تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • نساء حول ترامب!
  • مقالات رأي

نساء حول ترامب!

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
سارة-خازم-صحافية-سوريّة_avatar-150x150
سارة خازم- صحافية سوريّة… موقع درج

تجعلني المقارنة بين امرأة تدافع عن الترحيل وأخرى تخشاه أتساءل عن معنى التقدّم الذي نربطه بوصول النساء إلى السلطة. تستطيع الأولى أن تستخدم المنصّة لتشرح موقفها، فيما تنشغل الثانية بما قد يفعله هذا الموقف بحياتها. وإذا اعتبرنا حضور المتحدّثة باسم الدولة مكسباً للنساء عموماً، فأين نضع المرأة التي تدافع هذه المتحدّثة عن ترحيلها؟ ما الذي كسبته من وصول امرأة إلى هذا الموقع؟

أثناء متابعتي النشرة الإخبارية، ظننت للحظة أنني أرى المرأة نفسها تتكرّر بينما تتحدّث عن السياسة الأميركية، إلى أن انتبهت لاحقاً إلى اختلاف الأسماء والمناصب. صرت أتفحّص الوجوه أكثر، وأتساءل إن كان التشابه فيها فعلاً، أم في الطريقة التي تُقدَّم بها: الشعر الأشقر، التسريحة، المكياج، الأسنان البيضاء، وتلك الإطلالة التي يبدو أن كلّ تفصيل فيها أخذ وقته قبل الوصول إلى الكاميرا.

أعرف أنني، بمراقبتهنّ هكذا، أقترب من عادة ثقيلة على النساء، وهي أن يصل الكلام عن وجوهنا قبل الكلام عمّا نفعله. لا أحبّ أن أجد نفسي أكرّرها، ولا أرى في الشعر الأشقر موقفاً سياسياً يستدعي المساءلة. لكنّ التشابه كان يثير فضولاً يتجاوز الحكم على جمال امرأة أو ذوقها. كيف يتكوّن هذا الاتفاق على الصورة؟ كم منه اختيار شخصي، وكم منه رغبة في أن نبدو مناسبين للمكان الذي وصلنا إليه؟

أفكّر في كارولاين ليفيت وكاتي زكريا، وفي الصورة التي سبقتاهما إليها نساء من محيط ترامب، مثل كيليان كونواي وإيفانكا ترامب. فعلى الرغم من اختلاف أدوارهنّ وحضورهنّ، إلا أن ما يجمعهنّ يتجاوز الإطلالة إلى الانتماء للمحيط الجمهوري المحافظ. وهذا ما يجعل التشابه يثير فضولي أكثر، ويدعو إلى التساؤل: هل يتكوّن داخل الجماعة السياسية ذوق جمالي أيضاً؟ وهل تصبح طريقة تقديم الأنوثة جزءاً من التعبير عن قيمها، بحيث تقول الإطلالة شيئاً عمّا ستقوله صاحبتها بعد قليل؟

للتشابه اسم

وجدتُ أن ما لفتني يُناقَش ضمن ما يُسمّى “جماليات ماغا”، نسبة إلى شعار ترامب “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً”. ومن التسميات المتداولة في وصف بعض وجوه هذا المحيط “وجه مارالاغو”، نسبة إلى ناديه في فلوريدا. وقد رصد تقرير لـ”أكسيوس” طلبات متزايدة لدى جرّاحي تجميل في واشنطن لإجراءات ظاهرة تتّصل بهذا الأسلوب، من نساء ورجال في محيط ترامب.

يفيدني وجود هذا النقاش في فهم الصورة، من دون افتراض أن كلّ امرأة تنتمي إلى هذا التيار تتّبع الأسلوب نفسه، أو تخمين ما أجرته على وجهها. فالسؤال هنا عن ذوق يتكرّر ويصبح قابلاً للتعرّف إليه. وما نراه على الشاشة هو جزء من بيئة اجتماعية لها أماكن لقاء وعلاقات تتكوّن خارج ساعات العمل أيضاً.

