مجرد مستهلك للسلع، بل بدأ يؤدي دوراً في تحفيز الأسواق وتهيئة الظروف لنموها. ومن خلال عقود تأجير تتيح للقطاع الخاص استغلال أملاك عسكرية على نحو موسع، يمنح الجيش الشركات إمكان استخدام أراض تابعة له في مقابل استثمارات في البنية التحتية.
فعلى سبيل المثال، تبني شركات معالجة المعادن منشآت للتكرير داخل قواعد عسكرية أميركية، في مسعى إلى تأمين إمدادات المعادن الحيوية وإعادة سلاسل التوريد إلى الداخل الأميركي. وبالمثل، تعمل وزارة الطاقة الأميركية على نشر مفاعلات نووية صغيرة داخل قواعد الجيش لتوفير مصادر طاقة مستقرة ومستقلة عن الشبكات العامة. كذلك تنشئ شركات الحوسبة السحابية العملاقة مراكز بيانات داخل القواعد العسكرية مزودة بمصادر توليد طاقة خاصة بها، بهدف تأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لأنظمة القيادة والسيطرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الوظائف الإدارية والتشغيلية.
ويتمثل الهيكل الأكثر شيوعاً في أن يتولى الشركاء من القطاع الخاص تمويل هذه المنشآت وبناءها وصيانتها، من دون أي تكلفة أولية على دافعي الضرائب، وهو ما يتيح للجيش توجيه موارده وطاقته نحو جهود تحديث أخرى.
ويجب على حلفاء الولايات المتحدة إجراء إصلاحات مماثلة. فالحرب الممتدة تتطلب بنية تحتية وسلاسل إمداد آمنة وقادرة على الصمود، بما يتيح توسيع القدرات العسكرية وتنسيقها. وقد راكم خصوم واشنطن القدرات الصناعية والمواد اللازمة لتشغيلها؛ ولذلك يتعين على الولايات المتحدة أن تواصل العمل على استعادة قدرتها على الإنتاج محلياً وبشكل مستقل.
كسر القيود والتعلم من الإخفاقات
يجب على الولايات المتحدة وحلفائها أيضاً أن يفكروا بطريقة مبتكرة في مسألة التوافق الرقمي. وعليهم التخلي عن عقلية الحلول الخاصة والمغلقة التي ترسخت على مدى عقود، بدءاً من الأنظمة القتالية وصولاً إلى خطوط الإنتاج وكل ما بينهما. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، أنفق الجيش الأميركي مئات الملايين من الدولارات في محاولة لربط مئات الأنظمة المتباينة. لكن ذلك لم ينجح، بسبب القيود التعاقدية مع كثير من الموردين، فضلاً عن الكم الهائل من ساعات العمل البشري اللازمة لإعادة توصيل أنظمة صُممت على نحو سيئ على مدى عقود. لذا، في السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية، بدأ الجيش في تجاوز القيود المفروضة على هذه الأنظمة، الأمر الذي أتاح عملياً تحرير البيانات التي كانت محتجزة في السابق داخل الأنظمة الحصرية والمغلقة الخاصة بجهات محددة.
وقد سمح ذلك للبيانات بالتدفق بسلاسة إلى أي مستودع أو نظام مفيد للجيش. وقد ربط الجيش مئات الأنظمة المستخدمة في مختلف مؤسساته، مما أتاح له، من بين أمور أخرى، إجراء أول تدقيق شامل في الوظائف والقوى العاملة منذ أكثر من 50 عاماً، وهو ما وفر، وفق التقديرات، نحو ملياري دولار سنوياً من الوظائف المكررة وغير الضرورية. ونظم الجيش أيضاً أكبر ماراثون برمجي “هاكاثون” من نوعه، وبمشاركة أكثر من 550 مطور برمجيات، نجح في إتاحة تبادل البيانات بين أكثر من 200 منظومة ومعدة قتالية كانت تعمل ضمن أنظمة مغلقة. والأنظمة التي لم يكن بإمكانها التواصل مع بعضها سابقاً، على غرار تلك التي عُرضت في مناورات غرافنفور، أصبحت جزءاً من صورة عملياتية مشتركة في غضون أيام.
