تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “صوت القمر” فيلم فلليني الأخير بداية جديدة أم وصية وداع؟
  • أدب وفن

“صوت القمر” فيلم فلليني الأخير بداية جديدة أم وصية وداع؟

المحرر Editor 25 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

إبراهيم العريس باحث وكاتب
    
اندبندنت عربية

ملخص

فيلم “صوت القمر” (1990) هو العمل الأخير في مسيرة المخرج الإيطالي فدريكو فلليني، ومن هنا يبدو، عند مشاهدته اليوم، كأنه وصية شاعرية أكثر منه فيلماً بالمعنى التقليدي.

هناك بالتأكيد سؤال كثيراً ما شغل بال المهتمين بسينما المايسترو الإيطالي الكبير فدريكو فلليني (1920 – 1993)، وهؤلاء يمكن القول إنهم كثر بأكثر مما نتصور، بل إنهم يتكاثرون أكثر وأكثر بعد 30 عاماً وأكثر من رحيله

والسؤال بسيط على أية حال: لو أن فيلم “صوت القمر” الذي حققه فللينيبل أعوام قليلة من رحيله المؤسي، لم تشأ له الأقدار أن يضحى الفيلم الأخير في مسيرة فلليني الإبداعية التي تعود إلى بداية أعوام الخمسينيات بصورة أو بأخرى، هل كان سسيظفر بالاهتمام نفسه، الذي حظي به بوصفه الفيلم الأخير ومن ثم الفيلم/ الوصية لسينمائي كانت أمجاده قد باتت وراءه، وتنتمي إلى أزمنة كانت قد باتت تبدو بعيدة في مسار وحياة هذا السينمائي.

ظلت أفلام الأعوام الأخيرة من حياة فلليني تجتذب الجماهير العريضة واهتمام النقاد وتعتبر دائماً علامات في تاريخ الفن السابع، لكنها كانت وبصورة تدريجية “تتساقط” ولو بدرجات متفاوتة ومحدودة، بالمقارنة مع الأفلام الكبرى في تاريخه التي تحمل عناوين لا تنسى من “ثمانية ونصف” إلى “كازانوفا” ومن “الطريق” إلى “دولتشي فيتا” مروراً بـ”فلليني روما” و”ساتيريكون” و”أماركورد”… واللائحة تطول.

فهل تتمايز الأفلام التي تنتمي إلى مراحل الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات على أفلام العقدين الأخيرين السابقين على رحيل فلليني؟

للوهلة الأولى قد يبدو هذا السؤال بسيطاً، لكنه في الحقيقة يتسم بقدر كبير من العمق ولكن بقدر أكبر من “التوافق على الصمت”، احتراماً لفنان كان يبدو عليه وهو يقدم هذا الفيلم أنه يريد منه أن يختصر أشياء كثيرة كان دائماً ما يحاول قولها في الأفلام التي سبقته مباشرة لكنه، والنقاد معه (ولكن ليس الجمهور الوفي الذي كان وظل يتابعه ويبجله من دون قيد أو شرط)، كان يشعر أنه لا يزال في حاجة إلى مزيد من الجهد كي يقوله.

ونعود إذاً إلى السؤال: لو أن صاحب “صوت القمر” عاش أكثر أفلم يكن هذا الفيلم قد انضم إلى سابقيه المباشرين وحرم من ثم من أن تكون له قيمة “الوصية” التي باتت ملتصقة به لكونه بنظر بعضهم الأخير… لا أكثر؟

فدريكو فلليني (1920 – 1993) (موقع السينما الإيطالية)

عودة فللينية إلى الهامش

فيلم “صوت القمر” (1990) هو العمل الأخير إذاً في مسيرة فدريكو فلليني، ومن هنا يبدو، عند مشاهدته اليوم، كأنه وصية شاعرية أكثر منه فيلماً بالمعنى التقليدي.

وهو على أية حال مقتبس بحرية عن رواية “قصيدة المجانين” للكاتب الإيطالي إرمانو كافازوني.

