محمد العبدالله..
تحاشيت خلال السنتين الماضيتين تبني أي موقف دفاعي واضح عن زوجتي العزيزة، الإعلامية نور الهدى مراد، لأسباب كثيرة، أولها ثقتي المطلقة بقدرة نور على إدارة الحوارات التي تقدمها بنجاح وقدرتها الكاملة بالدفاع عن نفسها، وآخرها ألا أتجاوز دوري كزوج على مساحة زوجتي المهنية والشخصية، مروراً طبعأً باعتبار نور جزءاً من مؤسسة إعلامية يفترض أنها المدافع الأساسي عن كرامة وسلامة موظفيها. اليوم سأخرج عن هذا الصمت باعتبار أن موظفاً رسمياً من السلطة نشر عن “مسدسه” بعد مقابلة أجرتها نور معه يوم أمس.
المقابلة لما تكن سياسية أو مسيسة، إنما تحدثت ببساطة عن الأوضاع الإنسانية الطارئة التي أصابت دير الزور والرقة بعد المطر الشديد الذي هطل في المحافظتين، استضافت فيها نور السيد فايز عباس، رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور وعضو مكتب تنفيذي في مجلس المحافظة، الذي نشر عن “تحسسه مسدسه” بعد الظهور على القناة. أعجب بالمنشور أيضاً عضو مجلس الشعب السيدة د. إسراء المشهور، النائب عن محافظة دير الزور. سيدة في مجلس الشعب محسوبة على “حصة النساء” في المجلس.
العبارة المؤسفة التي طرحها الموظف الرسمي والتي أعجبت بها عضو مجلس الشعب د. إسراء المشهور، مأخوذة من مسرحية كاتب المسرح النازي هانس يوهست، التي ذكر فيها عبارة “عندما أسمع كلمة ثقافة أو مثقف… أُحرر مسدسي من غلافه!” في إطار حملة التصفية التي قادتها النازية ضد مثقفين وقفوا في وجه هتلر.
لم يبدأ الهجوم على نور بالأمس فقط، بل هذه ربما المرة الخامسة أو السادسة التي تتعرض فيها نور للتشهير والإساءة، وهذه المرحلة إلى تهديد مبطن بالعنف من موظف رسمي.
سأميز هنا بين نقطتين، الأولى، كراهية واضحة لنور ودورها الإعلامي كصوت محايد وموضوعي قوي في مناقشة أدق التفاصيل التي تحاول السلطة الالتفاف عليها (الموضوع الأكثر حساسية هو التسلط على الحكم في سوريا ومنع الحياة السياسية فيها)، والهجوم على تلفزيون سوريا كوسيلة إعلامية.
في مقابلة عضو مجلس الشعب حسن الدغيم، التي صرح بها الدغيم علناً بأفكار “الملكية” لسوريا وساق أمثلة لأنظمة ملكية وأميرية في دول الجوار. بدأ حسن الدغيم حملة تشهير وشتائم انطلق منها بأن المذيعة قاطعته ولم تسمح له بالحديث، رغم أن مقطع الفيديو واضح ويشرح ما حصل ولا يحتاج لخبراء وأنه انفرد بحديث كافي واسترسل في موقفه البائس الذي قوبل برفض شعبي.
الحالة الأخيرة، قبل حادثة التهديد المبطن بالعنف، كانت حملة “بغض النظر” التي انطلقت للتشهير بنور. شاهدت المقطع المذكور مراراً، لم أجد فيه انتقاصاً من معركة ردع العدوان. لكن كلام نور يحاجج سردية السلطة الرافضة للعملية السياسية والأحزاب بشكل علني. فلا يمكن التذرع بمعركة ردع العدوان إلى الأبد للتنصل من استحقاقات وطنية هامة، مثل إطلاق عملية سياسية وأحزاب (وانتخابات لاحقاً، فلا انتخابات بلا أحزاب). استفزت السلطة مباشرة من الحوار والمحاججة الضعيفة التي أبدها عباس شريفة وأنطلقت حملة تشهير كبيرة ضد نور.
الحالة الثالثة اليوم، التي وصلت للتلميح بالعنف، واستعارة مصطلحات نازية ترهيبية ضد إعلامية ووسيلة إعلام.
هناك ثلاث نقاط أرغب بالإشارة لها في رصدي لما تتعرض له زوجتي:
1- أن ما يحصل يستهدف نور شخصياً، كونها صوت محايد وناقد، ويطال الوسيلة الإعلامية التي تعمل بها، ضمن خطاب موجه بشكل واضح. التعليقات المسيئة تبدأ من نور وزوجها وموقفها وغيره، وصولاً إلى شتائم مع دعوات واضحة لإغلاق التلفزيون وسحب ترخيصه وسلب الاسم منه (تلفزيون سوريا).
2- هذه الحملات قادها وأطلقها بشكل رئيسي مجموعة “المؤثرين” الذين التقى بهم أسعد الشيباني في دمشق منذ فترة. شخصيات محسوبة بشكل واضح على السلطة، تتبنى خطابها بشكل رسمي، تروج لحملات السلطة، وبعضهم موظف بمنصب رسمي في دمشق لكن يظهر للإعلام بصفته محللاً فقط.
الحملة الأخيرة بدأها وائل ميرزا من أميركا، سانده بها أحمد كامل وبسام أبو عدنان وغيرهم. تعرضت نور للشتم والتهديد والبذاءات، وتلقينا كلانا مجموعة ليست بقليلة من الرسائل التهديدية بسببب الحملات التي قادها الأشخاص المذكورين، بالاضافة لآخرين استخدموا منصات تدعمها وزارة الإعلام ضمن حملة التشهير وفتحوا تعليقات منصاتهم للشتائم والترهيب.
3- خطة تلفزيون سوريا للدفاع عن اسمه ومساره الإعلامي وفريقه وسلامة مراسليه أمر يعود للتلفزيون كمؤسسة، لا معلومات لدي حوله ولست من المقربين من التلفزيون أساساً رغم وجود نور كإعلامية فيه لكن رسالتي البسيطة للتلفزيون: تلفزيون سوريا ليس معارضاً، يلعب دور إعلام حيادي فقط، لا أكثر ولا أقل، لكن يبدو أن حتى هذا الدور ليس مقبولاً من السلطة ومطبليها. القرار في سوريا اليوم واضح: طبال معنا أو غير مرحب بك.
المهم، أن حملات الترهيب هذه لن تنفع. أكثر ما تقوم به أن تعري السلطة وتظهر حقيقتها ورعايتها لمؤثرين محرضين على العنف والكراهية.
أخيراً، أحمل الأشخاص المذكورين هنا، وآخرين شاركوا في حملات التحريض والكراهية ضد نور وضدي المسؤولية الكاملة في حال تعرضت زوجتي لأي أذى جسدي، كما احمل السلطة السورية المسؤولية الكاملة عن التهديد المبطن بالسلاح التي أطلقها موظف رسمي بعد ظهوره مع نور في مقابلة ورحبت به عضو مجلس شعب بإعجابها بالتهديد.