تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ… وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!
  • مقالات رأي

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ… وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
تركي الدخيل
تركي الدخيل
كاتب سعودي. شغل منصب سفير المملكة العربية السعودية لدى الإمارات العربية المتحدة بين 2018 و2023. كما عمل مديراً لقناتي «العربية» و«الحدث» بين 2015 و2018.

لَا يُنَازِعُ أَحَدٌ الشَّاعِرَ الحِجَازِيَّ القُرَشِيَّ، عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ (23 – 93هـ = 644 – 712م)، عَلَى لَقَبِ (زَعِيمِ الغَزَلِيِّينَ).

وَلَقَدْ تَسَرَّبَ هَذَا التَّفَرُّدُ إِلَى نَفْسِ الشَّاعِرِ، يَقِينًا مَشُوبًا بِبَعْضِ زَهْوٍ، وَكَثِيرِ غُرُورٍ، وَظَهَرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ شِعْرِهِ.

مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ قِصَّتِهِ مَعَ الأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ، بِقَوْلِهِ:

بَيْنَمَا يَنْعَتْنَنِي أَبْصَرْنَنِي

دُونَ قَيْدِ المِيلِ يَعْدُو بِي الأَغَرْ

قَالَتِ الكُبْرَى: أَتَعْرِفْنَ الفَتَى؟

قَالَتِ الوُسْطَى: نَعَمْ، هَذَا عُمَرْ

قَالَتِ الصُّغْرَى، وَقَدْ تَيَّمْتُهَا:

قَدْ عَرَفْنَاهُ، وَهَلْ يَخْفَى القَمَرْ؟!

وَقَدْ بَلَغَ مِنْ غُرُورِ الشَّاعِرِ الفَحْلِ، أَنَّهُ نَقَلَ لَنَا فِي الأَبْيَاتِ السَّالِفَةِ، بِأَدَقِّ تَفْصِيلٍ، حِوَارًا بَيْنَ الأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ، أَسْهَمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِجُزْءٍ مِنْهُ، مَوْضُوعُهُ الوَحِيدُ هُوَ الشَّاعِرُ، دُونَ سِوَاهُ!

فَهُنَّ يَنْعَتْنَهُ قَبْلَ أَنْ يُبْصِرْنَهُ، أَيْ أَنَّهُنَّ يَتَحَدَّثْنَ عَنْهُ بِأَوْصَافِهِ، فِي غِيَابِهِ، مِنْ فَرْطِ اهْتِمَامِهِنَّ بِهِ.

ثُمَّ يُقَدِّمُ لَهُنَّ الشَّاعِرُ هَدِيَّةً، وَكَأَنَّهَا مُكَافَأَةٌ لَهُنَّ عَلَى حَدِيثِهِنَّ عَنْهُ: أَنْ يَتَحَوَّلَ الخَيَالُ إِلَى حَقِيقَةٍ، وَيُصْبِحَ الغَائِبُ بِالحَدِيثِ عَنْهُ حَاضِرًا، وَمُكَافَأَتُهُنَّ بِرُؤْيَتِهِنَّ لَهُ: أَبْصَرْنَنِي…

ثُمَّ يَعْرِفْنَهُ حَاضِرًا، وَتَحْتَجُّ إِحْدَاهُنَّ لِمَعْرِفَتِهِ بِسُؤَالٍ اسْتِنْكَارِيٍّ، وَفِي الِاسْتِنْكَارِ تَضْمِينُ الإِجَابَةِ، دُونَ تَصْرِيحٍ بِهَا، وَذَلِكَ فِي قَوْلِ الأُخْتِ الصُّغْرَى:

وَهَلْ يَخْفَى القَمَرُ؟!

قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ (وَهَلْ يَخْفَى القَمَرُ؟)، ذَهَبَ مَثَلًا سَائِرًا، فَأَثْبَتَهُ ابْنُ رِفَاعَةَ (ت بعد 401هـ) فِي كِتَابِهِ «الأَمْثَالِ» بِقَوْلِهِ: يُضْرَبُ لِلأَمْرِ المَشْهُورِ، وَطَارَ المَثَلُ فَأَنْسَى القَائِلَ أَوْ كَادَ.

