عزيزي نيتشه

تحيّة طيبة..

أكتبُ لك من عالَمٍ عنّفَ فرساً، هل كانت فرساً حقّاً؟ أَم حصاناً؟ مَن يعرف سوانا نحن الثلاثة؟ أنت، وأنا، وحوذيّ قَلَّبَ الترابَ حولنا. لكن، في الأحوال كلّها، أميلُ وأتوقُ إلى تحبير جَذر تلك الدابة على نحوٍ مغاير، تماماً، كما كانت جدّتي تفعل، على هذا النحو أُعيدُ توطينَ المُعنِّفين على هذا الكوكب جذرَ التأنيث. هل حقّاً لم أسمع جدّتي قَط تلفظ مفردة الحصان بالكرديّة؟ هل حقّاً آثَرت دوماً استخدام كلمة: الفرس، كلّما تحدّثت كأنّها تلقّم فمَ نفسها ثديها؟ إذاً، كانت فرساً، شاهدتُها معك، أشاهدها الآن، معك، رفقتك، أنا بجوارك الآن، هل تراني؟ هل ترى كائناً تَهمي السياط على ظهره دون هوادة؟ رَه فيّ، تُسعِّرُ الصَرخات نفسها في حنجرتي، أنقذني، الآن، لا سبيل لي سِواك، الآن، أنقذ كائناً بِصَمتك، الصمت جيشٌ لو يعلمون.

لم أسمع الصوت الوافد من جرسِ الباب هذا الصباح، قَد يبدو الأمرُ غريباً، لقد فقدتُ إمكانية السمع بنسبةٍ لعينةٍ أَولجَتني نفسي كفرسٍ ولجت نفسها إذ مَطَّرَ كائنٌ ظهرها بالسياط.

مطرٌ على كلّ شيء، مطرٌ في كلّ شيء.

مَن منّا كان الفَرس؟ أنت، أنا، أَم ذلك الحوذيّ؟ مَن كان الجلاد ومن كان المجلود؟ الوعي أّم اللاوعي؟

لقد فقدتُ القدرة على المهادنةِ بين الوعي واللاوعي، فقدتُ ذلك حقّاً يا حبيبي.

ثمّة حرب لا يدركها مَن أَسدَلَ الأشرعة على عينيه، أقصدُ هؤلاء البشر، هؤلاء، شاهدهم من رُكنك، لقد تركونا نُقبّل ثَغر الفرس، تلك، وحدنا.

ينهضُ الكائنُ فجراً، ينفض النورُ عن عقلهِ الظلامَ ويحرّرهُ من حظيرةٍ سريّة، يطلقهُ، فجراً ويقوده صَوب حرب المنطق مع اللامنطق، والوعي مع اللاوعي، خَللُ الكائن جيشان يتنازعان على ذات الكائن، ما أقسى قطف الوردة، وما أقسى تركها تذبل على الغصن، لقد حدث كلّ ما حدث دفعةً واحدةً.

أكتبُ لك الآن كأنّني أهمس قرب أذنيك، ألقّمُ الحروف ثديي، حرفاً حرفاً، كأنّها بقيت تسعة أشهر داخل رحمي.

يخرج الوعي فجراً، يعبر الأنهار ويتسلّق الجبال والنفوس وظهور الأفراس، يجتهد، ويسعى، بينما يبقى اللاوعي وحيداً في البيت يكتب لك، عنكَ، وعن فرسٍ عنّفها البشر، نحن البشر، نحن الحوذيُّ والفرس معاً، نحن كلّ شيء دفعةً واحدةً ومعاً. هل يوجد شكل آخر للبكاء يمكن للمرء أن يرسمه حتّى يشاهد نفسه واضحاً وحقيقياً إذ يقف قُبالة المرآة ليلاً؟ هل يشعر كامل البشر على هذا الكوكب باللّيل على حدٍّ سواء، وبذات القوّة التي تخفق بها الريح شعلة شمعة رجل قبّلَ ثغر فرسٍ أرديتُها بسوطي؟ هل ثمّة لغة أخرى يتقنها الألم حتّى يقرأ بها الألم قوّته يا حبيبي؟