ولعل أول ما يمكننا أن نقول عنه إنه عمل يأتي متأخراً في زمن كانت فيه السينما الإيطالية قد تغيرت، والتلفزيون قد اجتاح الحياة اليومية، والضجيج قد طغى على الإصغاء.

وكأن فلليني، في فيلمه الأخير، أراد أن يهمس لا أن يصرخ، ومن يهمس في الفيلم هو على أية حال الشخصية المحورية في الفيلم، المدعو، إيفو سالفيني (الدور الذي أداه روبيرتو بينيني ببراعة شاعرية باتت نادرة في سينما هذا الزمان)، وهو كما سندرك منذ المشاهد الأولى، ليس بطلاً بالمعنى الدرامي، إنه شاب حالم، يبدو كأنه خرج من مصح أو من حلم طويل، يتجول في الريف الإيطالي ليلاً، باحثاً عن أصوات تأتي من الآبار، من القمر، من الصمت نفسه.

إلى جانبه شخصية غونلا (باولو فيلاجو)، رجل غريب الأطوار مهووس بالمؤامرات الكونية. منذ البداية يتضح أن فلليني لا يسرد قصة تقليدية. الأحداث متقطعة، المشاهد أقرب إلى شذرات حلمية، والشخصيات تتحرك كما لو كانت تتبع منطقاً داخلياً لا يخضع لقواعد الحبكة الكلاسيكية، هنا لا نجد البناء المحكم الذي ميز “لا سترادا” أو “ثمانية ونصف”، بل نواجه فيلماً مفككاً عمداً، أقرب إلى دفتر ملاحظات متأخر.

 

المشكلة أننا لم نعد نصغي

العنوان نفسه مفتاح القراءة، القمر عند فلليني ليس جسماً سماوياً فحسب، بل استعارة للإصغاء، للغموض، لما لا يقال. إيفو يضع أذنه في فوهة البئر ليستمع إلى “صوت القمر”، كأن العالم لا يزال يهمس بشيء ما، على رغم ضجيج البشر.

في أحد أكثر المشاهد دلالة، يصرخ أحدهم بأن المشكلة ليست في غياب الحقيقة، بل في أننا لم نعد نصغي، هنا يبدو الفيلم تأملاً في زمن فقد القدرة على الصمت. التلفزيون، الموسيقى الصاخبة، الاحتفالات الصاخبة، كلها إشارات إلى عالم لا يتيح لحظة تأمل، كأن فلليني، في نهاية مسيرته، يطرح سؤالاً بسيطاً: ماذا لو كان الجنون هو الطريقة الوحيدة لكي نبقى ذوي إحساس؟

كثيراً ما كانت شخصيات فلليني على هامش العقلانية الصارمة، من جيلسومينا في “لا سترادا” إلى غويدو في “ثمانية ونصف”، نجد كائنات تتأرجح بين الواقع والحلم، في “صوت القمر” يصل هذا الميل إلى ذروته: العالم كله يبدو مائلاً، والأصحاء ليسوا أكثر اتزاناً من المجانين، إيفو لا يفعل شيئاً بطولياً، هو فقط يصغي، هذا الإصغاء يصبح فعلاً مقاوماً في عالم مشغول بالثرثرة، أما غونلا، بنظرياته الغريبة، فيمثل خوفاً حديثاً من فقدان المعنى في زمن الاستهلاك.

ما تبقى من الشعر

الجنون هنا ليس اضطراباً مرضياً، بل حساسية مفرطة تجاه العالم، وكأن فلليني يقترح أن من يسمع “صوت القمر” هو وحده القادر على إدراك ما تبقى من الشعر.

من الناحية البصرية لا يحمل الفيلم فخامة “ساتيريكون” ولا بهرج “كازانوفا”. الصورة أكثر هدوءاً، الألوان أقل صخباً، والإيقاع أبطأ. هناك شعور بأن المخرج يتخلى عن الاستعراض ليقترب من البساطة، ومع ذلك، لا يخلو الفيلم من لحظات سيركية مألوفة: تجمعات غريبة، احتفالات ريفية، وجوه مبالغ في تعبيراتها، لكن هذه العناصر تبدو هذه المرة باهتة قليلاً، كما لو كانت أطيافاً من أفلام سابقة. إنه عمل متأخر بكل ما في الكلمة من معنى: أقل رغبة في الإبهار، وأكثر ميلاً إلى التأمل.

