تنشر “المجلة” النص الكامل للاتفاق الإطاري بين أميركا وإيران وتقريرا من وكالة “رويترز” في واشنطن عن أهم تحديات تنفيذ الاتفاق.
في ما يلي نص مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء عن بُعد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط:
الفقرة 1 –
تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا أن لا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
الفقرة 2 –
تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تحترم كل منهما سيادة الأخرى ووحدة أراضيها، وتمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
الفقرة 3 –
تلتزم الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائي خلال مدة أقصاها 60 يوما، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة.
الفقرة4 –
فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستباشر الولايات المتحدة الأميركية إزالة حصارها البحري وأي إزعاجات أو عوائق مفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وستُنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوما. وخلال هذه الفترة، سيكون حجم حركة مرور السفن بما يتناسب مع أعداد حركة المرور التي كانت قائمة قبل الحرب، والتي ستُستعاد من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تتعهد الولايات المتحدة الأميركية سحب قواتها من محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال 30 يوما بعد الاتفاق النهائي.
الفقرة 5 –
عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان، وبالعكس. وستبدأ حركة مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار الحاجة لإزالة العقبات الفنية والعسكرية وإزالة الألغام من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سيتم تفعيل هذه الحركة خلال 30 يوما. وستُجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج الفارسي، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز.
الفقرة 6 –
تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وستُستكمل الآلية الخاصة بتنفيذ هذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يوما. وستمنح الولايات المتحدة الأميركية كل التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة.
الفقرة 7 –
تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقا لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه المسائل فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
الفقرة 8 –
تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. وقد اتفقت الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة، وذلك باتباع آلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة 7، على أن يكون الحد الأدنى من الآلية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، استنادا إلى إطار عمل مُرضٍ يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وتُقرّ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
الفقرة 9 –
بانتظار التوصل إلى الاتفاق النهائي، توافق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية الإسلامية على الحفاظ على الوضع الراهن. وستحافظ الجمهورية الإيرانية الإسلامية على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة الأميركية أي عقوبات جديدة، ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة.
الفقرة 10 –
تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى انتهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك.
الفقرة 11 –
تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وستتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بصورة متبادلة على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. كما يجب أن تصبح هذه الأموال، سواء بقيت في الحساب الأصلي أو جرى تحويلها، متاحة بالكامل للاستخدام في سداد المدفوعات لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لتحقيق ذلك.
الفقرة 12 –
تتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذ لمراقبة التطبيق الناجح لمذكرة التفاهم هذه والامتثال المستقبلي للاتفاق النهائي.
الفقرة 13 –
بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهنا ببدء تنفيذ الفقرات 1 و4 و5 و10 و11 منها، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، ستبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرا في ما يتعلق بالفقرات الأخرى.
الفقرة 14 –
يُعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي
ما هي التحديات التي يمكن أن تعرقل توصل أميركا وإيران لاتفاق نهائي؟
عندما يبدأ المفاوضون الأميركيون والإيرانيون التفاوض في المرحلة المقبلة سيواجهون مجموعة من العقبات التي يمكن أن تعرقل الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
ورغم أن هناك احتمالا قائما بحدوث انفراجة، فإن معظم المحللين يشككون في قدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية نهائية خلال فترة الستين يوما المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي اتفق عليها الرئيس دونالد ترمب والقادة الإيرانيون هذا الأسبوع.
وقد أرجأ هذا الاتفاق المؤقت القضايا الأصعب إلى المرحلة التالية من المفاوضات، دون أي ضمانات بأن يتم حلها على الإطلاق. وفيما يلي العوامل التي قد تفسد التوصل إلى اتفاق:
* هل يمكنهما تجاوز خلافات الملف النووي؟
ربما يكون مصير البرنامج النووي الإيراني، الذي قال ترمب إنه السبب الرئيس لدخوله الحرب، هو العامل الذي ينطوي على أكبر قدر من المخاطر بالنسبة للمفاوضات. ويكرر ترمب في الآونة الأخيرة أن إيران التزمت بعدم تطوير سلاح نووي أبدا، لكن هذا في الواقع لا يعدو كونه تكرارا لحد كبير لتعهدات سبق أن قطعتها طهران على نفسها.
وربما تتعثر المفاوضات عندما يصل الحديث لنقطة كيفية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لمستوى قريب من المستوى اللازم للاستخدام في صنع القنابل.
وقال ترمب إنه يريد نقله إلى الخارج أو تدميره. ولا تقبل إيران بأي من الخيارين لكنها أبدت استعدادا محتملا لتخفيف تركيز المادة.
ومن النقاط الخلافية الأخرى مسألة تخصيب إيران لليورانيوم في المستقبل. فقد طالبت الولايات المتحدة في بعض الأحيان بوقف التخصيب تماما في إيران. وتقول إيران إنها لن تتنازل عن حقها في التخصيب. وأفادت مصادر بأن الجانبين ناقشا في السابق إمكانية فرض وقف مؤقت يتراوح بين خمسة و20 عاما، لكن التوصل إلى حل وسط لا يزال بعيد المنال.
ومن المسائل الخلافية أيضا ما إذا كانت إيران ستقبل من جديد بمستوى التفتيش الدولي الذي جرى بموجب الاتفاق النووي الذي توصلت له مع الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2015، والذي انسحب منه ترمب في عام 2018.