فجراً، ينهضُ الظلام عن جسدي إذ أردِّدُ في قرارة قلبي هذه العبارة، أردِّدها كأنّني أقدحُ حَجَرين فأُوقدُ نار البكاء تحت عينيَّ، كأنّني فرسٌ شاهدتَها تُجلَد: أنا جنديٌّ خائنٌ، وضعتُ جانباً سلاحاً لقّموني إيّاه، رغماً عنّي، أنا جنديٌّ خان كلّ شيء حتى يكون جنديّاً خان كلّ شيء. كان بالإمكان أن تكون كلماتي، هذه، على نحوٍ أسرع، لولا أنّني أذيتُ إصبعي ظهيرة أمس، كانت السكّين مسنَّنة، أوقفتُ النزيف بعد ثوان عديدة، تخيّل، طَرقَ الخَلاصُ البابَ ولم أفتح له، لقد فقدتُ إمكانية السمع المطلق، تلكَ التي ينعم بها كلّ الذين تحرث العزلة صدورهم، رَنوتُ في الدم يغادر الإصبع كمساجين أُطلِقَ سَراحهم دفعة واحدةً، كأطفالٍ يؤوبون من المدرسة، أو كنساء يسبّحنَ، يُغرينَ الربَّ حتّى ينقذ أثدائهنَّ الخاوية. شاهدتُ الدم كَمن يشاهد فَرْجاً للمرّة الأولى يا حبيبي، كانَ صافياً، واضحاً إلى حدٍّ نسيتُ فيه المرادفة الثانية لكلمة الخَلاص، أوّاه، لماذا أوقفتُ حديثهُ البيّن ذاك؟ انتابتني رغبة تأمّله على نحوٍ يجعلني ألتقي فيه بذات المراسل المبعوث من الفناء، شاهدتُه، كانت تلك فرصة ثمينة بحجم الأسى، فقدتُها كامرأة تفقد تأوّهاتها ليلاً، حين تجلد الريح ظَهر شعلة فانوسٍ يتسلّق جسدها يا حبيبي، هل حقاً فقدتُ بذلكَ كلّ شيء، الماضي والحاضر والماضي والحاضر والماضي والحاضر؟

أنا جنديٌّ خائنٌ، غبتُ عن معركة الخلاص مع البقاء، معركة الوجود مع الأسى، وتهتُ كَمَن غاب فجراً إذ بَرَقت نجمة أرشدت التائهين إلى أنفسهم، وفقدتُ إمكانية التهادن مع النجاة والأسى معاً، دفعةً واحدةً، خنتُ الخلاصَ إذ خنتُ الدم.

هل بإمكان كائن مصافحة وتقبيل وجنَتَي كائن قادم من زمنٍ آخر؟ هل بإمكان المرء تقبيل يديه في زمنين، بذات اللحظة؟ يدهُ حين كان طفلاً ويده لحظة الشيخوخة؟ لقد خنتُ كلَّ شيء إذ أوصدتُ باباً فتحه الدم قبالتي البارحة. هل كانت تلك فرصتي الأخيرة لنطق تلك الكلمة السحرية التي تغدق على المظلومين نجاةً؟ لقد خنتُ كلَّ شيء؟ مَن بإمكانه النوم في هذه اللحظات المصيرية من حياة فرسٍ تُجلَد دونَ هوادة؟ فرس تكتب لك الآن، وفرس تقرأ هذه الكلمات الآن يا نور عينيَّ، يا فرس.

بيدٍ وَهبَها قلبي لي، أَجلدُ عقلي، لا يمكن للبشر تَخيُّلُ ذلك على الإطلاق، فتخيّل أنت، وحدك تخيَّل ذلك، جنديٌ خرج على عقله، إلى حدٍّ مريبٍ لا يمكن تَخيُّله، فتخيّل أنت وحدك ذلك.

