تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • بول فون هيندنبورغ: الجنرال الذي مهّد طريق النازية
  • أدب وفن

بول فون هيندنبورغ: الجنرال الذي مهّد طريق النازية

المحرر Editor 1 مارس، 2026
بول فون هيندنبورغ: الجنرال الذي مهّد طريق النازية

هيندنبورغ وهتلر
ضفة ثالثة ـ خاص

تبدو الذاكرة التاريخية محملةً بصورٍ متناقضة لمارشال الإمبراطورية القديم، بول فون هيندنبورغ، الذي كان يجسد في نظر معاصريه هيبة العصر البروسي، بطلته المهيبة، وقامته التي تجاوزت 1.9 متر. في شباط/ فبراير من عام 1926، سجلت الصحافية بيلا فروم انطباعها الأول عنه خلال دعوة لتناول الشاي، حيث وصفته بالرجل “المذهل”، الذي يحتفظ بتقاليد الفروسية القديمة، وتقبيل أيدي السيدات، رغم حركته التي أثقلتها سنواته الثمانية والسبعون. لم يكن هذا العجوز مجرد جنرال متقاعد، بل كان رمزًا لدولة كانت تتأرجح بعنف بين إرث ملكي مفقود، وحاضر ديمقراطي مأزوم، وهو الرجل الذي انتهى به المطاف، رغم كرهه العميق للبرلمان والأحزاب، بتسليم مفاتيح السلطة إلى أدولف هتلر.
بدأت الحكاية الفعلية لسقوط الجمهورية مع رحيل فريدريش إيبرت في 28 شباط/ فبراير 1925، وهو الحدث الذي ترك ألمانيا في مهب ريح التساؤلات حول هويتها القادمة: هل تستمر في طريق الديمقراطية، أم تعود إلى أحضان الرجعية؟ في تلك اللحظة الحرجة، كانت النازية تولد من جديد في ميونيخ، حيث أعاد هتلر تأسيس حزبه قبل ساعات فقط من وفاة إيبرت. ومع فشل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في حسم الخليفة، لجأت القوى اليمينية القومية إلى هيندنبورغ، بطل الحرب المزعوم، ليكون مرشحها ضد الجمهوريين. لقد استندت شعبية هيندنبورغ إلى أسطورة “طعنة الظهر”، وهي كذبة تاريخية روج لها الجنرالات مفادها أن الجيش لم يُهزم عسكريًا في الحرب العالمية الأولى، بل تعرض للغدر من السياسيين في الداخل.
كان هيندنبورغ يتقن فن “الكوكتيل السياسي”، إذ كان يتظاهر بالزهد في المناصب بانتظار أن “يستدعيه الشعب”، وهي مناورة ذكية لترسيخ صورته كمنقذٍ وطني متعالٍ على الصراعات الحزبية. وحين انتخبه الألمان أخيرًا، صُدم المثقفون والجمهوريون، وكتبت بيلا فروم بمرارة عن شعب ناضل من أجل الحرية، ليفوض أمره في النهاية لجندي ملكي يفتقر لأي تكوين سياسي. حتى القيصر المخلوع في منفاه كان يرى في هيندنبورغ مجرد “نائب” مؤقت ينتظر لحظة استعادة العرش، وهو وهمٌ غذته تصريحات الجنرال الخاصة في جلساته الضيقة.