في واشنطن، أصبح مطعم “باتروورثس” ملتقى لأنصار ترامب، فيما يوفّر نادي “إكزكيوتيف برانش” الخاص مساحة للتواصل داخل دائرة من أثرياء محيطه. وهي أماكن يرتادها رجال ونساء، وتكشف كيف تمتدّ الجماعة السياسية إلى الحياة الاجتماعية. لا يثبت اجتماع الناس في مكان واحد أنهم سيتشابهون في مظهرهم، لكنه يساعد على تخيّل البيئة التي يُتبادَل فيها الذوق، ويصبح معها شكل معيّن مألوفاً ومرغوباً.

وليست العلاقة بين المظهر والسياسة حكراً على ماغا، وليست هذه المرّة الأولى التي يرتبط فيها حضور النساء السياسي بنموذج معيّن من اللباس. أتذكّر هيلاري كلينتون وبدلاتها، التي يمكن قراءتها ضمن تقليد “بدلة القوّة” أو الـ “Power suit”. ارتبط هذا الأسلوب، خصوصاً في الثمانينات، بمحاولة النساء تثبيت سلطتهنّ المهنية داخل مؤسّسات اعتادت أن ترى القيادة في هيئة رجل يرتدي بدلة. منحت الأكتاف العريضة والقصّات المحدّدة أجسادهنّ حضوراً يوحي بالحزم، واستعارت من خزانة الرجال علامات اعتاد الناس ربطها بالجدّية والنفوذ.

لم تبتكر هيلاري هذا الأسلوب، لكنّ بدلتها المؤلّفة من سترة وسروال أصبحت علامة مرتبطة بها، وتحوّلت لدى مؤيّديها إلى رمز لدعم وصول امرأة إلى الرئاسة. أفكّر في الفرق بين هذه الصورة والصورة التي أتأمّلها لدى نساء محيط ترامب: الأولى تستند إلى لباس له تاريخ طويل مع السلطة الذكورية، فيما تُبرز الثانية أنوثة تقليدية واضحة. ويمكن قراءة المقارنة باعتبارها طريقتين للتفاوض على حضور المرأة في موقع نفوذ: ما الذي ينبغي أن تستعيره من صورة الرجل صاحب السلطة، وما الذي يُنتظر منها الاحتفاظ به كي تبقى، في نظر جمهورها، أنثوية بما يكفي؟

فالملابس والتسريحة وطريقة الوقوف تساعد الشخصيات العامة على بناء صورة يتعرّف إليها الجمهور. وقد تتحوّل، مع التكرار، إلى اختصار للجدّية أو القرب من الناس أو المحافظة أو الرغبة في التغيير. لكنّ هذه الرموز لا تعطينا مفاتيح ثابتة لقراءة الجميع؛ فالبدلة لا تضمن موقفاً نسوياً، مثلما لا يفسّر الشعر الأشقر قناعة سياسية.

جميلة وناجحة… ولكن؟

تدفعني هذه الأسئلة إلى التفكير أيضاً في الأنوثة التي تُقدَّم من خلال هذه الإطلالات، وفي مدى ألفتها بالنسبة إليّ. يمكنني بسهولة أن أتذكر وجوهاً شبيهة لها في إعلانات مستحضرات التجميل، لكن ما يختلف اليوم هو أنني أراها في موقع سلطة. تحمل هذه الصورة شيئاً من الوعد الذي كبرنا عليه، والذي يقول إن المرأة تستطيع أن تكون جميلة وناجحة ونافذة، وأن تحتفظ بأنوثتها وهي تصل إلى أعلى المناصب. كأنّها أنجزت المهمّة كاملة؛ اهتمّت بمظهرها، ووصلت إلى موقع نفوذ، وصارت تقف أمام رجال ينصتون إليها. ومن السهل أن نجد في ذلك ما يستحقّ الإعجاب، خصوصاً ونحن نعرف كم تُستخدم الأنوثة نفسها للتشكيك في جدّية النساء وقدرتهنّ على العمل السياسي.

