تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الإرث المميت: مخلفات الحرب المتفجرة في سوريا
  • مقالات رأي

الإرث المميت: مخلفات الحرب المتفجرة في سوريا

المحرر Editor 25 فبراير، 2026

photo 2025 11 30 13 51 21 فضل عبد الغني

فضل عبد الغني

مؤسس و مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان

المصدر جريدة الثورة السورية

بعد أكثر من عقد على اندلاع النزاع المسلح، ما تزال سوريا من أكثر دول العالم تلوثاً بمخلفات الحرب المتفجرة؛ فقد حوّل انتشار الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة وبقايا الذخائر العنقودية مساحات واسعة من الأراضي السورية إلى بيئات مميتة، بحيث يستمر أثر العنف في حصد أرواح المدنيين وإحداث إعاقات مستدامة حتى بعد توقف العمليات القتالية.

وقد طوّر المجتمع الدولي إطارين تعاقديين رئيسيين للتعامل مع الآثار الإنسانية للألغام الأرضية والذخائر العنقودية. إذ تحظر اتفاقية عام 1997 بشأن حظر الألغام المضادة للأفراد، المعروفة بمعاهدة أوتاوا، استخدام الألغام المضادة للأفراد وتخزينها وإنتاجها ونقلها، وتُلزم بإزالتها من الأراضي المتضررة.

وبالمثل، تفرض اتفاقية عام 2008 بشأن الذخائر العنقودية حظراً شاملاً على الذخائر العنقودية بالنظر إلى طبيعتها العشوائية المتأصلة، وإلى ارتفاع نسبة الذخائر الفرعية التي لا تنفجر عند الاصطدام، بما يجعلها عملياً مصدراً دائماً للخطر شبيهاً بالألغام الأرضية. ولا تُعد سوريا دولة طرفاً في أي من الاتفاقيتين، وهو ما أسهم في الاستخدام المكثف لهذه الأسلحة خلال سنوات النزاع.

وتُظهر البيانات المتاحة تفاوتاً في أثر هذه الأسلحة من حيث أنماط الاستخدام والنتائج الإنسانية، مع استمرار توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان وقوع الضحايا في سياقات ترتبط بالحركة اليومية للمدنيين وسبل عيشهم. ويتسم الانتشار الجغرافي للتلوث باتساعه، إذ يتركز على امتداد خطوط المواجهة السابقة، وفي المناطق التي شهدت تبدلات متكررة في السيطرة، وفي المناطق التي تعرضت لقصف جوي مكثف.

وتُعد مناطق شمال غرب سوريا، بما في ذلك إدلب وريف اللاذقية، من أكثر المناطق تأثراً بفعل طول خطوط التماس، وكثافة استخدام الذخائر العنقودية، وتداخل ذلك مع موجات نزوح واسعة ثم حركات عودة جزئية وغير منظمة.

ويمتد التلوث عبر تضاريس شديدة التنوع، من الأراضي الزراعية في حوض الفرات إلى المناطق الجبلية والحرجية في الساحل ومحيطه. ويضاعف هذا التعقيد الجغرافي من صعوبة عمليات المسح والإزالة، حيث تعيق كثافة الغطاء النباتي، وعدم استقرار بعض التضاريس، وصعوبة الوصول إلى مواقع عديدة، إجراءات المسح الفني والإزالة المنهجية.

كما يزيد غياب الخرائط الشاملة للتلوث من تعقيد التخطيط الفعال، ويدفع المجتمعات إلى التعامل مع حقول ألغام ومخلفات غير مُعلّمة بوصفها جزءاً من واقعها اليومي، بما يفاقم المخاطر ويحد من القدرة على الاستفادة من الأراضي والطرق.

ويتحمل الأطفال عبئاً غير متناسب من هذه الأزمة؛ وتشير المعطيات إلى ارتفاع نسبة الضحايا من الأطفال، وهو نمط يتسق مع الاتجاهات العالمية في ضحايا مخلفات الحرب المتفجرة. ويعود ذلك إلى جملة عوامل، أبرزها الفضول الطبيعي لدى الأطفال، واعتماد اللعب في الهواء الطلق، إلى جانب المظهر الخادع لكثير من الذخائر الصغيرة التي قد تبدو كأشياء غير ضارة أو تشبه الألعاب.

وإلى جانب الأطفال، يواجه النازحون العائدون إلى مناطقهم، والعمال الزراعيون، والرعاة، وسكان المناطق الريفية وشبه الريفية مخاطر متزايدة، لأن سبل عيشهم تتطلب الاحتكاك المباشر بالأراضي الملوثة، واستخدام طرق غير معبّدة أو مسارات جانبية تقل فيها مؤشرات التحذير أو تغيب كلياً.

