ع+
بغداد / المدى
قال رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، أمس الاثنين، إن بعض الطائرات المسيّرة التي استهدفت أربيل خلال الفترة الماضية أُرسلت من محافظة نينوى، محملا الحكومة الاتحادية مسؤولية منع مصادر التهديد، فيما أكد أن العراق يواجه أزمة اقتصادية صعبة أثرت في جميع المواطنين، بمن فيهم سكان الإقليم.
وأوضح بارزاني، خلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل، أن حكومة الإقليم بذلت «جهودا كبيرة» لتوفير متطلبات الدفاع، وأجرت اتصالات مع عدد من الدول، فضلا عن مخاطبة الحكومة الاتحادية، بهدف تمكين الإقليم من الحصول على منظومة دفاعية تحميه من الهجمات.
وأضاف أن إقليم كوردستان لم يحصل حتى الآن على تلك المنظومة، مؤكدا أن ذلك «ليس لأن الإقليم لم يطلبها، وإنما لأنه لم يُسمح له بامتلاك هذه الأسلحة».
وأشار إلى أن الأولوية لا تقتصر على توفير منظومات الدفاع، بل تشمل معالجة أسباب الهجمات ومنع وقوعها، مضيفا: «للأسف، فإن جزءا من الهجمات التي تعرض لها الإقليم خلال الفترة الماضية انطلق من داخل العراق، وتحديدا من جهة الموصل».
وشدد بارزاني على أن الحكومة الاتحادية تتحمل مسؤولية منع مصادر التهديد التي تستهدف الإقليم، وعدم السماح لـ«الخارجين عن القانون» بتهديد أمنه واستقراره، بما ينعكس، بحسب قوله، على أمن العراق واستقراره.
وفي الملف الاقتصادي، أكد رئيس حكومة الإقليم أن العراق يواجه أزمة اقتصادية صعبة أثرت في جميع المواطنين، بمن فيهم مواطنو إقليم كوردستان، مشيرا إلى أن التوترات والمشكلات التي تشهدها المنطقة أثرت في الجميع، وأن الإقليم ليس بمنأى عنها. وقال بارزاني: «نحن نؤيد حل هذه المشكلات والأزمات، ولسنا مع الحرب أو العنف، بل ندعو إلى تسويتها بالطرق السلمية». وأضاف أن سكان إقليم كوردستان يمرون بظروف معيشية صعبة، موجها الشكر إليهم على ما وصفه بصمودهم وتفهمهم للظروف ودعمهم لحكومة الإقليم.
وتابع: «تجاوزت الحكومة في السابق أزمات كانت أكبر من هذه الأزمة، وستُحل هذه الأزمة أيضا، لذلك لا داعي للقلق، وستتجه الأوضاع نحو الحل».
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة الاتحادية، أكد بارزاني دعم الحكومة الجديدة في بغداد برئاسة علي الزيدي، وقال: «كنا من الداعمين لها بصورة فاعلة، كما نؤيد توجهاتها الرامية إلى تحسين الوضع الاقتصادي، ومكافحة الفساد، والمضي في تنفيذ برامج الإصلاح».
وأشار إلى أن العراق يمر بأزمة اقتصادية صعبة نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتوقف تصدير النفط، الأمر الذي قال إنه تسبب بأزمة على المستوى العالمي، مؤكدا استعداد حكومة الإقليم لتقديم جميع أشكال الدعم، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات العالقة بين الجانبين.
وفي ملف الرواتب، أوضح بارزاني أن حكومة الإقليم كانت على تواصل مستمر مع الحكومة الاتحادية لتأمينها، وأن مبلغا قدره 120 مليار دينار خُصص بموجب قرار سابق.
وأضاف أن حكومة الإقليم كانت مستعدة للوفاء بالتزاماتها، إلا أن انخفاض إيرادات الإقليم تسبب بتحديات إضافية، ما يستدعي، بحسب قوله، إعادة نظر الحكومة الاتحادية في القرار السابق.
وبيّن أن زيادة الإيرادات تتطلب مزيدا من التعاون والتنسيق بين الجانبين، بما يمكّن حكومة الإقليم من تقديم مساهمة أكبر وتعزيز تعاونها مع الحكومة الاتحادية في الملفات الأمنية والسياسية.
وأكد وجود مستوى متقدم من التنسيق مع الحكومة الاتحادية، وأن المشكلات تتجه نحو الحل، مضيفا: «نسعى إلى اتخاذ خطوات أفضل نحو المستقبل، ونحن راضون عن مستوى العلاقة الحالية، ويسعدنا أن العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم تسير في اتجاه إيجابي».
وفي ملف الكهرباء، قال بارزاني إن حكومة الإقليم ما تزال ملتزمة بوعدها توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة، وإن المشروع يسير بصورة جيدة، إلا أن المشكلة تكمن في توفير الغاز، الذي يعد المصدر الرئيس لإنتاج الكهرباء في الإقليم.
وأوضح أن النسبة الأكبر من الغاز تؤمّن عبر شركة دانة غاز من حقل كورمور، لكن التحديات والمخاطر الأمنية خلال الفترة الماضية دفعت الشركة إلى تقليص الإنتاج، ما أدى إلى انخفاض ساعات تجهيز الكهرباء.
وأكد أن المشروع لا يعاني مشكلة، وأن السبب الرئيس لانخفاض ساعات التجهيز يعود إلى نقص كميات الغاز المطلوبة، مرجحا التوصل خلال الأيام المقبلة إلى حلول تعيد الإنتاج إلى مستواه الطبيعي، بما يسهم في استعادة ساعات تجهيز الكهرباء واستقرار ملف المحروقات.
وعن ارتفاع أسعار البنزين والمحروقات، أوضح بارزاني أن جزءا من الأزمة يعود إلى التوترات التي تشهدها المنطقة، فضلا عن ارتفاع أسعار المحروقات عالميا، في وقت بقيت فيه كلفة الإنتاج على حالها، مشيرا إلى أن الأزمة العالمية انعكست على إقليم كوردستان والعراق بصورة عامة.
وختم بالقول: «عند ارتفاع أسعار المحروقات، يطالب المواطنون بخفضها، ولذلك عقدنا اليوم اجتماعا لبحث اعتماد أسعار تراعي مصلحة المواطنين، وفي الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار كلفة الإنتاج والظروف الراهنة».