لكنّ هذا الوعد يترك سؤالاً معلّقاً: ماذا ستفعل حين تصل؟ ننشغل أحياناً بالعقبات التي تجاوزتها امرأة للوصول إلى منصب، إلى درجة تبدو معها لحظة تعيينها نهاية الحكاية السعيدة. أمّا بالنسبة إلى الأشخاص الذين ستؤثّر قراراتها في حياتهم، فالحكاية تبدأ من هناك. يهمّهم كيف ستستخدم صلاحياتها، وعمّن ستدافع، وما الذي ستوافق على فعله باسم وظيفتها.

في أول إحاطة صحافية لها، في 28 كانون الثاني/ يناير 2025، سُئلت كارولاين ليفيت، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، عن المهاجرين الذين أوقفتهم السلطات الأميركية ممن ليس لديهم سجل إجرامي سابق، أجابت: “إذا كنتَ أجنبياً تدخل الولايات المتحدة الأميركية بصورة غير قانونية، فأنت، بحكم التعريف، مجرم”.

وفي شباط/ فبراير من العام نفسه، دافعت ليفيت عن نقل سكان غزة إلى خارجها مؤقتاً لإتاحة إعادة الإعمار، بعدما طرح ترامب إعادة توطين دائمة. استند دفاعها إلى الدمار وعدم صلاحية المكان للسكن. جعلني هذا التصريح أتوقّف عند تقديم إخراج الناس من أرضهم بوصفه استجابة لحاجتهم إلى الأمان. تستطيع المتحدّثة أن تشرح ما تراه مناسباً لحياتهم، فيما يتراجع سؤالهم عمّا يريدونه هم، وما إذا كانوا يقبلون المغادرة أصلاً.

لهذا تهمّني المسافة بين نجاح هؤلاء النساء الفردي، وبين الحياة التي يدافعن عنها لبقيّة النساء، خصوصاً اللواتي لا يملكن جواز السفر نفسه، أو لون البشرة نفسه، أو فرصة الوصول إلى المنصّة. ماذا يعني “تمكين النساء” لامرأة تملك سلطة الدفاع عن الترحيل، وماذا يعني لأخرى تخشى أن تُرحَّل؟ اشتراكهما في الجندر لا يكفي لتفسير العلاقة بينهما؛ فإحداهما تستطيع أن تتحدّث باسم الدولة، والأخرى قد تمضي سنوات تحاول إقناع الدولة بحقّها في البقاء.

في نقد النسوية البيضاء

تجعلني المقارنة بين امرأة تدافع عن الترحيل وأخرى تخشاه أتساءل عن معنى التقدّم الذي نربطه بوصول النساء إلى السلطة. تستطيع الأولى أن تستخدم المنصّة لتشرح موقفها، فيما تنشغل الثانية بما قد يفعله هذا الموقف بحياتها. وإذا اعتبرنا حضور المتحدّثة باسم الدولة مكسباً للنساء عموماً، فأين نضع المرأة التي تدافع هذه المتحدّثة عن ترحيلها؟ ما الذي كسبته من وصول امرأة إلى هذا الموقع؟

هنا يصبح نقد النسوية البيضاء مفيداً لفهم ما تُسقطه هذه القراءة من حسابها. تنتقد رافيا زكريا في كتابها “ضد النسوية البيضاء: ملاحظات حول مواطن الخلل” تجاهل الامتياز العرقي في تيارات من النسوية الغربية السائدة، وتعميم هموم النسويات البيض وأولوياتهنّ باعتبارها معبّرة عن النساء جميعاً. يساعدني هذا النقد على السؤال عمّن نختارها لتمثّل حكاية التقدّم، وعن الظروف التي تتيح لنا تقديم تجربتها بوصفها قابلة للتعميم.

