باتريك ثيروس مؤسس “الأكاديمية الأميركية للديبلوماسية” وسفير الولايات المتحدة في غالبية العواصم العربية حتى تقاعده، يقول إن العظمة الإستراتيجية لأميركا خلال الثمانين سنة الماضية لم تكن حاملات طائراتها وأسلحتها النووية واقتصادها وحتى دولارها الذي كاد أن يصبح عملة العالم. العظمة في حلفائها.
فلـ روسيا دول تدور في فلكها وأخرى مرتبطة بها. وللصين شركاء وزبائن ولإيران وكلاء. أما أميركا فقد بنت ما لم يكن في إمكان هؤلاء صنع مثله أو شبيه له. أي تحالفات مع دول أرادت أساساً أن تكون حليفة لنا. لقد وثقت بنا لأننا رغم أخطائنا وغطرستنا الموسمية، آمنّا بأن واشنطن ستأخذ مصالحها الحيوية والإستراتيجية في الحسبان، ودونالد ترامب دمّر في ولايته الثانية هذه الثقة وتسبب بالكثير من الأضرار التي ستعيش معه. فالتحالفات تقوم على الثقة. والحليف يقبل مخاطرة أن يكون حليفاً للولايات المتحدة لأنه يؤمن بأننا نأخذ مصالحه في الاعتبار حتى عندما نفرضها. أما ترامب فيرى الأمور على نحو مختلف تماماً، أي مثل “راكيت” أو مضرب مافيا يُستعمل للحماية.
الحلفاء يدفعون وأميركا تحمي. وإذا لم يدفعوا كفاية فحمايتهم تكون على مسؤوليتهم. التحالفات تقوم أو تُبنى على الثقة، والحليف يقبل مخاطرة التحالف مع الولايات المتحدة لأنه يؤمن بأنها أخذت مصالحه في الاعتبار عندما أقنعته بسياستها مع أخطارها. أما ترامب فيرى الأمور بطريقة مختلفة تماماً. مثل “راكيت مضرب” تحمي بها “المافيا” نفسها. الحلفاء يدفعون، وإذا لم يدفعوا كفايةً فإن “حمولتهم تكون على مسؤوليتهم”. أما إذا اختلفوا مع أميركا فيكونون خونة أو غدارين. انظروا إلى الحطام، يضيف السفير الأميركي المتقاعد نفسه.
العربية السعودية ولاحقاً دول الخليج الصغيرة بنت أمنها حول الولايات المتحدة. اشترت أسلحة أميركية بمليارات الدولارات ووفّرت قواعد عسكرية ومرافئ للقوات الأميركية، وتعاونت في مجالات الطاقة، واستثمرت داخل الولايات المتحدة بمليارات الدولارات، وقبلت أخطاراً داخلية وإقليمية لأنها وثقت بأميركا. لكنها بعد ذلك تركتها من دون أي تشاور وجرّتها إلى الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران.
