لم تعد القضية الإيرانية شأناً داخلياً يخص الإيرانيين وحدهم، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى التزام المجتمع الدولي بقيم الحرية وحقوق الإنسان. فحين يُواجه شعبٌ الإعدامات والسجون والتمييز لمجرد مطالبته بالحرية، فإن الصمت لا يُعد موقفاً محايداً، بل يتحول إلى مساهمة غير مباشرة في استمرار القمع. ومن هذا المنطلق، فإن دعم تطلعات الإيرانيين إلى الديمقراطية يمثل واجباً سياسياً وأخلاقياً لكل من يؤمن بقيم العدالة وسيادة القانون.
وفي هذا السياق، قالت نايكي غروبيوني، عضو البرلمان الإيطالي:
“لقد جئت إلى مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس وأنا أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأن الشعب الإيراني يستحق تضامن المجتمع الدولي. إن ما يطالب به الإيرانيون ليس امتيازات خاصة، بل الحقوق الأساسية التي يتمتع بها أي شعب حر: الحرية، والكرامة، والانتخابات الحرة، واحترام حقوق الإنسان.”
وأضافت:
“لقد أثبتت المرأة الإيرانية خلال السنوات الماضية أنها أصبحت رمزاً للشجاعة والصمود. فهي لم تواجه التمييز وحده، بل وقفت في الصفوف الأولى للنضال من أجل الحرية، وقدمت تضحيات كبيرة دفاعاً عن مستقبل أفضل لجميع الإيرانيين.”
وأشادت غروبيوني بالدور الذي تقوم به السيدة مريم رجوي، مؤكدة أن برنامجها ذي النقاط العشر يقدم رؤية واضحة لبناء دولة ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واحترام التعددية السياسية والدينية.
وقالت:
“إن وجود مشروع سياسي واضح يمنح المجتمع الدولي شريكاً ديمقراطياً يمكن الوثوق به. ولذلك فإن دعم هذا المشروع لا يعني التدخل في شؤون إيران، بل يعني الوقوف إلى جانب حق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله بحرية.”
كما انتقدت استمرار المجتمع الدولي في الاكتفاء ببيانات الإدانة دون اتخاذ خطوات أكثر فاعلية، مضيفة:
“لا يجوز أن يتحول الاعتياد على أخبار الإعدامات والاعتقالات إلى حالة من اللامبالاة الدولية. إن السكوت أمام هذه الانتهاكات يبعث برسالة خاطئة إلى الجلادين، ويزيد من معاناة الضحايا.”
ودعت الحكومات الأوروبية إلى مواصلة فرض العقوبات على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، والعمل من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني.
وختمت نايكي غروبيوني بالقول:
“أنا مؤمنة بأن جميع الديكتاتوريات إلى زوال، وأن الشعوب هي التي تنتصر في نهاية المطاف. وسيأتي اليوم الذي يقرر فيه الإيرانيون مستقبلهم بحرية كاملة، ويقيمون دولة ديمقراطية تقوم على العدالة والمساواة واحترام الإنسان، وسيكون من واجبنا أن نكون إلى جانبهم في تلك اللحظة التاريخية.”