تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..
  • مقالات رأي

التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

سمير صالحة… اساس ميديا

 

أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي في 20 تشرين الأول على مذكرة التفاهم البحرية الموقّعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية عام 2019، إشعال الخلاف حول ترسيم الحدود في شرق المتوسط، وسط اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية اتّسعت لتشمل أطرافاً إقليمية وأوروبية. غير أنّ التصعيد الدبلوماسي لم يُغلق أبواب التفاهم، إذ أكدت القاهرة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع تركيا وليبيا وقبرص واليونان لمعالجة التباينات بشأن الحدود البحرية، بعدما جدّدت أنقرة استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود مع مصر يحقّق المصالح المشتركة للبلدين.

 

يعكس هذا التطور حرص القاهرة وأنقرة على الفصل بين خلافاتهما البحرية ومسار التقارب الثنائي، في وقت يتجاوز فيه النزاع مسألة الحقوق البحرية والتنقيب عن النفط والغاز إلى التنافس على النفوذ الإقليمي.

المتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي صرّح إن بلاده «تؤمن بأن معالجة أي تباينات يجب أن تتم من خلال الحوار الجاد، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، والاحترام المتبادل للحقوق السيادية». وأكد أن «قنوات التواصل مفتوحة مع كل الأطراف سواء قبرص أو اليونان، وأيضاً تركيا وليبيا، انطلاقاً من حرص مصر على العلاقات التاريخية على ضفتَي المتوسط».

يتمحور الخلاف حول مذكرة التفاهم البحرية التي وقّعتها تركيا وليبيا، وحدّدتا بموجبها حدود مناطقهما الاقتصادية الخالصة في شرق المتوسط، بما يمنحهما حقوقاً في استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها. غير أنّ مصر واليونان وقبرص تعترض على هذا الترسيم، معتبرةً أنّه يتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية، وخصوصاً جزيرة كريت، ويتداخل مع مناطق تعتبرها داخلة ضمن حقوقها السيادية. وتكمن أهمية النزاع في ارتباطه بالسيطرة على مناطق يُحتمل أن تحتوي احتياطيات من الغاز والنفط، وبالتنافس على النفوذ وطرق نقل الطاقة في شرق المتوسط.

لا ساحة يُقاس فيها التقارب بما يعلنه الطرفان، بل بما يستطيعان إنجازه عملياً

لكن التطور الأهم لم يقتصر على تجدد الاعتراض المصري، بل تمثل في اتساع دائرته الدبلوماسية. ففي 26 تشرين الأول، عرض وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابتريتيس في نيويورك موقفاً مشتركاً باسم اليونان ومصر وقبرص اليونانية والبحرين والإمارات والاتحاد الأوروبي، رفض خلاله المذكرة وطعن في صلاحيتها القانونية أساساً لترسيم المناطق البحرية أو لإنتاج آثار قانونية في مواجهة الدول الثالثة.

بذلك، انتقل الخلاف من نطاق الاعتراضات المتبادلة إلى تحرك دبلوماسي جماعي يضم أطرافاً أوروبية وإقليمية، ويعيد إلى الواجهة مشهد التنافس على خرائط النفوذ البحري في شرق المتوسط، مدعوماً بموقف وزارة الخارجية الأميركية التي وصفت المصادقة الليبية على المذكرة بأنها «غير مفيدة واستفزازية»، داعية إلى معالجة النزاعات عبر الحوار والمفاوضات الجادة.

هذا مع العلم أنّ مصر واليونان وقّعتا في آب 2020 اتفاقاً لترسيم جزء من حدودهما البحرية وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، في مناطق تتداخل مع المطالب المستندة إلى المذكرة التركية–الليبية. وتعترض أنقرة على الاتفاق المصري–اليوناني، مثلما تعترض القاهرة وأثينا على الاتفاق التركي–الليبي.

الانعكاس على مسار التقارب التركي ـ المصري

إلى أي مدى يمنح اتساع دائرة الاعتراض مصر واليونان دعماً سياسياً إضافياً في مواجهة الموقفين التركي والليبي؟ وما حدود تحويل هذا الدعم إلى نتائج قانونية أو ميدانية ملموسة؟ كيف سينعكس هذا التحرك على مسار التقارب التركي ـ المصري، في ظل اختلاف المصالح البحرية واستمرار الحاجة إلى التنسيق في ملفات إقليمية أخرى؟

يحمل هذا التمييز أهمية أكبر عند الانتقال من مضمون البيان السداسي إلى نتائجه المحتملة والخطوة المرتقبة من قبل الجانبين التركي والليبي. فالاعتراض السياسي على المذكرة، والطعن في صلاحيتها القانونية، وتحديد آثارها تجاه الدول الثالثة، مسائل مترابطة لكنها ليست متطابقة. ولا يتحول الموقف الذي تعلنه مجموعة من الدول، بمجرد صدوره بصورة مشتركة، إلى حكم قضائي يحسم النزاع، كما لا تكفي مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة لإغلاق باب الاعتراضات أو تسوية التداخلات المحتملة في الحقوق البحرية. لذلك ينبغي ألا يُختزل النزاع في معادلة سياسية بين معسكر مؤيد للمذكرة وآخر رافض لها.

