مهدي رضا، الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية والشرق الأوسط،
قال مهدي رضا، الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية والشرق الأوسط، إن نظام ولاية الفقيه يواجه اليوم واحدة من أخطر أزماته البنيوية، بعدما بات عالقاً بين استمرار حرب تستنزف اقتصاده ومؤسساته، وقبول سلام قد يجرّده من حالة الطوارئ التي يستند إليها في تثبيت سلطته وقمع المجتمع.
وأوضح رضا أن وصول مجتبى خامنئي إلى قمة السلطة في ظروف الحرب والاضطراب لم يمنحه شرعية مستقرة، بل جعله رهينة للظروف التي أتاحـت تنصيبه. فانتقال منصب الولي الفقيه من الأب إلى الابن وجّه ضربة مباشرة إلى الخطاب الذي استخدمه النظام لعقود في مهاجمة الحكم الوراثي، وكشف أن السلطة باتت تعيد إنتاج النموذج نفسه الذي ادعت الثورة الإيرانية إسقاطه.
وأضاف أن القيادة الجديدة لم تنشأ عن توافق حقيقي بين أجنحة النظام، بل فُرضت في لحظة أزمة، ولذلك أصبحت الحرب بالنسبة إليها وسيلة لتبرير الوجود السياسي، وليس مجرد ملف خارجي. فاستمرار التوتر يسمح للنظام بفرض القوانين الاستثنائية، وتعبئة الحرس والبسيج، وتبرير التضييق والقمع، بينما يفتح السلام الباب أمام السؤال الذي يخشاه: على أي أساس يستمر حكم ولي فقيه غير منتخب ولا يمتلك قاعدة اجتماعية أو دينية راسخة؟
وأشار رضا إلى أن الجناح الداعي إلى مواصلة التصعيد يرى في مضيق هرمز والملف العسكري أدوات ضرورية للحفاظ على الهيبة والقدرة على الابتزاز. وفي المقابل، تدرك أطراف أخرى داخل السلطة أن استمرار الحرب قد يقود إلى انهيار اقتصادي أشمل، في ظل أزمة المصارف، وحصار الموانئ، وانقطاع الكهرباء، والجفاف، والتضخم، وتراجع قدرة الدولة على توفير أبسط الخدمات.
وأكد أن اعتراف مسؤولين بصعوبة التواصل مع الولي الفقيه الجديد يكشف وجود خلل في مركز القرار نفسه. فحين يعجز رئيس السلطة التنفيذية عن الوصول بانتظام إلى رأس هرم الحكم، تصبح مؤسسات الدولة مشلولة، وتتوسع الفجوة بين القرارات الأمنية والواقع الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن الخلافات لم تعد تقتصر على طريقة إدارة الحرب أو الاقتصاد، بل وصلت إلى أساس الشرعية. فحين تتحدث شخصيات من داخل النظام عن دور الشعب في تحديد الحرب والسلام، أو تنتقد فساد مكتب القيادة وعزلة الولي الفقيه، فإن ذلك يعني أن الصراع تجاوز توزيع النفوذ وأصبح نزاعاً حول مستقبل النظام ومن يملك حق توجيهه.
وشدد رضا على أن أخطر ما يواجه السلطة ليس صراع الأجنحة وحده، بل تلاقي هذا التفكك مع غضب شعبي متراكم بسبب الفقر والبطالة وارتفاع أسعار الخبز والطاقة وانهيار القدرة الشرائية. فاستمرار الحرب يسرّع الانهيار المعيشي، بينما إنهاؤها يحرر المجتمع من أجواء التعبئة التي يستخدمها النظام لتأجيل الاحتجاج.
وختم مهدي رضا بالقول إن الولي الفقيه الجديد لا يقود نظاماً مستقراً، بل يقف عند أضعف حلقاته: لا يستطيع حسم الحرب، ولا يجرؤ على إنهائها، ولا يملك حلاً للاقتصاد، ولا سلطة كافية لاحتواء الأجنحة. وبين تآكل الشرعية في القمة وتصاعد الغضب في الشارع، يدخل نظام الملالي مرحلة من عدم الاستقرار البنيوي لا يمكن معالجتها بالدعاية أو الترهيب أو تبديل الوجوه.