طِوال النهار واللّيل أعملُ ضدَّ عقلي، هل سبقَ لك أن حدّثك أحدهم عن فراشةٍ مستوحشة تخفق في عقل المرء طوال اليوم؟ طوال اليوم أسعى في سبيل إرداء العقل بسوطٍ جَدلهُ قلبي لي، ثمّ رفعهُ عنّي وجَلَدَ كأنّه لم يؤمن بربٍّ من قبل سوى القسوة، يا إله القسوة، أين لسانك حتّى ألتهمه كجائعٍ يجلدُ عقلهُ بقلبه طِوال اليوم؟

لقد فقدتُ إمكانية الاندماج مع الآخرين يا حبيب قلبي، يا سوطي ويا فرسي، ثمة معركة غير متكافئة تُخاض خللي، رغماً عنّي، طِوال اليوم، نهاراً وليلاً، معركة الوعي مع اللا وعي، المعركة الخسيسة والنذلة والحقيرة، لقد أُعِدَّت لها كامل أدوات القسوة والرقّة والبشاعة والجَمال، مَن أعدَّ ذلك؟ فقدتُ تلك الامكانية السحرية التي تشغل كائناً يتوق إلى الفناء والنجاة معاً، في اللحظة ذاتها، ودفعةً واحدةً.

لقد فقدتُ إمكانية الاندماج مع آخرين يعيشون في الوعي طِوال الوقت؟ كيف يمكن تصديق فكرة سحريّة ينهض المرء في سبيلها، على حشرجاتها ليلاً؟ تحديداً، منتصف اللّيل حين يُنازل وعي المرء لاوعيه دون هوادة، كعدوّين، كأنّهما لم يرضعا من ذات الثدي على الإطلاق.

كلُّ هؤلاء هم السوط والفرَس، الجلاد وأنت وأنا، كلانا نشاهد كلّ شيء الآن، في تورينو، وهنا، وفي كلّ مكانٍ حصدَ المرءُ فيه قلبه وأدّخره لسَنة الجوع الكبيرة يا حبيبي، اِلتَهِم قلبكَ، سألتهمُ قلبي بشراهةٍ لَم يجد البشر إليها سَبيلاً قَط. بشرٌ في كلّ مكان، بشرٌ هنا وبشرٌ هناك، بشرٌ يحاصرونني بالوَعي، بشرٌ يحاصرون كائناً ليس بمستطاعه مخاطبتهم خارج سور اللاوعي، هناك، في قلعةٍ هشّةٍ مثل بكارة فتاةٍ تطيع قلبها وتُعادي عقلها، فتاة فرسٌ وسوطٌ وأنت وأنا. أعملُ ضدَّ عقلي بجسارة عاملٍ لم يغادر منجم الفحم منذ ولادته، أُنازله، وأخاطبهُ، ألكمه، وأجلدهُ بسوط الحوذيّ في تورينو، مَن هو الفرس؟ الوعي أَم اللاوعي؟

على سياجِ زمنين بعيدين عن بعضهما البعض، مثل عينين في جمجمة رجل شاهدَ فرساً جَلَدَها الأسى فنَطقَ الأسى، نلتقي الآن هنا وهناك، مِن عالم الموت أراقبكَ، أنت وحدك، واقفاً على شاهق وجدوا له اسماً آخر غير مفردة الحياة، نتأمّل معاً ونراقب معاً تلك السياط النورانية تجلدنا دون هوادة. جميعهم يشاهدون تلك الفرس الآن، البارحة والآن، لكن، مَن ينتفض في سبيلها؟ مَن ينتفض في سبيل إنقاذ نفسه؟ سَكَتنا، كلُّنا، حينَ نطَقتَ، ونطقنا عليكَ حينَ صافحتَ رسولاً أرسله لك الصمت التام. هل أخبَركَ أحدهم أنّه لا يمر يوم على هذا الكوكب دون أن يُذكَر فيه اسمك مرّة واحدة على الأقل؟ مَن الميّت إذاً؟ لماذا تركوك وحيداً؟ هل حقّاً يعيش المرء تلك المعركة الخالدة بين الوعي واللاوعي؟ والفعل والإدراك؟ تأخّرت ردّة فعل المجلودين ألف عام وأكثر في كلّ مكان على هذا الكوكب، شاهدوكَ وسكتوا، وتركوكَ، تركوا ظهورهم عارية يُنازع عليها الظلامُ النورَ، كلّنا خونة، وكلّنا صادقون في كلّ شيء، تعال أخبرك عمّا حدث مُذ ضاجعتَ لسانك واستودَعتَه سرير الصمت في ذلك اليوم:

