تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • من 1825 إلى السويداء: الولاة يتغيّرون والخسارة واحدة
  • الأخبار

من 1825 إلى السويداء: الولاة يتغيّرون والخسارة واحدة

المحرر Editor 15 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
..
من 1825 إلى السويداء: الولاة يتغيّرون والخسارة واحدة

صورة أرشيفية لاحتجاجات مناهضة للنظام السوري السابق في مدينة السويداء في عام 2023. (أ.ف.ب)

مارك ضو- نائب في البرلمان اللبناني

المصدر: “النهار”

في عام 1825، لم يكن إعدام بشير جنبلاط حادثة معزولة ولا مجرّد تصفية زعيم عظيم لقبه “عمود السما”. شكّل ذلك الحدث لحظة مفصلية في تاريخ جبل لبنان، حين اعتقدت السلطة العثمانية، عبر والي عكّا، أن “الاستقرار” يمرّ بإزاحة زعامة درزية مركزية وكسر بنية اجتماعية لعبت دوراً أساسياً في حفظ توازن الجبل بين ولايتي عكّا والشام.

 

في تلك المرحلة، كان جبل لبنان مساحة شديدة الحساسية في ميزان النفوذ العثماني في إمارة انتقل الاقطاع منها من آل معن الدرزية إلى اخوالهم آل شهاب السنة الذين اعتنقوا المسيحية لاحقاً”.

 

سعت عكّا وواليها إلى فرض سيطرة مباشرة على الجبل، ورأت في الزعامة الجنبلاطية عائقاً سياسياً وأمنياً، لا لأنها الأقوى بين الدروز فحسب، بل لأنها كانت تعبّر عن قدرة الجبل على لعب دور مستقل، يستفيد من التناقضات بين الولايات بدل الخضوع لإحداها.

لم يكن الهدف تهدئة الصراع الداخلي بين الأمير بشير الشهابي وبشير جنبلاط كما جرى الترويج، بل كسر قدرة إمارة الجبل، والزعامة الدرزية تحديداً، على المناورة السياسية وصون استقلال قرارها.

 

النتيجة لم تكن استقراراً، بل بداية سلسلة انهيارات. فبعد إقصاء بشير جنبلاط بتدخل عسكري من والي عكّا، اختلّ ميزان القوى الداخلي، وتراجع منطق الشراكة بين الدروز أنفسهم، ثم بين الدروز والمسيحيين.

 

هذا الاختلال لم يظهر فوراً، لكنه تراكم حتى تفجّر في حرب 1840، التي انتهت بتقسيم الجبل إلى قائمقاميتين، قبل أن يبلغ ذروته في مأساة 1860، حين تحوّل الصراع السياسي إلى عنف أهلي دموي، دفع ثمنه الدروز والمسيحيون معاً. عندها، خرج جبل لبنان من كونه مساحة توازن محلية، ودخل زمن التدخلات الدولية، ما أفضى إلى إنشاء متصرفية جبل لبنان وإنهاء إمارة الجبل نهائياً.

 

الدرس الأساسي من 1825 لا يقتصر على مأساة إعدام زعيم الدروز، بل يكمن في تفكك المنظومة السياسية التي حفظت الجبل لعقود ككيان يتمتّع باستقلالية نسبية وقدرة على إدارة نفسه بين عكّا والشام.

 

الخطأ التاريخي الذي ارتكبه بشير جنبلاط لم يكن في المواجهة بحد ذاتها، بل في الظنّ أن أحد الولاة سيمنع الآخر من الانفراد بالجبل وفرض إرادته على أهله. وهو خطأ يتكرّر بأشكال مختلفة اليوم، حين يُراهن البعض على “شامٍ” أو “تل أبيب” أو أي محور خارجي بوصفه مظلّة حماية. ما حمى الجبل تاريخياً لم يكن والي دمشق ولا والي عكّا، بل وحدة داخلية درزية، وشراكة متينة مع المسيحيين، سمحت باستثمار التناقضات الإقليمية لمصلحة الجبل، لا الارتهان لها.

 

المشهد الراهن يفرض قراءة هذه الدروس بوضوح أكبر. السؤال لم يعد تاريخياً فحسب، بل سياسيٌّ ووجوديّ: كيف يُصان دور لبنان، والدروز تحديداً، في زمن انهيار المحاور وصعود الفوضى؟ الدروز أقلية عددية في المشرق، لكنهم ليسوا جماعة طارئة ولا عابرة. جذورهم ضاربة في هذه الأرض، وفي جبل لبنان تحديداً، حيث شكّلوا عبر القرون ركيزة من ركائز التوازن، لا أداة في يد الخارج ولا جماعة تبحث للتمدد على أرض غيرها.

 

هذا الدور لم يُبنَ على الغلبة ولا على الاستقواء بمحور ضد شريك داخلي، بل على الشراكة والتوازن والتمسّك بالأرض. وهو لا يُصان عبر تضخيم أي زعامة أو إلغاء أخرى، بل عبر وعي جماعي بترابط المصير، مع احترام سيادة الدول، وتحييد المجتمع الدرزي أينما وُجد عن أن يتحوّل إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية.

