تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الليبرالية الرمزية بوصفها انحرافًا فرضته النيوليبرالية
  • مقالات رأي

الليبرالية الرمزية بوصفها انحرافًا فرضته النيوليبرالية

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

 


عمر كوش كاتب سوري

عرفت الليبرالية بأنها الاختيار الحر وغير المقيد للفرد المستقل ذاتيًا، عبر تركيزها على الحرية الفردية، وحقوق الملكية، والأسواق الحرة، مع الحدّ الأدنى من تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية، وراحت تعمل على تعزيز الحرية الفردية والحقوق الطبيعية، ومنح أهمية خاصة للحرية الاقتصادية، حيث اعتبرت أن الأسواق الحرة هي الوسيلة الأفضل لتحقيق الازدهار الاقتصادي، إضافة إلى دعمها الديمقراطية والحرية السياسية، لكن الأمور تغيّرت مع الموجات اللاحقة لليبرالية، التي اعترتها أمراض ونزعات عديدة، خاصة مع صعود الشعبوية السلطوية، بنسختيها اليمينية واليسارية.
انبرى العديد من الفلاسفة والمفكرين للدفاع عن الليبرالية، فيما انتقدها آخرون كثيرون. وقد حاول المفكر الأميركي، فرانسيس فوكوياما، الدفاع عن الليبرالية في طبعتها الكلاسيكية في مواجهة الليبرالية الجديدة أو النيوليبرالية، والتصدي للساخطين عليها من اليمين واليسار، وتبيان الإخفاق الذي لحق بها مع الزمن، معتبرًا أن الليبرالية تُعرف في السياق الكلاسيكي على أنها فلسفة سياسية، ترى أن المجتمعات مبنية على المواطنين كأفراد أحرار ومستقلين، وتمنحهم حقوقًا تجسّد قدرتهم على اتخاذ خيارات لجهة التعبير والاجتماع والاعتقاد، وتضمن لهم حق التملك والتعاملات الاقتصادية، وحق الاشتراك في الحياة السياسية. أما الباحث والأكاديمي الفلسطيني ساري حنفي، فيميز في كتابه “ضد الليبرالية الرمزية: دعوة إلى علم اجتماع تحاوري” (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2025)، بين الليبرالية الكلاسيكية وما يسميه الليبرالية الرمزية، حيث تتجسد الليبرالية الكلاسيكية بالنسبة إليه بوصفها “نظرية رقيقة”، تستند إلى جملة من القيم التأسيسية مثل حرية الفرد والحقوق الاقتصادية، وتعتبر حقوق الإنسان أصيلة وكونية، مع تركيزها على الحريات المدنية والفردية، وحرية التدين، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية التجمع. إضافة إلى تأكيدها الاستقلال الفردي. كما تستند الليبرالية الكلاسيكية إلى مفهوم القانون الطبيعي، الذي يتجلى في مفهوم الكرامة المتأصلة ومفهوم الحقوق. وشهدت الليبرالية انعطافة كبيرة مع أطروحات الفيلسوف جون رولز، الذي اعتبر أن الحقوق مبنية على العدل، باعتباره الفضيلة الأعمق للمؤسسات الاجتماعية، وباتت الليبرالية تميّز مفهوم العدل من مفهوم الخير.

غير أن الليبرالية تحوّلت إلى “نظرية سميكة”، وذلك خلال سعيها لفرض منظومة قيمية محددة، عبر التخفي وراء خطاب يبدو وكأنه تحرري، لكنه في العمق يسعى للتحوّل إلى سلطة معيارية ضيقة، واتخذت منحى “الليبرالية الرمزية”، التي تصدر خطابًا يرفع شعارات شمولية عن الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، لكنه في الواقع العملي يتحول إلى أداة إقصاء واستبعاد وتهميش. ولعل هذا المسار الفرداني المتوحش والمُفرط الذي اتخذته الليبرالية، يدعو إلى التساؤل عما إذا كانت الليبرالية الكلاسيكية هي المسؤولة عن إنتاجه، وأن أفكار مؤسسيها تحولت إلى شيء فرداني واستبدادي لا يُطاق، وانتهت إلى النيوليبرالية والشعبوية والسلطوية.
تمثل الليبرالية الرمزية، بالنسبة إلى حنفي، انحرافًا فرضته النيوليبرالية، إلى جانب تسليع العواطف واختراق العلاقات الرأسمالية لمجال الأفراد الخاص، وتعميق فكرة الفردانية المطلقة، وخلق وهم الخيارات. وارتبطت بـ”الرأسمالية العاطفية” أو “الرأسمالية المشاعرية” التي تناولها عالم الاجتماع البولندي زيغمونت باومان، بوصفها المسؤولة عن تحويل سائر علاقات التفاعل وحتى علاقات الحب والحميمية إلى سلع قابلة للتبادل، وتمادت في استثمار المشاعر الجماعية كالحزن والغضب والتعاطف كي تغدو أدوات في خدمة الخطاب السياسي والإعلامي، لتصبح معه المشاعر وسيلة للهيمنة الرمزية، حيث تُوظف من أجل تسويق مواقف معينة أو لتجريم أصوات مخالفة.