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ حُضُورِهِ المَشْهَدَ، لَمْ يَنْبِسِ الشَّاعِرُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، مُكْتَفِيًا بِالِاسْتِمْتَاعِ بِالتَّغَزُّلِ فِيهِ، مُظْهِرًا قُدْرَةً خَارِقَةً عَلَى السَّمْعِ، إِذِ الْتَقَطَ حَدِيثَ مُعْجَبَاتِهِ، فِيمَا كَانَ فَرَسُهُ الأَغَرُّ يَعْدُو بِهِ، عَلَى قَيْدِ مِيلٍ مِنْهُنَّ!

عَلَى أَنَّ الغُرُورَ لَمْ يُفْسِدِ الصَّنْعَةَ؛ فَابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ (ت 654هـ) فِي «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ» اتَّخَذَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ شَاهِدَهُ عَلَى فَنِّ حِكَايَةِ الحِوَارِ فِي الشِّعْرِ، حِينَ يُخْتَصَرُ الكَلَامُ وَيُنْسَجُ بِإِحْكَامٍ، وَرَأَى فِيهَا دَقِيقَةً خَفِيَّةً: أَنَّ الشَّاعِرَ وَزَّعَ الأَدْوَارَ عَلَى الأَخَوَاتِ بِحَسَبِ السِّنِّ وَالرَّزَانَةِ، فَالكُبْرَى اكْتَفَتْ بِالسُّؤَالِ وَأَخْفَتْ مَا وَرَاءَهُ، لَكِنَّهَا بِطَرْحِهِ نَقَلَتِ الحَدِيثَ مِنْ تَحْتِ الطَّاوِلَةِ إِلَى فَوْقِهَا، وَكَأَنَّهَا مَنَحَتِ المَوْضُوعَ شَرْعِيَّةَ الطَّرْحِ، وَالوُسْطَى نَطَقَتْ بِالاسْمِ، فَحَوَّلَتْ بِمُشَارَكَتِهَا المَجَاهِيلَ إِلَى مَعَارِفَ مَعْرُوفَةٍ، قَائِلَةً بِلِسَانِ الحَالِ: العَمَلُ فِي الضَّوْءِ يَنْقُلُكَ مِنْ مَرْتَبَةِ المَشْكُوكِ فِيهِمْ إِلَى مَنَازِلِ المَوْثُوقِ بِهِمْ، أَمَّا الصُّغْرَى فَكَفَاهَا مِنَ التَّعَقُّلِ أَنْ لَمْ تَتَطَاوَلْ عَلَى الأَسَنِّ مِنْهَا، فَلَمَّا جَاءَ دَوْرُهَا، سَارَتْ عَلَى خُطَى كَبِيرَاتِهَا، وَأَطْلَقَتِ العِنَانَ لِصَبْوَتِهَا. وَرَأَى أَنَّ إِسْنَادَ تَشْبِيهِهِ بِالقَمَرِ إِلَى الصُّغْرَى تَلْوِيحٌ بِشَبَابِهِ، إِذِ الصَّغِيرَةُ لَا يَأْخُذُ بِقَلْبِهَا إِلَّا شَابٌّ مِثْلُهَا. فَالرَّجُلُ مَغْرُورٌ، نَعَمْ، لَكِنَّهُ يَعْرِفُ كَيْفَ يَضَعُ غُرُورَهُ مَوَاضِعَهُ!

فِي بَيْتٍ آخَرَ، يَنْسُبُهُ الوَشَّاءُ (ت 325هـ)، فِي «المُوَشَّى»، لِشَاعِرِنَا الغَزَلِيِّ نَفْسِهِ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي دِيوَانِهِ، يُحَاوِلُ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ وَاقِعِيَّةً، بِقَوْلِهِ:

سَلَامٌ عَلَيْهَا مَا أَحَبَّتْ سَلَامَنَا

فَإِنْ كَرِهَتْهُ فَالسَّلَامُ عَلَى أُخْرَى

لَقَدْ تَوَاضَعَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، فِي هَذَا البَيْتِ، عِنْدَمَا شَارَكَ فِي الحِوَارِ هَذِهِ المَرَّةَ، وَإِنْ كَانَ حِوَارَ الطَّرَفِ الوَاحِدِ!

