تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • في استعصاء النقاش السوري
  • مقالات رأي

في استعصاء النقاش السوري

المحرر Editor 24 يوليو، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

ماجد كيالي
ماجد كيالي
المصدر: النهار

بعد أكثر من عام ونصف عام على التغيير السياسي في سوريا، بعد انهيار نظام الأسد (الأب والابن)، الذي حكم البلد بطريقة استبدادية، لأكثر من نصف قرن، لا تزال الحياة السياسية السورية تكابد تبعات تركة ثقيلة، يتجسد أهمها في مسألتين:

الأولى، افتقاد السوريين للدولة، أي دولة مؤسسات وقانون بمعنى الكلمة، إذ إن القيادة الانتقالية الجديدة وجدت أمامها هيكلاً من دون الدولة، أي دولة ممزقة، ومتعبة، ومستهلكة، وتفتقد إلى الموارد، خصوصاً أن التغيير السياسي لم يحصل بطريقة سلمية، وتدرّجية. وبديهي فإن وضعاً على هذا النحو يحمّل القيادة الجديدة مسؤولية ثقيلة، ومزدوجة، تتمثل بإعادة بناء الدولة، وتوضيح ماهية النظام السياسي القائم.

الثانية، غياب مفهوم المواطنة عند السوريين، بسبب افتقادهم المكانة السياسية والحقوقية، كمواطنين، أفراداً وأحراراً ومتساوين ومستقلين عن الانتماءات السابقة، كي يصيروا، أو يتشكلوا، كشعب، وأيضاً بسبب صعود صراعات الهوية، الطائفية، والإثنية، والعشائرية والمناطقية، وهو الأمر الذي اشتغل عليه نظام الأسد البائد، لترسيخ وجوده.

في الغضون يلاحظ أن معظم النقاشات بين النخب السياسية السورية تتأسس على:

أولاً، استدعاء وصفات أو معايير نظرية جاهزة تتمثل، مثلاً، بالانتخابات وفصل السلطات والديموقراطية والعدالة الانتقالية وحرية الأحزاب وتحديد الصلاحيات.

ثانياً، إضفاء الرغبات والأمنيات في طرح الحلول للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها سوريا، بما لا يوازن بينها وبين الإمكانات والمعطيات.

ثالثاً، القفز مرة واحدة عن مراكمات أكثر من نصف قرن من منع السياسة، والافتقاد للدولة، ولحقوق المواطنة، وشيوع التسلط والاستبداد والفساد، والتقوقع في حيّز الهويات الأولية، الطائفية والإثنية، علماً أن تلك ليست مجرد حيثيات شكلية، إذ إنها حفرت كثيراً وعميقاً في روح السوريين وعقلياتهم وسلوكياتهم، وأثرت بشكل سلبي على رؤيتهم لذاتهم، وعلاقاتهم إزاء بعضهم، وأيضا إزاء السلطة.

رابعاً، تجاهل 13 عاماً من العنف المفرط والأعمى، الذي ذهب إليه النظام الفارط في محاولته الحفاظ على سلطته، وبخاصة أنه أخذ السوريين إليه، مع كل ما صاحب ذلك من قتل وتدمير وتشريد ملايين منهم، الأمر الذي أدى إلى إفقارهم، وتخريب عيشهم في الداخل والخارج، مع تبديد مواردهم وتدمير بناهم التحتية، ووضع الحواجز بينهم.

المشكلة هنا ليست في المشروعية النظرية والسياسية والأخلاقية للمنطلقات السابقة، وإنما في عدم مطابقتها مع الواقع المعقد، وعدم تلائمها مع السياق الراهن لتطور الأحداث، بخاصة مع عدم توافر الأرضية، أو العوامل السياسية والاجتماعية والقانونية اللازمة لها.

على ذلك ربما إن أي نقاش للوضع السوري، يفترض البناء على الإدراكات الآتية:

أولاً، حال الفراغ السياسي الذي عانت منه سوريا منذ عقود، وضمن ذلك الافتقاد لقوى حزبية/سياسية وازنة، تعبر عن مصالح هذا القطاع أو ذاك من الشعب (كمصالح اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وليس هوياتية).

