-
الجمهورية.نت
-
-
-
منذ سيطرة فصائل «الجيش الوطني» المدعومة تركياً على عفرين عام 2018، عقب عملية «غصن الزيتون»، نزحَ أكثر من 100 ألف شخص من المنطقة، قبل أن يتجاوز العدد لاحقاً 200 ألف وفق تقديرات الأمم المتحدة. وترك كثير منهم منازلهم ومحالهم وأراضيهم، فيما استولى عسكريون ومدنيون قدموا إلى المنطقة على عدد من العقارات.
ومع عودة بعض أصحاب العقارات إلى المنطقة، برزت نزاعات بين المالكين الأصليين وشاغلي العقارات، ما دفع إدارة منطقة عفرين إلى تشكيل لجنة مختصة بمتابعة شكاوى الملكيات والعمل على إعادة العقارات إلى أصحابها. وفي ظل استمرار هذه النزاعات، برزت مبادرة محلية باسم «بيتي حقي»، تعمل على توثيق حالات الاستيلاء على العقارات، ونشر أسماء المتورطين فيها، وفق ما تجمعه المبادرة من معلومات ووثائق، بهدف إبقاء هذه الحالات موثقة وتسليط الضوء على مطالب أصحاب الممتلكات باسترداد حقوقهم.
يقول مدير شبكة «عفرين الآن» الإعلامية المحلية، بوشكين محمد علي، إن حملة «بيتي حقي» أُطلقت بهدف «المساهمة في تسريع وتوسيع عملية إعادة المنازل والممتلكات إلى أصحابها من أهالي المنطقة»، في ظلِّ استمرار وجود عدد كبير من العقارات التي لم تُسترَد حتى الآن.
ويُضيف محمد علي أن الشبكة تعمل بالتوازي على توثيق الحالات المرتبطة بقيادات وعناصر عسكرية وأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية، ممّن يقول إن الشبكة وثّقت تورطهم في عمليات استيلاء على منازل وممتلكات مدنيين، بهدف متابعة ملف استردادها وإبقاء هذه الحالات موثقة. ويُقدِّر محمد علي وجود أكثر من 600 منزل مستولى عليه داخل مدينة عفرين، فيما يتجاوز العدد، بحسب تقديراته، 1100 منزل سكني في عموم منطقة عفرين.
ومن بين المتضررين أحد سكان عفرين، عبدو عيسى، الذي استولى أحد الأشخاص على منزله عام 2018. وبعد سقوط النظام، عاد إلى المنطقة وحاول استعادة منزله، ليكتشف أن الشاغل الحالي عسكري تابع للفرقة 62.
ويقول عيسى للجمهورية.نت: «في البداية طلب مهلة لإخلاء البيت، وبعدها صار يماطل ويماطل، ثم هددني بالسجن. راجعتُ لجنة استرداد الأملاك في 2025، وبعد انتظار أشهر، ردت اللجنة بأن الموضوع ليس من اختصاصها لأن الطرف الثاني عسكري. بعدها قدَّمتُ شكوى ثانية إلى النيابة العامة، وإلى الآن لم يحدث شيء».
ولا يقتصر المتضررون من الاستيلاء على العقارات على أهالي عفرين، بل إن بينهم أيضاً نازحين من مناطق أخرى، من بينهم الإعلامي محمد ورد، الذي استأجر محلاً تجارياً في المدينة من الفوج الرابع التابع لفرقة «السلطان مراد» في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، بموجب عقد مدته سنتان وشهران، مقابل 1200 دولار.
وبحسب ورد، عادت مالكة المحل الأصلية إلى عفرين وقدّمت وثائق تثبت ملكيتها وطالبت باسترداده. وعلى إثر ذلك، أفرغَ ورد المحل وسلّمه إلى مالكته الأصلية، بعدما كان الفصيل يستولي عليه منذ عام 2018.
وقال ورد للجمهورية.نت إنه تواصلَ مع عدد من مسؤولي الفصيل لاستعادة المبلغ الذي دفعه، وتمكن من استرداد 350 دولاراً فقط، قبل أن تتوقف الاستجابة تدريجياً، وصولاً إلى تجاهل رسائله وحظر رقمه. ويقول إنه يحتفظ بالعقد والوثائق والمحادثات المتعلقة بالقضية، ويعتزم متابعة الملف قانونياً وإعلامياً لاسترداد بقية المبلغ.
وبحسب إحصائيات إدارة منطقة عفرين، سُجِّلت 347 حالة لإعادة مُمتلكات منها 246 عقاراً، فيما بلغ عدد الشكاوى العقارية 315 شكوى. إلا أن هذه الأرقام تثير تساؤلات حول نطاق الشكاوى التي تصل إلى مرحلة المعالجة، ولا سيما أن بعض الطلبات تُرفَض، بحسب متضررين، عندما يكون الطرف الآخر عسكرياً، ما يترك عدداً من أصحاب العقارات أمام مسارات قانونية وإدارية غير محسومة.
ويُطالب أهالي عفرين الجهات المعنية بتسريع عمل لجنة استرداد الأملاك، وتوسيع نطاق عملها ليشمل جميع الشكاوى والملفات العالقة، بما فيها الحالات التي يكون فيها شاغلو العقارات من العسكريين، مع ضمان وجود آلية واضحة وشفّافة لحسم النزاعات. كما يطالبون بتسريع إجراءات إعادة المنازل والمحلات والأراضي إلى أصحابها الأصليين، ووضع حد لحالات الاستيلاء التي لا تزال قائمة، بما يضمن حماية حقوق الملكية ومنع استمرار النزاعات حول العقارات.
-