الفيلسوف الأميركي جون رولز، من وضع نظرية سياسية متكاملة في كتابه “نظرية في العدالة” (Getty)

تتحدد إشكالية “الليبرالية الرمزية”، بوصفها انحرافًا سببته عوامل مُحدّدة مثل النيوليبرالية و”الرأسمالية العاطفية”، وذلك بعد أن باتت النخب الليبرالية الكلاسيكية تنادي بقيم الحرية الفردية والمساواة ظاهريًا، لكنها في الباطن لا تلتزم بمقتضيات التحوّل إلى الليبرالية السياسية، التي أسس لها رولز عبر الفصل بين مفهومي العدل والخير، وتخلوا عن العدالة الاجتماعية التي نهضت على التوازن بين الحرية والمساواة، وتدخلوا في مفاهيم الخير الفردية والجماعية، حينما عالجوا قضايا العلمانية واللباس الديني وسوى ذلك.
يتمحور مسعى حنفي الأساسي في هذا الكتاب من حول الدفاع عن الليبرالية الكلاسيكية بوصفها نظرية رقيقة، تتضمن جملة من القيم والمبادئ التأسيسية، في مواجهة تيار الليبرالية الرمزية المجسد في معظم معالجات علماء الاجتماع التي يصفها بأنها “ليبرالية كلاسيكيًا وغير ليبرالية سياسيًا”، وتتبنى مشروعًا لا ينهض على علماء الاجتماع فقط، إنما يشاركهم العديد من الفاعلين والعاملين في اقتصاد المعرفة من أكاديميين وإعلاميين وسياسيين وعاملين في مجالي القانون والتعليم. ولا يعتمد في معالجته السوسيولوجية على منهجية تنهل فقط من السياسة أو الاقتصاد أو علم الاجتماع، أو من المجالين العلماني والديني، بل يتبنى مقاربة “الاقتصاد السياسي الثقافي”، التي اجترحها عالم الاجتماع السلوفيني بوروت رونتشيفيتش، وتنهض على فهم التفاعلات الديناميكية بين حقول الثقافة والسياسة والاقتصاد، حيث تتمتع الثقافة باستقلال نسبي عند مقاربة الاقتصاد السياسي الثقافي، مع تسليطها الضوء على مركزية الخطابات والتخيلات.
مدار البحث يركز على ما حملته “الحداثة المتأخرة” من أمراض، أهمها تفاقم السلطوية والشعبوية، وتدمير البيئة، والتفاوت الاجتماعي الخطير الذي فتك بالطبقة الوسطى، والنيوليبرالية التي تجاوزت دورها الاقتصادي إلى قوة مُهيمنة تُسَلعِن الحياة والعلاقات. ويفترق مفهوم الحداثة المتأخرة عن مفهوم ما بعد الحداثة، من جهة عدم اهتمامه بالسرديات الكبرى أو الصغرى، وتركيزه على الاستقطابات الكبرى التي تصاحبها أوضاع مُزرية، أفرزتها السلطوية، والشعبوية، وأفضت إلى تدمير البيئة، وتفاقم التفاوت الاجتماعي، وسيادة الظلم الرهيب الذي يعمّ العالم.