ثانياً، واقع أن سوريا، كدولة وكشعب وكموارد، تمر بمرحلة انتقالية صعبة ومعقدة، ومتخمة بالتحدّيات الداخلية والخارجية، الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تؤثر على مسارها ومكانتها وشكل وجودها في المنطقة.

ثالثاً، وجود قوى خارجية، ولا سيما منها إسرائيل (وإيران طبعاً) يهمها إضعاف سوريا، وتقييد قدرتها على التعافي والنهوض، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بالطريقة الناعمة أو الخشنة.

رابعاً، مر عام ونصف عام على التغيير السياسي في سوريا، وهو زمن طويل نسبة للتغيير الطبيعي في الدول، بيد أنه ليس طويلاً بالنسبة للزمن السوري، إذ كانت سوريا في حالة مريعة من التفكّك والاهتلاك والاستنزاف.

مع ذلك فإن كل تلك الحيثيات لا تفيد بالاعتراض ولا بالتحفظ، على أي نقد سياسي للإدارة الانتقالية الحالية، إذ إن النقد حالة إيجابية وضرورية إزاء أي سلطة مهما كانت، للترشيد والتطوير وفتح الخيارات، وتكريس أفكار المواطنة والحرية والديموقراطية وسيادة للشعب وتعزيزها.

ما يفترض أن تدركه القيادة السورية الحالية أن اكتساب الشرعية الداخلية، يساهم بتعزيز شرعيتها الخارجية كدولة، ويقويها وليس العكس، وأن صون سيادة سوريا لا يتأتى من سيادتها على أراضيها، فقط، إذ إنه يتأتى من وحدة شعبها، واستقراره، وطمأنينته.

في المقابل، تتحمل النخب المعارضة بعضاً من المسؤولية، أيضاً، إذ لا تلاحظ على الأغلب، ضعف إمكاناتها، وافتقادها لوزن سياسي واجتماعي، وأنها تستمرئ طرح شعارات مشروعة وضرورية وعادلة، مثل الانتخابات والديموقراطية والمجتمع المدني، من دون ملاحظة أن وضع سوريا كشعب وكدولة هو دون السياسة، وأن ثمة فجوة بين ما تطرحه، وبين حاجات الشعب وأولوياته في الأمن، وتأمين لقمة الخبز والعمل، وتأهيل البنى التحتية.

ولعل أهم ما يحتاجه الشعب السوري اليوم هو مزاولة التمرن على السياسة، وعلى الحوار، واحترام الاختلاف، وحل التباينات، وبناء الإجماعات الوطنية بالطرق السياسية، مع اعتبار أن تعدد وجهات النظر أمر طبيعي ومشروع، في حين أن التطابق أو الجمود هما من طبيعة الأنظمة الاستبدادية في احتكارها السياسة ورفضها التنوع وتهميشها الشعب، وهذا ليس دليل عافية بقدر ما هو دليل ضعف للمجتمع وللدولة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: مجتبى خامنئي ووداع لينين
التالي: ما قراءة “حزب الله” لمرحلة ما بعد لقاء عون – ترامب؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

كريم يسأل سليماني: ماذا تريد إيران من العراقيين؟ والاخير يجيبه!

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
20260524141525_author
  • مقالات رأي

كوردستانية شنكال.. صراع الهوية والقرار السياسي

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • كريم يسأل سليماني: ماذا تريد إيران من العراقيين؟ والاخير يجيبه!
  • انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة
  • كوردستانية شنكال.. صراع الهوية والقرار السياسي
  • فائق حسن: الرسم والتعليم وذاكرة العراق
  • عايدة ياسين: حين أصرّت على مقاومة جلاديها والصمود حتى الموت

لربما فاتك

  • مقالات رأي

كريم يسأل سليماني: ماذا تريد إيران من العراقيين؟ والاخير يجيبه!

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
20260524141525_author
  • مقالات رأي

كوردستانية شنكال.. صراع الهوية والقرار السياسي

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
6259-7-3
  • أدب وفن

فائق حسن: الرسم والتعليم وذاكرة العراق

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.