 

التاريخ الحديث قدّم مثالاً صارخاً على كلفة الرهان على “ولاة” العصر. ففي عام 1982، احتمى جزء من أهل جبل لبنان بالقوة الإسرائيلية، فيما رأى آخرون في نظام الاسد في سوريا مظلّة حماية ودعم.

 

النتيجة كانت كارثية: اجتياح إسرائيلي، تدخل سوري أعمق، اندلاع حرب الجبل، وانكسار مزدوج للمسيحيين والدروز معاً. لم يربح أحد، وخسر الجبل مرة جديدة استقلال قراره، تماماً كما حصل بعد 1825.

 

ما يجري اليوم في السويداء يعيد طرح الدرس نفسه. في ظل الجرائم المروّعة التي ارتكبتها قوى متطرفة دينياً مرتبطة بالسلطة في دمشق، والانكشاف الأمني والسياسي الذي تعيشه المنطقة، يلوح خطر رهان جديد على حماية خارجية، هذه المرة عبر إسرائيل. الهجوم البربري للمتطرفين والمجازر والفظائع التي ارتكبت بحق أهالي السويداء وذبح آلاف منهم وتخلي جميع الدول عن حمايتهم ألزم أهالي السويداء بالالتجاء إلى إسرائيل بعدما استبيحت عشرات القرى والبلدات والتنكيل بأهلها وبمدينة السويداء.

 

أدى ذلك إلى استغلال إسرائيل انكشاف الدروز وتدخلها المباشر الذي حماهم من جحافل باتت تأتي من كل صوب للاعتداء على السويداء في ظل صمت عربي ودولي. لذلك حماية أهل السويداء فرضت “ضرورة مرحلية” في لحظة رعب ومجازر. لكن التجربة التاريخية واضحة: الضرورة تبرّر المخاطرة، لكن القوى الخارجية لا تحمي جماعة لذاتها، بل تستخدمها مرحلياً ثم تتخلّى عنها عند تغيّر المصالح.

 

عندما تتخلّى إسرائيل عن السويداء، كما تخلّت سابقاً عن حلفائها في لبنان، سيُترك الدروز مجدداً في مواجهة سلطة غاضبة ومحيط متفجّر، من دون شبكة أمان حقيقية. عندها، سيكون الثمن دماً وتهجيراً وانقساماً داخلياً، كما حصل في جبل لبنان عام 1983.

 

ما تحتاجه السويداء اليوم ليس استبدال والي الشام بوالي عكّا جديد، بل تعزيز حماية ذاتية سياسية واجتماعية ضمن دولة سورية موحّدة لامركزية، تقوم على وحدة أهلها، وعلى دعم دروز لبنان والأردن وإسرائيل لأهلهم، حمايةً لهم ووقف تحويل منطقتهم إلى ساحة صراع بين المصالح الاقليمية.

 

خلاصة القول، من 1825 إلى 1860، ومن 1982 إلى السويداء اليوم، يتكرّر الدرس نفسه بأشكال مختلفة: لا استقرار في هذه المنطقة عبر إقصاء المكوّن الدرزي، ولا حماية للدروز عبر الارتهان للخارج إن كان المحور عربياً أو فارسياً أو غير ذلك. ولا مستقبل للبنان من دون وحدة داخلية وشراكة وطنية حقيقية، خصوصًا مع المسيحيين وسائر المكوّنات. استقلال لبنان، منذ أيام الإمارة حتى اليوم، قام على قدرته للوقوف على الحياد بين “عكّا” و”الشام” وما هو أبعد منهما من محاور.

 

جبل لبنان مساحة توازن دقيق، يسقط عندما يتحوّل إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية. والدروز، كما غيرهم، لا يحتاجون إلى ولاة ولا إلى حماة ولا الى تقديم فحصوصات دم من أي نوع خاصة في انتمائهم وهويتهم العربية، بل إلى عقد سياسي عادل يكرّس الشراكة لا الغلبة في الدول التي ينتمون إليها. التاريخ لا يُستعاد للبكاء عليه، بل للتعلّم منه، ولتفادي تكراره، قبل أن يُدفع الثمن مرة جديدة بدماء الأبرياء.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: تفكيك مخيم الهول… من ملف دولي ثقيل إلى جغرافيا مفتوحة
التالي: المفاوضات… حبل نجاة للنظام الإيراني

قصص ذات صلة

Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
amer_0
  • الأخبار

مؤشرات على ضربة محتملة لإيران: ترامب ونتنياهو يقرعان طبول الحرب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AFP__20261102__D64F9FT__v1__MidRes__TrumpHoldsACampaignRallyInKansas_051137_large.webp
  • الأخبار

ترامب: سنضطر ” إلى توجيه “ضربة ساحقة” لإيران “في مرحلة ما”

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 
  • من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟
  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

لربما فاتك

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.