إذا تمكنت الجيوش الغربية من مشاركة البيانات بحرية، فسيكون بوسع الولايات المتحدة وحلفائها نشر نماذج الذكاء الاصطناعي ذات القدرات الوكيلة في مختلف أجزاء المنظومة العسكرية بأكملها. ويمكن لهذه الأدوات أتمتة مجموعة واسعة من العمليات، مثل عمليات إعداد الميزانيات المعقدة، وإنشاء توائم رقمية لمنشآت التصنيع والترسانات ومستودعات الصيانة ومصانع الذخيرة التي تملكها الحكومة أو تديرها. وسيسمح ذلك لأهم المصنعين الاستراتيجيين باستخدام النوع نفسه من تحليلات سلاسل الإمداد التنبؤية المستخدمة في القطاع الخاص، وسيوفر فرصة للحلفاء لتوزيع العمل في ما بينهم ضمن شبكة تصنيع مترابطة. وسيصبح التحالف الجماعي أكثر إنتاجية وكفاءة بصورة هائلة، سواء في ساحة المعركة أو خارجها. وفي عمليات الشراء المستقبلية، يجب على كل جيش فرض معايير مفتوحة المصدر لضمان أن تتمكن جميع القدرات العسكرية من التواصل الفوري عبر الشبكات الرقمية.
يجب على الولايات المتحدة وحلفائها إشراك مطوري البرمجيات من القطاع الخاص مع الجنود في الميدان
وأخيراً، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها إصلاح المستوى الثالث من منظومة الدفاع، وهو الجدول الزمني للابتكار. فتأمين المواد المادية والشبكات الرقمية المفتوحة لا يُجدي نفعاً إذا كانت القدرات الجديدة لا تدخل في الخدمة إلا بالسرعة التي تسمح بها البيروقراطية. ويجب على الجيوش الغربية أن تتبنى أساليب القطاع التجاري القائمة على التطوير السريع والمتكرر. وعلى الرغم من أنها ستظل على الأرجح بحاجة دائماً إلى قدرات مصممة خصيصاً وفق المتطلبات العسكرية، مثل الدبابات والمروحيات والمدفعية الصاروخية، وهي قدرات يستغرق إدخالها الخدمة سنوات، فإن عليها أن تشتري في معظم الأحيان تقنيات وخدمات متاحة تجارياً، لأن ذلك يسمح لها بإدخال القدرات إلى الخدمة في غضون أسابيع بدلاً من سنوات.
وسيساعد هذا النهج، الذي يُعطي الأولوية للجانب التجاري، أيضاً في تجاوز ما يسمى “وادي الموت” بين مرحلة إعداد النماذج الأولية والتوسع في الإنتاج، وهي الفجوة التي تواجهها معظم الابتكارات الدفاعية. ولتعزيز هذا الهدف، أنشأ الجيش الأميركي العام الماضي برنامج “فيوز” (FUZE)، وهو آلية داخلية شبيهة برأس المال الاستثماري بقيمة 750 مليون دولار، لتحديد التقنيات التجارية الواعدة ذات الاستخدام المزدوج وتوفير التمويل اللازم لتوسيع نطاقها.
وبالنسبة إلى العروض الواعدة، يوفر الجيش الأميركي رأس المال اللازم بسرعة، ثم ينقل التقنيات الفائزة مباشرة إلى الميدان لاختبارها وتطويرها بالتعاون مع الجنود. ويُعد هذا ابتكاراً هائلاً بحد ذاته، ففي السابق، كانت برامج مثل دبابة “بوكر”، ومروحية “كومانشي”، و”نظام القتال المستقبلي”، تستغرق سنوات في التطوير وتُكلف مليارات الدولارات، قبل أن يعلن المشغلون العسكريون أنها فاشلة. أما الآن، فقد أنشأ الجيش منصة لحجز ميادين الاختبار وتنسيق استخدامها، تتيح الوصول خلال 30 يوماً إلى ميادين تدريب محلية ودولية، حيث يُمكن للمطورين التجاريين اختبار منتجاتهم وتجربتها جنباً إلى جنب مع الجنود. وبذلك يصبح التجريب المتكرر و”الفشل السريع”، أي اكتشاف أوجه القصور مبكراً والتعلم منها سريعاً، جزءاً أساسياً من عملية الابتكار بدلاً من أن يكون نتيجة ينبغي تجنبها بأي ثمن.