وَمِنْ مَعَالِمِ تَوَاضُعِهِ أَنَّهُ بَدَأَ بِإِلْقَاءِ السَّلَامِ. وَالبَيْتُ يُرْوَى فَرْدًا وَحِيدًا، لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَبْيَاتِ.

لَكِنَّ الشَّاعِرَ الرَّقِيقَ، اشْتَرَطَ لِإِتْمَامِ السَّلَامِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهَا، مَحَبَّتَهَا لِسَلَامِهِ!

وَيُحَدِّدُ الشَّاعِرُ فِي بَيْتِهِ خِيَارَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ، لِتَخْتَارَ أَحَدَهُمَا السَّيِّدَةُ الَّتِي يَتَحَدَّثُ عَنْهَا بِبَيْتِهِ، وَهُمَا: أَنْ تُحِبَّ سَلَامَهُ، أَوْ أَنْ تَكْرَهَ هَذَا السَّلَامَ!

اخْتَارَ شَاعِرُ الغَزَلِ الشَّهِيرُ، السَّلَامَ لِبِدَايَةِ تَغَزُّلِهِ بِالأُنْثَى الَّتِي يَتَحَدَّثُ عَنْهَا فِي بَيْتِهِ، وَأَخْفَى شَخْصِيَّةَ هَذِهِ الأُنْثَى فَلَمْ يُسَمِّهَا، كَمَا لَمْ يَنْعَتْهَا بِوَصْفٍ، وَلَا أَدْرِي هَلِ الغَيْرَةُ عَلَيْهَا، هِيَ دَافِعُ إِخْفَائِهَا؟

وَإِذْ بَدَأَ عُمَرُ بَيْتَهُ مُتَوَاضِعًا بِإِلْقَاءِ السَّلَامِ، قَرَّرَ أَنْ يُنْهِيَهُ بِغَيْرِ مَا بَدَأَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ فِي جَزَاءِ كَارِهَةِ سَلَامِهِ، عَلَى أَنْ يَحْرِمَهَا السَّلَامَ، وَيَعْدُوَ بِسَلَامِهِ عَنْهَا وَيَتَعَدَّاهَا، مُلْقِيًا السَّلَامَ عَلَى أُخْرَى!

وَيَبْدُو وَاضِحًا أَنَّ هَذِهِ الأُخْرَى، يَجْرِي عَلَيْهَا مَا جَرَى عَلَى الأُولَى، إِنْ أَحَبَّتْ سَلَامَهُ سَلَّمَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَثَمَّةَ أُخْرَيَاتٌ يَلِيقُ بِهِنَّ السَّلَامُ، وَرُبَّمَا كُنَّ يَتَحَدَّثْنَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَهُنَّ تَحِيَّتُهُ!

اسْتَبْعَدَ بَعْضُ الذَّوَّاقَةِ نِسْبَةَ هَذَا البَيْتِ الفَرْدِ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، إِذْ رَأَوْا فِي مَعَانِيهِ شَيْئًا مِنْ قَلَقٍ، فِي حِينِ يَصْدُرُ شِعْرُ زَعِيمِ الغَزَلِيِّينَ مِنْ نَفْسٍ تُظَلِّلُهَا السَّكِينَةُ!

وَهُوَ رَأْيٌ وَجِيهٌ، لَوْ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ أَنَّ القَلَقَ مَنْشَؤُهُ أَنَّ شَاعِرَ الغَزَلِ قَالَ بَيْتَهُ الوَاحِدَ تَحْتَ تَأْثِيرِ الصَّدْمَةِ! فَكَيْفَ تَجْرُؤُ امْرَأَةٌ خَفِيَّةٌ عَلَى كُرْهِ سَلَامِ القَمَرِ؟! تُرَى… مَنْ أَخْفَى عُمَرَ؟!

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: رئيس من خارج الصندوق
التالي: المنطقة بعد الانتخابات… أي حرب وأي تسوية؟

قصص ذات صلة

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 
  • من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟
  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

لربما فاتك

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.