حين عرض الفيلم للمرة الأولى عام 1990 لم يستقبل بحماسة كبيرة، بعض النقاد رأوا فيه عملاً متفككاً، غير مكتمل. آخرون رأوا فيه شذرة شاعرية لا تخضع لمعايير السوق، وربما كان هذا الاستقبال الفاتر جزءاً من قدره: فيلم عن الصمت يظهر في زمن يفضل الضجيج، ولكن اليوم قد يكون من الممكن قراءته بوصفه رسالة وداع. فلليني لا يقدم خلاصة فنية، ولا يعيد صياغة إنجازاته السابقة، بل يختار أن يهمس: أن يترك بطله يتجول في ليل ريفي، يصغي إلى القمر، ويقترح أن العالم يحتاج إلى لحظة سكون.

ومن هنا إذا كان “ثمانية ونصف” تأملاً في أزمة الإبداع، فإن “صوت القمر” تأمل في أزمة الإصغاء، وإذا كان “الحياة الحلوة” يرصد صخب المجتمع الحديث، فإن الفيلم الأخير ينسحب إلى الهامش، بعيداً من المدينة، باحثاً عن بقايا طبيعة. هناك تحول واضح من مركز المشهد إلى أطرافه. “لم يعد فلليني معنياً باستعراض المجتمع الروماني، بل بملاحقة همسات الليل، كأن مسيرته بدأت بالواقعية الجديدة، ثم عبرت السيرك والحلم، لتنتهي عند الإصغاء” كما قال كثر من النقاد المتابعين باهتمام كبير سينما هذا الفنان الكبير.

بين الحنين والمرارة

في الفيلم شيء من الحنين، لكنه ليس حنيناً رومانتيكياً صافياً، هناك أيضاً مرارة خفيفة، وخفيفة بمعنى أنها بالكاد تلمس، لمجرد أن عالم اليوم، كما يصوره فلليني، لا يمنح مساحة للإنصات. الضجيج ليس مجرد خلفية، إنه بنية حياة.

ومع ذلك، لا يسقط الفيلم في التشاؤم الكامل. إيفو يظل يمشي، يظل يحاول أن يسمع. “هذا الإصرار الطفولي يمنح العمل بصيص أمل. ربما لا يزال القمر يتكلم، حتى لو كففنا عن الإصغاء”، كما أشار النقد، حتى من قبل رحيل مبدع الفيلم، وهذا النقد هو نفسه الذي قال دون تردد إن “صوت القمر” ليس فيلماً مثالياً، لكنه فيلم صادق. “إنه عمل فنان في نهاية الطريق، ينظر إلى العالم بعين أقل دهشة، وأكثر تأملاً”، لا يسعى إلى إعادة اختراع السينما، بل إلى استعادة لحظة صمت.

في مسيرة فدريكو فلليني يمكن النظر إلى هذا الفيلم كخاتمة شاعرية: ليس صخباً أخيراً، بل همسة أخيرة. فيلم يقول إن الجنون قد يكون شكلاً من الحكمة، وإن الإصغاء فعل مقاومة، وإن القمر، مهما بدا بعيداً، لا يزال يملك صوتاً لمن يريد أن يسمعه.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ ممكن أن تصل إلينا
التالي: حبس أنفاس في إيران قبل جولة جنيف غداً… تحفظ جنرالات أميركا يعقّد خيارات ترامب

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“الوطن”: توماس مان وعجز الكلمات الكبرى

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تجاوز الروائيون العرب نجيب محفوظ؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات
  • صور من “جمهورية الخوف”
  • في مرآة الحلاق
  • فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
  • خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

لربما فاتك

  • الأخبار

تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.