د. فالح الحمـــراني…. جريدة المدى
أصبح النشاط الذي لا يهدأ في اتجاه منع الحرب مع إيران موضوعًا ساخناً في وسائل الإعلام العالمية والإقليمية. وفي الوقت نفسه، تنقل وسائل الإعلام أيضاً حقائق مثيرة للقلق. فقد أفادت صحيفة «وال ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة ترسل إلى المنطقة سفينة إنزال أخرى وعلى متنها مشاة البحرية (المارينز). ووفقًا لما أوردته صحيفة «عصر نو») الإيرانية، صرح تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بأن الجيش الأمريكي ينقل المعدات والقوات بانتظام ولا يعلق على هذه التحركات لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي. ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق من صحيفة «وال ستريت جورنال».
وصرح ممثلو دول المنطقة بأنهم يأخذون خطر تصعيد النزاع على محمل الجد، بالنظر إلى تهديدات ترامب ورفض إيران قبول المطالب الأمريكية. وتطالب واشنطن طهران استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي، لكن إيران تصر على أن تقتصر المفاوضات على مسألة استئناف العمل في مضيق هرمز. ووفقاً للصحيفة الإيرانية المذكورة، فإن المفاوضات الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود منذ عدة أشهر. وزادت إيران بشكل ملحوظ من عدد الهجمات على السفن في مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن تدفق النفط عبر هذا الممر المائي الضيق قد زاد، لأن شركات الشحن، بمساعدة ودعم القوات الأمريكية، تمكنت من إيجاد طريق لها باستخدام إمكانيات غير تقليدية. وفي الوقت نفسه، بدأ حلفاء إيران من الحوثيين في اليمن سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار على منشآت الطاقة والمطارات السعودية.
في غضون لك يسارع وسطاء دول الشرق الأوسط لاستئناف طهران المحادثات مع واشنطن خوفاً من أن يؤدي نشر حاملة طائرات أمريكية أخرى في المنطقة واستعدادات إسرائيل لضربات جديدة محتملة إلى إشعال الأعمال القتالية من جديد. ونقلت تلك التقارير عن مسؤولين مطلعين على خطط الجيش الأمريكي بأن القوات العسكرية الامريكية تستعد لخيارات مختلفة لهجوم محتمل على إيران. وفي الوقت الحالي، تتواجد مجموعتان هجوميتان من حاملات الطائرات في الشرق الأوسط، وتتوجه مجموعة أخرى من المحيط الهادئ إلى المنطقة؛ على الرغم من أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت جميع المجموعات الثلاث ستبقى على ساحل الشرق الأوسط.
كما كثفت الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية على طهران من خلال حظر شحنات النفط وتشديد العقوبات؛ ومع ذلك، لم تؤدِ هذه الإجراءات بعد إلى انفتاح في المفاوضات. وفي هذا السياق، زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران، وبعده وصل وفد من الدبلوماسيين القطريين إلى إيران لمحاولة الخروج من المأزق الحالي. ونقلت تقارير صحفية عن الوسطاء بأنه طُرحت مقترحات للمضي قدماً في المفاوضات، بما في ذلك إلغاء تجميد جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج إلى جانب الأرباح المحققة منها مقابل تقديم تنازلات نووية، مثل السماح بعودة المفتشين الدوليين. وبحسب ما كتبته «عصر نو»، فإن إحدى الأفكار التي تمت مناقشتها كانت أيضاً نقل إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب إلى روسيا. وأعلنت رسميا استعدادها لاحتضان اليورانيوم الإيراني,
ويزعم بعض الوسطاء أن الدبلوماسيين الإيرانيين أبدوا في البداية استعداداً محدوداً للنظر في إمكانية عودة المفتشين الدوليين، لكن كم وصفوهم بالمتشددين داخل إيران عارضوا هذه الفكرة. ويقولون إن المسؤولون الإيرانيون استاءوا أيضاً من تصريح الوسطاء بشأن ضرورة التخلي عن المشاركة في المفاوضات لمنع هجمات جديدة من جانب الولايات المتحدة.
وكتب وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي في مقال له في صحيفة «فاينانشال تايمز، أن طهران لن تفاوض إلا إذا تخلت الولايات المتحدة عن الخيار العسكري. كما حذر من أنه في حال وقوع هجوم، فإن إيران سترد هجومياً وعدوانياً في جميع أنحاء المنطقة.وكتب عراقجي: «أعتبر من واجبي أن أحذر من أن أي تصعيد إضافي للتوترات حول مضيق هرمز أو في أي مكان آخر في المنطقة سيهدد بشكل خطير حياة المدنيين، ورفاهية جميع دول المنطقة، والاقتصاد العالمي».
ووفقاً للتقارير الصحفية الغربية، فإن هذا التحذير يتطابق مع التهديدات الخاصة التي وجهها المسؤولون الإيرانيون للوسطاء؛ تهديدات بأن أي جولة جديدة من التصعيد ستكون مكلفة ولن تطال القواعد الأمريكية فحسب، بل ستطال أيضاً البنية التحتية للطاقة والأصول الاقتصادية الأخرى لدول الخليج.
إلى ذلك أنه بحسب ما أوردته صحيفة «وال ستريت جورنال»، يتواجد حالياً نحو 20 سفينة حربية أمريكية في المنطقة. ومع وصول المجموعة الهجومية الجديدة لحاملة الطائرات ووحدة مشاة البحرية، سيرتفع عدد السفن إلى أكثر من 25 سفينة، ما لم تغادر سفن أخرى المنطقة. وتؤدي زيادة الوجود العسكري إلى توسيع قدرات البحرية الأمريكية على إجراء عمليات على مدار الساعة، وتمنح ترامب المزيد من الخيارات، بما في ذلك عمليات الإنزال والمهام الأخرى. وفي وقت سابق، أثار ترامب مسألة إمكانية مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في جبل كالانغ. كما أصدر في السابق أوامر بشن ضربات ضد أهداف بالقرب من مضيق هرمز لتقليل قدرة إيران على مهاجمة الشحن التجاري.
وصرح مصدر مطلع على موقف نتنياهو بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال يصر على استئناف الضربات ضد إيران. كما يقوم الجيش الإسرائيلي بتحديث قائمة أهدافه، خوفاً من أن تقوم إيران بإعادة بناء بنيتها التحتية بسرعة، فضلاً عن قدراتها الصاروخية وبدون طيار. ووفقاً للمصدر، فإنه خلال الاجتماع الأخير في إحدى القواعد الجوية الإسرائيلية، تم عرض أهداف للهجوم على وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بناءً على معطيات استخباراتية جديدة. ويتواجد الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى منذ عدة أسابيع. ولا يزال عدد كبير من العسكريين الأمريكيين في إسرائيل، وتتمركز طائرات التزويد بالوقود في المطار الرئيسي للبلاد وفي القواعد الجوية في جنوب إسرائيل.
وصرح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بعد جولته في الشرق الأوسط قائلاً: «نريد التأكد من أن إيران لن تحصل أبداً على سلاح نووي». وأضاف: «إذا لم يرغبوا في التخلي عنه، وطلب منا الرئيس المضي قدماً، فسنكون مستعدين».