لم يتغيّر شيء على الإطلاق منذ ذلك النهار الذي لجأت فيه إلى رحم أمّك، هناك، حيث الصمت المتقع.

شيئاً فشيئاً تضعف حاستا السمع والبصر لديّ، ما مِن كنزٍ يضاهي ذلك على هذا الكوكب يا حبيبي، أن يفقد المرء السمع والبصر، هل مِن معدن نادر وثمين يضاهي ذلك بحقّ الجحيم؟ هذا الصباح، تتحدّث زوجتي إليّ عبر إشارات تتوافد من يديها، أَفشلُ في قراءة معظمها، لكن سعادتي لا توصف حقاً، أعود شيئاً فشيئاً إلى أصل الحكاية، هل تتذكّر أصل الحكاية حقّاً؟ حينَ آثر أجدادنا الرسم على الكلام خلل بواطن الكهوف هنا وهناك، في الحسكة حيث ولدتُ وفي هذه المدينة الألمانية حيث أعيش، وفي تورينو إذ شاهدتَ حوذيّاً يجلدني قبل أن أولد حتّى.

لم يتغيّر شيء على هذا الكوكب مُذ ضاجع لسانك أذنيك حتّى استسلمتَا لسهم تُرسله الخيبة للمنعزلين فجراً يا حبيبي، الحروب لم تزل تطحن الخزامى والقلوب والأكباد، تتغيّر الخرائط كما تتغيّر مشاعر الكائن قبالة شمعة تلدغ شعلتها الظلام وترديه، وكذلك البشر. مدوّنون يحرثون كتب التاريخ والفلسفة والرياضيات والدين والطبخ، يتيممون بالتزوير، يقلعون الشعوب الأصلية ويغرسونها كفسائل العنب في غير أرض، في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب، و(إليزابيث فورستر) أمويّة وعباسية وعثمانية وبعثية وجهادية، هنا وهناك، وأسئلة «وجوديّة» تشغل بال «الأمّة»، «كيف يصلّي رائد الفضاء، وكيف يتوضّأ، وكيف يصوم ومتى يفطر؟». (إليزابيث) في دمشق، وأخرى في أنقرة، وفي بغداد وفي طهران. هل حقّاً كتبتَ هذا الكلام: «الحقيقةُ يقولها مَن يرغبون في الرحيل»؟ هات يدكَ، إذاً، بحقّ الجحيم.

ما مِن شيء على الإطلاق بإمكانه تغيير ما حدث، وما سيحدث، إلّا ذلك الحوذيّ في مدينة تورينو. ينفق المرء كامل عمره في سبيل لقاء الطمأنينة، لكن عقل المرء يلتهمها في تمام اللحظة التي يلتقي بها، كيف غَدَت عقولنا وحوشاً تفترسنا يا صاح؟ مَن بإمكانه تغيير كلّ ما حدث وكلّ ما سيحدث إلّا قلبُ المرء الذي يمطر عقلَ المرء بالسياط في تورينو وهنا وهناك؟

في زمنين غربين وبعيدين نلتقي، أنت وأنا والحوذيّ والفرس، نقْتعدُ معاً الأرض وننظر إلى بعضنا البعض كأنّنا لم نعرف بعضنا البعض قبل ذلك على الإطلاق. نتأمّل الأسى، ونغدق الصمت صمتاً، هل من جائزة ينالها الصمت أعلى قيمةً من الصمت عينه؟ نتحارب بالنظرات، كعشاقٍ أردتْهُمُ الخيبة فجراً، كلّ منا يسعى في سبيل إقناع الآخر أنّه لم يكن الحوذي، كلّنا نسعى في سبيل إقناع الآخر أنّه هو كان الفرس، وهو الفرس.