حين تصبح زيادة عدد المديرات والوزيرات مقياساً كافياً للنجاح، قد تبدو المشكلة الأساسية هي نقص الفرص المتاحة لبلوغ القمّة. لكنّ نساء كثيرات منشغلات بشروط البقاء في العمل أصلاً: أجر يكفي، وحماية من الاستغلال، وإقامة لا يهدّدها فقدان الوظيفة. ما تحتاجه امرأة لتتقدّم مرتبط بما تملكه وبما تفتقده؛ ولهذا لا تصلح أولويات الأكثر امتيازاً بيننا لتكون جدول أعمال للجميع.

وقد تكون العلاقة بين التجربتين أكثر تعقيداً من مجرّد اختلاف الأولويات. فتفرّغ امرأة لمسيرتها المهنية قد يعتمد على عمل امرأة أخرى تعتني بأطفالها أو تنظّف بيتها. نرى إنجاز الأولى بوضوح، بينما يظلّ أجر الثانية ووقت راحتها وحقوقها خارج الصورة. عندها يصبح السؤال عن شروط نجاح المرأة، وعن نصيب النساء اللواتي يساهم عملهنّ في إتاحته.

ولا أضع ليفيت ونساء اليمين المحافظ في خانة “النسوية” لمجرّد أنهنّ بيضاوات ونافذات ونساء، بل أستعين بهذا النقد لفحص قراءتنا لحضورهنّ، والتمييز بين الاعتراف بقدرتهنّ على الوصول وبين الاحتفاء بهذا الوصول بوصفه إنجازاً نسوياً. أستطيع الاعتراض على اختزال ليفيت في مظهرها، ومساءلتها في الوقت نفسه عن خطابها. أخذها بجدّية كامرأة تملك سلطة يعني أن نُبقي النساء المتأثّرات بهذه السلطة حاضرات في تقييمنا لما تفعله بها.

الطموح داخل القواعد

تعيدني هذه المساءلة إلى الإطلالة التي بدأت منها. كتبت هادلي فريمان في “الغارديان” عام 2017: “يوحي تجانس هذا الأسلوب بموقف سياسي، وهو كذلك بالفعل”. أجد في عبارتها مدخلاً للتفكير في العلاقة بين طموح هؤلاء النساء وقيم المحيط الذي ينتمين إليه. قد تمنحهنّ الأنوثة التقليدية طريقة مألوفة لتقديم حضور قوي؛ امرأة تناقش وتجادل وتتولّى المسؤولية، وتبدو في الوقت نفسه منسجمة مع توقّعات جماعتها عن شكل المرأة.

ربما تحمل هذه الصورة وعداً بإمكان الوصول بعيداً من دون إرباك القواعد كثيراً. تحصل امرأة على مكان داخل السلطة، ويستطيع محيطها أن يرى في نجاحها تأكيداً لقيمه. لكنّ قبول نموذج واحد وتكراره يتركان سؤالاً عن النساء اللواتي لا يشبهنه: هل تتّسع لهنّ فرص الظهور والثقة نفسها؟ وماذا عن اللواتي يختلفن معه في طريقة العيش، وفي معنى الأسرة، وفي القرارات التي يردن اتّخاذها بشأن أجسادهنّ؟

لا أستطيع معرفة قناعات امرأة من تسريحتها، ولا أحتاج إلى افتراض أن أحداً اختار لها إطلالتها. قد تكون مقتنعة بها، مثلما هي مقتنعة بالمشروع السياسي الذي تدافع عنه. ما يهمّني هو اجتماع الصورة والخطاب، وما يكشفانه معاً عن النموذج الذي يقدَّم للمرأة الناجحة، وعن الشروط التي يُطلب من الأخريات الالتزام بها.

أعود إلى الشاشة، وإلى الشعر الأشقر الذي شغلني في البداية. لم يعد التشابه بين الوجوه أهمّ ما أبحث عنه. أريد أن أعرف كيف تنظر صاحبة هذا الوجه إلى امرأة اختارت حياة مختلفة، وما الذي ستفعله حين تملك سلطة على خياراتها. فالمساحة التي تطالب بها لنفسها تصبح أكثر دلالة حين نرى مقدار ما تقبل أن تتركه لغيرها.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة
التالي: ما مصير القواعد ونقاط المراقبة التركية في سوريا؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.