سوزان موسى درة. كاتبة وروائية سورية،
ترتكي سوريا على جنبها، ثم تُقلِّبُ صفحات التقويم، وهي تُحدِّقُ بخيوط ياقة قميصها كانها تقتش عن شيءٍ ما من أقرب مسافةٍ ممكنة. بعد لحظات صارت تعاين السقف، و تفكر : ” السقف هو نفسه، والارتفاع هو ذاته، فهل تعداد الاهتزازات التي عاشوها لم يَعُد ينفع أم هناكَ ماهو أبعد من ذلك؟ ” منذ مُدّة، وهي تشعر أن اللاشيء احتلَ مكاناً كبيراً بينها، وبين الشعب، بالإضافة إلى كونهِ يشغلُ حيّزاً كبيراً في تفكيرهم و حياتهم، ويكبرُ أكترَ فأكتر مع الأيام، نهضت نحو المرآة، وصارت تسأل نفسها: ” تُرى كم مَرّةً وُلِدَ الرأي دوناً عني، وخرج مكسورَ الخاطر، و كم مرّةً بدا الخبز حداً فاصلاً بين الحريةِ والتبعية. أكثر من كونه حقاً مشروعاً او كرامة ” صوتٌ ينبثقُ من خاصرةِ المساء، ويعطي سوريا أكثر من إجابات: ” اليوم ينظر كل مِنا إلى مرآته فيتهيب ويمتلكه حزن من شيخوخة مبكرة فيشعر مع وجهه الجديد بشيئين مختلفين، يشعر أن ما بين الشيء، واللاشيء كاليوم والأمس، وأن سياط الأزمة التي انتهت كسياط التحرير الذي لم يكتمل. الحياة في سورية عبورٌ صعبٌ للغاية، لأنها كانت ولا زالت استمراراً مكانياً خلال زمنٍ متحركٍ؛ استمراراً جعل معظمنا مسمّرين في أماكننا كمتفرجين لا أكثر، لا نقوى حتى على إسدال الستار أو ترك العرض، لم نستطع إيقاف عجلة الأزمة ولا عجلة ما دُعي بالتحرير، كل التداعيات سارت بنا على هواها واستهلكت طاقاتنا النفسية والحسّية والجسدية والعقلية حتى بات أغلبنا يتكلم مع نفسه في الشارع ويتشاجر مع ظله. لا يمكن استبعاد من يختال ضاحكاً في الشارع من ذلك الاستهلاك، ولا يمكن استبعاد من تمشي كعارضات الأزياء من ذلك الاستهلاك فذلك هو المرض بعينه، كلنا مستهلكون في سوريا، وقد غَدونا معها سواسية؛ أوراق صفراء محمرة تساقطت قبل بدء الخريف. وإن كنا اليوم ما نزال على قيد الحياة فهذا ليس انتصاراً بل هي حكمة الله التي شاءت أن يموت غيرنا ونبقى أحياء، فإن كان جهازنا العصبي لا يزال موزوناً فهذا هو النصر الحقيقي، وربما يعتبر إنجازاً، وعلى الحكومة العتيدة أن تنتج عملة جديدة وتطبع عليها صورة تمثل جسد بثياب عسكرية، لكن بدون وجه، وتكتب الجمهورية العربية السورية “