تكمن مشكلة البشر في عدم قدرتهم صياغة تعريف آخرَ للخلاص، خلاصنا يكمن في الصمت، في فتح تلك الزنازين القاهرة خلل الأجساد، واقتعاد الأرض كفرسٍ تُجلَد، ثمّ تأمّل ذلك السحر المنجلي من عيون الدم آنَ يتدفّق ويصافح الهواء للمرة الأولى، مشاهدته آنَ يسلك طريق الريح والفناء معاً. لماذا اقترنَ الدمُ بحرية الكائنات؟ رَه في كلّ شيء دفعة واحدة الآن، أمعِن النظر في دم الولادة ودم البكارة ودم الأسى، رَه في كلّ شيء دفعة واحدة ككائنٍ يرى كلّ شيء دفعة واحدة.

تعال إليّ الآن، أنا في شارعٍ يجاور مسكنك، تعال، واحمِل عنّي سياطاً نورانية تدير عقلي إلى القُبح، وارفع عنّي قلبي الذي يدير جسدي صوب الخلاص، وخذني، نلتهم خلل الجدران الصمت عقداً كاملاً من الزمن.

هل مِن جوابٍ يُرسَلُ لكائنٍ شاهدَ القسوة والرحمة في آن؟ أشاهد الأُوينة هذه كلَّ ما حدثَ قبل ألف عام وأكثر، أتاحت البشاعة لنا إمكانية رؤية الماضي كأنّه غروب مستمر منتصب قُبالة الكائنات، كلّ ما حدث حينها يحدث الآن، بذات القسوة والرأفة، هل حقاً لا يمكن للمرء الخروج عن وعلى الزمن يا صاح؟ أفكّر في كامل هذه الأشياء بأذنين بالكاد تنقلان إليَّ صفير الهواء إذ يلجُ أنفي، ما مِن نعمة تضاهي هذه الصورة على الإطلاق، أقف جوارك، أضع ذراعي على كتفك، وغرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك، معاً، نلتفت، معاً، نرى في عالمٍ يُجلَد بسوط في يد حوذيٍّ لامرئي، ثمّ نضلّ صامدين، لا نتحرك، حتّى تنتفض فلاشة كاميرا تأخذنا إلى الفناء الجميل الأبدي.

أرفق لك مع هذه الرسالة لوحةً للفنان التشكيلي الكُرديّ السوريّ: سالار سعدو.

هل تشاهد ذلك اللون الذي حدّثتكَ عنه في تورينو؟ على سطح هذه اللوحة، ينتفض الدم القاتم مثل قشرة الكرز على جسد حصانٍ، بيّنٌ وصادقٌ، إذ ينطق كلمةً تُشير إلى احتجاب وقبول كلّ شيء دفعةً واحدةً يا صاح، رَه، معي، الآن، هذه اللوحة، تأمّل الباب السريّ المنتصب قبالة فرس بيضاء ناصعة مثل فرسٍ بيضاء ناصعة تُجلَدُ عنّا في كلّ مكان، شاهد السكين المُسنَّنة، وكذلك الندم الذي يغدقُ الندمَ ندماً، والخلاص ندماً، والنجاة ندماً. شاهد بشراً آمنوا بفكرتين متناقضتين في آن واحدٍ، وقبّلوا تلك اليد ـ حاملة السوط، شاهد تلك النعمة التي يستحوذ عليها المرء المجلودُ إذ تخرج عيناه على عيون الآخرين، وسَمْعُهُ على سَمْعِهِم، وقلبهُ على عقولهم، يا حبيبي.

مع خالص التحيات والمحبة