لا يعني انضمام مصر إلى الموقف المعترض على مذكرة التفاهم التركية ـ الليبية أنّ علاقاتها مع أنقرة دخلت بالضرورة مرحلة مواجهة جديدة، كما لا يعني استمرار التقارب بين البلدين أنّ الخلاف البحري فقد أهميته. فالقاهرة تتحرك بين مصالح بحرية وقانونية تسعى إلى حمايتها، وشراكات إقليمية قائمة، ومسار تفاهم مع تركيا يمكن أن يفتح أمامها فرصاً أوسع في ملفات الشرق الأوسط .

لكن الحفاظ على مساحة مستقلة للمناورة لا يلغي التباين في المصالح. فالتنسيق المصري ـ اليوناني في الملف البحري ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، خصوصاً وأنّ الحديث يدورعن توسيع رقعة الاتفاقية البحرية بين الطرفين.

 

لذلك لا تكمن المسألة في مطالبة مصر بالاختيار بين اليونان وتركيا، بل في قدرتها على الدفاع عن موقفها البحري مع إبقاء قنوات التفاهم مع أنقرة مفتوحة، وفي استعداد تركيا للتعامل مع الاعتراض المصري بوصفه خلافاً قابلاً للبحث.

طاولة واحدة بمبادرة تركية؟

تزداد أهمية هذا الاختبار مع طرح أنقرة إمكان جمع تركيا ومصر وإيطاليا وليبيا على طاولة واحدة لمناقشة المسائل التي تثير قلق الأطراف. ويأتي المقترح في وقت تؤكد فيه مصر رفضها للمذكرة، فيما تعلن أنقرة استعدادها لمناقشة المخاوف المصرية مما يتيح الانتقال إلى مسار تفاوضي فعلي يناقش الخرائط والإحداثيات والمصالح المتداخلة.

يمكن للطرفين أن يبدآ بتحديد نقاط الخلاف القانونية والفنية، وتبادل التصورات بشأن المناطق البحرية المعنية، والبحث في إمكان معالجة مواضع التعارض وإدارة الخلاف قبل أن يعيد تشكيل العلاقة، وهي خطوات تحول دون اتساع التباعد، وتحوّل الخلاف إلى عاملٍ يعرقل مسار التقارب الثنائي.

من هنا تكتسب المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين التي تُقام في الإسكندرية بين 4 و9 تشرين الثاني، أهمية سياسية تتجاوز أبعادها العسكرية. فهي تعكس حرص الجانبين على تحصين مسار التقارب ومنع الخلافات في شرق المتوسط من الإضرار بالعلاقات الثنائية. كما تشكّل رسالة متبادلة بأنّ اختلاف المواقف بشأن الحقوق البحرية لا يستوجب تعطيل التعاون في المجالات الأخرى، ولا سيما الأمن والدفاع. ومن شأن استمرار هذا التنسيق أن يوفّر هامشاً أوسع لإدارة الخلاف دبلوماسياً، ويحول دون تحوّل النزاع البحري إلى أزمة تعيد العلاقات التركية ـ المصرية إلى مرحلة التوتر والقطيعة.

اللافت أن هذه التدريبات تأتي بعد استئناف مناورات «بحر الصداقة» في أيلول 2025، إثر توقف دام نحو 13 عاماً بسبب تدهور العلاقات بين القاهرة وأنقرة. كما سبقتها تدريبات مشتركة للقوات الخاصة تحت اسم «النسر الذهبي 2026» في تموز الماضي، وتعاون جوي بين البلدين خلال حزيران.

تكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة تتجاوز مذكرة التفاهم البحرية: فالقاهرة توسّع دائرة التنسيق مع أثينا وشركاء إقليميين ودوليين دفاعاً عن موقفها، فيما يبقى التفاهم مع أنقرة مصلحة قائمة. أما تركيا، فتواجه اختباراً في كيفية التعامل مع اتساع الاعتراض الدبلوماسي والحفاظ على فرص التقارب مع القاهرة. لا يحسم هذا التنسيق النزاع قانونياً، لكنه قد يرفع كلفة إدارته سياسياً، ويجعل السؤال الاستراتيجي أكثر إلحاحاً: هل يضيّق اتساع الاعتراض خيارات الطرفين، أم يدفعهما إلى تفاهم يحد من آثار الخلاف من دون مطالبة أي منهما بالتخلي عن شراكاته أو مواقفه المعلنة؟

 

لن يتوقف المسار الذي ستسلكه العلاقة التركية المصرية على المواقف المعلنة وحدها، بل على ما إذا كانت الاتصالات السياسية ستنتقل إلى بحث فني وقانوني محدد، أم ستبقى في مستوى تبادل الرسائل والتأكيدات العامة. فالتفاهم لا يتطلب حسم الخلاف البحري مسبقاً، بقدر ما يحتاج إلى آلية جادة تتيح مناقشة المطالب المتعارضة واختبار إمكانات التوافق بشأنها، من دون تحويلها إلى عائق أمام بقية مسارات التقارب. بذلك، يصبح شرق المتوسط تحدٍّ لقدرة البلدين على إدارة خلافاتهما بالتوازي مع بناء مصالح مشتركة، لا ساحة يُقاس فيها التقارب بما يعلنه الطرفان، بل بما يستطيعان إنجازه عملياً.

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”
التالي: عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
نظام-مير-محمدي،-كاتب-حقوقي-وخبير-في-الشأن-الإيراني
  • مقالات رأي

إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…
  • عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟
  • التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..
  • إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”
  • في ضيافة شيخ الجبال

لربما فاتك

  • مقالات رأي

محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
نظام-مير-محمدي،-كاتب-حقوقي-وخبير-في-الشأن-الإيراني
  • مقالات رأي

إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.