ويجب على حلفاء الولايات المتحدة بدورهم إنشاء محركات للابتكار تغير النموذج التقليدي لعمليات شراء المعدات العسكرية. وينبغي ألا يكون معيار النجاح هو امتلاك قدرات فائقة التطور يستغرق إدخالها إلى الخدمة عقوداً، بل حلول يمكن نشرها وإدخالها في الخدمة بسرعة، ويفضل أن تكون قائمة على تكنولوجيا تجارية تُسلم مباشرة إلى الوحدات المنتشرة ميدانياً، بحيث تتمكن من اختبارها وتقديم ملاحظات فورية وواقعية تساعد على تحسين المنتج. ويجب على الولايات المتحدة وحلفائها إشراك مطوري البرمجيات من القطاع الخاص مع الجنود في الميدان، بما يضمن أسرع وأقصر دورة ابتكار ممكنة.
نموذج السوق
مع تنفيذ هذه الإصلاحات، تحتاج منظومة الدفاع العالمية إلى سوق واحدة ومفتوحة يستطيع فيها حلفاء الولايات المتحدة إجراء المعاملات بحرية تماماً مثل أي سوق تجارية، من دون حواجز سياسية وعوائق بيروقراطية. فشركات الدفاع المحلية معزولة حالياً عن بعضها بعضاً لأنها تعمل في سوق يهيمن عليها مشترٍ واحد: فحكومتها تستحوذ على الجزء الأكبر من مبيعاتها، والشركة تُسهم في خلق فرص العمل ودعم الصناعة في بلدها، ولذلك فهي محمية من المنافسة. لكن هذا يعيق الابتكار والنمو والمنافسة التي تميز الاقتصادات الرأسمالية الغربية، لا سيما قطاعات التكنولوجيا. وإدخال قوى السوق إلى منظومة الدفاع الغربية هو المحفز الأساسي الذي سيهيئ الولايات المتحدة وحلفاءها لمستقبل الحرب.
وقد أطلق الجيش أخيراً أسواقاً لأنظمة الطائرات غير المأهولة ولأنظمة مواجهة الطائرات غير المأهولة. وبدأت هذه الأسواق كحل لتنسيق الجهود بين الوكالات الأميركية في مجال مكافحة الطائرات المسيرة محلياً، لكنها تطورت سريعاً إلى نموذج أكثر ملاءمة لتحقيق التوافق العسكري على المستوى الدولي. وفي غضون أشهر من إطلاقها، عالجت هذه الأسواق طلبات بقيمة مئات الملايين من الدولارات، وحتى الآن، انضمت أكثر من 25 دولة حليفة إلى هذه البرامج. وستواصل السوق التوسع بما يسمح للموردين الأجانب من الدول الحليفة بعرض منتجاتهم.
وتعمل السوق مثل أي واجهة إلكترونية موجهة إلى المستهلك، إذ يسجل المشاركون الدخول لتصفح القدرات المتاحة وشرائها. إن إنشاء آلية سوقية يكون فيها التوافق شرطاً أساسياً لدخول السوق، سيجبر شركات الدفاع التقليدية على منافسة الشركات الناشئة المرنة والسريعة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى خفض تكلفة الوحدة وتحسين التكامل في منظومة الحلفاء بأكملها. وتلتزم جميع المنتجات بمتطلبات صارمة للأنظمة المفتوحة، بحيث لا يمكن إدراج أي قدرة أو منتج إلا إذا كان مصمماً من الأساس ليتكامل مباشرة وبسلاسة مع البنية الرقمية القائمة. وهذا ينقل عبء التكامل من المستهلك إلى المنتج، مما يضمن أن تكون لدى العملاء ثقة تامة في أن كل نظام سيعمل بسلاسة مع معدات وهياكل القيادة التابعة للدول المشاركة. كما أنه يفرض التوافق منذ مرحلة التصميم من خلال قوى السوق، ويستبعد الإدارة البيروقراطية الدقيقة.
