تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الضحك بوصفه رفضًا للغايات
  • أدب وفن

الضحك بوصفه رفضًا للغايات

المحرر Editor 14 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

الضحك بوصفه رفضًا للغايات

باريس فارغة خلال جائحة كورونا (Getty)
.بلال خبيز… ضفة ثالثة
غالبًا ما تُقرأ تحذيرات إيلون ماسك بشأن الذكاء الاصطناعي بوصفها نبوءات عن مستقبل لم يأتِ بعد. لكنها، في جوهرها، ليست استشرافًا بقدر ما هي اعترافات استعادية. محاولة لإعادة تفسير فشل بشري طويل عبر إسناده إلى الآلة. حين يتحدث ماسك عن ذكاء قادم سيتجاوزنا أو يحكمنا أو يجعلنا كائنات منتهية الصلاحية، فهو لا يصف ما سيؤول إليه الذكاء الاصطناعي، بل يصف ما كفّ العالم البشري عن أن يكونه: فضاءً قادرًا على حمل المعنى من دون أن يُختزل في منطق التحسين والتعجيل والغاية.
الذكاء الاصطناعي لا يهدد الإنسانية. الإنسانية نفسها جُوِّفت بفعل ثقافة تعامل كل لحظة كمهمة، وكل جسد كمشروع، وكل حياة كسلسلة أهداف يجب تحقيقها أو السقوط في فشلها. فالمشكلة ليست في المستقبل، بل في الحاضر الذي لم يعد يحتمل نفسه.

من التنبؤ إلى التبرير
الخطاب المعاصر حول الذكاء الاصطناعي مشبع بالمستقبلية: استعدوا، نظّموا، خافوا. لكن هذا الهوس مما سيأتي يتجنب سؤالًا أكثر إقلاقًا: لماذا نتلهف لتسليم الذكاء الاصطناعي مصائرنا وتكليفه باتخاذ القرار، وحتى الإبداع؟
الجواب ليس حتمية تكنولوجية، بل إنهاك وجودي. لقد أصبحنا عاجزين عن الوجود بلا غاية، والغاية نفسها تحولت إلى شكل من أشكال الاستبداد.
ماسك لا يعلن عن مستقبل مجهول؛ إنه يوفّر غطاءً أخلاقيًّا لحاضر منزوع الفسحة والغموض، ويتسم بتوفير الراحة. لكن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يكون هدنة، راية بيضاء ترفعها البشرية أمام إنهاك الغائية، وليس بالضرورة كقوة غازية تفرض نفسها من الخارج.

مدن “زووم” وانهيار الغائية
يقدّم فشل مدن زووم، التي ازدهرت خلال جائحة كورونا، مثالًا كاشفًا. فتلك المدن استندت إلى تخيّل أنظمة حضرية كاملة تدور حول الكفاءة والعمل عن بُعد والإنتاجية السلسة. وأُعلنت الجغرافيا غير ذات صلة، واختُزل الحضور في عرض النطاق الترددي، أي في الأثير الذي يحمل موجات الاتصال.
لكن ما انهار لم يكن البنية التحتية، بل المعنى. لقد ثبت أن الحياة بلا انقطاع جسدي، بلا مصادفات، أو تأخير، أو ضجر، أو احتكاك، غير صالحة لعيشها. هذا المثال ليس حالة تقنية، بل علامة على حقيقة أعمق: الوجود البشري لا يمكنه الصمود والبقاء كنظام موجّه نحو الأهداف المحضة، من دون خروقات. وهذا أوضح مثال على أن الذكاء الاصطناعي لم يكسر الحياة الحضرية؛ لقد كشف هشاشتها حين تُختزل في تحقيق الأهداف فقط.
في قلب هذه الأزمة يكمن سوء فهم للجسد. في الخيال الماسكي، الجسد عائق يجب ترقيته أو تجاوزه أو استبداله. التعب خطأ برمجي، الشيخوخة خلل، العاطفة ضجيج. لكن الجسد لا يُعرّف كعقبة أمام الذكاء؛ إنه موقع الانقطاع. وفي الانقطاع تكمن الإنسانية. الجسد السيد ليس الجسد الكفؤ أو المحسّن، بل الجسد القادر على التوقف، على التعثر، على الضحك. السيادة ليست سيطرة، بل انكشاف.

التنورة، والوقفة، والضحك
لنتخيّل مشهدًا بسيطًا: تنورة ترفعها الريح فجأة. حادثة لا تصنع قيمة، ولا تقدم دروسًا لنستخلصها، ولا أهدافًا لننجزها. مع ذلك، مع كل خلوها من أي غاية، ينفجر الضحك، ضحك المرأة التي ارتفعت تنورتها وضحك الذين صادفهم المشهد.
هذا الضحك ليس ترفيهًا، بل تعليق جماعي للغائية. لحظة يتوقف فيها الزمن، ويتحرر فيها الجسد من ضرورة التبرير. لا أحد يسأل: ما الفائدة؟ لا أحد يحسب المخرجات. الضحك يعيد تأسيس الروابط الاجتماعية، لكنه لا يعيد تأسيسها عبر المنفعة، بل عبر الهشاشة المشتركة. وفي هذه الهشاشة المشتركة يكمن عجز الخوارزمية عن التقدم والتطور، لا لأنها تفتقد الذكاء، بل لأنها تفتقد القدرة على إحداث الحدث من دون سبب.
لا ينبغي الخوف من الذكاء الاصطناعي كقوة سيادية، ولا عبادته كخلاص. إنه بنية تحتية قوية، ضرورية، وأداتية. قيمته ليست في جعلنا أذكى أو أسرع، بل في امتصاص المطالب المفرطة التي كلفنا أنفسنا بإنجازها. وعليه فهو قادر على أن يتولى مهمة التحسين لكي لا تضطر الحياة البشرية إلى القيام بذلك بدلًا منه. لهذا فإن الخطر ليس أن يهيمن الذكاء الاصطناعي علينا، بل يكمن الخطر الحقيقي في أن نسعى لتقليده. أن نصبح كائنات لا تتوقف، لا تتردد، لا تضحك، ولا تعرف كيف تكون بلا أهداف.

سياسات الانقطاع
لم تكن السيادة البشرية يومًا متجذرة في العمل أو الملكية أو الديمومة، بل في القدرة على مقاطعة تدفق الضرورة. أن تتوقف، أن تتردد، أن تنكشف، أن تضحك. والحال فإن ما يجدر بنا استخلاصه من مجاورة الذكاء الاصطناعي لنا، هو التقرير بأن المستقبل لا يحتاج إلى أن يكون أفضل. بل يحتاج إلى أن يكون أقل تطلبًا.
مهمة الذكاء الاصطناعي ليست إيصال البشرية إلى الكمال، بل جعل العالم قابلًا للاحتِمال بما يكفي لكي تنجو نقائصنا. وأعظم إنجاز له لن يحقق زيادة ذكائنا، بل قصاراه أن يسمح لنا بأن نكون حمقى بلا خوف.
ما نحتاجه ليس تنبؤات أدق، بل سياسة تحمي الحق في التوقف، في التسكع، في أن نكون غير منتجين. سياسة تثمن الانقطاع بوصفه مهدًا للتضامن…

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!
التالي: النظرة الأخيرة قبل الموت

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

“الجزيرة العارية”: حين يتكلم الصمت

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

إعصار في استوديو يمتحن قدرة الوهم السينمائي

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

النار تحول الحطام إلى أثر جمالي في لوحات جان بوغوسيان

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 
  • من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟
  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

لربما فاتك

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.