بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام والتهجير، لم يعد السؤال السوري يقتصر على من يحكم سوريا، بل أصبح السؤال الأهم: أي سوريا نريد؟
كمواطنين سوريين، نريد وطناً لا يخاف فيه الإنسان من دولته، ولا يخاف فيه السوري من السوري. نريد دولة مواطنة وقانون ، يتساوى فيها الجميع أمام العدالة، وتصان فيها الحريات العامة والفردية، وتحفظ فيها كرامة الإنسان وحقه في العمل والتعليم والصحة والأمن والحياة الكريمة.
نريد دولة مستقرة وآمنة، لا تُبنى على الإقصاء أو الانتقام، بل على المصالحة والعدالة، ويكون فيها السلاح حصراً بيد مؤسسات الدولة، وتكون مؤسساتها في خدمة المواطن لا فوقه.
لكن ماذا يريد العالم من سوريا؟
يريد، قبل كل شيء، سوريا مستقرة لا تتحول إلى مصدر جديد للفوضى أو تهديد لجيرانها. ويريد دولة قادرة على حماية حدودها ومواطنيها، ومكافحة الإرهاب والتطرف، ومنع تحوّل أراضيها إلى ساحة لصراعات الآخرين.
وهنا تبرز مسؤولية سوريا ومسؤولية العالم معاً.
سوريا التي تحتاجها المنطقة والعالم ليست دولة حاضنة للتطرف والأصولية، ولا دولة تقوم على القمع باسم الأمن. إنها دولة حديثة، تحترم التنوع، وتؤمن بالمواطنة، وتضمن الحقوق والحريات، وتحافظ في الوقت نفسه على أمن مجتمعها وجيرانها.
إن نجاح سوريا في بناء هذا التوازن قد يكون أهم رسالة سياسية تخرج من المنطقة منذ سنوات:ن لا يحتاج إلى الإستبداد . وأن الحرية. لاتعني الفوضى. وان الدولة القوية يمكن تكون ايضا عادلة وحرة.
في النهاية، ما نريده نحن السوريين، وما يحتاجه العالم من سوريا، ليسا مشروعين متناقضين.ريد سوريا التي يشعر فيها السوري بالأمان والكرامة ويشعر العالم من حولها بالأمان والثقة.
وهذه هي سوريا التي تستحق أن تُبنى.