تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • باليت المدى: شجرة الأعشاش
  • أدب وفن

باليت المدى: شجرة الأعشاش

المحرر Editor 25 مايو، 2026
star-k

 ستار كاووش… جريدة المدى

الى عاشق الطابوق د. خالد السلطاني
منذ أن إبتكر العراقيون القدماء طابوق البناء قبل سبعة آلاف سنة تقريباً، تغير العالم وعَلَتْ العمارة ونهضتْ المدن وإستقامت الزقورات والمعابد والمباني الضخمة، ليمتد العمران بعدها الى كل مكان في الأرض. يا للسر الذي يكمن في هذه الطابوقة الصغيرة بحجمها، لكن كبيرة بتأثيرها العظيم والمباشر على حياة الناس حتى يومنا هذا.
ما دعاني لهذا الاستهلال الذي ربما لا يكفي لمنحِ هذه الطابوقة الساحرة مكانتها، هو مشاهدتي لأعمال الفنانَينِ البريطانييَّن رودني هاريس وفالدا جاكسون، اللذان حَوَّلا الطابوق الى أعمال فنية تمنح من يشاهدها الكثير من البهجة والمتعة والتساؤلات. فما أن يمسك هذان المبدعان بفكرة، حتى لو كانت صغيرة وبدت للآخرين عابرة، فَهُما يمنحانها روحاً جديدة وحضوراً مدهشاً بإسلوب لم تتعود عليه عيون الناس. لا شيء يصعب عليهما، ومهما تطلب الأمر العديد الانحناءات والزوايا والكثير البروزات والإستطالات، فهما يجدان الحلول الجمالية دائماً، حيث يشرعان أولاً بدراسة كل جوانب الموضوع وحجمه والمكان الذي سيوضع فيه، ثم تبدأ المرحلة التقنية التي يصممان فيها الموضوع بالطين قبل فخره، ليتم بعدها تركيب التفاصيل مع بعضها، فيخرج للعلن عملهما الذي يفاجئ الجميع.
الخيال هو الذي يفرق بين الفنان الجيد والفنان العظيم، ودون خيال لا يمكننا أن نتقدم خطوة واحدة لإنجاز أعمال ساحرة ومؤثرة. فالتقنيات يمكن تعلمها، لكن الخيال هو الذي يمضي بنا بعيداً نحو مناطق جديدة وأراض لم يحرثها احد. وهذان المبدعان اللذان يعملان سوية، يمضيان بخيالهما المبدع ويجعلان الطابوق يتداخل أثناء البناء ليشكل في النهاية هيئة امرأة، نافذة، شجرة، ستارة، أشكال تجريدية أو حتى ملابس معلقة على حبل غسيل، والمواد التي يستخدمونها هنا هي الطابوق ذاته الذي يقومان بإبرازه بهيئة ريليف على سطح الجدار. وأحياناً يبتعدان عن الجدار الثابت كأرضية لأعمالهما وينجزان منحوتات ونُصُب كبيرة توضع في الساحات أو الحدائق، كما في عملهما الممتع والمؤثر (شجرة الأعشاش) في نورثمبرلاند، بريطانيا، والتي يبلغ ارتفاعها أربعة أمتار، وتحتوي على فراغات أعشاش الطيور المهددة بالانقراض، وهنا نرى كيف تتواءم الأعمال الفنية مع الطبيعة ومتغيراتها. ياله من عمل جميل ومؤثر ويحمل الكثير من الرسائل، سواء كانت جمالية أو تُشير الى العيش معاً وتقاسم هذه الحياة. وهذا العمل كان بمثابة إنتباهة فنية وتذكير بالغابة التاريخية التي كانت موجودة في ذات المكان وإختفت بسبب الحياة العصرية. والجميل أن كل هذا العمل مصنوع من الطابوق!
وبالعودة الى الجدران التي كستها أعمالهما، نرى أن مساحات هذه الجدران بدتْ أكبر مما هي عليه، فقد صارت واسعة جداً من خلال أعمالهما، بل مفتوحة على عوالم غرائبية تحمل الكثير من الفطنة والدعابة. هكذا صارت الجدران حكايات وتحول الطابوق الى قصص لا تنتهي. وكلما تغير الضوء على الجدران ظهرت الأشكال بطريقة مختلفة، الضوء هنا يلعب دوره الكبير في حدة الخطوط أو نعومة الأشكال وحتى وضوح وغموض الفكرة. لا شيء ثابت مع أعمال هاذين الفنانين، فقط موهبتهما هي الثابتة، والباقي يتحرك حسب مساقط الضوء وزاوية الرؤية. وبذلك تشبه أعمالهما الخدعة البصرية التي تستوقف المارة، لما تحمله من ابداع ومهارة وإتقان.
مازال هذان المبدعان يتعاونان لتقديم اعمالاً مشتركة في أماكن عديدة من العالم، فكرة صغيرة هنا تمنحهما مفتاح نحت جديد، وإلتفاتة عابرة هناك تُفضي لبداية جديدة. الأفكار غير مهمة بحد ذاتها، لكن كيفية أستخدامها ووضعها في المكان المناسب هو المهم، ومع قليل من روح الدعابة، وبعض الإختلاف، تظهر أمامنا أشكالاً جديدة للجمال، الجمال الذي يجعل الحياة أكثر متعة.
كل الجدران تصلح لتعليق الاعمال الفنية عليها، ماعدا جدران هذان الفنانان، فهي بحد ذاتها أعمالاً فنية، أعمال تروي لنا حكاية الفن الذي يُكمن في الحلول الفردية والمواهب المختلفة والابداع الذي يغرد وحيداً خارج السرب.
وبمناسبة الحديث عن تحويل الطابوق الى أعمال فنية على الجدران، فأن العراقيين القدماء لم يكتفوا بإبتكار الطابوق فقط، بل كانوا أول من صنع من الطابوق منحوتات تبرز من الجدار، ويمكننا أن نستعيد هنا شارع الموكب في بابل، والذي أنجز فيه العراقيون منحوتات بارزة من الطابوق ذاته الذي بنيت منه الجدران، حيث نرى كيف إنبثقت من جدران شارع الموكب تماثيل ومنحوتات بارزة منحتْ المكان سحراً وجلالة مليئة بالغموض، حتى بلغ عدد المنحوتات المهيبة، خمسمائة وخمسة وسبعين منحوتة، مثلتْ الأسد البابلي، الثور البابلي، التنين البابلي، وزهرة البابونج.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الشعبوية الدينية والمرأة: أي شريعة يريدها المشرّع؟
التالي: حين تتحول معاناة السوريين إلى محتوى على الفيسبوك

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

لي سو يون: مهمة الأدب ليست تغيير العالم الكاتبة الكورية ترى أن مساعدة شخص واحد تكفي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
6262-7-3
  • أدب وفن

الادب والذكاء الاصطناعي الى أين؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عندما تتلاطم اللغات
  • الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟
  • ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً
  • حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي
  • فلسطين في حسابات طهران

لربما فاتك

  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-mafqoodeen
  • الأخبار

الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.