لا تستطيع الأنظمة الاستبدادية مجاراة القوة الريادية للأسواق الحرة
ومن شأن نموذج السوق الغربي في مجال الدفاع أن يجمع الطلب من مختلف أنحاء العالم، ويطلق العنان للوظائف الرأسمالية التي ساعدت فعلياً على الانتصار في الحرب الباردة. فقوى السوق الحرة والمتنوعة ستخلق منافسة بين الشركات، محلياً ودولياً، وستؤدي إلى خفض التكاليف ومنع الاحتكار. وفي الوقت نفسه، سيعمل الطلب المستمر على تخفيف التقلبات الحادة في عمليات إعداد الميزانية الفيدرالية التي شلت شركات الدفاع لعقود، ويوفر لها بدلاً من ذلك تدفقات إيرادات مستمرة. كما أن تجميع الطلب من عدة دول سيحفز الإنتاج محلياً ودولياً، مما يسمح للشركات بالاستثمار في النفقات الرأسمالية التي كانت تُعتبر سابقاً محفوفة بالمخاطر.
والأهم من ذلك، أن السوق تحول المصانع التجارية التابعة للحلفاء إلى شبكة جاهزة لإنتاج الأسلحة عند الحاجة إليها. فلا يكفي أن يشتري الحلفاء التكنولوجيا الأميركية فحسب. فمتانة التحالف وقدرته الحقيقية على الصمود تتطلبان من كل دولة بناء منظومة اقتصادية دفاعية خاصة بها. وتوفر السوق آلية تتيح للدول الحليفة الوصول فوراً إلى القدرات المتطورة، بينما تسمح معايير التوافق الإلزامية بإنتاج المعدات في أي دولة مشاركة، بصورة منفصلة عن البرمجيات الخاصة بكل شركة.
وهذا يقدم حافزاً اقتصادياً ثورياً في مجال الدفاع، إذ يمكن للمشاركين شراء تراخيص لإنتاج المعدات إذا كانت لديهم طاقة صناعية تجارية غير مستغلة بالقدر الكافي. وبذلك، يحصل مالك الملكية الفكرية على أرباح ثابتة من حقوق الترخيص، بينما تتمكن الدولة المشترية من إنشاء قدرتها التصنيعية المحلية. ويمكن لهذا أن يحل محل النظام الحالي أو يكمله، وهو النظام الذي يعتمد على تخزين الدول لمخزونات مسبقة، يكون كثير منها قديماً من الناحية التكنولوجية أو متأخراً جداً عن موعد الحاجة إليه، كما يمكن أن يحول المصانع المحلية إلى مصدر للقوة.
وبإمكان مثل هذه السوق أن تشعل ثورة عسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها. في الواقع، إن ربط المنظومات الدفاعية من القاعدة إلى القمة يحقق للأمن القومي ما حققه الإنترنت للاقتصاد العالمي: إذ يحول القطع المعزولة والمجزأة إلى شبكة تفوق قوتها المشتركة مجموع قوة أجزائها بفارق هائل. والأهم من ذلك أن الابتكار المتواصل الذي تعززه هذه المنظومة سينتج تفوقاً في القدرات لا يستطيع خصوم الولايات المتحدة محاكاته.