ينصب الجهد النقدي على ما قامت به الليبرالية الرمزية من تشويه لمفهوم العدالة، وتقزيمها العدالة الاجتماعية إلى درجة فرّغت المفهوم من محتواه مقابل تضخيم مفهوم حقوق الإنسان، الذي حولته إلى ما يشبه عقيدة كونية غير قابلة للنقاش، فضلًا عن الخلط بين مفهومي العدالة والخير، حيث بات التصوّر القيمي الخاص يُطرح بوصفه المعيار الأوحد للعدل. كما يتجه النقد بشكل مباشر إلى الليبراليين، وخاصة اليسار الليبرالي الذي تعامل بشكل غير مناسب مع إفرازات الحداثة المتأخرة، بالنظر إلى انتهاكه للقيم الليبرالية التي يدّعي الدفاع عنها. إضافة إلى المشكلات التي سببها الليبراليون الرمزيون، نتيجة تعاطيهم مع العدل الاجتماعي، يجري النظر فيها في أربع مجالات، أولها الاستفادة الأبرز من التفاوتات التي يدينونها، وثانيها التشويه الخطابي للتقاطعية، وثالثها الوصفات النيوليبرالية للعدالة البيئية والمناخية، وآخرها تغييب العدل الاجتماعي فوق الدولة الوطنية وتحتها. والنتيجة هي أن لدى الليبراليين الرمزيين تصورًا تغلبيًا للخير يريدون فرضه على الآخرين، الأمر الذي يمثل انتهاكًا لمبدأ تعددية تصورات الخير في الليبرالية السياسية.
يقترح بديلًا يتمثل في المشروع السياسي التحاوري، المستكمل لما يسميه علم الاجتماع التحاوري، أو الليبرالية التحاورية، التي يتحدد منطلقها بالاعتراف بأن الديمقراطية الليبرالية مريضة، حيث لا يقتصر التحاور على نخب بعينها، بل يشمل جميع القطاعات. والهدف من جعل علم الاجتماع تحاوريًا هو التمييز بين التزامين تجاه المجتمع المدني، أولهما يتحدد في مستوى الوساطة أو المعيارية المخففة، التي تساعد علم الاجتماع على البحث في نقاشات العقل العمومي والحركات الاجتماعية. وثانيهما مستوى المعيارية الصلبة، حيث يتخذ علم الاجتماع مواقف صارمة ضد القوى المهيمنة، مقابل وقوفه مع الفئات المهمشة. أما مشروع الليبرالية التحاورية فيتحدد بخمسة مرتكزات أساسية، أولها أسبقية العدل على الخير، وثانيها أخذ الأزمة البيئية على محمل الجد، وثالثها تعزيز مساحات الحوار، ورابعها الانتباه إلى مسألة السلطة من فوق ومن الأسفل، وخامسها تمييز الكونية المجردة من الكونية الملموسة.
يعوّل حنفي على دور مشروع الليبرالية التحاورية في معالجة التشوهات والانحرافات والأمراض التي تسبب بها الليبراليون الرمزيون، ويعتبرها سيرورة طويلة الأمد، تتطلب تحولًا في طرق التفكير بالعدالة. ثم يحاول شرح الطرق العوجاء التي سلكها الليبراليون الرمزيون في تناول موضوع التعصب المجتمعي بشكل عام، وخاصة فيما يتعلق بالحرية الأكاديمية، والعلمانية، والتنوع الجندري، وسلطة الأسرة، مع تبيان الآثار السلبية لخطاب التعصّب وثقافة الإلغاء ودورهما في تغذية الاستقطاب بين الليبراليين الرمزيين والمحافظين المتشددين، خاصة أنه مع إسكات أي نقاش يخالف رأي أحد الطرفين المتطرفين، ينقسم المجتمع بين قطبين يتشدّد كل منهما مع الآخر بالجمود والعقائدية. وتتمثل المعضلة التي نعيشها في عصر الليبرالية الرمزية وسياسات الهُوِية المفرطة في أن الغياب التام للحرية الأكاديمية، والفرض المطلق لها، يؤديان إلى نوع من التلقين والواحدية السياسية.
يجمع الكتاب بين التأملات والتجربة الشخصية والبحث والإحصاءات والمقاربة السوسيولوجية والإثنوغرافية. ويتمحور الهم الأساسي له في تبيان الكيفية التي ينعكس بها فرض مفاهيم الخير على الحقوق ومفهوم العدل، وينتصر حنفي إلى ما يراه تقدميًا، إلى جانب مناصرة الضعيف والمهمش، ويعقد رهانه على حقيقة الاشتغال بالعدالة الاجتماعية في العالم.

  • عنوان الكتاب: ضد الليبرالية الرمزية: دعوة إلى علم اجتماع تحاوري
  • المؤلف: ساري حنفي
  • المترجم: ياسر الزيات.
  • المصدر ضفة ثالثة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ما بعد مَغربة الصحراء
التالي: “فيمينا” تتوّج صرخة النساء ضد العنف

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت
  • هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟
  • بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”
  • بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو
  • الجنوب السوري في الواجهة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.