ولا تقتصر آثار الإصابات على الأذى الجسدي المباشر، إذ كثيراً ما تخلّف هذه الحوادث إعاقات دائمة، وتداعيات نفسية عميقة، وأشكالاً من التهميش الاجتماعي والاقتصادي. وبذلك تتجاوز الأزمة نطاق السلامة العامة لتأخذ شكل طوارئ صحية عامة ممتدة، ذات آثار طويلة الأمد على مؤشرات الإعاقة والفقر والقدرة المجتمعية على التعافي والصمود.

تشير الدلائل المتاحة إلى أن زرع الألغام في سوريا اتبع، في حالات عديدة، أنماطاً تتجاوز الضرورات التكتيكية المؤقتة لتقترب من ممارسات منهجية ذات أثر مدني متوقع. وتشمل هذه الأنماط إنشاء أحزمة ألغام دفاعية على امتداد خطوط المواجهة، والتلويث المتعمد للأراضي الزراعية والممرات الحيوية بما يقوض سبل عيش المدنيين ويعرقل عودتهم، إضافة إلى التفجير المنهجي للمباني السكنية والبنية التحتية ذات الطابع المدني.

وتثير هذه الممارسات مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني، إذ تبدو في بعض صورها مصممة لإحداث ضرر متوقع بالمدنيين يتجاوز بكثير نطاق العمليات العسكرية المباشرة. كما أن زرع الألغام داخل المنازل أو في محيطها يمس مباشرة الحق في السكن الآمن، ويقارب من حيث الأثر مفهوم العقاب الجماعي المحظور بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فضلاً عن تعارضه مع مقتضيات التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان المدنيين.

قامت جهات محلية، ولا سيما الدفاع المدني السوري وغيرها من الفاعلين الميدانيين، بجهود مسح وتوعية وإزالة ذات أهمية بالغة رغم القيود الصارمة على الموارد. ومع ذلك، فإن حجم التلوث يتجاوز كثيراً القدرات المتاحة من حيث المعدات المتخصصة، والتدريب الفني المتقدم، والتمويل المستدام، وإدارة البيانات وفق معايير مهنية.

كما تُسهم القيود الإجرائية وتعقيدات الوصول، بما في ذلك اشتراطات متعددة تتصل بالموافقات والبيئات الأمنية المتغيرة، في إبطاء الاستجابة وتقليص أثرها. وفي المقابل، تكشف الاستجابة الدولية عن فجوة واضحة بين الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة وبين الدعم اللوجستي والمادي والتقني المتاح على نحو منتظم.

ويغدو إنشاء آلية تنسيق وطنية لإزالة الألغام ضرورة ملحّة، بما يضمن اعتماد منهجية موحدة للمسح ورسم الخرائط، وإدارة بيانات مركزية، وبرامج شاملة لمساعدة الضحايا وإعادة التأهيل، إلى جانب تنظيم التواصل مع الشركاء الدوليين الذين يمتلكون الخبرة الفنية والموارد المالية اللازمة لدعم عمليات إزالة فعالة وعلى نطاق واسع.

كما قد تُتيح التطورات السياسية المتسارعة فرصاً لتوسيع التعاون الدولي وتخفيف بعض العوائق الإجرائية، شريطة أن يقترن ذلك بإطار مؤسسي شفاف، وتحديد واضح للأدوار، وأولويات تستند إلى تقييم مخاطر قائم على الأدلة.

أخيرا، يمثل التلوث بالألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية في سوريا أزمة سيادية وتنموية وحقوقية بالغة الخطورة؛ فهو يعيق عودة النازحين بصورة آمنة، ويعمّق انعدام الأمن الغذائي عبر تعطيل الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويقيد جهود إعادة الإعمار، ويولّد موجات مستمرة من الموت والإعاقة والفقر.

وتتطلب معالجة هذا الإرث إرادة سياسية مستدامة، واستثمارات دولية كبيرة، وإطاراً قانونياً ومؤسسياً متكاملاً قادرًا على تنسيق عمليات الإزالة، وتطوير منظومات مساعدة الضحايا، وإرساء مسارات مساءلة قابلة للتفعيل.

وإلى أن تتم إزالة مخلفات الحرب هذه بصورة منهجية وعلى نطاق كاف، سيظل أثر النزاع قائماً في حياة السوريين، وسيتواصل استنزاف المجتمع جيلاً بعد جيل.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أبرز 10 نقاط في خطاب “حالة الاتحاد”… ما قاله ترمب وما لم يقله
التالي: اللغة الكردية ومناهج التعليم في شمال وشرق سورية تختبر تفاهمات دمشق و”قسد”

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
Download-45.webp
  • مقالات رأي

خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات
  • صور من “جمهورية الخوف”
  • في مرآة الحلاق
  • فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
  • خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

لربما فاتك

  • الأخبار

تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.