* هل يمكن أن يعقّد مضيق هرمز الأمور؟
لا تزال هناك تساؤلات حول المضيق، الذي أوقفت إيران بشكل فعلي حركة المرور عبره مما تسبب في صدمة عالمية في إمدادات الطاقة بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير/شباط. وبموجب مذكرة التفاهم، ستتم إعادة فتح الممر المائي، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، لكن شركات الشحن لا تزال حذرة.
وتقول الولايات المتحدة إن المرور سيكون دون رسوم. أما إيران، التي اكتسبت نفوذا من خلال سيطرتها على الممر، وهو أمر لم يكن كذلك قبل الحرب، فتتمسك بأن يظل لديها دور في إدارته.
* ماذا عن العقوبات والأصول المجمدة؟
من العوائق الأخرى: ترغب إيران في أن يرفع ترمب العقوبات بسرعة ويتيح الوصول للمليارات المجمدة، في حين تقول الولايات المتحدة إن التخفيف سيكون تدريجيا ومرتبطا بامتثال إيران. ووفقا لنص مذكرة التفاهم الذي تلاه مسؤولون أميركيون أمس الأربعاء، ستحصل إيران على الفور على إعفاءات لبيع النفط مرة أخرى، وهي بادرة تصالحية زادت من انتقادات المتشددين تجاه إيران الذين اعتبروا أن ترمب يقدم تنازلات أكثر من اللازم.
ومع ذلك، ربما يكون ترمب غير متحمس لأن يُرى وهو يسلم أموالا لإيران في أي وقت قريب. وقد بدأت بالفعل المقارنات بين مذكرة التفاهم وبين الاتفاق الذي أبرمه أوباما وكثيرا ما انتقده ترمب بسبب إعادة بعض الأموال لإيران.
* هل يمكن أن تحاول إسرائيل إفساد الأمور؟
يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ساعد في إقناع ترمب بشن الحرب، على أن إسرائيل ليست ملزمة بأي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في حربها ضد “حزب الله” المتحالف مع إيران في لبنان. ورغم أن الأعمال القتالية هناك قد خفت منذ أن انتقد ترمب نتنياهو هذا الأسبوع، فإن أي تصعيد إضافي قد يهدد المفاوضات. وتقول إيران إن الاتفاق يتطلب أيضا وقفا لإطلاق النار في لبنان.
* هل يمكن أن تتصادم أساليب التفاوض؟
ربما يواجه الفريق الأميركي، الذي يضم جيه دي فانس نائب الرئيس، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، صعوبة في التوفيق بين أساليب التفاوض المتباينة مع نظرائهم الإيرانيين.
فمن المعروف أن ترمب يريد دوما نتائج سريعة بينما تفضل إيران المفاوضات المطولة. وقد شكل هذا مشكلة في الجولات السابقة التي انتهت بالفشل ويمكن أن يؤدي لنتيجة مماثلة هذه المرة أيضا.
وقال ترمب للصحافيين إن هذه المرحلة من المفاوضات ستكون “أسهل” من الأولى. ويسعى الطرفان إلى إنهاء الصراع. فالرئيس يتعرض لضغوط متزايدة في الداخل بسبب ارتفاع أسعار البنزين في حين تلقت إيران ضربات عسكرية واقتصادية موجعة.
ومع ذلك، من المتوقع أن يفتقر الفريق الأميركي إلى الخبرة الفنية التي تمكّنه من مجاراة مفاوضين مخضرمين معروفين بتاريخهم في إطالة أمد المفاوضات. وهذا يعني أن فترة الستين يوما قد تكون قصيرة جدا لصياغة اتفاق مفصل. فقد استغرق إبرام اتفاق أوباما حوالي عامين.
وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، ربما تكون هناك شكوك حول تنفيذه. فقد ساعد ترمب في التوسط لإبرام وقف لإطلاق النار العام الماضي في الحرب بين إسرائيل و “حماس” في غزة لكن العملية تراوح مكانها منذ ذلك الحين.
* هل يمكن أن يكون غياب الثقة عاملا مؤثرا؟
تشك إيران بشدة في ترمب، الذي شن هجومين عليها خلال عام واحد بينما كان الجانبان يجريان مفاوضات.
كما أن استعداد الإيرانيين لتقديم تنازلات ربما يتوقف على زعيمهم “المرشد” مجتبى خامنئي الذي يعتبر أكثر تشددا من والده الذي قُتل مع والدة الزعيم الجديد وزوجته وابنه في غارة أميركية-إسرائيلية.
وستكون الولايات المتحدة أيضا متشككة، وستراقب ما إذا كانت إيران تتعمد المماطلة. ويقول مساعدو ترمب إنهم رصدوا هذا الأسلوب من قبل. وإذا لم يتمكن الطرفان من تجاوز الخلافات للتوصل إلى تسوية شاملة، فسيظل هناك احتمال للتوصل إلى اتفاق محدود أو تمديد المفاوضات، وسيكون خطر تجدد الأعمال القتالية حاضرا دوما في الأفق.
* عوامل أخرى ربما تؤدي لفشل المفاوضات:
– إذا رضخ ترمب لضغوط المتشددين إزاء إيران الرافضين لتقديم تنازلات، أو إذا أجبر غلاة المتشددين في إيران مفاوضيهم على اتخاذ موقف أكثر تعنتا.
– إذا أدت التفسيرات المتضاربة بالفعل لمذكرة التفاهم إلى خلق توقعات غير واقعية.
– إذا أطلق ترمب تهديدات عنيفة على شاكلة تلك التي أطلقها خلال الصراع، مما سيدفع إيران إلى الانسحاب من المفاوضات.