مع حلول عام 1930، عصفت الأزمة الاقتصادية العالمية بألمانيا، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل 3 ملايين شخص، مما عجل بانهيار الائتلاف الحاكم. هنا، بدأت الدائرة الضيقة المحيطة بهيندنبورغ، والمعروفة بـ”الكاماريلا”، والتي ضمت ابنه أوسكار، والجنرال كورت فون شلايشر، في توجيهه نحو الحكم السلطوي. في نيسان/ أبريل 1930، تم تعيين هاينريش برونينغ مستشارًا ليحكم عبر “مرسوم الطوارئ”، متجاوزًا البرلمان تمامًا. كان هذا التحول بمثابة إعلان وفاة فعلي للنظام البرلماني، حيث أصبح توقيع الرئيس هو المصدر الوحيد للتشريع.
استمر هيندنبورغ في لعب دور “جد الأمة” الرؤوف، بينما كانت النازية تحقق قفزات مرعبة في صناديق الاقتراع، لتصبح في أيلول/ سبتمبر 1930 القوة الثانية في البلاد. وفي كانون الثاني/ يناير1931، شارك الرئيس في احتفالات ذكرى تأسيس الإمبراطورية، وهو تصرف رآه المؤرخون طعنةً رمزية في قلب الجمهورية الديمقراطية التي كان يقف على رأسها. ومع اقتراب انتخابات 1932، تداخلت خيوط المؤامرات؛ فقد حاول ولي العهد السابق عرض نفسه كمرشح، لكن والده القيصر منعه خوفًا من أن يضطر ابنه لأداء قسم الولاء للجمهورية. وحين اضطر هيندنبورغ لخوض جولة إعادة، والفوز بدعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، شعر بإهانة شخصية بالغة، وصب جام غضبه بسببها على مستشاره برونينغ، فقام بإقالته في أيار/ مايو 1932، ليعين مكانه فرانتس فون بابن، الذي شكل ما عرف بـ”حكومة البارونات”.
في تموز/ يوليو 1932، حصد النازيون 37.3% من الأصوات، وأصبحوا القوة الأكبر. ورغم احتقار هيندنبورغ لهتلر، الذي كان يسميه بتهكم “العريف البوهيمي”، ورغم رفضه المبدئي لمطالب هتلر بالاستفراد بالسلطة، إلا أن ضغوط “الكاماريلا”، وفشل المحاولات المتتالية لاستقرار الحكومات، أدت في النهاية إلى الاستسلام. وفي 30 كانون الثاني/ يناير 1933، قام الرئيس المسن بتعيين هتلر مستشارًا، ظنًا منه ومن حاشيته أنهم يستطيعون “تأطيره” واستخدامه كواجهة. لكن ما حدث كان “ليلة الرعب”، كما وصفتها فروم، حيث تحولت برلين إلى بحر من المشاعل والقمصان البنية.
لم يتدخل هيندنبورغ لوقف موجات الاعتقالات والاغتيالات السياسية التي تلت ذلك، بل ظهر في آذار/ مارس 1933 في بوتسدام ببدلته العسكرية ليمنح هتلر الشرعية التاريخية المطلوبة. وعندما لفظ أنفاسه الأخيرة في 2 آب/ أغسطس 1934، لم تكن النازية في حاجة لأكثر من ساعة واحدة لتعلن دمج منصبي الرئيس والمستشار، وليقسم الجيش يمين الولاء لهتلر شخصيًا. غادرت بيلا فروم ألمانيا لاحقًا، محملةً بمرارة اليقين بأن صمت هيندنبورغ وشيخوخته السياسية لم يقتلا الديمقراطية الألمانية فحسب، بل أيضًا دمرا سلام العالم لسنوات طويلة قادمة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: حرب تغيير إيران… والشرق الأوسط
التالي: مقتل علي خامنئي… وبدء المرحلة الانتقالية

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

عباس بيضون بين درامية الكائن وتجليات المدينة الراهنة مقاربات شعرية غير مسبوقة بين الشخوص والأمكنة والأزمنة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

الشعر الكوردي في سوريا… ثلاثة عقود من الوفاء للكلمة والذاكرة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عباس بيضون بين درامية الكائن وتجليات المدينة الراهنة مقاربات شعرية غير مسبوقة بين الشخوص والأمكنة والأزمنة
  • الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة
  • ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس
  • الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة
  • الحسابات الدّقيقة لرئيس مصر

لربما فاتك

  • أدب وفن

عباس بيضون بين درامية الكائن وتجليات المدينة الراهنة مقاربات شعرية غير مسبوقة بين الشخوص والأمكنة والأزمنة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.