مكاسب التوافق
إن القيمة النهائية لهذا التحول ولنموذج السوق هي أنهما يبنيان منظومة دفاعية قادرة فعلاً على التوسع والتكيف عندما يفشل الردع. ففي صراع طويل الأمد ذي حدة منخفضة، إن وجود بنية تحتية آمنة وقادرة على الصمود لمعالجة المعادن وتوفير الطاقة يضمن استمرار إنتاج الطائرات المسيرة والذخائر بكميات ومعدلات ضخمة تضاهي الإنتاج التجاري. وسيتيح التوافق الرقمي للذكاء الاصطناعي جمع وتحليل بيانات أجهزة الاستشعار في الوقت الفعلي، ونقل الدروس المستخلصة من ساحة المعركة إلى المصانع. ولأن الأنظمة متوافقة منذ مرحلة التصميم، يمكن إدخال التعديلات في غضون أيام ونشرها في جميع أنحاء شبكة الحلفاء، بدلاً من انتظار أن تطرح الشركة الدفاعية الرئيسة تحديثاً خاصاً بنظامها.
وإذا اندلعت أزمة متوسطة الحجم تتطلب استخداماً مفاجئاً ومكثفاً للقوة، فإن هذه المنظومة المتكاملة والمترابطة من أعلى إلى أسفل ستتمكن من زيادة إنتاج الذخائر الدقيقة والمنصات القابلة للاستهلاك خلال أسابيع. ويمكن للمستودعات أن تجدد محلياً المخزونات التي استُهلكت أثناء العمليات، من دون انتظار وصول الإمدادات من مكان آخر، وبسرعة توازي سرعة استخراج المواد الأولية المعدنية ومعالجتها. وإذا كان الطلب يفوق قدرة القاعدة الصناعية على تلبيته، فيمكن إسناده إلى القطاع الخاص، لأن القدرات ستكون مصممة بحيث تتوافق منذ البداية مع خطوط التصنيع في القطاع الخاص.
وفي حال اندلاع حرب واسعة النطاق، فإن بقاء التحالف، في مواجهة خطر وجودي، يعتمد على التعبئة الصناعية السريعة والشاملة. وهذا مستحيل حالياً، لأن المنصات العسكرية المصممة حسب الطلب، تكون بحكم تصميمها، غير متوافقة مع القاعدة الصناعية التجارية الأوسع. لكن وجود منظومة قائمة على واجهات مفتوحة ومرتكزة إلى أساس تجاري من شأنه أن يزيل الحدود الفاصلة بين القاعدة الصناعية الدفاعية والقطاع الخاص. ويمكن لشركة كبرى لصناعة السيارات أو التكنولوجيا أن تتحول إلى إنتاج صواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة أو طائرات مسيرة هجومية خلال أيام، لأن مخططاتها ستتوافق مع البنية الرقمية القائمة. ومن ثم، فإن التوافق الرقمي والصناعي هو الأساس الذي تقوم عليه التعبئة الصناعية الوطنية.
وفي عصر جديد من الحروب، لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل عبء الردع وحدها. وإذا كان لعملية “شبكة العنكبوت” أن تكشف عن أي شيء، فهو أن الجيوش القائمة ليست مقياساً للردع. وفي الوقت نفسه، كشفت الحرب في أوكرانيا عن قاعدة صناعية دفاعية غربية مستنزفة ومنهكة، فيما تُظهر الصراعات في الشرق الأوسط أن توزيع منشآت التصنيع بين دول الحلفاء، إلى جانب سلاسل إمداد بديلة ومتعددة، أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
لكن في حين أن الأنظمة الاستبدادية قادرة على الإنتاج بكميات ضخمة، فإنها لا تستطيع مجاراة القوة الريادية للأسواق الحرة. ولردع خصومهم، والتغلب عليهم في نهاية المطاف، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها مواءمة منظوماتهم الدفاعية. ويمكن للابتكارات الأخيرة التي أدخلها الجيش الأميركي، في ظل قيادة ترمب وهيغسيث، أن تشكل نموذجاً تسترشد به منظومة الدفاع الغربية بأكملها. فالقدرة الرقمية والصناعية، والقدرة على التكيف، والتوافق، هي المقاييس الجديدة للقوة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
دان دريسكول شغل منصب وزير الجيش الأميركي من عام 2025 حتى استقالته في سبتمبر 2026.
مترجم عن “فورين أفيرز”، في 28 سبتمبر (أيلول) 2026
